الأحد، يونيو 24، 2018

كوريا الشمالية... دولة اللادولة


نجحت كوريا الشمالية في إجبار الولايات المتحدة على الجلوس معها للتفاوض، اعتماداً على سوء التقدير الذي ينتهجه الرئيس دونالد ترامب في التعاملات الدولية وقلة خبرته السياسية والعسكرية التي لا تليق بقوة أميركا، وكأن أميركا لا تعرف حجمها. مجرد تهديد أجوف من دولة صغيرة- وهي في الحقيقة ليست دولة بالمعنى التقليدي- وقع ترامب في حيلة سياسية اخترعها «الطفل المعجزة» كيم اون.

أمس، كانت إيران واتفاقيتها الغريبة وغير المقنعة والتي صارت حبراً على ورق، وتلاعبت إيران بأميركا. واليوم كوريا، دولة اللادولة، ترغم أميركا على الجلوس والتفاوض معها.

أتذكر الآن الوقت الذي قضيته هناك في عام 1983، عندما عشت ثلاثة شهور في معسكر مغلق ومقفل عن كل العالم، نزلاؤه شعب مغلوب على أمره، لا يعرف شيئاً عن العالم الذي يحيط به، ويعتبر أن بلده (كوريا الشمالية) الجنة، وما وراءهم أو خلفهم جهنم. هكذا أقنعهم حكامهم بأنهم أرقى شعوب العالم. عاشوا أكثر من ثمانين عاماً في خداع وفي عزلة مفروضة عليهم بالحديد والنار، لا يعروفون من الحياة والدنيا والدين سوى أنفسهم، حتى أنهم اخترعوا لأنفسهم مذهباً خاصاً بهم يمجدون فيه أنفسهم أسموه «الغوتشية»، ومعناها أن الإنسان هو أساس كل شيء وهو محور الكون وقادر على كل شيء. هكذا اخترعوا فكراً يخدم ويثبت حكماً ديكتاتورياً ليس له مثيل في العالم. من لا يعمل لا يأكل. مبدأ صارم مهما كان عمر هذا الإنسان، 90 عاماً أو أكثر أو أقل، ونهاية عمره أن يترك في الجبال والمحاجر والمناجم ليعمل حتى لا يحرم من طبق الأكل الوحيد في اليوم وهو عبارة عن طبق أرز أبيض في حجم طبق شوربة صغير هو نصيبه اليومي نتيجة عمله. رأيت تلك الأشباح الآدمية على سفوح الجبال وفي أيام الشتاء وأثناء هطول الثلج، تسير في طوابير وسط الثلوج، وعلى ظهور أفرادها حجارة لم أعرف ما هي.

اليوم هذه الدولة تهدد أميركا بتدميرها ببعض قطع الحديد والخردة التي وضعتها على سيارات في عرض عسكري مستفز وكوميدي، وهي نتاج فكر وتصنيع تلك الدولة، أو ما يعتبرون أنه دولة. نسخ من الصواريخ الصينية والروسية في شكلها وفي حجمها! هل يعقل أن ينتج هؤلاء هذا المسخ؟ وهل تسمح لهم تلك الدول أن يصنعوا وينتجوا تلك الأسلحة؟

من عاش وسط هؤلاء يعرف هذا جيداً. أما من يقارن ويكتب نظريات ودراسات في الاستراتجيات، وهو في قارة أخرى، فهو يكتب وهماً وخيالاً، وأهم من كل هذا أن أميركا تعرف الحقيقة جيداً وتعرف الكثير عن هذا الخداع وأن معظم تجارب الإطلاق التي تدعيها كوريا هي عمليات فاشلة ودعاية كورية موجهة الى الشعب الكوري بالأساس للاستمرار في منظومة الخداع، لكن أميركا لا تعلن الحقيقة وتتركهم يعيشون في ما هم عليه.

ما هي الدولة؟ أول بند في تعريفها هو شعبها وتكوينه وفكره وحياته. تلك أسس الدولة، أي دولة في العالم لها شعب ذو صفات وله أهداف، فإذا كانت كوريا الشمالية تفتقد الى هذه الأسس فمعنى ذلك أنها ليست دولة وهذا ليس ذنب شعبها بل ذنب من حكمها بالحديد والنار. يكفي أن تعرف أن مفهوم الأسرة غير موجود في تلك البقعة من الأرض. لا أب ولا أم. الجميع يعيشون في مبان من 15 دوراً، كل مبنى مقسم الى حجرات، يعيش في كل حجرة عدد من الرجال والنساء معاً. والحجرات بلا أثاث ولا أسرة أو خزائن! الجميع يفترشون الأرض، وغير مسموح بانجاب أكثر من طفل يسمونه ابن كيم آيل سونغ، ويضعون الأطفال في معسكر حيث يتم تربيتهم علي الأسلوب الشيوعي الذي ليس له نظير في العالم. ويمكن للأب (الأب الفعل ) رؤية ابنه بعد فترة يحددها الحزب الشيوعي والزعيم.

التفجير الأخير الذي أجرته كوريا وتسبب في ما يشبه هزة أرضية، هو آخر ما توصل اليه حاكم كوريا، ليقنع العالم بأنه قادر على الدخول في مواجهة مباشرة مع أميركا، والأرجح أنها مناورة كورية روسية صينية مشتركة هدفها إرسال رسالة الى أميركا.
 
محمد عبد السميع عامر مراد

«صفقة القرن» ... الإسرائيلية



الاستنتاج الطبيعي أن كوشنير لم يحمل إلى المنطقة جديداً يُرضي الفلسطينيين والعرب، وتالياً فشِل في تسويق الصفقة. ولا عجب. فعلى رغم ما يتردد عن تعديلات عليها، دائماً ما تنتهي إلى أن تكون على مقاس إسرائيل. على الأقل، هذا ما تذهب إليه التسريبات الأخيرة حول الصفقة.

تستدعي هذه التسريبات وقفة، خصوصاً التهديد بفصل غزة عن الضفة و «إغراء» الحوافز الاقتصادية وتوسيع الانسحاب الإسرائيلي من الضواحي العربية في القدس. لكنّ أخطر ما في هذه التسريبات الممنهجة أن لا وظيفة لها سوى «تطبيع» فكرة التنازلات. يُلحق بذلك تضخيمُ أي تنازل إسرائيلي يُسوَّق على أنه تقدُّم ينتصر للحق الفلسطيني.
إلى كم جولة يحتاج أبرز مستشاري الرئيس الأميركي صهره جاريد كوشنير في المنطقة قبل إعلان «صفقة القرن» التي يلوّح الرئيس دونالد ترامب منذ بداية عهده... أو أَقَلُّه الإعلان عن تحقيق تقدم؟

مثلاً، في آخر نسخة من التسريبات، تردَّد أن إسرائيل ستنفصل عن 3-5 بلدات في ضواحي القدس لإلحاقها بالسلطة الفلسطينية. ولكن، أيُ متابعٍ للاحتلال وسياساته يُدرك أن إسرائيل كانت تسعى دوماً إلى التخلص من الأكثرية العربية في القدس، وطَرحت في هذا السبيل خططاً قبل ثلاث سنوات وبدأت بتنفيذها، قبل تولّي ترامب الحكم والتفكير بـ «صفقة القرن». ليس من الحكمة النظر إلى «التنازلات» خارج المصلحة الإسرائيلية، فما هي سوى واحدٍ من بنود الاحتلال أو مرحلة من مراحله. أما ما يتبقى من «صفقة القرن» فهو أيضاً لمصلحة الاحتلال، وإلا ما معنى أن يُبقي سيطرته على البلدة القديمة في القدس، وعلى المستوطنات في المدينة والضفة، وعلى الأغوار؟ وما معنى أن يحاول الوفد الأميركي أن يطرح خلال جولته إلغاء دور وكالة «أونروا» لتصفية قضية اللاجئين؟ لا ننسى أيضاً قرار الاعتراف الأميركي بالقدس «عاصمة» للدولة العبرية. فماذا يتبقى للتفاوض عليه؟

يكفي ما رشح إسرائيلياً عن الاجتماع الذي دام أربع ساعات بين نتانياهو وكوشنير ومبعوث عملية السلام جيسون غرينبلات: نتانياهو يُشجع الإدارة على إعلان الصفقة، وموقفه سيكون «القبول المبدئي، لكن مع التحفظ على بعض البنود». بمعنى آخر: «نعم للصفقة، بمفعول لا كبيرة». هل تذكرون التحفظات الـ14 التي وضعها آرييل شارون على «خريطة الطريق» في عهد جورج بوش الابن، ثم التفاوض على كل بند، ما أفرغها من مضمونها، وانتهت إلى حفظها في دُرج مغلق. نحن أمام تكرار مُمج للتحايل الإسرائيلي الذي دام نحو ربع قرن من المفاوضات.

ليس هذا للقول إن جولة كوشنير لا تعني أن واشنطن ليست جدية إزاء الصفقة، على رغم أن في الإدارة رأييْن تجاه إعلانها قريباً أو التأني. لكن التحليل الواقعي يشير إلى أن الجولة أكدت حقيقة مهمة، هي أن الصفقة لن تتم ما لم يوافق عليها الطرف الفلسطيني، وأن الدول العربية المعنية، ومعها معظم القوى الدولية الوازنة، تمضي ولو ببطء وهدوء، في إقناع إدارة ترامب بإعادة صوغ الصفقة بحيث يمكن إقناع الفلسطينيين بها، بعد أن أصبحت هذه الدول المفاوض البديل نسبياً، والأصح شريان التواصل بعد أن انقطع كلياً بين السلطة الفلسطينية وأميركا.

وهذا حتماً يشير إلى الدور الأردني في الحوار الدائر لإقناع أميركا بتعديل الصفقة، أي بما يشبه التفويض الإقليمي لعمان، خصوصاً مع زيارة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني لواشنطن ولقائه المرتقب مع ترامب، وما سبق ذلك من زيارات لعمان قام بها نتانياهو، وكوشنير، ثم كبير المفاوضين صائب عريقات ومدير المخابرات ماجد فرج. أما تأكيد العاهل الأردني أن الحل هو في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، وإعلان مصر دعمها عملية سلام وفقاً للمرجعيات الدولية، فيعنيان أن ما قدمه كوشنير أقل من هذا بكثير.

الموقف العربي متماسك في دعم الحقِ الفلسطيني وتسويةٍ وفق المبادرة العربية للسلام. «صفقة القرن» الأميركية أصبحت إسرائيلية، والتباطؤ في إعلانها صار الأفق السياسي الوحيد، أقلُّه حتى نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل، الموعد المرجح لإعلان الصفقة.
 
فاتنة الدجاني

مقتل 25 حوثياً حاولوا التسلل إلى مواقع الجيش في صرواح

قال مصدر عسكري في الجيش اليمني إن ما لا يقل عن 25 عنصراً من ميليشيا الحوثي الانقلابية قتلوا الجمعة، بنيران الجيش في جبهة صرواح في محافظة مأرب، وسط البلاد.

وأوضح المصدر في حديث إلى «المركز الإعلامي للقوات المسلحة» أن عناصر الميليشيا «حاولوا التسلل إلى مواقع الجيش الوطني شمال جبهة صرواح، غرب المحافظة، ما أدى إلى حدوث اشتباكات أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 25 منهم».

وفي السياق نفسه، قصفت مدفعية الجيش بشكل مكثّف تعزيزات وتجمعات للميليشيا في مواقع متفرقة من الجبهة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من عناصرها وتدمير آليات قتالية تابعة لهم.

بغداد تحذر من هجمات إسرائيلية جديدة


حذرت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي من عمليات إسرائيلية جديدة على الشريط الحدودي مع سورية، بعد غارة استهدفت فصيلاً عراقياً مسلحاً الأسبوع الماضي، فيما أعلنت الاستخبارات العراقية عن اعتقال إرهابيين كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية جنوب الموصل.

وقال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية النائب اسكندر وتوت أن «على العراق اتخاذ إجراءات حازمة في شأن استهداف الطيران الإسرائيلي مناطق ضمن الحدود العراقية - السورية». وأشار إلى أن «القصف الإسرائيلي على مناطق الحدود، يسلط الضوء على ضعف الدفاع الجوي في سورية والعراق، وعدم تمكن الجيشين من مقاومة المقاتلات الإسرائيلية». ولفت إلى أنه «لا يمكن إسرائيل استهداف إيران كونها تمتلك منظومة الدفاع الجوي إس 300 المتقدمة»، محذراً من أن «بقاء الحكومة العراقية صامتة سيؤدي إلى تكرار هذه الضربات».

ميدانياً، أعلنت «مديرية الاستخبارات العسكرية العامة» في بيان، «اعتقال 4 عناصر من تنظيم داعش الإرهابي، كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية جنوب الموصل». وأفادت بأن «عملية الاعتقال أجريت في منطقة المطاحن، وأن الإرهابين مطلوبون للقضاء وفق أحكام المادة 4 من قانون مكافحة الإرهاب»

تظاهرة حاشدة في لندن ضد «بريكزيت»


تظاهر عشرات الآلاف من البريطانيين وسط لندن أمس، في أول «تحرك استراتيجي لإيقاظ الرأي العام ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي» (بريكزيت)، مطالبين بـ «استفتاء ثانٍ على الاتفاق النهائي مع بروكسيل».

وتجمع المتظاهرون، في الذكرى الثانية للاستفتاء على «بريكزيت»، أمام مقرّ مجلس العموم (البرلمان) بدعوة من جماعة «صوت الشعب» التي اعتبرت أن «البرلمان يضيّع الوقت منذ سنتين في مناورات، ويناقش تعديل هذه الخطة أو تلك الخطة». وشددت على أن «الوقت حان لكي نعيد المسألة إلى الشعب ليقرّر».

جاء ذلك فيما يمارس الوزراء المؤيّدون لـ «بريكزيت» ضغوطاً على رئيسة الحكومة تيريزا ماي، لكي لا تتردد في وقف المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي والخروج من التكتل، من دون أي اتفاق.

وكتب وزير الخارجية بوريس جونسون مقالاً في صحيفة «ذي صن» اليمينية، ورد فيه: «على بريطانيا تحقيق خروج كامل من التكتل». وحذر من «بريكزيت سلس ومذل وبلا نهاية»، داعياً ماي إلى «إيفاء التفويض الذي منحها إياه الشعب وتحقيق بريكزيت بريطاني في شكل كامل». وشدد وزير التجارة الدولية ليام فوكس على أن «المملكة المتحدة لا تناور، وعلينا أن نكون جاهزين لمغادرة المفاوضات»، فيما أكد وزير «بريكزيت» ديفيد ديفيس أن «هناك استعدادات كثيرة لمغادرة الاتحاد، إذا انهارت المفاوضات» مع بروكسيل.

لكن النائب آنا سوبري كانت في مقدّمة خطباء التظاهرة أمس، إلى جانب النائب العمالي ديفيد لامي ورئيس حزب الديموقراطيين الأحرار فينس كابل، إضافة إلى الممثل المشهور توني روبنسون والناشطة ضد «بريكزيت» جينا مولر. وقال كابل: «علينا وقف بريكزيت الآن، إذ إن البرلمان يضيّع الوقت فيما البلاد تحترق. من الأفضل وقف الضرر والعودة إلى الشعب ليقرّر».

في المقابل، نظمت حركتا اليمين المتطرف «اتحاد المملكة المتحدة» و «مسيرة الحرية» تظاهرة مضادة قرب ساحة البرلمان، ضمّت مئات من الأشخاص، وركّزت شعاراتها على «التحرر من الاتحاد الأوروبي، والإرهاب». وقاد التظاهرة رئيس حزب «استقلال المملكة المتحدة» جيرار باتن.

إلى ذلك، نظم عشرات من «عصبة الدفاع الإنكليزية» وجماعة «بيغيدا» العنصريتين، تظاهرة على بعد مئات الأمتار من هذا التجمّع، ورفعوا شعارات معادية للمسلمين في «ترافالغار سكوير». ويحاول اليمين المتطرف تنظيم استفتاء على أي اتفاق تتوصل إليه ماي مع بروكسيل. وأظهر استطلاع للرأي أن 48 في المئة من البريطانيين يؤيّدون تنظيم استفتاء ثان على الاتفاق النهائي، في مقابل 25 في المئة يعارضونه. كما أظهر الاستطلاع أن 53 في المئة مع البقاء في الاتحاد الأوروبي، في مقابل معارضة 43 في المئة.

وفيما تتصاعد الاحتجاجات ضد «بريكزيت»، يعرب عدد كبير من الصناعيين ورجال الأعمال عن مخاوف من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. وحذرت مجموعة الصناعات الجوية الأوروبية «إرباص» من أنها ستراجع استثماراتها في المملكة المتحدة، إذا تم «الطلاق» من دون اتفاق. وقال مدير الاستثمار في فرع الطيران المدني في المجموعة توم وليامز ان «مجرد الحديث عن (الخروج من دون اتفاق) يهدد في شكل مباشر مستقبل إرباص في المملكة».

ويعمل لدى «إرباص» 15 ألف شخص في 25 موقعاً في بريطانيا، تُصنع فيها أجنحة الطائرات المدنية والعسكرية. وتشغّل في شكل غير مباشر اكثر من مئة ألف شخص، عبر شبكة تضمّ 4 آلاف مزود وتساهم بـ7,8 بليون جنيه إسترليني في النشاط الاقتصادي البريطاني.

وقبل أيام من قمة أوروبية في بروكسيل، يتفاقم قلق من عدم تقدّم المفاوضات، فيما لم تكشف لندن بعد رؤيتها للعلاقة المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي بعد «بريكزيت».

صورتان عبأتا الرأي العام ضد سياسة ترامب للهجرة

انتشرت صور وتسجيلات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي منذ بدأت الولايات المتحدة تطبيق سياسة عدم التساهل التي وضعها الرئيس دونالد ترامب واستهدفت المهاجرين غير الشرعيين، وأفضت إلى فصل أكثر من 2300 طفل عن ذويهم.


لكن بين ما نشر صورتين تشاركهما مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع وتبين أنهما لا تعبران تماماً عن الواقع، وإن استخدمتا رمزاً لفصل واحتجاز الأطفال.

أحد الصورتين نشرتها مجلة «تايم»، وهي لطفلة باكية عبأت الرأي العام.

وتظهر الصورتان اللتان انتشرتا على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد غير مرتبطة مباشرة بعمليات فصل العائلات التي تحدث على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك منذ مطلع أيار (مايو) الماضي.

وتحولت تلك التي أظهرت الطفلة يانيلا فاريلا من هندوراس البالغة من العمر سنتين، وهي تجهش بالبكاء إلى رمز عالمي لعمليات الفصل، حيث ساهمت في جمع أكثر من 18 مليون دولار من التبرعات لجمعية غير ربحية في تكساس تدعى «رايسز».

والتقطت الصورة في ماكالين بتكساس بتاريخ 12 حزيران (يونيو) الماضي، بعدسة مصور «غيتي ايميجز» جون مور، الحائز على جائزة «بوليتزر».

وذكرت مقالة نشرتها المجلة على الانترنت، تناولت الصورة في البدء أن الطفلة أخذت من والدتها قبل أن تصحح لاحقاً، وتوضح بأن «الطفلة لم يأخذها وهي تصرخ عناصر دوريات الحدود الأميركيين، بل إن والدتها هي التي حملتها وأخذَتا معا».

ومع ذلك، نشرت صورة الطفلة وهي تبكي على غلاف المجلة، إلى جانب صورة لترامب ينظر إليها وكتبت عليها «أهلا بكم في أميركا».

وأكدت مديرة مكتب حماية المهاجرين من هندوراس ليزا ميدرانو أن الطفلة «لم تفصل» عن عائلتها، وهو ما أكده والدها دنيس فاريلا أيضاً.

وأوضح فاريلا لصحيفة «واشنطن بوست» أن زوجته ساندرا سانتشيز (32 عاما) لم تنفصل عن ابنتهما، مشيرا إلى أنه تم توقيفهما معا في مركز هجرة في ماكالين.

وعلى رغم الانتقادات التي وجهت إليها بسبب غلافها الذي اعتبرته جهات عدة «مضللا»، بما في ذلك من قبل البيت الأبيض، دافعت المجلة عن قرارها نشر الصورة على الغلاف.

وقال رئيس تحرير «تايم» ايدوارد فيلسينثال في بيان لوسائل إعلام أميركية، إن «صورة الطفلة من هندوراس البالغة من العمر عامين التي التقطت بتاريخ 12 حزيران الماضي، تحولت إلى الرمز الأكثر وضوحا للنقاش الجاري في شأن الهجرة في أميركا، لسبب».

وأضاف «بموجب السياسة المطبقة من قبل الإدارة وقبل التراجع عنها هذا الأسبوع، تمت ملاحقة الأشخاص الذين عبروا الحدود بطريقة غير قانونية وهو ما أدى إلى فصل الأطفال عن ذويهم. غلافنا وتغطيتنا يلخصان ذلك».

وتظهر صورة أخرى تمت مشاركتها عشرات آلاف المرات على «تويتر» طفلا يبكي داخل ما يبدو أنه قفص، في ما قيل إنه مركز لاحتجاز الأطفال في الولايات المتحدة.

لكن الواقع هو أن الصورة هي من تظاهرة ضد سياسة الهجرة الأميركية قام المشاركون فيها بتمثيل كيفية احتجاز الأطفال.

ونشرت الصورة بتاريخ 11 حزيران الماضي، على صفحة منظمة «براون بيريه دو كيماناهواك» في تكساس.

واستخدمت الصورتان اللتان يتم تشاركهما على مواقع التواصل خارج سياقهما، وفي أحيان كثيرة لأهداف سياسية، وبالتالي لا يمكن اعتبار أنهما تمثلان أوضاع الأطفال الذين تم فصلهم عن عائلاتهم أو احتجزوا في مراكز إيواء على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

اردوغان يفتتح انبوبا جديدا لضخ الغاز من اذربيجان الى اوروبا

افتتح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أمس (الثلثاء)، انبوبا جديدا يضخ غاز بحر قزوين من اذربيجان عبر الاناضول الى اوروبا.

وتبلغ تكلفة «انبوب الغاز الطبيعي العابر للأناضول» 8.5 بليون دولار، ويندرج ضمن سلسلة مشاريع طرحها اردوغان خلال حملته استعداداً للانتخابات الرئاسية والتشريعية التي ستجرى في 24 حزيران (يونيو) الجاري.

وسيتم ربط الانبوب بـ «انبوب جنوب القوقاز»، الذي يضخ الغاز من حقل «شاه دنيز 2» الاذربيجاني في بحر قزوين عبر اذربيجان وجورجيا الى تركيا.

وسيتم بعدها ربط الانبوب غربا بـ «الانبوب العابر للادرياتيكي» الذي سيضخ الغاز عبر اليونان والبانيا الى ايطاليا.

ويطلق على المشروع كل تسمية «ممر الغاز الجنوبي»، وتبلغ كلفته الاجمالية 40 بليون دولار، وكان تم تدشينه في ايار (مايو) الماضي.

وسيتيح الممر المدعوم من الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة لاذربيجان ضخ الغاز للمرة الأولى مباشرة الى اوروبا والالتفاف على روسيا.

ودشّن اردوغان الانبوب في حفل حضره رؤساء اذربيجان الهام علييف، واوكرانيا بترو بوروشنكو، وصربيا الكسندر فوتشيتش في منطقة أسكي شهير في جنوب شرقي اسطنبول، أحد المحافظات الـ 20 التي يعبرها الانبوب.

وقال اردوغان في حفل التدشين إن «انبوب الغاز الطبيعي العابر للاناضول هو ثمرة رؤية مشتركة»، ووصفه بانه جزء من «طريق حرير للطاقة».

59 مليون تركي يقترعون اليوم: أردوغان يتباهى بخبرته وإنجه يعتبره «فاشياً»


تصوّت تركيا اليوم في انتخابات رئاسية ونيابية مبكرة يُرجّح أن تكون الأهم منذ عقود، إذ قد تؤدي إلى إحكام الرئيس رجب طيب أردوغان قبضته على الحكم، أو قيادة مرشح المعارضة محرّم إنجه انقلاباً في المشهد السياسي.

وسيختار 59 مليون ناخب رئيساً جديداً وممثليهم في البرلمان (600 مقعد)، علماً انهم سيصوّتون للمرة الأولى في انتخابات رئاسية ونيابية متزامنة، في إطار تعديلات دستورية أُقرِت في استفتاء نُظِم السنة الماضية، حوّل النظام رئاسياً في تركيا.

ويخوض 6 مرشحين السباق إلى الرئاسة، أبرزهم أردوغان وإنجه، ومرشحة «الحزب الصالح» ميرال أكشنار، والزعيم الكردي المسجون صلاح الدين دميرطاش. كما تتنافس 8 أحزاب في الانتخابات النيابية، علماً ان حزب «العدالة والتنمية» الحاكم شكّل «تحالف الشعب» مع حزب «الحركة القومية»، فيما شكّل «حزب الشعب الجمهوري» المعارض «تحالف الأمّة» مع 4 أحزاب أخرى.

وأنهى أردوغان وإنجه حملتهما الانتخابية في إسطنبول. وقال الرئيس التركي أمام عشرات الآلاف من أنصاره: «بإذن الله ستبدأ تركيا في الطيران بالنظام (الرئاسي). بهذا النظام سنحقق ما لا يمكن للآخرين تخيّله». وسألهم: «هل أنتم مستعدون لتحقيق النصر»؟.

وانتقد الرئيس التركي إنجه الذي تعهد الاعتصام خارج مقرّ اللجنة الانتخابية لضمان عدم حدوث تلاعب في الأصوات، قائلاً: «سيّد محرّم، نعيش في دولة قانون»، مؤكداً اتخاذ «كل الاحتياطات الأمنية» ليكون الاقتراع آمناً ونزيهاً. كما استخفّ بإنجه، وهو أستاذ فيزياء سابق لم يتولَ منصباً رسمياً، على رغم شغله مقعداً نيابياً طيلة 16 سنة، قائلاً: «أن يكون شخص أستاذَ فيزياء شيء، وأن يدير بلداً شيء آخر. تولّي منصب الرئيس يحتاج إلى خبرة. الرئيس يحتاج إلى اعتراف المجتمع الدولي به».

في المقابل، أعلن إنجه أن 5 ملايين شخص حضروا تجمّع إسطنبول أمس، علماً ان الشرطة تحدثت عن مليون، وقال: «هناك 5 ملايين شخص هنا. لكن لا شبكة تلفزة تبثّ ذلك. هذا انعدام أخلاق». وحضّ أنصاره على «التعبئة لـ 36 ساعة» من أجل عملية التصويت وفرز الأصوات، وتابع: «ستكون لدينا تركيا مختلفة تماماً وينتهي التمييز. تركيا ستفوز». ووصف أردوغان بأنه «فاشي»، متعهداً ضمان استقلالية القضاء وتأمين استقرار اقتصادي. وحذر من استمرار «نظام ترهيب» إذا فاز خصمه.

قتيل و 154 جريحا بانفجار قنبلة كانت تستهدف رئيس الوزراء الإثيوبي

سبب انفجار صغير حال من الهلع خلال تجمع عام اليوم (السبت) في حضور رئيس الوزراء الاثيوبي ابيي احمد وسط أديس ابابا، ما أدى إلى سقوط قتيل وإصابة 154 بجروح، وفق ما ذكر وزير الصحة الإثيوبي.

وعند الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي (12:00 توقيت غرينيتش) أعلن وزير الصحة أمير أمان ارتفاع الحصيلة الى قتيل واحد و154 جريحاً، بينهم عشرة بحال حرجة.

وكانت الشرطة والاجهزة الطبية اشارت في حصيلة سابقة الى سقوط 83 جريحاً، بينهم ستة حالتهم حرجة.

وكان وزير الصحة أمير أمان قال في وقت سابق إن «الهجوم أسفر عن سقوط قتيل وإصابة 132»، مضيفا على «تويتر»: «فارق شخص الحياة في مستشفى بلاك لايون. أقدم التعازي لأسرته وللشعب الإثيوبي»، مضيفا «ما حدث مؤسف للغاية، لكنه لن يكسر أبدا وحدتنا».

وقال أحد أفراد اللجنة المنظمة للتجمع إنها «كانت قنبلة يدوية حاول شخص إلقاءها على المنصة التي كان رئيس الوزراء واقفاً عليها».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي ابيي أحمد إن «بضعة أفراد» قتلوا وأصيب آخرون في الانفجار، وأضاف في كلمة متلفزة إن ما حدث «محاولة غير ناجحة لقوى لا تريد أن ترى إثيوبيا متحدة».

ونظم التجمع لتأييد لرئيس الوزراء الجديد، وقال أحد منظميه إن الانفجار ناجم عن قنبلة.

وقال ابيي في تصريح لهيئة إذاعة وتلفزيون «فانا» القريبة من السلطة، إن «من يقفون وراء الهجوم سعوا الى زعزعة التجمع ونسف برنامجه الاصلاحي».

وأضاف «من فعلوا هذا ينتمون على ما يبدو إلى قوى معادية للسلام. عليكم أن تكفوا عن فعل هذا. لم تنجحوا في الماضي ولن تنجحوا في المستقبل».

وقال مصور انه تم توقيف أربعة أشخاص في المكان هم رجلان وامرأتان.

وكان الخطاب الذي ألقاه ابيي (41 عاما) هو الأول في العاصمة منذ تعيينه في نيسان (ابريل) الماضي، بعد عدة خطب في مناطق اخرى، وكان ينبغي أن يتوجه حملته لشرح اصلاحاته.

وتولى أبيي رئاسة الحكومة خلفا لهايلي ميريام ديسيلين الذي استقال وسط موجة من الاحتجاجات قادتها أكبر مجموعتين عرقيتين في البلاد.

ومنذ ان تولى مهماته على رأس الحكومة في اثيوبيا، اجرى ابيي تغييرات كبيرة في البلاد، حيث أفرج عن عدد كبير من المعارضين واتخذ اجراءات لتحرير الاقتصاد، وقرر انهاء الخلاف مع اريتريا، وأجرى تعديلا كبيرا في المناصب القيادية في الامن.

وبدأ تجمع اليوم بهدوء. ورفع قسم من المشاركين أعلام جبهة تحرير «اورومو»، وهي مجموعة متمردة مسلحة، وعلم اثيوبيا السابق الذي يعد رمز التظاهرات المناهضة للحكومة. وهذه المرة، لم تتدخل الشرطة التي كانت في الماضي توقف من يرفع هذه الاعلام.

وفي خطابه، عبر ابيي عن امتنانه للحشد وتحدث عن المحبة والوئام والوطنية. وقال ان «اثيوبيا ستصعد مجددا إلى القمة على أساس من المحبة والوحدة والتضامن».

وذكر صحافي ان عشرات الاشخاص اجتاحوا بعد الانفجار المنصة، وبدأوا يرشقون الشرطة بكل ما وقعت عليه أيديهم وهم يهتفون «تسقط تسقط يواني» و«يواني لص»، وهي تسمية يطلقها المعارضون على الحكومة.

واضاف ان صدامات اندلعت بين المشاركين بعدها، وتم رشق الصحافيين بالحجارة ما اضطرهم للاحتماء. وامتنعت الشرطة عن التدخل، مكتفية بالبقاء في مواقعها.

وبعد المواجهات، عاد الهدوء لكن حشودا كبيرة واصلت الغناء والتعبير عن استيائهم من السلطات. وتدخلت الشرطة في نهاية المطاف مستخدمة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وعند الساعة 12:30 (09:30 توقيت غرينيتش) اصبحت الساحة خالية تماما باستثناء انتشار كثيف للشرطة.

وتولى ابيي رئاسة الحكومة، بينما كان التحالف الحاكم منذ 1991 في وضع حرج.

ونددت إريتريا، التي لها خلاف طويل مع إثيوبيا حول الحدود، بالانفجار، وندد به الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وفي القاهرة، دان بيان رسمي الهجوم وقال إن «مصر ترفض بشكل قاطع أي محاولة للمساس بالأمن والاستقرار في إثيوبيا الشقيقة».

وبعد الانفجار، كتب مدير مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي فيتسوم أريجا على «تويتر»: «بعض من امتلأت قلوبهم بالكراهية شنوا هجوما بقنبلة»، مضيفا «كل القتلى شهداء للمحبة والسلام. منفذو الهجوم سيمثلون أمام العدالة».

وقالت السفارة الأميركية في أديس أبابا «لا مكان للعنف في وقت تسعى فيه إثيوبيا لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية جادة».

وقال عضو اللجنة المنظمة للحشد سيوم تيشومي «كانت قنبلة. حاول أحدهم إلقاءها على المنصة التي كان عليها رئيس الوزراء»، مضيفا «رأيت حوالى خمسة مصابين بعد الانفجار».

وإلى جانب التعهد بإجراء إصلاحات اقتصادية، فاجأ أبي الإثيوبيين هذا الشهر عندما أعلن استعداده لتنفيذ اتفاق سلام أبرمته بلاده مع إريتريا العام 2000 لإنهاء حرب استمرت لعامين. واعترى الاتفاق الجمود، ما أسفر عن حشد عسكري ضخم من الجانبين.

وكتب سفير إريتريا في اليابان إستيفانوس أفورقي على «تويتر»: «تدين إريتريا بشدة محاولة إثارة العنف» في أديس أبابا كما وصف الحشد بأنه «مظاهرة من أجل السلام».

رئيس زيمبابوي ينجو من «محاولة اغتيال»


نجا رئيس زيمبابوي إمرسون منانغاغوا من تفجير حصل في نهاية تجمّع انتخابي له في بولاوايو جنوب البلاد، فيما جُرح عدد من الأشخاص بينهم نائب الرئيس كونستانتينو تشيوينغا وزوجته، لكن إصاباتهما طفيفة.

وقال الناطق باسم الرئاسة جورج تشارامبا إن منانغاغوا «أُجلي بنجاح إلى مقرّ محافظة بولاوايو»، مشيراً الى «تفجير قرب المنصة» حيث كان يقف الرئيس. وأضاف: «لا نزال في انتظار معلومات عمّا حدث، لكن بلغنا أن بعض ربما أُصيب في التفجير الذي حصل في خيمة الشخصيات البارزة».

وقال شهود إن التفجير حصل عندما أنهى الرئيس كلمته أمام مئات من أنصاره في ملعب بولاوايو، ثاني مدن زيمبابوي التي تُعتبر معقلاً للمعارضة.

وعاد منانغاغوا جرحى في مستشفى، واصفاً التفجير بأنه «جبان»، علماً أن وسائل إعلام رسمية اعتبرته محاولة لاغتيال الرئيس. وحضّ الرئيس مواطنيه على «الوحدة» على رغم خلافات سياسية، بعد «عنف بلا معنى».

ومنانغاغوا مرشّح عن الحزب الحاكم في انتخابات الرئاسة المرتقبة في 30 تموز (يوليو) المقبل، علماً أنها ستكون الأولى منذ استقالة الرئيس السابق روبرت موغابي في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بعدما حكم البلاد بقبضة من حديد منذ استقلالها عن بريطانيا عام 1980.

وتولّى الحكم نائبه السابق منانغاغوا الذي يعتبر المرشح الأوفر حظاً في الفوز في الانتخابات، بعد وفاة الزعيم التاريخي للمعارضة مورغان تسفانجيراي في شباط (فبراير) الماضي.

تلاشي مفهوم سيادة الدولة مع انحسار القانون الدولي

«يشبه بيت العنكبوت تعلق فيه الحشرات الكبيرة القوية فتخترقه وتتجاوزه» هذا الكلام لفردريك نيتشه ربما ينطبق على القانون الدولي لكونه تعبيراً عن إرادة المجتمع الدولي في فض النزاعات الإقليمية والدولية، ولأن نصوصه الموضوعية تعبّر عن مبادئ العدل والمساواة، كما أن مواده منفصلة عن رغبات مشرعيه الدوليين.

الحقائق التاريخية تشير إلى أن القانون الدولي قد نشأ وتطور في إطار الفكر الأوروبي، فدول العالم الثالث لم تترك بصمة على هذا القانون، ولم تشارك في إعداده، فمن الناحية النظرية عندما أقر العالم الأوروبي والاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة ميثاق الأمم المتحدة لم تشارك دول العالم الثالث في صوغه. أما في مجال تطبيق القانون الدولي فإن المصالح الدولية تعطّل مواده وتقف بالقوة أحياناً في تطبيق مسار العدالة، فقرارات مجلس الأمن تأخذ أبعاداً مختلفة في مجال التطبيق لأن أصوات أعضاء مجلس الأمن تعبر إلى حد بعيد عن الصراعات الدولية حيث تضمحل المفاهيم القانونية أمام تسيس تلك المؤسسة الدولية، بحيث يتم تفسير كثير من قواعد القانون الدولي بحسب مصالح الدول الكبرى التي يمثلها الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن بما يؤدي أحياناً إلى ظهور قرارات متناقضة لقضايا متماثلة. أبرز مهمة اضطلعت بها الأمم المتحدة عقب الحرب العالمية الثانية هي مبدأ منع استخدام القوة والتهديد بها وحل المنازعات سلمياً وإقامة نظام الأمن الجماعي العالمي. ولكن، ما مدى التزام الدول المتدخّلة في الحرب السورية، مثلاً، بميثاق الأمم المتحدة بل قرارات مجلس الأمن الدولي التي تهيمن عليه الدول الكبرى، لا سيما روسيا وأميركا، بحيث أصبحت قرارات المجلس مطية لتحقيق أجندات الدول الكبرى، وقد استخدمت روسيا حق النقض الفيتو على مدى سبع سنوات في ما يتعلق بالأزمة السورية. وعلى المستوى الإقليمي فإن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية كقرار التقسيم الذي ولدت بموجبه إسرائيل بموافقة روسية - أميركية.

والسؤال: هل يوجد قانون دولي الآن؟ صحيح أنه موجود في بعض المجالات مثل القوانين الدولية البحرية وحقوق الديبلوماسيين والمعاهدات والتحكيم، ولكن ما علاقة القانون الدولي بالادعاءات القانونية لتبرير الحروب بحجة وجود إرهابيين، وإذا اعتبرت الادعاءات أن الأعراف والعادات يمكن أن تسمى قانوناً فهناك أسئلة لا بد من الإجابة عنها: إذا كان القانون الدولي حقاً قانونياً فمن يشرعه أو يرفضه بالقوة؟ وإذا كان القانون الدولي يمثل المجتمع الدولي فإنه يعاني من إشكالية تحوله إلى أداة في أيدي الدول الكبرى عندما تكون القوة هي المحك. فالغموض بالمحيط باستعمال القوة لتنفيذ قرارات مجلس الأمن تحت مظلة القانون الدولي، أثبت على مدى العقود الماضية أنه مطية لخدمة مطامع الدول القوية. وفي الآونة الأخيرة، تحول مجلس الأمن في ظل التنافس إلى منصة مباريات خطابية في ظل قرارات الفيتو واختباء الغرب خلفها في ظل إدانات فارغة المعنى لعدم وجود جدية دولية لحل النزاعات. لقد نص ميثاق الأمم المتحدة على عدم جواز أخذ الدول مبادرة فردية باستخدام القوة، وألا تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة لدول العالم، بينما نصت الفقرة 4 من المادة 24 من الميثاق على أنه «يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة أو أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة»، أما الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة فأصر على ضرورة حل المنازعات بالوسائل السلمية، بينما نصّت الفقرة 3 من المادة 2 من الميثاق على ضرورة اعتماد الوسائل السلمية وهذا مخالف للواقع الدولي الذي انتهجته روسيا وإيران والولايات المتحدة، فالفقرة الرابعة من المادة 1 منحت الأمم المتحدة مجلس الأمن صلاحية حفظ السلام والأمن الدوليين، وأعطى الفصل السابع تحت عنوان عمل مجلس الأمن صلاحيات في حالة تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان، حيث نصت المادة 39 إلى سلطته باتخاذ تدابير القصر والقمع اللازمة لمواجهة الإخلال بالسلم ووقوع العدوان بمقتضى الصلاحيات المخولة لمجلس الأمن في المادة 41 بالعمل العسكري وفق معايير فضفاضة. وأجاز ميثاق الأمم المتحدة في المادة 51 لدول العالم استخدام القوة المسلحة دفاعاً عن النفس في حال وقوع هجوم مسلّح، إلا أنه وضع القيود لمنع استعمال الذرائع التي تلجأ إليها الدول لاعتبارات عسكرية سياسية واقتصادية لتبرير استخدامها القوة، فتذرّعت الولايات المتحدة بقرارات مجلس الأمن الدولي بموافقة روسية على التدخّل في ليبيا، بينما شرعن الروسي استخدام القوة في سورية والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الجماعات المسلحة في آستانة تحت مسمى مناطق خفض التصعيد بصورة منفردة بناء على موافقة دمشق، ومن ثم الانقضاض عليها أو خروجها عن السيطرة، بالتالي حدثت الصفقات الدولية التركية - الروسية - الإيرانية والتفاهمات الروسية - الأميركية - الإسرائيلية - التي دفعت إلى خلل في السيادة السورية وإن اتخذ شبهة قانونية بوصاية روسية.

لكن استخدام القوة بمبادرات خاصة من الدول بناءً على المادة 51 رهن بما يفعله مجلس الأمن في هذا السبيل وبقوة الدول الدائمة العضوية فالصراع الأميركي - الروسي وغياب الصوت العالمي أديا إلى تعطيل مجلس الأمن من خلال قرارات النقض. إن قرارات الأمم المتحدة واضحة في حال استخدام القوة، أهمها القرار الصادر عن الجمعية العامة عام 1975 الخاص بموضوع العدوان والدفاع عن النفس التي تسمح باستخدام القوة من دون قيود وضوابط، لكنه فرض وجوب توقّف الدول عن استعمال القوة دفاعاً عن النفس لمجرد أن يستخدم مجلس الأمن التدابير اللازمة للمحافظة على السلم والأمن الدوليين، فالقرار أوضح بما لا لبس فيه ضرورة العودة إلى قرارات مجلس الأمن الصادرة والمواد القانونية التي اتخذت بموجبها هذه القرارات ليصبح استخدام القوة شراعياً، وبالتالي فضعف المجتمع الدولي منح القوى الكبرى استخدام القوى بمبادرات خاصة.

أثبت القانون الدولي أنه ليس أكثر من شبح يلاحق الضعفاء، فادعاء الدول التزامها سيادة القانون، بخاصة مبادئ حقوق الإنسان على الجميع، مفيد من الناحية العملية، لكنه على أرض الواقع ليس سوى ورقة التوت، وليس خياراً بل هو يمنح الشرعية للسلطات الحاكمة في بلادها بانتهاك القانون الدولي في ظل تسويات دولية، فدمشق طلبت من روسيا التدخل العسكري لمحاربة الميليشيات المسلحة المعارضة، ومنحها الشرعية بالقصف الجوي طلبها ذاك من الدولة السورية، إلا أن العمليات العسكرية الأميركية والبريطانية والتركية تجرى من دون موافقة دمشق مع اعتراض شكلي روسي إن لم يكن بتنسيق معها، كما أن الاتفاقات الروسية - الإيرانية - التركية بفرض أجندة من وزراء تلك الدول، على ما دعي مؤتمر الشعوب السورية، بما يتعدى الانتداب إلى الوصاية من دون تفويض من مجلس الأمن يخرق السيادة السورية وميثاق الأمم المتحدة، بحيث تسيطر دول أجنبية أو تابعوها على مناطق سورية ويصبح الحديث عن السيادة مجرد لغو سياسي.

وفي الحقيقة، إذا ظهرت قرارات دولية تعبر عن توافق على العمل الدولي بمنع الحرب وتسوية النزاعات، فهي في حالات تبدو غير مرغوب فيها، إذ تتغير المعايير وفقاً لهيمنة الدول الكبرى، بالتالي فإن احتلال روسيا جزيرة القرم ودعم الجماعات الانفصالية في أوكرانيا والعمليات العسكرية الروسية في سورية والاحتلال الأميركي للعراق ودعم الولايات المتحدة جماعات معارضة لإسقاط حكومات في تشيلي وغيرها ومخالفة ميثاق منظمة الدول الأميركية الذي نص أنه لا يحق لأي دولة التدخل في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولها إنما تخالف القانون الدولي. وإذا عرف القانون ما يفعله المجتمع الدولي، فإن الإشكالية تتعمق في ما يتعلق باستعمال القوة، فالتاريخ يعلمنا أن الدول تفعل ما تعتقد ضرورياً وممكناً لأمنها ومصالحها، ويبرر دعاة القانون الدولي نظرياتهم بالقول إن الأحداث الدولية مسألة الجميع، بالتالي فالدول التي ليست لديها مصلحة في عملية عسكرية تصبح هامشية بامتناعها عن التدخل العسكري، فأعمال القتل في سورية لا تثير مشاعر الساسة الدوليين، فهي مبررة ما دامت تصب في مصلحتهم.

ولا بد من التساؤل: هل يعاني القانون الدولي من نكسة؟ فعنف الأفراد لتحقيق مآرب سياسية وضع في قالب صيغ الإرهاب، أما إرهاب الدولة وتعسفها ضد مواطنيها فتحميه سيادة الدولة، وقد يكون الأمر مطية من دول أخرى للتدخل في شؤونها الداخلية في ظل شرعة حقوق الإنسان، أما عنف الدول بعضها تجاه بعض بشن حروب تحت دوافع وأهداف معينة من خلال شعارات حفظ الأمن الدولي، فهي مطية للقادة العسكريين والحكام داخل دولهم حيث تحدث المجازر البشرية لسحق المعارضين أو التطهير العرقي في ظل سيادة الدولة، أو في حرب دولية في ظل مفهوم الأمن الجماعي أو استقرار النظام العالمي.

إن تعبير القانون الدولي مجازي وغامض، بالتالي فإن خطف عنوان القانون الدولي يشجع التضليل وأكذوبة أن هذا القانون واضح وأن مواده تتضمن مسائل السلم والحرب وتعالج جميع الخروقات الدولية. ذلك محض افتراء، وفي النتيجة، فإن أي مساءلة أو ادعاءات خالية من وضوح قانوني صريح تضع السياسة العالمية تحت رحمة ستار من الغموض وتخالف توافق المجتمع الدولي، فالأمم المتحدة تتألف من ممثلين لأنظمة حاكمة وكثر من أعضائها تحكمهم ديكتاتوريات يخرقون حقوق الإنسان وغير مؤهلين لقيادة شعوبهم، بالتالي يتوحد المجتمع الحقيقي فقط عندما يحدث توافق حول مبادئ أساسية تتمثل في الحرية وطبيعة الحقوق والواجبات كمصدر الشرعية، بالتالي فعبارة «المجتمع الدولي» مخالفة للواقع، فالقانون يجب أن يدعم الشرعية من خلال عملية سياسية إجرائية تتوفر للمجتمع الدولي، وفي الحقيقة فإن عبارة المجتمع الدولي هي أيضاً مضللة ومجازية.

* كاتب سوري

تهديدات الميليشيات الحوثية في البحر الأحمر ...


بين الحين والآخر يُعلن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، إحباط محاولة لميليشيات الحوثيين لاستهداف الملاحة البحرية والتجارة العالمية في البحر الأحمر، وسبق أن هدد رئيس المجلس الانقلابي لجماعة الحوثي صالح الصماد، في كانون الثاني (يناير) الماضي، بقطع الملاحة في البحر الأحمر في حال تقدم الجيش الوطني اليمني باتجاه محافظة الحديدة.

وسط كل ذلك تستمر تهديدات ميليشيات الحوثي الإيرانية للملاحة الدولية في البحر الأحمر بشكل علني وسافر، مهددة في حال واصل التحالف العربي وقوات الشرعية اليمنية العمليات باتجاه الحديدة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فالتهديدات السالفة جاءت أثناء اجتماع الصماد مع نائب مبعوث الأمم المتحدة لليمن معين شريم في صنعاء، الأمر الذي يعد توثيقاً جديداً للطبيعة الإرهابية لميليشيات الحوثي الإيرانية.

مع مرور الوقت على جماعة الحوثي، يبدو أن ميليشياته وجدت في التهديدات ملجأً في ظل الخسائر التي تتعرض لها على كل الجبهات، فقد تزامنت تصريحات الصماد السالفة مع كشف تقارير حقوقية يمنية عن خسائر كبيرة تعرضت لها الميليشيات الانقلابية في نهاية 2017 تجاوزت خسائرها الـ5 آلاف، بين قتيل وجريح وأسير خلال المواجهات مع الجيش الوطني على مختلف الجبهات.

بحسب التقارير، قد قتل 1200 من الحوثيين أغلبهم من الأسرة المقربة من زعيم الميليشيات، بالإضافة إلى 360 سقطوا في المواجهات التي شهدتها صنعاء مع أنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح الذي قتل في 4 من كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وأضافت أن 600 أسير تم إلقاء القبض عليهم في جبهات شبوة والجوف ونهم والحديدة وتعز والضالع والبيضاء.

الواقع أنه ينبغي أن نأخذ في الاعتبار ما أعلنه تحالف دعم الشرعية في اليمن في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، عن إحباط مخطط حوثي لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر. وأوضح المتحدث باسم التحالف العقيد تركي المالكي أن الهجوم الوشيك تضمن التخطيط باستخدام الزوارق السريعة المفخخة ومجموعة من الغواصين لزرع الألغام البحرية بالسفن. قد يكون تهديد ميليشيات الحوثي باستهداف الملاحة في البحر الأحمر ليس بجديد، حيث كانت قد هددت في السابع من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي بلسان متحدثها محمد عبد السلام بضرب الملاحة الدولية في البحر الأحمر، لكنها فشلت في أن تشكل خطورة تذكر بعدما أحبط التحالف العربي مخططها.

كان مركز «أميركان ثينكر» المختص بقضايا الأمن القومي حذر في حزيران (يونيو) الماضي من سعي إيران لتهديد الملاحة في مضيق باب المندب عبر دعمها ميليشيات الحوثي الانقلابية، وأشار إلى هجمات شنها الحرس الثوري وميليشيات الحوثي ضد السفن التجارية، وإلى التدريبات التي تقدمها طهران للميليشيات على كيفية تطوير قوارب متفجرة يتم التحكم ‏بها عن بعد، وكيفية وضع ألغام بحرية في الممر الملاحي الحيوي.

هنا يأتي تهديد الحوثيين امتداداً لتهديد إيران مراراً بغلق مضيق هرمز والتأثير على الملاحة في الخليج العربي، إما على خلفية مخاوفها من فرض حظر على نفطها كما حدث في 2011، أو بزعم التعرض لتهديد يمس أمنها القومي من جانب الولايات المتحدة وحلفائها كما حدث في آذار (مارس) 2016.

في تموز (يوليو) 2017، قال المتمردون الحوثيون في بيان لهم إنهم سيحولون «البحر الأحمر ساحة حرب». وجاء هذا البيان بعد يوم من استهدافهم ميناء المخا بواسطة قارب مسير محمل بالمتفجرات، اصطدم بالرصيف البحري للميناء، بالقرب من مجموعة من السفن الراسية، لكن من دون وقوع أضرار أو إصابات في الأرواح.

سبق أن استهدفت ميليشيات الحوثي الإيرانية سفناً وبوارج في البحر الأحمر، ليضاف إلى السجل الأسود الذي يهدد الملاحة الدولية، ما دفع قوات الشرعية اليمنية والتحالف العربي لإطلاق معركة الساحل الغربي. وكانت قوات التحالف العربي في اليمن أعلنت في وقت سابق في أيار (مايو) تدمير زورق حربي لمليشيات الحوثي، غرب ميناء الحديدة، في وقت قتل العشرات من مسلحي الحوثي بقصف جوي. والزورق كان يجوب مياه البحر الأحمر ويشكل تهديداً للملاحة البحرية، إذ كان يستهدف سفناً تجارية على خطوط الملاحة الدولية.

في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، أعلن التحالف العربي بقيادة السعودية إحباط عمل وشيك كانت ميليشيات الحوثي تعده لاستهداف خطوط الملاحة البحرية الدولية والتجارة العالمية في البحر الأحمر. التحالف أعلن حينها أنه استهدف عناصر حوثية في جزيرة البوادي اليمنية قبالة محافظة الحديدة، لتخطيطها أعمالاً عدائيه تستهدف خطوط الملاحة الدولية.

وأخيراً جاء بيان للرئاسة الفرنسية حول المؤتمر الإنساني حول اليمن، الذي سيعقد في باريس نهاية حزيران (يونيو) المقبل. وتزامن معه بيان التحالف بأن الميليشيات هاجمت ثلاث سفن تجارية ترافقها اثنتان من سفن قواته، وأن محاولة الهجوم نفذت قبالة ميناء الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين. وسبق للقوات الإماراتية العاملة ضمن قوات التحالف، أن أعلنت عن تدمير زورقين للحوثيين في البحر الأحمر كانا يهددان إحدى ناقلات النفط التجارية، فيما تمكّن زورقان آخران من الفرار.

في الميدان، سيطر الجيش اليمني على المجمع الحكومي في منطقة «الملاحيط» في مديرية الظاهر غرب محافظة صعدة، المعقل الرئيس للحوثيين. وقوات الشرعية اليمنية يدعمها التحالف، اقتحمت المجمع، بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر من الميليشيات، ما أدى إلى مقتل عدد من المسلحين الحوثيين. وفي محافظة الجوف، نقل عن قائد «لواء حسم» رئيس عمليات حرس الحدود العميد هادي الجعيدي، أن الجيش حرر جبال الأمهور الاستراتيجية، وقطع خط إمداد الميليشيات بين منطقة رحوب وواديي سلبة والقعيف في مديرية برط العنان. ويتقدم الجيش في اتجاه مركز مديرية برط العنان، لاستكمال تحرير ما تبقى منها.

سبق واندلعت اشتباكات في مدينة الحديدة، بين ضباط من الكلية البحرية، وعناصر من الميليشيات، إثر اعتداء قيادي حوثي على ضابط في الكلية. هنا حاصر عدد من المركبات العسكرية التابعة للكلية مركز شرطة الرازقي في المدينة، مشيرةً إلى أن الضباط حرروا زميلهم المعتدى عليه، واستولوا على أسلحة من المركز.

نعم من الصعوبة بمكان أن تُقدم ميليشيات الانقلابيين على خطوة بحجم إغلاق الملاحة في البحر الأحمر، حينها ستؤكد للمجتمع الدولي بما لا يقبل الشك أنها جماعة إرهابية، وهو ما أكده التحالف العربي لدعم الشرعية مراراً، خصوصاً بعد إطلاق صواريخ استهدفت السعودية قبل أن يتم إسقاطها بواسطة الدفاع الجوي، والتي تبين أنها صواريخ إيرانية الصنع تم تسليهما إلى الحوثيين. وتهديد الملاحة في البحر الأحمر يعد توثيقاً جديداً لإرهاب الحوثيين. والحوثي الذي أهلك الحرث والنسل، وأفسد في اليمن، وخان حليفه وشريكه، يهدد الملاحة الدولية اليوم، لذلك فإن المنطقة أمام عصابة إرهابية.

الحقيقة أن ما يجعل فكرة تعطيل الملاحة في البحر الأحمر، وبخاصة في مضيق باب المندب قبالة اليمن شبه مستحيلة، هو التأكيد المصري منذ الشهور الأولى للحرب في اليمن، على أهمية الحفاظ على الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، فمصر سبق لها أن أكدت في نيسان 2015، وبلهجة حاسمة، أن حماية المضيق قضية أمن قومي مصري وعربي، وأن تأمين الملاحة في البحر الأحمر وحماية مضيق باب المندب تُعد أولوية قصوى من أولويات الأمن القومي المصري.

يبقى أنه لا يمكن ميليشيات الحوثي استعداء العالم بأسره بغلق ممر ملاحي حيوي للتجارة العالمية، فالبحر الأحمر جزء رئيس في طريق الشحن البحري بين أوروبا والخليج العربي وصولاً إلى شرق آسيا، وبالنظر إلى جرائم الحوثي السابقة والتي ربما تهاون العالم معها، فإن قطع الملاحة ستكون له عواقب لا يمكنه تحملها... فإلى متى يستمر تهديد ميليشيات الحوثي لأمن البحر الأحمر؟

* كاتبة مصرية

عملية فاشلة للحوثيين تستهدف الحرس الجمهوري جنوب الحديدة

أحبطت القوات المشتركة اليمنية محاولة لميليشيات جماعة الحوثيين لتنفيذ «عملية انتحارية» في مديرية بيت الفقيه جنوب الحديدة (غرب اليمن).

في غضون ذلك، شدد وزراء إعلام دول التحالف العربي في اجتماع لهم في جدة أمس على أهمية تحرير ميناء الحديدة الاستراتيجي، مؤكدين «ضرورة التصدي لإعلام الحوثيين المضلل، وللإعلام المعادي للتحالف وكشف أجندته» (راجع ص2).

وقال مصدر في الإعلام العسكري التابع لقوات «المقاومة الوطنية» لوكالة «خبر»، إن «عناصر من الميليشيات حاولت مهاجمة وحدات من ألوية حراس الجمهورية (الحرس الجمهوري)، المكلفة حماية الخط الساحلي وتأمينه، وذلك من خلال عملية انتحارية في منطقة الجاح التابعة لمديرية الفقيه ظهر أمس». وأشار إلى «مقتل حوالى 15 من منفذي المحاولة»، لافتاً إلى أن القوات المشتركة نفذت عملية تمشيط في المزارع شرق الجاح لمطاردة الهاربين.

وجددت دولة الإمارات أمس تأكيدها «ضرورة انسحاب الحوثيين من مدينة الحديدة ومينائها من دون شروط». وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على «تويتر» إن «التحالف يدير معركة الحديدة في شكل مضبوط وبمسؤولية»، مشيراً إلى أن «الميليشيات تتخذ من المساعدات والمدنيين رهائن». وأضاف: «في هذه المرحلة، لا بد من أن تُمارس جهود وضغوط ديبلوماسية من أجل دفع الحوثيين للانسحاب من الحديدة».

وأكدت مصادر ميدانية لـ «قناة العربية» أن القوات المشتركة اليمنية «تنفذ عملية تمشيط واسعة لتأمين خط الشريط الساحلي، خصوصاً في الطرق التي حاولت الميليشيات التسلل إليها في منطقتي الفازة والجاح». وكشفت أن الجيش «دهم الحوثيين الذين حاولوا قطع الطريق خلال الأيام الماضية، للحيلولة دون إعاقتهم لوصول تعزيزات عسكرية لقوات الشرعية».

وشدد نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح الأحمر على ضرورة مضاعفة الجهود وتنفيذ الخطط والمهام العسكرية، خلال اجتماعه أمس مع قياديي المنطقة العسكرية السادسة (محافظات عمران، صعدة، الجوف). واطلع على سير العمليات وجهود استكمال التحرير، وقال: «لا خيار أمامنا سوى دحر المشروع الإيراني في اليمن وهزيمته. ولا يوجد خيار آخر غيره». وكان الأحمر شارك أمس في تشييع جثمان قائد اللواء 153 مشاة العميد أحمد بن صالح العقيلي في مدينة مأرب.

وأكد القائد العام لجبهة الساحل الغربي «أبو زرعة المحرمي» أمس، أن «ألوية العمالقة» ترحب بكل المنشقين من صفوف الحوثيين، داعياً المقاتلين في صفوف الميليشيات إلى «الانسحاب قبل فوات الأوان»، وتسليم الحديدة سلماً.

إلى ذلك، أعلن الجيش اليمني مقتل عشرة قياديين حوثيين ‏خلال اليومين الماضيين في معارك على جبهة الملاجم ‏في محافظة البيضاء.‏ وأفاد موقع «26 سبتمبر نت» بأن المعارك أسفرت عن «تحرير ‏مناطق واسعة بلغت مساحتها أكثر من 50 كيلو‏متراً، وتمتد من عقبة القنذع مروراً بالجريبات ‏والخط الإسفلتي وصولاً إلى منطقة فضحة في مديرية ‏الملاجم».

وأحرز الجيش تقدماً في ‏مديرية نهم شرق صنعاء، بعد معارك عنيفة مع الميليشيات. وأوضح مصدر عسكري لموقع «26 سبتمبر نت» أن قوات الجيش ‏»حررت تباب صالح علي، وسلسلة ‏تباب الرُباح، ووادي محلي في مديرية نهم»، مؤكداً أن المعارك ‏أسفرت عن مقتل عشرات من مسلحي الحوثيين، وأسر آخرين». وأشار إلى أن مقاتلات التحالف شنت غارات ‏استهدفت تعزيزات للحوثيين على الجبهة.

عقار لخفض ضغط الدم يعرقل مرض الكلى المزمن

واشنطن - كشفت دراسة حديثة عن دور عقار يستخدم على نطاق واسع لخفض ضغط الدم، في إبطاء تقدم مرض الكلى المزمن لدى الأطفال.
الدراسة أجراها باحثون في المركز الطبي التابع لجامعة "جرونينجن" في هولندا، ينتظر أن تنشر نتائجها في عدد يوليو/تموز من دورية "Journal of the American Society of Nephrology" العلمية، بحسب موقع "يورك ألرت" الإلكتروني.
وأجرى الفريق دراسته على مجموعة من الأطفال المصابين بمرض الكلى المزمن، لاكتشاف فاعلية عقار "راميبريل" (Ramipril) الذي يستخدم في الأساس لعلاج ارتفاع ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية.
ويعتبر مرض ارتفاع نسبة البروتين في البول عن معدلاتها الطبيعية أحد أعراض أمراض الكلى الشائعة، ويطلق عليه أيضاً "الزلال".
وتظهر على المريض عدّة أعراض، أبرزها انتفاخ في القدمين والوجه، وزيادة الوزن، ونقص كمية البول، وارتفاع معدلات ضغط الدم.
ولرصد فاعلية عقار "راميبريل" في الحد من ارتفاع نسبة البروتين في البول، راقب الباحثون 280 طفلاً مصابون بمرض الكلى المزمن.
وتناولت هذه المجموعة 2- 4 جرعات ثابتة، مقابل مجموعة أخرى تلقت دواءً وهميًا.
ووجد الباحثون أن الأطفال الذين عولجوا بعقار "راميبريل" انخفضت لديهم نسبة البروتين في البول بنسبة 43.5% في المتوسط، خلال الأشهر الأولى من العلاج، مقارنة بغيرهم.
كما وجدوا أن المجموعة التي انخفضت لديها نسبة البروتين في البول، خلال الأشهر الأولى من العلاج، تراجع لديها تطور مرض الكلى المزمن.
وقالت الدكتورة صوفي فان دن بيلت، قائد فريق البحث: "تشير النتائج إلى أن انخفاض البروتين في البول نتيجة تناول عقار راميبريل يرتبط بشكل مستقل بالحفاظ طويل الأمد على وظائف الكلى، لدى الأطفال المصابين بالمرض".
ومرض الكلى المزمن هو فقدان تدريجي في وظائف الكلى على مدى شهور أو سنوات، وتشمل أعراضه الشعور العام بالإعياء والمرور بضعف الشهية.
ووفقا للدراسة، فإن حوالي 10% من سكان الولايات المتحدة، أي نحو 20 مليون شخص، يعانون من المرض.

الجذور التاريخية للأزمة اليمنية

عمّان ـ لقد برزت الأزمة اليمنية بعد حراك الربيع العربي، وتنحية الرئيس السابق على عبدالله صالح، وما تبع ذلك من صراعات سياسية بين مكونات المجتمع اليمني السياسية والعشائرية، ولم تكن دول الإقليم بمنأى عن تلك الصراعات، وقد اضطرت أن تكون طرفا في الأزمة عندما تدخلت دول الخليج العربية عسكريا في اليمن تحت عملية "عاصفة الحزم" بعد انقلاب الحوثيين المتحالفين مع الرئيس المخلوع على عبدالله صالح ضد الحكومة الشرعية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي عام 2015.
ومنذ ذلك التاريخ لم تعد الأزمة اليمنية مجرد أزمة محلية داخلية، فقد دخلت على خط الأزمة قوى ودول متصارعة، فالتحالف العربي الذي قادته المملكة العربية السعودية ضم مجموعة من الدول العربية، وقد تلقى دعما لوجستيا وعسكريا من دول حليفة مثل الولايات المتحدة الأميركية وغيرها.
في المقابل تلقت جماعة الحوثي وصالح دعماً سياسياً معلناً من إيران وحلفائها من الأحزاب والمليشيات في المنطقة العربية ودعما عسكريا سريا، ومع تطور الأحداث حدثت هناك انقسامات بين الحلفاء، فالتحالف العربي ظهرت فيه تصدعات، وتضارب مصالح، كما ظهرت في الجانب الآخر تلك الانقسامات التي قادت لمقتل الرئيس السابق على يد حلفاء الأمس الحوثيين.
قليلون هم القراء الذين يعرفون خلفية الصراعات السياسية والمذهبية في اليمن، وقليلون من يعرفون الخلفية المذهبية لجماعة الحوثي، هذا ما حاول أن يوضحه أستاذ التاريخ في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور محمود الجبارات في كتابه "الجذور التاريخية للأزمة اليمنية" الصادر مؤخرا عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان.
يضم الكتاب دراستين متصلتين بذات الموضوع: الزيدية، وهو المذهب الذي ينتمي إليه الحوثيون، وغيرهم من العشائر اليمنية، والجذور التاريخية للأزمة اليمنية المعاصرة.
يقول الباحث محددا أهمية البحث الذي يقدمه: "كان تاريخ اليمن الحديث والمعاصر، ولا يزال، مجالاً بكراً، قلًما تستوفى أدواته ووثائقه وشروط الكتابة التاريخية في موضوعاته؛ وذلك لتعقيدات مدخلاته وتشابك علاقاته الداخلية والخارجية، إضافة إلى المزاج العام المرتبط باتجاهات ورؤى دارسيه، فضلا عن رؤى أبنائه ومواقفهم من هذا التاريخ ومآلاته".
  وقد بيّن الكاتب أن الأزمة اليمنية منذ اندلاعها عام 2011 كشفت عن بعض مكنونات المجتمع اليمني ورؤاه واحتقاناته المتماهية مع واقع مكوناته الداخلية وعلاقات قواه الحيّة مع محيطها الإقليمي، وشكّلت الأزمة، بصورة عرضية، ظاهرة تشي وتُغري بإعادة قراءة صيرورة تاريخ اليمن المعاصر بمناهج وأدوات وطرائق تفكير جديدة.
    أما الدراسة الثانية فقد اهتمت بالمذهب الزيدي، من خلال المصادر التاريخية والفقهية، وفي مختلف مراحل تاريخ اليمن، وبيان تاريخ علاقات الزّيدية مع التيارات السياسية والاجتهادات الفقهية في اليمن، وطريقة أداء الإمامة الزيدية السياسي كدولة، وتطور اجتهادها المذهبي خلال الظروف السياسية المستجدة بمنظور تاريخي.
  كل ذلك في محاولة للإجابة، المباشرة أو غير المباشرة، على التساؤلات المهمة التي أثارتها تطورات الأزمة اليمنية وهي: هل تتطور الزّيدية، بتجلياتها الحالية بصفتها حركة حوثية، وتتحول إلى حزب سياسي يمني يقبل التشاركيّة في الحكم، والتبادل السلمي للسلطة في دولة يمنية مدنية حديثة؟ أم أن استعادة الزيدية المذهبية، كما ظهر في الحركة الحوثية، سيتجسد مجددا في تأسيس إمامة زيدية؟ وفي كل الأحوال، كيف ستتعامل الزيدية الحوثية مع بقية المكونات السياسية والفقهية والمناطقيّة في اليمن؟
لعل أبرز ما توصل اليه الباحث فيما يتعلق بثنائية المذهب والدولة عند زيدية اليمن هو أن المذهب الزيدي في اليمن تطور تاريخياً كجزء من تطوّر المعارضة السياسية الإسلامية للدول الإسلامية المركزية على اختلاف توجهاتها، ووظّف القبائل اليمنية في الوصول إلى السلطة و/أو الحفاظ على هذه السلطة، وأنه لم يؤمن يوما بالمعارضة السلمية والفكرية للدولة الإسلامية المركزية، أو للدول الإسلامية التي نشأت في اليمن وتعايش معها؛ بل إن صراعات عسكرية دامية ومستمرّة قادها الأئمة للوصول إلى السلطة في اليمن ضد الدول اليمنية؛ وصراعات عسكرية بين الأئمة المتنافسين على الإمامة؛ كان كثير منها داخل البيت الفاطمي ولأئمة متعارضين.
وأن المذهب الزيدي أقرب المذاهب الشيعية إلى السُنّة؛ تطور فكرياً واجتهادياً على ضوء مدرسة المتكلمين المعتزلية، وركز على الإمامة ودور الإمام في السلطة السياسية  (الدولة)؛ ولكن ما أن تقوى سلطة الإمام ودولته، ويجد أي مبادرة خارجية من دولة شيعية إمامية اثني عشرية؛ المختلفة في اجتهادها الفقهي عن الزيدية؛ فإنّ الإمام يستقوي بها، وينسق معها سياسياً وربما عسكرياً في مواجهة الدول المجاورة له، ويرافق ذلك تطبيق اجتهادات الفرقة المطرفية أو الاثني عشرية في اليمن، ومنها شروط الإمامة والموقف من خلافة الشيخين، وحديث الغدير، والإضافة على الأذان، والصرخة.
وأن الإمام الزيدي كان أحياناً يلجأ لعقد اتفاقات على شكل هُدن مؤقتة مع دول يحاربها وتحاربه، وأن هذه الهدن لا تستمر، وغالبا ما يبادر الإمام إلى نقضها بعد أن يُعِدّ العُدّة إلى جولة جديدة من الحرب.
وأن شروط تولي الإمامة المعتبرة عند الزيدية لم تكن تطبق غالباً عند خروج الإمام للدعوة أو توليه الإمامة، وتولى أئمة الإمامة بدون توفر أي شرط أحياناً، وبتوفر شرط أو شرطين أو سبعة شروط، وأحياناً بنقص شرط واحد، كما أن الإمام كان في كل الحالات يستولى على السلطة بالقوة العسكرية والسيف؛ ولذلك كانت اليمن في حالة حروب دائمة.
أما الفصل الثاني فقد تضمن المحاور التالية: مقدمات الأزمة، انطلاق ثورة الربيع العربي في اليمن، المبادرة الخليجية لاحتواء الأزمة. وقد خلص إلى أن الحل السياسي في اليمن يقوم على التوافق السياسي الوطني اليمني على أجندات سياسية محددة المدى الزمني، والعمل بروح الفريق مهمة جدا في ظروف اليمن الحاضرة، كما أن التوافق على خارطة طريق للمرحلة الانتقالية، وحل المليشيات الحزبية والطائفية والقَبَلية المسلحة، وبناء جيش وطني، وإعادة النظر في تطبيق تقسيم الأقاليم للمرحلة النهائية من بناء الدولة اليمنية، حيث إن تطبيقه يتطلب وجود دولة مركزية قوية وقادرة ماليا.
وأن اليمن بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي ودول الإقليم، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي اقتصاديا وماليا وسياسيا؛ لإعادة بناء الدولة اليمنية، وترميم العلاقات الداخلية بين مختلف مكونات المجتمع اليمني ضمن العدالة الانتقالية التي توافق عليها اليمنيون.
ويؤكد الباحث على أن المبادرة الخليجية وآلياتها المزمنة ما زالت صالحة لأن تكون إطاراً متوافقاً عليه، وقابلاً للتطوير عليه في حل المسألة اليمنية، كما أن قرارات مجلس الأمن المتصلة باليمن كانت توافقية في الأفق الدولي، ويمكن تفعيلها وصولا إلى حل في المسألة اليمنية.
يذكر أن الدكتور محمود الجبارات من مواليد الشوبك في الأردن سنة 1958، حاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ في جامعة اليرموك، عام 2005، خدم في القوات المسلحة الأردنية (1980-  1996)، وتقاعد برتبة مقدّم، وعمل محاضراً في المعاهد العسكرية، حاز وسام الخدمة الطويلة المخلصة قبيل تقاعده، ويعمل أستاذاً  للتاريخ الحديث  والمعاصر في جامعة البلقاء التطبيقية منذ سنة 2006.
من مؤلفاته: العلاقات اليمنية مع الولايات المتحدة  الأميركية (1904- 1948)، 2008. دراسات في تاريخ اليمن المعاصر،  2014.
له أكثر من عشرين بحثا علميا محكّما منشورة في مجلات علمية محلية وعالمية.

الأصولية الإيرانية والسياسة: نظام إلهي يقوده أصحاب العمائم

الأسلمة هى غاية الثورة الإيرانية، ومع ذلك قيل على الضد من ذلك وهو أن هذه الثورة كانت فى البداية علمانية ثم اختطفها الأصوليون. ولا أدل على صحة هذا القول من أن آية الله الخمينى كان غامضاً فى أحاديثه وعظاته قبل الاستيلاء على السلطة، إذ كان يخشى التصريح بما يضمره فيفقد التأييد والمؤازرة.
لا أدل على ذلك أيضاً من أنه، إثر إعلان الثورة، تفرغ لكتابة الدستور الإسلامى تحت شعار «ولاية الفقيه» الذى يشير إلى تأسيس نظام إلهى يؤدى فيه الفقهاء الدور الرئيسي فى الحكومة والبرلمان مع إقصاء العلمانيين من جميع وظائف الدولة وإدماج الجماهير المناوئة للنخبة المثقفة العلمانية التى كانت تمارس سلطتها تحت رعاية الشاه محمد رضا بهلوى، الأمر الذى دفع مليونين من النخبة إلى الفرار من إيران والالتجاء إلى الغرب. ومن هنا أعلنت الثورة أن «الشيطان الكبير» هو الغرب، لأنه كان مدعماً للشاه.
المفارقة هنا أن دستور ولاية الفقيه كان متأثراً فى صياغته بالدستور الفرنسى ولكن بلون إسلامى مثال ذلك: السلطة الوطنية محكومة بسلطة الشعب التى يمارسها ممثلوها الذين يفوزون فى الانتخابات بالعضوية البرلمانية. هذا ما جاء فى الدستور الفرنسى أما فى دستور ولاية الفقيه فالسلطة الوطنية محكومة بسلطة الله، إذ هو وحده الذى يحدد مصائر البشر، ومن ثم فلا ممثلون عن الشعب بالانتخاب. وفى مادة حقوق الإنسان الصياغة فرنسية ولكن بلون إسلامى حيث الحقوق المشروعة هى الحقوق التى يقال عنها إنها حقوق إسلامية مع أن هذه الحقوق ليس لها علاقة بالدين أيا كان.
تأسيساً على ذلك يمكن القول إن الفقهاء، فى التسعينيات من القرن العشرين، قد تحكموا فى جميع المناصب الرئيسية، ومن ثم توارت مكتسبات المرأة التى نالتها فى زمن الشاه، وبالتالى انحصرت مسؤوليتها فى رعاية الزوج والأطفال، كما توارت البهائية. ومن هنا حقق الأصوليون فى إيران تقدماً باهراً فى أسلمة القوانين. ومع ذلك تضاعفت السلبيات وفى المقدمة سلبيتان:
  •  أولا: ازدياد عدد السكان إلى الحد الذى أصبح عائقاً خطراً أمام التنمية، وفى هذا السياق اضطر النظام إلى الدعوة إلى تنظيم النسل.
  •  ثانياً: هجرة التكنوقراط والنخبة إلى الحد الذى فيه اضطر النظام إلى الدعوة إلى الانفتاح الاقتصادى من أجل عودتهم ومن أجل جذب الاستثمارات من أوروبا واليابان. وقد ترتب على هاتين السلبيتين أن الأصولية الإيرانية لم تعد جاذبة للأصوليين من بلدان أخرى، هذا بالإضافة إلى أن مذهب الاثنى عشرية الذى تدين به الأصولية لم يكن قادراً على تصديره إلى بلدان أهل السُنة من العالم الإسلامى.
عندما حاول آية الله منتظرى فى فبراير 1989 تصميم خريطة سياسية جديدة تكون متوافقة مع المعارضة داخلياً والغرب خارجياً تم اعتقاله بعد أن كان مرشحاً لخلافة آية الله الخمينى فقدم استقالته فى 28 مارس من ذلك العام نفسه.
فى هذا العام، عام 2018، يكون من حقنا التساؤل عن مصير الأصولية الإيرانية إثر تهديد الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووى الذى كان قد أبرم مع الرئيس السابق أوباما المأثور عنه بأنه حليف الأصولية الإسلامية على تنوعها.

مراد وهبة

العبادي ينقلب على الحشد ويتقارب مع الصدر

بغداد - اتهم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي "جماعات" باستغلال الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية لخزن السلاح وتهديد الدولة"، بعد أسبوعين من انفجار مخزن للذخيرة في مدينة الصدر بوسط بغداد.
وقال العبادي خلال محاضرة في جامعة الدفاع للدراسات العسكرية في المنطقة الخضراء إن "هناك جماعات استغلت الحرب على داعش لخزن السلاح من أجل تهديد الدولة. أرادوا أن يكونوا أقوى منها ويبتزوا المواطنين، وهذا الأمر لن نسمح به".
وقتل عدد من الأشخاص في السادس من حزيران/يونيو الحالي بانفجار مخزن للذخيرة في مدينة الصدر، الحي الشيعي الواقع شرق العاصمة العراقية.
في الاثناء، قال مكتب العبادي إن رئيس الوزراء العراقي التقى السبت مع رجل الدين مقتدى الصدر في مدينة النجف.
 وهذا هو الاجتماع الأول بينهما منذ إعلان الصدر وهادي العامري وهو احد زعماء الحشد الشعبي، الذي حلت كتلته في المركز الثاني في الانتخابات، تحالفا بينها في حين جاءت الكتلة السياسية للعبادي في المركز الثالث.
ودعا رجل الدين العراقي مقتدى الصدر إلى حملة لنزع السلاح في جميع أنحاء العراق وأعلن أن معقله في بغداد سيكون أول منطقة تصبح منزوعة السلاح وذلك بعد يومين فقط من انفجار مخزن للذخيرة هناك مما أدى إلى سقوط 18 قتيلا.
ودعا الصدر كل الجماعات المسلحة إلى تسليم أسلحتها للحكومة وأعلن أن مدينة الصدر ببغداد ستكون منطقة خالية من السلاح في وقت لاحق من الشهر الجاري. وكانت كتلة الصدر قد فازت في الانتخابات البرلمانية التي جرت بالعراق في مايو/أيار.
وفي أيلول/سبتمبر العام 2016، انفجر مستودع للسلاح أيضا تابع لـ"عصائب أهل الحق" أحد فصائل الحشد الشعبي في منطقة العبيدي في بغداد.
وشدد العبادي على أن "هناك تخطيطا عاليا وحكمة للوقوف بوجه هؤلاء. هناك من المواطنين من امتلك سلاحا بهدف الدفاع عن نفسه في وقت مضى، وهؤلاء يختلفون عن تلك الجماعات. لن يكون هناك أي سلاح خارج إطار الدولة".
 
وانضوت معظم الفصائل المسلحة التي شاركت في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية تحت مظلة قوات منظومة الحشد الشعبي التي ترتبط مباشرة برئيس الوزراء، لكن بعض التنظيمات تعتبر نفسها فصائل مقاومة خارج المنظومة الحكومية.
ومن المتوقع أن تلعب الأذرع السياسية لهذه الفصائل دورا أساسيا في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة بعد أن حلت في المرتبة الثانية بالانتخابات البرلمانية الأخيرة من خلال تحالفها "الفتح" برصيد 47 مقعدا، 15 منها لحركة عصائب أهل الحق وحدها

قوات الأسد تتقدم جنوبا على حساب فصائل المعارضة

درعا (سوريا) - حققت قوات النظام السوري السبت تقدما محدودا على حساب الفصائل المعارضة في محافظة درعا في جنوب البلاد حيث تستمر الاشتباكات بوتيرة عالية منذ أيام، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وبدأت قوات النظام الثلاثاء تكثيف قصفها على ريف محافظة درعا الشرقي ما يُنذر بعملية عسكرية وشيكة ضد الفصائل المعارضة في المحافظة الجنوبية.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "حققت قوات النظام أول تقدم لها في المنطقة منذ التصعيد العسكري الثلاثاء بسيطرتها على قريتي البستان والشومرية في ريف درعا الشرقي".
ويتركز القصف والاشتباكات حاليا عند الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء، وتحديدا في ريف درعا الشرقي وأطراف السويداء الغربية.
 
وتهدف قوات النظام، على حد قول عبد الرحمن، إلى فصل الريف الشرقي بين شمال وجنوب "ما يسهل عملياتها ويزيد الضغط على الفصائل المعارضة ويتيح لها التقدم بشكل أسرع".
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن "وحدات من الجيش خاضت خلال الساعات القليلة الماضية اشتباكات عنيفة مع الإرهابيين في منطقة اللجاة" الممتدة بين محافظتي درعا والسويداء، كما "حققت تقدماً على هذا المحور بعد القضاء على العديد من الإرهابيين".
وتكتسب المنطقة الجنوبية خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع إسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق.
وبعد سيطرتها في الشهرين الماضيين على الغوطة الشرقية وأحياء في جنوب العاصمة، حددت دمشق منطقة الجنوب السوري وجهة لعملياتها العسكرية. وتستقدم منذ أسابيع تعزيزات عسكرية الى المنطقة.
وأفاد المرصد السبت عن "تصعيد مستمر للقصف والاشتباكات في ريف درعا الشرقي والشمالي الشرقي"، وقد استهدف القصف الجوي والمدفعي قرى وبلدات عدة.
 
وتسبب قصف قوات النظام منذ الثلاثاء بمقتل 17 مدنياً، بحسب حصيلة للمرصد، الذي وثق أيضاً نزوح أكثر من 12 ألف مدني خلال ثلاثة أيام فقط غالبيتهم من ريف درعا الشرقي.
وطال القصف الصاروخي السبت مدينة درعا التي تتقاسم الفصائل المعارضة وقوات النظام السيطرة عليها.
وقد استهدفت قوات النظام، وفق المرصد، الجمعة "بلدة حراك بالبراميل المتفجرة، لتكون المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا السلاح في درعا منذ عام".
وتعد محافظات درعا والقنيطرة والسويداء احدى مناطق خفض التصعيد الأربعة في سوريا. وقد أُعلن فيها وقف لإطلاق النار برعاية أميركية أردنية في تموز/يوليو الماضي، لتشهد منذ ذلك الحين توقفاً كاملاً في الأعمال القتالية.
وتسيطر الفصائل المعارضة على سبعين في المئة من مساحة القنيطرة الحدودية مع إسرائيل وكذلك محافظة درعا التي تعد مهد الاحتجاجات السلمية التي انطلقت ضد النظام في العام 2011. ويقتصر وجودها في السويداء على أطرافها الغربية المحاذية لريف درعا الشرقي.
وحذرت الأمم المتحدة الخميس من تداعيات التصعيد على سلامة مئات الآلاف المدنيين، وتقدر وجود نحو 750 ألف شخص في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في جنوب البلاد.
 
 

الإمارات تتمسك بانسحاب الحوثيين دون شروط من الحديدة

ابوظبي - أكدت الامارات مجددا السبت ان على المتمردين الحوثيين الانسحاب من دون شرط من الحديدة لتفادي وصول الحرب الى شوارعها، داعية الى ممارسة ضغط دبلوماسي على الحوثيين لمغادرة المدينة التي تضم ميناء رئيسيا.
والامارات شريك رئيسي في التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في مواجهة المتمردين الموالين لايران. وتدعم أبوظبي المقاومة اليمنية التي باتت على مشارف مدينة الحديدة على ساحل البحر الاحمر.
وقال وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش على تويتر "التحالف يدير حملة الحديدة بشكل مضبوط وبمسؤولية. ميليشيا الحوثي تتخذ من المساعدات والمدنيين رهائن، وعليهم ان ينسحبوا من دون شرط من الميناء والمدينة".
وأضاف "في هذه المرحلة، لا بد من ان تُمارس جهود وضغوط دبلوماسية من أجل دفع ميليشيات الحوثيين للانسحاب من مدينة الحديدة".

وكانت القوات الموالية للحكومة مدعومة بالقوات الاماراتية أطلقت في 13 حزيران/يونيو الهجوم باتجاه مدينة الحديدة.
وتدخل عبر ميناء الحديدة غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية الموجهة الى ملايين السكان، لكنه يمثل ايضا منطلقاً لعمليات يشنّها الحوثيون على سفن في البحر الاحمر، ويطالب بتسليمه للامم المتحدة او للحكومة التي يدعمها.
وسيطرت القوات الموالية للحكومة على مطار الحديدة الاربعاء بعد معارك قتل فيها 374 من الطرفين، لكنها لم تتقدم بعد باتجاه الميناء الواقع على بعد 8 كلم من المطار.
والسبت أفادت مصادر عسكرية في القوات الموالية للحكومة ان المتمردين اطلقوا قذائف هاون وقاموا باعمال قنص باتجاه مواقع لهذه القوات في المطار، بينما ردت القوات الحكومية على مصادر النيران "بالمثل".
وكان قرقاش اكد في 18 حزيران/يونيو ان الهجوم باتجاه ميناء الحديدة لن يتوقف الا اذا انسحب المتمردون من المدينة من دون شرط، في وقت كان مبعوث الامم المتحدة لليمن مارتن غريفيث يجري مباحثات مع المتمردين في صنعاء.
ومساء الجمعة أصدر غريفيث بيانا شدد فيه على ضرورة "الرجوع بسرعة إلى المفاوضات السياسية"، معبرا عن "ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاق لتجنب أي تصعيد للعنف في الحديدة".
إلى ذلك، قال وزير الإعلام السعودي عواد بن صالح العواد‎ السبت إن التحالف العربي تمكن من استعادة وتحرير ما يزيد عن 85% من الأراضي اليمنية مع التزامه التام بقواعد الاشتباك وحماية المدنيين.
وأضاف العواد خلال اجتماع في جدة لوزراء إعلام دول التحالف في اليمن "لا يخفى عليكم ما تقوم به وسائل الإعلام المعادية لدول التحالف والحكومة الشرعية في اليمن من تزييف وخداع واختلاق" داعيا إلى "التنسيق المشترك فيما بيننا لتوحيد الخطاب الإعلامي لدول التحالف".
وقال إن الحوثيين هددوا أمن السعودية بإطلاق أكثر من 152 صاروخا باليستيا تصدت لها قوات دفاعنا الجوي وان عملية الحديدة تهدف الى إيقاف عمليات تهريب الأسلحة وضمان أمن حركة الملاحة البحرية وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية".
ويشهد اليمن منذ 2014 حربا بين المتمردين الحوثيين الموالين لايران والقوات الموالية للحكومة، وشاركت السعودية على رأس التحالف العسكري في آذار/مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا بعدما تمكن المتمردون من السيطرة على مناطق واسعة من البلاد بينها العاصمة صنعاء.
ستمثل السيطرة على مدينة الحديدة التي يسكنها نحو 600 ألف شخص، في حال تحققت، أكبر انتصار عسكري لقوات السلطة منذ استعادة هذه القوات خمس محافظات من أيدي الحوثيين في 2015.

حروب الحدود السورية ... وترسيمها

المرحلة الجديدة من الحرب السورية تجري على الحدود والمعابر الحدودية، مهما ارتفعت وتيرة الحديث عن جهود الحل السياسي في بلاد الشام. فكيف الولوج إلى حل سياسي وكتابة الدستور الجديد من دون إقفال الحدود السورية على التدخلات المختلفة من دول يصعب إحصاء عددها كاملة في وقت نسمع بأسماء دول جديدة بات لديها قوات ومقاتلين، تارة تحت ستار الاستطلاع وأخرى تحت مظلة المساعدات الإنسانية، وأخرى للحلول مكان قوات حليفة... هكذا بتنا نسمع بوجود عسكري نروجي وآخر فرنسي في هذا الشريط الحدودي أو ذاك... إضافة إلى الجيوش الأخرى الكبرى المعروفة في العمق السوري والوسط هنا وهناك؟

المنطق يقول بعكس ترويجات الحل السياسي، فهو يتطلب إلغاء الحدود المفتوحة التي حولت انتفاضة الشعب السوري إلى حرب نفوذ إقليمي ودولي.

التطورات العسكرية الأخيرة في سورية تتصل بالسيطرة على معابر حدودية أو بالحؤول دون سيطرة جيوش عليها، فضربة إسرائيل الأحد الماضي، للقوات السورية و «الحرس الثوري» و «الحشد الشعبي» و «حزب الله» في منطقة الهري القريبة من معبر البوكمال بين العراق والأراضي السورية هدفها منع طهران من مواصلة الإفادة من فتح الحدود لاستقدام المقاتلين والأسلحة والصواريخ التي تخزن في ثكنات متفرقة في سورية، من طهران عبر العراق وصولاً إلى سورية، ومنها بدرجة أقل إلى لبنان، لأن تخزين سلاح الحزب الرئيسي يتم فيها أكثر من الأراضي اللبنانية.

وتسخين الجبهة الجنوبية الغربية اليومي في بلاد الشام، تمهيداً لمعركة الجيش السوري والقوات الرديفة والمقاتلين التابعين لإيران الذين تحايلوا على اتفاق أميركي- روسي مزعوم بوجوب انسحابهم من هذه المنطقة، عبر «تنكرهم» بلباس الجيش السوري، هدفه السيطرة على معبر نصيب مع الأردن، الحيوي لاقتصاده المهتز منذ إقفاله، عن طريق استعادة الجيش السوري وحلفائه لمنطقة درعا من قوات المعارضة وفصائل «الجيش السوري الحر» التي ما زالت تحتفظ برقعة جغرافية واسعة فيها. مع نية السيطرة على هذه الرقعة عبر القضم، تدور المناورات فيها بين الدول المعنية بالحرب على منع الميليشيات المدعومة إيرانياً من توسيعها نحو محافظة القنيطرة، ومنع المواجهات في الجهة الغربية من الجنوب السوري. هذا مغزى التحذيرات الأميركية من توسيع المعركة. ومن هنا الإصرار الإسرائيلي على انسحاب الإيرانيين وميليشياتهم إلى مسافة 80 كيلومتراً عن الحدود مع الجولان السوري المحتل. ويساند الجانب الروسي وجهة النظر هذه، لالتزامه ضمان أمن إسرائيل، نقطة التقاطع الرئيسة مع واشنطن. وبات التوافق الدولي على إبعاد الإيرانيين عن الحدود مع الجولان غطاء كبيرا للغارات الإسرائيلية في العمق السوري ومحيط دمشق، آخرها أول من أمس (لم يعلن عنها مثل كثير غيرها) استهدفت تدمير مخازن وبنى تحتية للقواعد الموالية لإيران، طالما أنها لم تنسحب. غيّر مبدأ حماية حدود سورية مع إسرائيل قواعد الاشتباك فباتت ضربات الدولة العبرية تتم «بصمت» مخالف للضجيج عن التصدي السوري والإيراني لها كما حصل قبل 3 أشهر. الضربات صارت تحصل في وضح النهار، وتطاول مستودعات الصواريخ في العمق البعيد تحت شعار حماية الحدود التركية مع سورية، تتم أيضاً التحركات العسكرية لرجب طيب أردوغان في الشمال، وحتى الاتفاقات بينه وبين الأميركيين على تسلم قواته مدينة منبج، المعبر الحيوي في الشريط الحدودي، من القوات الكردية. ولولا حيوية هذا المعبر لما كان سهلا عودة الوئام الأميركي التركي بدوريات مشتركة هناك، تمهيداً لحل مماثل في مدينة تل رفعت يقضي بسحب قوات النظام منها والميليشيات الموالية لإيران منها.

ليس بعيداً من مبدأ حماية الحدود أيضاً اقتراح فلاديمير بوتين على رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان سعد الحريري حين التقاه الأسبوع الماضي أن يعمل الجيشان اللبناني والسوري على ترسيم الحدود الشرقية (البقاع). الاقتراح جاء وفق التسريبات، في سياق تكرار الحريري مطالبته الرئيس الروسي بذل جهده مع نظام دمشق من أجل عودة النازحين في لبنان إلى سورية، ورد بوتين بأن الترسيم، ثم انتشار الجيش السوري مع تواجد للشرطة العسكرية الروسية، على الجانب السوري، والجيش اللبناني من الجانب المقابل، خطوات تساعد في عودتهم، لأنها تضمن لهم الأمان طالما أنها تقود إلى انسحاب الميليشيات من قرى عدة التي يخافون منها. في باطن هذه المواربة هدف إقفال الحدود على إيران والحزب من وإلى لبنان ولو أن الأمر سيأخذ وقتاً لأن مطبات كثيرة أمامه لبنانية وسورية.

حتى إخراج إيران والحوثيين من مدينة الحديدة اليمنية ومينائها لا يخرج عن سياق ترسيم الحدود الدولية. ترسيم حدود نفوذ طهران السياسي الذي قام على فتح الحدود، يبدأ بإقفالها.
 الحياة - وليد شقير

ابن عم بشار الأسد يستضيف (نوح زعيتر) عرّاب المخدرات في لبنان

نشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي (السبت) صورة جمعت المدعو (وسيم بديع الأسد) ابن عم بشار الأسد مع تاجر المخدرات اللبناني الموالي لميليشيا "حزب الله" (نوح زعيتر)، وجاء هذا اللقاء بعد ساعات من نشر (الوكالة الوطنية للإعلام) اللبنانية خبراً يفيد بهروب المئات من المجرمين وتجار المخدرات إلى منطقة الساحل السوري وتحديداً إلى محافظة طرطوس.

وبحسب الناشطين فإن (وسيم الأسد) نشر الصورة على حسابه الشخصي وكتب عليها "شرفتوني" في إشارة إلى استقباله (زعيتر)، وأظهرت الصورة تناول الطرفين أنواع من المشروبات الكحولية.
 
ومن المعروف عن (وسيم) أنه يمتلك ميليشيا مسلحة (تابعة لمايسمى الدفاع الوطني) وقد شكل تلك الميليشيا قبل سنوات بعد تعرضه للإصابة، حيث تعمل مجموعته ما بين طرطوس وحمص وتدمر وهي متهمة بقتل العشرات من المدنيين وتجارة المخدرات.

ويوم أمس دخل عشرات المطلوبين في منطقة البقاع  (أحد أهم معاقل حزب الله) الواقعة شرقي لبنان إلى سوريا، مع بدء تنفيذ الجيش اللبناني "خطة أمنية" تهدف إلى توقيف آلاف المجرمين منهم تجار مخدرات وآخرون متهمون بجرائم قتل وسرقة.
وأكد رئيس بلدية بعلبك العميد المتقاعد (حسين اللقيس) في حديث لصحيفة أن عدداً كبيراً من المطلوبين الكبار فرّ إلى سوريا في الأيام الماضية وبخاصة إلى منطقة طرطوس حيث المنتجعات السياحية، معتبراص أن العدد الفعلي للأشخاص الواجب توقيفهم في منطقة بعلبك – الهرمل المطلوبين بمذكرات قتل وإطلاق نار وتجارة مخدرات لا يتعدى الـ100، مع العلم أن المعلومات تشير إلى وجود 37 ألف مذكرة توقيف بحق 1200 مطلوب في المنطقة، حسب قوله.

يشار أن (زعيتر) أحد أبرز المطلوبين للقضاء اللبناني حيث يعتبر عراب المخدارت في لبنان، وقد صدرت بحقه عشرات مذكرات التوقيف، على خلفية تهم جنائية وتجارة مخدرات وحشيش وسرقة سيارات، وأعلن قبل أكثر من عامين عن تشكيل "لواء القلعة"، ووضع نفسه رهن إشارة زعيم ميليشيا "حزب الله"، وقد ظهر وهو يقوم بجولات تفقدية على مواقع "حزب الله" في منطقة القلمون 

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية