الجمعة، أغسطس 23، 2019

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (3)

في لبنان، سعى الإمام موسى الصدر، بدأب وجدّيّة، إلى توحيد الطائفة على شتّى المستويات: من
وقف التقاتُل في برج حمّود بين شبّان مهاجرين من الجنوب وبعلبك، وبعضُ التقاتل كان دامياً، وبعضُه حرّكه سياسيّون ومُغرضون، إلى محاولات التقريب بين زعماء الشيعة وقادتهم، كما بينهم وبين التجّار والمدراء والمتعلّمين.
لكنّ المعارضة له ولمجلسه كانت جدّيّة ودؤوبة أيضاً. على رأس تلك المعارضة وقف كامل الأسعد، المشهور بصلَفه وتجاهُل كلّ جديد يتهدّد زعامته القديمة.
المقارنة لم تكن لصالح “الزعيم الوائليّ”: فقراء الشيعة الذين تعوّد الأسعد أن يخاطبهم من برج سامٍ، من دون أن يُخفي قرفه منهم وبرمه بهم، كسب الإمامُ قلوبَهم بأدبه وتواضعه. الأوّل، الذي يُفترض أنّه أرضيّ، كان يتصرّف على نحو سماويّ. الثاني، الذي يُفترض أنّه موصول بالسماء، كان أرضيّاً جدّاً. المثقّفون الذين انحازوا إلى “السيّد موسى” رأوا أنّه يردّ إلى الشيعة التمكين والقوّة اللذين حرمهم منهما “عطوفة الرئيس” وضمّهما إلى نفسه. غير المثقّفين رأوا فيه وريثاً شرعيّاً لبساطة الراحل أحمد الأسعد و”شعبيّته” اللتين تنكّرت لهما عجرفة نجله.
إنّه، في الأحوال كافّة، الغد مقابل الأمس. على هذا النحو ارتسمت المواجهة في أنظار الكثيرين.
تلك المقارنة بين رجل الدين الذي كانه الإمام، ورجل السياسة الذي كانه البك، أحدثت أثراً ضخماً في الوعي والتصوّر، أثراً سوف ينحرف بعد حين، وسوف تسجّل السنوات اللاحقة بعض أسوأ نتائجه. ففي وقت يرقى إلى 1959، سنة وصول الصدر إلى لبنان، طاف رجلُ دين محترم هو محمّد جواد مغنيّة بعض قرى الجنوب وسجّل مدى كراهية الجنوبيّين لرجال الدين ومدى عزوفهم عنهم. هذا ما شرع الصدر يغيّره، مضيفاً إلى كاريزماه التي استمدّها من الدين كاريزما استمدّها من الإنجاز والعمل.
مع ذلك، وُجد بين زملائه المشايخ مَن يعارضه ويعارض مجلسه لأسباب عدّة. رجال دين، بعضهم بعلبكيّ كحسين الخطيب وسليمان اليحفوفي، وقفوا هذا الموقف، لكنّ الإمام نجح، على نحو أو آخر، في تحييدهما. الأمر نفسه يقال عن الشيخ محمّد مهدي شمس الدين الذي آثر في البداية أن يتحفّظ، إلى أن سُمّي، بطلب مُلحّ من رئيس المجلس الجديد، نائباً له. المعارضة كانت أصلب عند رجال الدين الأسعديّين كأحمد شوقي الأمين، وبعض مشايخٍ شبّانٍ على صلة بأحزاب اليسار أو بالتنظيمات الفلسطينيّة الناشئة، كمحمّد حسن الأمين، فضلاً عن مشايخ آل صادق المعروفين بمحافظتهم.
محمّد حسين فضل الله، من جهة أخرى، مثّل حالة اعتراض مختلفة. فهذا السيّد والشيخ الذي شارك في تأسيس “حزب الدعوة” في العراق، إلى جانب محمّد باقر الصدر ومحمّد مهدي شمس الدين، عاد في 1966 من النجف ليستقرّ في منطقة النبعة، وسط المهاجرين الجنوبيّين إلى الضاحية الشرقيّة من بيروت. لقد تحفّظ فضل الله على “اعتدال” الصدر و”لبنانيّته غير الإسلاميّة”، وفي تحفّظه هذا، كان أكثر أدلجةً وجذريّةً من الباقين.
السياسيّون، باستثناء الأسعد، وقفوا بين بين. صبري حمادة ربطه احترام متبادل بالصدر، لكنّه خشي الانقلابَ على المألوف اللبنانيّ كما تمرّن عليه وأجاده قبل عشرات السنين. زعماء الصفّ الأوّل، بمن فيهم حمادة نفسه، اختاروا البرودة والترقّب: لقد تركوا للأسعد احتكار العداء، مؤثرين التودّد للصدر وانتظار ما سينجم عن حركته. حمادة، كرئيس للبرلمان في 1967، دعم بقوّة مشروع المجلس الشيعيّ الأعلى، وهو ما فعله نوّاب شيعة آخرون كان من المستحيل، أقلّه حيال جمهورهم، أن يعارضوه.
عهد فرنجيّة – الأسعد
الطامة الكبرى كانت انتخاب سليمان فرنجيّة رئيساً للجمهوريّة في 1970. كامل الأسعد كان حليفه وصديقه وشريك انتصاره بفعل انتساب الاثنين، ومعهما صائب سلام، إلى “تكتّل الوسط”. حرصُ فرنجيّة على إرضاء الأسعد، معطوفاً على وعيه المناهض لكلّ إصلاح، أحكم إغلاق الباب في وجه الإمام وفي وجه مشروع الليطاني لريّ الجنوب وحزمة مطالب إنمائيّة بسيطة، إن لم تكن بديهيّة.
حادثةٌ أخرى أضافت الغضب الشخصيّ إلى التنافر السياسيّ. ففي 1970، حين انتُخب كامل الأسعد، مرّة أخرى، رئيسا للمجلس النيابيّ، جاء الصدر لتهنئته. الأسعد استقبله ثمّ ودّعه وهو جالس وراء مكتبه لا يتزحزح. في اليوم التالي، نشرت الصحف صورة لرئيس المجلس، وهو متأهّب منتصب القامة، في استقبال واحد من المطارنة المهنّئين.
لا فرنجيّة ولا الأسعد كانا على بيّنة ممّا يحصل على الأرض أو يموج تحتها. فهجرة الجنوبيّين، ومنذ الخمسينات البعلبكيّين، إلى العاصمة، وفّرت جمهوراً للصدر، ولاحقاً لـ “حزب الله”. ذاك أنّ النزوح الريفيّ إلى بيروت، على عكسه في طرابلس، ذو لون مذهبيّ يغاير لون سكّان المدينة “الأصليّين”. لكنّ هذا التطوّر الكبير والمتعاظم رتّب مشكلات لم يكن من السهل تذليلها، لا سيّما بعد ظهور المقاومة الفلسطينيّة وفصائلها السخيّة في توزيع السلاح.
فمنذ 1969 شرعت تظهر تنظيمات شيعيّة صغرى كـ “فتيان عليّ”، وقبضاياتٌ سبق لبعضهم أن تبادلوا الخدمات مع “المكتب الثاني”. لم يكن واضحاً ما إذا كان الصدر مَن أوعز بظهور هؤلاء وأولئك في استعراض قوّةٍ أراده مضبوطاً ومحدوداً، أو إذا كان مصدرَ استلهامٍ لهم في أزمنة مضطربة تستدرج الزعماء الحُماة. في الحالات جميعاً، تململ نطاقٌ شيعيّ عريض شكّله الحِرَفيّون وأصحاب الدكاكين الصغيرة وبائعو الخضار المتجوّلون والثابتون، وتجّار الأدوات المنزليّة البسيطة، المهاجرون من قضائي صور وبنت جبيل. هؤلاء، ممّن أقاموا في النبعة وبرج حمود، ربطتهم بالتجمّعات الفلسطينيّة المقيمة في تل الزعتر علاقات جيرة متفاوتة المعاني، التعاطفُ والتضامن فيها يتاخمان التنافس والعداء واليقظة على التباين المذهبيّ. المؤكّد أنّ السلاح كان مادّة التبادل وجسر التأثّر والتأثير.
يومذاك شاع البحث عن هويّات تمكّن الجماعات المهاجرة والقلقة وتحميها في مواجهة جماعات قلقة أخرى، أو تطرد تفتّتها وجهل واحدتها بسواها عبر استنباط لحمة عقائديّة توحي بتوحيدها وتقيم التعارف بينها. وفي زمن كذاك، زمنٍ كان ينضح بترهّل الدولة وعقم السياسة وتفاهة السياسيّين، بات السلاح الشرط الشارط للهويّة الصاخبة. فإذا كان السلاح من دون هويّة يشبه العمى، فإنّ الهويّة من دون سلاح تشبه الشلل.
من ناحية أخرى، تأدّى عن الأزمة الاجتماعيّة، مصحوبةً بالتخلّي عن الخطط الشهابيّة في ما خصّ المناطق الحدوديّة والعشائر، توسُّعُ ظاهرة “الطفّار” في البقاع. التنظيمات الفلسطينيّة المسلّحة، خصوصاً منها تلك المدعومة من سوريّا، شرعت تسدّ بعض تلك الفراغات استقطاباً وتسليحاً. التقاطع الإيديولوجيّ بين التنظيمات الفلسطينيّة وأحزاب اليسار اللبنانيّ كان يدفع الأولى إلى استيراد الرواية السلبيّة عن الصدر كما صدّرتها الثانية.
الانطباع الخاطىء
انتخابات 1972 أعطت انطباعاً ما لبث أن تبيّن خطؤه في وقت لاحق: اليسار وحلفاء المسلّحين الفلسطينيّين يستولون على الأفق. يومها، وفي مواجهة كامل الأسعد الذي فاز بـ 15 ألف صوت، استطاع صديق الشيوعيّين حبيب صادق أن ينال أكثر من عشرة آلاف صوت. البعثيّ السابق علي الخليل انتُخب نائباً عن صور. لدى الطوائف والمناطق الأخرى، بدت الأمور مشابهة: ألبير منصور، صديق الشيوعيّين بعد ماضٍ بعثيّ، انتُخب في بعلبك. البعثيّ عبد المجيد الرافعي في طرابلس. الناصريّ نجاح واكيم في بيروت الثالثة. كذلك رُشّح عن طرابلس، ونال أرقاماً معقولة، الأمين العامّ للحزب الشيوعيّ نقولا الشاوي. خالد صاغيّة، صديق البعثيّين، شكّل في عكّار أوّل لائحة في تاريخها لم يتمثّل فيها البكوات المراعبة فيما ضمّت السوريّ القوميّ فؤاد عوض. صديق الشيوعيّين علي سعد والبعثيّ فايز قزّي اختيرا على لائحة كمال جنبلاط في الشوف. القوميّ العربيّ مصطفى صيداوي رُشّح في طرابلس، النقابيّ الشيوعيّ الياس بواري في كسروان، يساريّون وقوميّون على نحو أو آخر، كمعين حمّود وأسامة فاخوري ومحمّد زكريّا عيتاني، رُشّحوا في بيروت. كذلك فعل محمود طبّو في الضنّيّة. السوريّان القوميّان أسد الأشقر وعبد الله سعادة خاضا معركتي المتن الشماليّ والكورة. هؤلاء كلّهم أحرزوا أرقاماً جيّدة.
بطبيعة الحال كان ردّ هذه النتائج إلى إقبال إيديولوجيّ على العقائد القوميّة واليساريّة ضرباً من السذاجة، سيّما وأنّ معظم المرشّحين المذكورين تحالفوا انتخابيّاً مع “تقليديّين” و”رجعيّين”، أو أخفوا وجوههم العقائديّة حين خاضوا انتخاباتهم. لكنّ هذه السذاجة الاحتفاليّة في تأويل الحاضر ورسم طريق المستقبل قابلَها الغباء الاحتفاليّ لزعماء عالقين في ماضٍ لا يمضي. هؤلاء كان التاريخ يطويهم بطرقه العجيبة والكثيرة فيما هم غافلون تماماً، يستغرقهم استئناف ألعاب دمويّة وغير دمويّة لعبوها قبل عشرات السنين: في ذاك العام نفسه، 1972، اغتال شابّ من آل الزين عبد الله عسيران، نجل عادل الذي هزم عبد الكريم الزين في انتخابات دائرة الزهراني عامذاك. فـ “للناس عالمهم ولنا عالمنا”، هذه كانت حكمة العائلات السياسيّة الهرمة.


الثلاثاء، يوليو 30، 2019

إسرائيل توسع دائرة استهداف إيران

أكدت مصادر دبلوماسية غربية لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل وسّعت دائرة استهداف إيران في العراق وسوريا، وسط أنباء عن غارة ثانية الشهر الحالي استهدفت مخزن صواريخ إيرانية في معسكر شمال شرقي بغداد.

وكانت مصادر أفادت بتعرض «قاعدة أشرف»؛ المقر السابق لـ«مجاهدين خلق» المعارضة لطهران، لهجوم جوي أول من أمس. وتقع القاعدة على بعد 80 كيلومتراً من حدود إيران و40 كيلومتراً شمال شرقي بغداد. وقالت المصادر إن الغارات أصابت «مستشارين إيرانيين، واستهدفت شحنة من قاذفات صواريخ باليستية تم نقلها قبل فترة قصيرة من إيران إلى العراق».

وأكدت المصادر الدبلوماسية أن القصف على معسكر «آمرلي» بمحافظة صلاح الدين في 19 يوليو (تموز) الحالي نفذته طائرة «إف35» إسرائيلية. وأشارت إلى تعرض تلة الحارة في ريف درعا جنوب سوريا الأربعاء الماضي لـ«قصف إسرائيلي استهدف منع إيران من السيطرة على هذه التلة الاستراتيجية».

وتزامن ذلك مع الإعلان عن إجراء تجارب إسرائيلية - أميركية على صاروخ «سهم3» في آلاسكا. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ أول من أمس الأحد: «كانت (الصواريخ) ناجحة بطريقة تفوق الخيال. هذا يعني أن إسرائيل يمكن أن تعترض صواريخ باليستية من إيران».

الاثنين، يوليو 29، 2019

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (2)

وصل موسى الصدر إلى لبنان على دفعات:
قبل وفاته في 1957، كان الإمام عبد الحسين شرف الدين، المرجع الشيعيّ المقيم في مدينة صور، والذي أسّس فيها “الكلّيّة الجعفريّة”، قد اختار قريبه الإمام موسى الصدر للحلول محلّه في مدينته. هكذا عاد رجل الدين الشابّ من إيران، التي انتقل إليها أجداده، إلى مسقط رأس العائلة في جنوب لبنان.
لم يكن الكثير معروفاً عن الوافد الجديد. سلوكه كان كافياً للقطع بعدم انتمائه إلى التقاليد الجذريّة والمتعصّبة التي عُرف بها بعض رجال الدين الشيعة الإيرانيّين. لقد شابهَ تقاليد أخرى لرجال دين آخرين تراوحت آراؤهم بين تجنّب السياسة ونصح الحاكم لما فيه “إصلاح الحكم” و”خير المحكومين”.
وتبعاً لقلّة المعرفة به، راحت الألسنة تتداول أخبار الصدر في صوْر، بالقليل منها الذي يُدينه حتّى الفضائحيّة، والكثير الذي يمدحه حتّى التمجيد. هناك بدأ يبني قاعدة ترافقَ بناؤها مع بناء صورة له، صورةٍ داخلتْها أفعالٌ متسامحة دينيّاً وطائفيّاً، وأخرى هدفها إيواء المتسوّلين والمشرّدين في المدينة، كما شابَتْها مبالغاتٌ، في الإيجاب وفي السلب، تهمّ أن تصير أساطير.
وضع الزعامات الشيعيّة المُزري كان يحضّ الشيعة على التبرّك بهذا العائد إلى أهله نقيّاً مُبرّأً من أفعالهم. والآتون من أمكنة مجهولة وبعيدة غالباً ما يتسلّحون ببُعدهم، فيرتفعون فوق النزاعات، لابسين وجه الحياديّ المتعالي على المتنازعين إبّان “جاهليّةٍ” ما. هذا ما يمنحهم منصّة تحكيم لا يملكها المقيمون المتورّطون في الوضع القائم. ثمّ إنّ الشهابيّة، ببعثة إيرفد واهتمامها بالأطراف والأجواء التنمويّة التي أثارتها، شجّعت على الجديد والعادل والإنجازيّ حتّى لو جاءت من رجل دين.
هكذا بدأت رحلة الصدر الثانية من صور إلى عموم الطائفة، ومنها إلى لبنان. المدينة الساحليّة التي استقرّ فيها ضاقت عليه، وما دام لبنان ينطق بألسنة الطوائف، بات رجل الدين أقرب إلى خبير مُحلّف في هذا العالم الجديد. ذكاؤه ودقّة ملاحظته وقلّة ثوابته الإيديولوجيّة سرّعت استيعابه لتركيبة طائفيّة تمرّدت على استيعاب الكثيرين.
السحر والواقع
لقد لاح الصدر لجمهوره الصوريّ ساحراً، ثمّ وسّعت الأعوام اللاحقة نطاق سحره ورقعة اشتغاله. فإلى غموض المصدر الإيرانيّ، انضاف غموضٌ متعدّد المصادر تأتّى عن لكنته الفارسيّة، وعن خصلة الشعر المُغوية التي تظهر من تحت العمامة، فضلاً عن الهيبة التي يُضفيها طول جسده الملفوف باللون الأسود. لكنّ الساحر، بفعل مهنة السحر نفسها، قد يُعلن ما لا يُضمر، وقد يُظهر ما يُخفي، وهذا ما حرّض الكثيرين على الإمعان في التكهّن بصدد الصدر، حذراً منه أو اطمئناناً إليه.
البيئة السنّيّة لم تتأخّر في إبداء الحذر. لقد تردّد أنّ المفتي حسن خالد مستاء ممّا يتبدّى صحوة شيعيّة يُحدثها الصدر: ذاك أنّ دار الفتوى والمجلس الشرعيّ الإسلاميّ الذي يرأسه المفتي، فيما تقتصر عضويّته على وجوه سنّيّة، إنّما يحتكران سلطة البتّ في الأمور الدينيّة والمذهبيّة للشيعة اللبنانيّين. الاستياء شمل أيضاً السفير المصريّ عبد الحميد غالب، ربّما بسبب إيرانيّة الصدر إبّان احتدام الخلاف بين القاهرة الناصريّة وطهران البهلويّة.
مقابل هذا الموقف الذي يتراوح بين التحفّظ والعداء، فتح المسيحيّون أذرعهم للصدر الذي بادلهم الودّ بالودّ. جريدة “النهار” ساهمت مبكراً في ترويجه. “الندوة اللبنانيّة” راحت تستضيفه كمُحاضر دائم. خصوم الشهابيّة والناصريّة رأوا فيه حليفاً احتياطيّاً لهم قد يُخرج الشيعة من تحت المظلّة السنّيّة التي رأوها موصولةً بمصر. يومذاك كان التنافس المسيحيّ – السنّيّ هو العنوان الأوّل والمعنى الأبرز للطائفيّة. الشيعة كانوا غير محسوبين.
تعزّزت الوجهة هذه مع نهاية العهد الشهابيّ في 1964 وقيام العهد الهجين، شبه الشهابيّ، لشارل حلو. لقد راح الصدر ينتقل تدريجاً إلى صفوف المعارضين المسيحيّين، لا سيّما منهم ريمون إدّه وغسّان تويني. المفارقة كانت أنّ كامل الأسعد، الذي بات لاحقاً خصمه الأوّل والأبرز، كان يسلك طريقاً موازية لطريقه: في 1964 تحديداً بات، للمرّة الأولى، رئيساً لمجلس النوّاب، مُقصياً الشهابيّ صبري حمادة. الأخير، بدوره، صار أكثر تخفّفاً من التزاماته الشهابيّة بعدما اعتكف فؤاد شهاب.
في هذه الغضون، كانت أجواء الشيوعيّين تنافس بيئة الناصريّين على التشكيك بهذا الضيف الذي استثقلوه: “الصدر عميل الشاه”. “الصدر سي أي آي”. “الصدر رأس حربة لكبح النموّ اليساريّ”…، هذه بعض التّهم التي أحاطه بها المفتونون بالمؤامرات، وإن راحت بالتدريج تنكفىء إلى الغرف المغلقة وتصير همساً يُستحسن ألاّ يسمعه المعجبون المتكاثرون.
واقع الحال أنّ ما كان يبنيه “السيّد موسى” إنّما نهض على أسس صلبة: الهجرة كانت قد أنتجت أثرياء شيعة في أفريقيا، زارهم الصدر في أواسط الستينات أسوةً بما سبقه إليه رشيد بيضون وجعفر شرف الدين في جمع التبرّعات لـ “العامليّة” و”الجعفريّة”. الشهابيّة، بدورها، وسّعت الإدارة التي تستوعب كوادر شيعيّة فيما وثّقتْ ربط الأطراف بالمدن عبر تحسين البنى التحتيّة. الجامعة اللبنانيّة بدأت تطرح في سوق العمل أفواجاً شيعيّة من المتعلّمين الجدد…
تعبير “الحرمان” الذي استخدمه الصدر لم يكن دقيقاً إذاً. الأدقُّ كان الخروجَ الشيعيّ من “الحرمان” الذي يتطلّب تمثيلاً سياسيّاً جديداً يشبهه ويواكبه. ذاك أنّ زعماء الشيعة، وخصوصاً أبرزهم كامل الأسعد وصبري حمادة، لم يروا ما يحصل في الإدارة والجامعة والهجرة والبنى التحتيّة، ولا توقّعوا نتائجه الضخمة. لقد ظلّ التمثيل السياسيّ في مكان آخر، يستمدّ ذاته من ذاته. هذا ما ينبغي أن يتغيّر. هكذا تحدّث “السيّد موسى”. 
مجلس للطائفة
الخطوة التي كان لا بدّ منها إنشاء مجلس مذهبيّ يرعى شؤون الشيعة ويستقلّون به عن السنّة. إنّها البداية الحتميّة لكلّ مسار لاحق. صحيح أنّ تلك البداية عزّزت لدى المفتي خالد والمحيطين به أسوأ مخاوفهم حيال الصدر، إلاّ أنّها كانت تملك من الحجج ما يصعب مقاومته في بلد تشكّل الطوائف وحداته الاجتماعيّة والسياسيّة. وبعد كلّ حساب، فإنّ الطائفة الدرزيّة، التي تعدّ جزءاً صغيراً من مثيلتها الشيعيّة، حظيت بمجلس كهذا منذ 1963.
في سعيه ذاك، حاول الصدر أن يجتذب إليه سياسيّي الطائفة وأغنياءها ووجهاءها وطامحيها، لكنّه حاول أيضاً أن يستقطب مثقّفيها وصحافيّيها ومتعلّميها والمحبطين بتجاربهم الحزبيّة السابقة، لا سيّما منهم القوميّين السوريّين الذين تحطّمت آمالهم مع الانقلاب الفاشل في 1961 – 1962، ولم يجدوا ما يخاطبهم في أحزاب اليسار وجماعاته. لقد كان مشروعاً يهجس بالعضويّة.
المجموعة الأولى من “الأنصار” بدأت تتجمّع حول “السيّد موسى” في أوائل الستينات، ضامّةً جنوبيّين وبقاعيّين، في عدادهم رئيس بلديّة شمسطار حسين الحسيني والتاجر والمستورد أحمد اسماعيل والمحامي أحمد قبيسي والمحامي والشاعر نجيب جمال الدين والصحافيّ حسين قطيش. وفي أواسط الستينات انضمّ إليهم المحامي نبيه برّي والمفوّض في الأمن العامّ مصطفى الحاجّ وسواهما، وكان دائماً الشيخ عبد الأمير قبلان على مقربة ممّا يجري.
وبالفعل، وفي وجه معارضة لا تعوزها الشراسة، أُقرّ، في 15 آب (أغسطس) 1967 القانون الذي قضى بإنشاء مجلس للشيعة هو “المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى”. رئيس الجمهوريّة شارل حلو ما لبث أن أضاف تصديقه. المجلس الذي اختار مقرّه في الحازميّة، “المسيحيّة”، وُلد بعد شهرين على هزيمة حزيران (يونيو) الشهيرة، وتصدّع هيبة جمال عبد الناصر. نقّاد المجلس الجديد أغراهم الربط بين الحدثين والتحذير من أنّ هزائم صغرى كثيرة تنتظرنا بسبب تلك الهزيمة الكبرى. الصدر، المهتمّ بنزع الألغام من طريقه، زار القاهرة في 1969 بذريعة انعقاد المؤتمر الخامس لـ “مجمّع البحوث الإسلاميّة”. هناك التقى عبد الناصر، لكنّ اللقاء انتهى صورةً في الصحف أكثر منه حدثاً. الزعيم المصريّ ما لبث أن توفّي، فأقام المجلس الشيعيّ “مجلس فاتحة” عن روحه، ثمّ زار الصدر القاهرة مرّة أخرى للمشاركة في جنازته.


هل سمع العرب ما صرحت به السفيرة الأمريكية في القاهرة

صرحت السفيرة الأمريكية بالقاهرة آن باترسون أن عودة اليهود من الشتات ومن كافة بلدان العالم إلى أرض الموعد من النيل إلى الفرات صار وشيكاً وأعلنت بفخر أنها لعبت دوراً محورياً وخطيراً حقق لشعب الله المختار التنبؤات التي قيلت عنه بصورة تعتبر اعجازية كما أعلنت أن المصريين لن يمانعوا في عودة اليهود بل سيتوسلون إليهم لكي يعودوا إلى مصر وينتشلونهم من الفقر والمجاعة بعد إعلان إفلاس مصر الموشك والمتوقع خلال فترة وجيزة وعند سؤالها عن الحرب العسكرية في حوار لها مع أحد المواقع الإسرائيلية، أكدت أن إسرائيل قد تحملت الكثير من الاستفزازت والاعتداءات والتهديدات وأن الصبر لن يطول وأنه في حال اضطرت إسرائيل إلى المواجهة العسكرية فإنها لن تتردد وأنها ستكون الحرب الأخيرة “هرماجدون” التي ستشارك فيها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والناتو وكافة الدول المحبة للسلام لأجل إعادة الحقوق إلى أصحابها وأن اليهود لن يسمحوا بتكرار الهولوكوست ضدهم في المنطقة بما أن العرب والمسلمين طبيعتهم عنيفة ويميلون إلى الهمجية والإرهاب ويغارون من اليهود لأنهم أكثر تحضراً وتقدماً وثراءً منهم ولهذا فإن الصراع سيكون لأجل البقاء وسيكون البقاء للأقوى بالطبع.

وعن تجربتها في مصر، أكدت أنها سعيدة أنها جاءت إلى مصر لتكمل ما بدأته شقيقتها الكبرى السفيرة السابقة مارجريت سكوبي وأن الأسماء لا تعني شيئاً طالما أن الهدف واحد والإخلاص موجود وكشفت أنها قد اقسمت عند حائط المبكى أن ترد لليهود حقهم وتنتقم لهم على تشتيتهم في دول العالم وأن الأهل والأقارب سيعودون سوياً إلى مصر والدول العربية لتكتمل العائلات ويلتقي الاقارب بعضهم البعض ويلتم الشمل بعد مئات السنوات من المعاناة وأكدت أنها صارت تمتلك الوثائق التي تثبت ملكية اليهود للمشاريع المصرية التي أسسوها ثم طردهم عبد الناصر بكل وحشية من مصر وصادر أملاكهم.

وقالت إن الوثائق أثبتت أن ما يملكه اليهود في مصر يجعلهم يعودون أسيادا ويثبت أنهم الملاك الأصليين لمصر وليس كما زور الفراعنة التاريخ حيث أن اليهود بالفعل هم بناة الأهرامات لكن المصريين والعرب اعتادوا السرقة مثلما سرقوا قناة السويس التي أممها عبد الناصر مثلما قامت ثورة يوليو 1952 خصيصا لتأميم وسرقة أملاك اليهود وأن التعويضات التي سيدفعها المصريين ستجعلهم يفلسون ويعجزون عن دفع أقساط قروض البنك الدولي وأن البنك المركزي صار مفلساً وصار المصريون لا يملكون فعلياً أي شىء في مصر وسيكون عليهم اثبات العكس فأما القبول بالعبودية لاسيادهم اليهود شعب الله المختار أو الخروج من مصر للبحث عن وطن بديل ربما في الصحراء الغربية وأن مجلس الأمن بالطبع سيدعم الحق وحق شعب الله المختار في أرض الموعد من النيل إلى الفرات ومقابل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى غزة وسيناء والضفة والأردن وسيكون القرار اجباريا وفي حال رفض المصريين والعرب فسيتم إعلان الحرب العسكرية عليهم.

الأحد، يوليو 28، 2019

الصراع على الزعامة الشيعيّة في لبنان (1)

قبل موسى الصدر لم يكن هناك فاعل سياسيّ اسمه “الطائفة” الشيعيّة. كان هناك زعماء شيعيّو المذهب، ما يقسّمهم أكثر كثيراً ممّا يوحّدهم. انقسامهم الأكبر كان بين شيعة الجنوب وشيعة البقاع الذين تتحكّم “العشيرة” بتنظيمهم الاجتماعيّ، ومعهم طيور ثلاثة تغرّد خارج السربين: في بيروت وجبيل والضاحية الجنوبيّة من العاصمة.
في 1960، مع قيام العهد الشهابيّ، انتُخب الزعيم الجنوبيّ الأبرز أحمد الأسعد نائباً عن بنت جبيل، فيما رسب نجله كامل في قضاء مرجعيون. كذلك انتُخب زعيم بارز آخر هو يوسف الزين عن النبطيّة، ونائبان من آل عسيران هما عادل في الزهراني، وسميح في النبطيّة. ما أوحى به نجاح عسيرانيَّين اثنين من دورٍ للعائلات، بدّده حدث آخر أبلغ دلالةً على تصدّع تلك العائلات: فحين توفّي يوسف الزين في 1962، تنافس على مقعده نجلاه الأخوان عبد اللطيف وعزّت، وفاز الأوّل. قبل عام واحد، في 1961، توفّي أحمد الأسعد فحلّ في مقعده الشاغر نجله كامل. بعد ذاك، ولسنوات طويلة، بقي أسعد الأسعد، قريب كامل وصهره، ينافسه على مقعده النيابيّ في مرجعيون. أمّا معارك كامل اللاحقة لتسنّم رئاسة المجلس النيابيّ فكانت المنافسة فيها مع صهره الآخر، الزعيم البقاعيّ صبري حمادة.
العائلات السياسيّة في الجنوب كانت قد وصلت إلى العام 1960 وهي مقطوعة الأنفاس. فمنذ 1952، تعرّضت أعرق تلك العائلات، آل الأسعد، لنزاع حول الزعامة بين أحمد وأبناء عمّه محمود خليل الأسعد، تأدّى عنه سقوط قتلى وجرحى. في النصف الثاني من الخمسينات، أُنهك أحمد الأسعد جرّاء معارضته للعهد الشمعونيّ الذي أسقطه، عام 1957، في صور. بعد ثلاث رئاسات للمجلس في أوائل الخمسينات، حلّ عادل عسيران محلّه في هذا المنصب.
الأسعد والآخرون
العهد الشهابيّ الجديد التقط تلك البيوت بتخبّطها وبالقليل المتبقّي من تماسكها. حيّز التعايش بدا عريضاً ومستقرّاً. وحدهم آل الخليل، من بين العائلات السياسيّة الأساسيّة، لم يجدوا مكاناً لهم في الوضع الجديد. ووحده زعيمهم كاظم الخليل رسب في صور عام 1960، وظلّ يرسب حتّى 1972. أمره بدا للكثيرين عقاباً على شمعونيّته التي كافحها العهد الجديد بكلّ ما أوتي من عزم. كاظم، الزعيم الساحليّ مثله مثل عادل عسيران، كان قد استعار من الزعيم الجبليّ أحمد الأسعد جمود الجبال وأعطاه سيولة الشواطىء.
بدوره فإنّ نفوذ الزعامة الأسعديّة كان قد تراجع لأسباب شتّى. ففضلاً عن تفتّت الملكيّات الزراعيّة الكبرى، الذي عصف بها وبمثيلاتها، كفّ الجنوب عن أن يكون دائرة انتخابيّة واحدة كما كان في الأربعينات. وبعد كلّ حساب، فشيعة الجنوب، على عكس سنّة الشمال الذين يدورون حول المحور الطرابلسيّ، يتوزّعون على محاور ثلاثة هي صور والنبطيّة وبنت جبيل. ولئن كانت صور الأولى فإنّها أولى بين متساوين.
الأسعديّون كانوا يرفعون صور عبد الناصر نكايةً بشمعون. العسيرانيّون كانوا يرفعون صور الملك حسين نكاية بعبد الناصر. الشهابيّة تستوعب الصورتين. المهمّ ألاّ تُرفع بعد اليوم صورة كميل شمعون
هكذا فإنّ رسوب أحمد في صور عام 1957 لم يحصل فقط لأنّ العهد الشمعونيّ زوّر الانتخابات، وهو ما فعله بالطبع، بل أيضاً بسبب تفرّع الزعامات وتمثيل كلّ منها لعصبيّة مناطقيّة ناشئة. بالمعنى نفسه، رسب نجله كامل عام 1960، من دون أيّ تدخّل رسميّ ضدّه. فحين فاز في انتخابات 1964 ثلاثة أخوة من آل الزين، هم عبد اللطيف عن النبطيّة وعبد الكريم عن الزهراني وعبد المجيد عن بيروت، بدت الدلالة السياسيّة – العائليّة للحدث هذا ضامرة وطفيفة. لقد بدا الحدث المذكور أقرب إلى المزاح والأحاجي أو الأسئلة التلفزيونيّة التي تُسأل لـ “المتفوّقين”.
إلى تفتّت الزعامة الجنوبيّة الذي يريح السلطة المركزيّة ويطمئنها، امتلكت كلّ واحدة من الزعامات “المقبولة” ما يعزّز مقبوليّتها: زعامة أحمد وجدت ما يؤصّلها في “الهويّة العامليّة”، أقلّه منذ ناصيف النصّار في القرن الثامن عشر. عبد اللطيف، والد أحمد، توفّي وهو “وطنيّ”، أي على خصومة مع الفرنسيّين. أحمد الشابّ كان مناهضاً لهم. نزاعه مع شمعون حمله في 1959 على التوجّه إلى دمشق على رأس أضخم الوفود اللبنانيّة للترحيب بجمال عبد الناصر. نجله المحامي كامل، الذي درس في “الحكمة” ثمّ في باريس، أوحى أنّه سيجدّد الزعامة القديمة.

عادل عسيران الذي انتُقد على شمعونيّته، لم يكن متطرّفاً ككاظم الخليل. كان شمعونيّاً معتدلاً لم تحل صفته هذه دون أوصاف أخرى أسبق منها: مناضل ضدّ الفرنسيّين الذين اعتقلوه في 1936، ثمّ واحد من مساجين الاستقلال في راشيّا. في المقابل، فـ “العمالة للفرنسيّين” التي أخذها البعض على يوسف الزين لا تثير أيّ استياء عند الضابط ذي النشأة والتكوين الفرنسيّين، فؤاد شهاب، خصوصاً أنّ علاقة الزين بمسيحيّي الجنوب كانت وبقيت ممتازة. لقد اعتبروه أحد حُماتهم القليلين في أيّام ضائقتهم. كاظم الخليل بقي وحده خروفاً أسود. لقد بدا مستفزّاً لصُوِريّين كثيرين أحرقوا بيته إبّان “ثورة 58″، وكان مستفزّاً لشهاب نفسه. هكذا مُثّلت صور في 1960 و1964 و1968 بمحمّد صفيّ الدين وجعفر شرف الدين وسليمان عرب، ثمّ أخيه علي.
زعيم بنت جبيل علي بزّي، الذي لا ينحدر في مراتب الزعامة إلاّ قليلاً عن عادل عسيران وكاظم الخليل، كان صديقاً لفؤاد شهاب، من خلال صداقة الاثنين لتقيّ الدين الصلح. في 1960 دخل البرلمان متحالفاً مع خالد شهاب، قريب رئيس الجمهوريّة.
الأسعديّون كانوا يرفعون صور عبد الناصر نكايةً بشمعون. العسيرانيّون كانوا يرفعون صور الملك حسين نكاية بعبد الناصر. الشهابيّة تستوعب الصورتين. المهمّ ألاّ تُرفع بعد اليوم صورة كميل شمعون.
صبري حمادة…
في البقاع كُرّست زعامة صبري حمادة، رئيس المجلس النيابيّ منذ الاستقلال وإن انقطعت تلك الرئاسة إبّان العهد الشمعونيّ. لقد حظي حمادة بالرعاية الرسميّة لأسباب عدّة بينها النفور المتبادل الذي ربطه بشمعون، تماماً كما عوقب الخليل في صور بسبب الكيمياء التي جمعته بالرئيس السابق وجعلته لاحقاً نائباً له في حزبه “حزب الوطنيّين الأحرار”.
صبري الذي درس في صباه في عينطورة، عُرف بدماثة تدوّر الزوايا وتنأى بنفسها عن الاستفزاز. عائلته اتُّهمت بالتعاون مع الفرنسيّين، وأحياناً ضدّ باقي العشائر. هذا ما نظّم خصومته لشمعون وأدرجها في نطاق لبنانيّ. أهمّ من ذلك أنّه ليس سليل الجبّ الأهمّ في عشيرته، التي هي أصلاً صغيرة قياساً بعشائر شمص وعلّوه وناصر الدين ودندش وجعفر. والده سعدون كان قبضاياً، وكسياسيّ ناجح وابن قبضاي اقترن بابنة أحمد الأسعد. إنّه، لا بدّ، مكسب لأيّ عهد.
باتوا يشبهون جيرانهم الموارنة اجتماعيّاً، لكنّهم آثروا ألاّ يشبهوهم سياسيّاً
لكنّ البقاع، تلك المنطقة الحدوديّة التي تقطنها كتل عشائريّة كبرى، كان أمره أبسط من الجنوب كما كان، في الوقت نفسه، أعقد. أبسط: بمعنى أنّ روابطه الدمويّة تغلّف فوارقه الطبقيّة وتموّهها. فالمالك والفلاّح، وربّ العمل والعامل، قد يكونون من عشيرة واحدة تجمع بينهم القرابة والدم. لكنّه أعقد تبعاً لموقعه الحدوديّ مع سوريّا، فيما كان اتّفاق الهدنة يلغي التبعات السياسيّة التي قد تترتّب جنوبيّاً على مجاورة إسرائيل. هكذا فُرض على زعامة حمادة نوع من الرقابة الوديعة تمثّلت في تحكيم ضبّاط “المكتب الثاني” بأمور تلك المحافظة، كبيرها وصغيرها، وفي تمتين قوّة النائب فضل الله دندش، سليل العشيرة التي تعاطفت مع أنطون سعادة إبّان سعيه لإزالة الحدود بين لبنان وسوريّا. لقد كانت الحكمة الشهابيّة تقول إنّ العشائر، التي ربطتها تقليديّاً علاقة سيّئة بالمركز، هي التي يتولّى “المكتب الثاني” أمرها: عبر الخدمات والتأطير، يصار إلى جذبها من حمص إلى بيروت.
لخدمة هذا المبدأ، تمّ تفريخ زعامات باتت مرآة للتفتّت البقاعيّ. فوق هذا، شُجّع طامحون كالصحافيّ رياض طه على مقارعة “الإقطاع”. والأهمّ، في هذا التخليط العجائبيّ، إضعاف الزعامة المدينيّة البعلبكيّة ممثّلةً بسليم حيدر وبالكاثوليكيّ حبيب مطران – اللذين أُخذت عليهما، هما أيضاً، شمعونيّتهما – لصالح الريف والعشائر في الهرمل.
جبيل، الضاحية، بيروت
بدورهم بقي شيعة جبيل ملحقين بالزعامة المارونيّة لذاك القضاء. هكذا مثّلهم أحمد إسبر بوصفه إدّويّاً، كما مثّلهم علي الحسيني بوصفه دستوريّاً ينتمي إلى خصوم ريمون إدّه الموارنة. الشيء نفسه يصحّ في الضاحية الجنوبيّة التي أُلحقت سياسيّاً بجبل لبنان وبموارنة بعبدا والمتن الجنوبيّ. شيعتها، بسبب التعليم والوظيفة الرسميّة، باتوا يشبهون جيرانهم الموارنة اجتماعيّاً، لكنّهم آثروا ألاّ يشبهوهم سياسيّاً. أكثريّتهم الساحقة كانت تقترع للدستوريّ عبد الكريم فرحات، ومن بعده للدستوريّ ثمّ الشهابيّ – الناصريّ خضر حركة، إلاّ أنّ الفائز المؤكّد كان الشمعونيّ محمود عمّار. لقد وُصف عمّار، بين ما وُصف به، بالمداومة على الصلاة كلّ أحدٍ في الكنيسة.
شيعة بيروت طمحوا، من خلال رشيد بيضون، إلى إنشاء شيعيّة بيروتيّة مستقلّة عن أصولها في الجنوب. في أواخر الثلاثينات، أسّس بيضون “الكلّيّة العامليّة” التي لعبت في تاريخ التعليم الشيعيّ دوراً مماثلاً للّذي لعبته “الكلية الجعفريّة” في صور. أموال التجّار الشيعة ومهاجري المهجر الأفريقيّ رعت هذا المشروع وضمنت دوامه. رشيد بيضون، كي يرسّم حدوده حيال الشيعيّة الجنوبيّة، أنشأ “حزب الطلائع” الذي قابله “حزب النهضة اللبنانيّ” التابع لأحمد الأسعد، والذي ضمّ مهاجرين أحدث هجرةً وأقلّ اندماجاً في نسيج العاصمة. احتكاكات الحزبين لم تخل من عنف أسقط بضعة قتلى وجرحى.
مؤسّس “العامليّة”، الذي جمع بين تمثيل مدينيّ تجاريّ ونفور من الناصريّة وما توصف به من سنّيّة، كان يشبه عادل عسيران في موقعه المتعادل: صلة بشمعون من دون إيغال في الشمعونيّة. هذا رشّحه، من حيث المبدأ، لأن يكون شهابيّاً مقبولاً. وبالفعل فقد تحالف في انتخابات 1960 مع صديق شهاب، تقيّ الدين الصلح. لكنّ صداقة الصلح لشهاب لا تعوّض الأخير ضعفه الشعبيّ الفائق.
في مواجهة لائحة قويّة ضمّت عدنان الحكيم وفريد جبران ومحسن سليم، ودعمها صائب سلام وكمال جنبلاط، فيما صبّت لمصلحتها أصوات الأكثريّات السنّيّة والكرديّة والدرزيّة، رسب بيضون بفارق 600 صوت أمام المحامي الصاعد محسن سليم. بعد أربع سنوات، وكان سليم قد تحوّل إلى أحد أعلى الأصوات في معارضة الشهابيّة، عاد بيضون ليحتلّ مقعده في المجلس النيابيّ.
يتبع
 حازم صاغية - كاتب لبناني

صراع الإخوة.. حرب «شيعة لبنان» الدامية


رغم بشاعة وفظاعة تلك الحرب واتساع مداها، لكن أحدًا لا يكاد يتذكرها، وذلك لأن كلا طرفيها لم يعد من مصلحتهما نبش ذلك الماضي القريب وإعادة قراءة فترة أصبح فرقاؤها أصدقاء اليوم وحلفاء الدم.

فمن يتخيل الآن، أن وقتًا من الأوقات شهد حربًا بالوكالة بين سوريا وإيران، وبين حركة أمل وحزب الله، أبناء الطائفة الشيعية الذين يقاتلون اليوم في ساحة واحدة وتحت راية واحدة.
 
فقد شهدت الحرب الأهلية اللبنانية في الثمانينيات مواجهات طاحنة بين جميع الأطراف لكن الأكثر إثارة كانت المواجهات بين الجيش السوري وحركة أمل، وبين حزب الله الذي رأت فيه دمشق، منافسًا جديدًا في ساحة كانت تعد تقليديًّا الفناء الخلفي لسوريا، وكانت جزءًا منها من قبل.

ويتحاشى قادة حزب الله باستمرار ذكر أي تفاصيل عن تلك الأحداث التي يكفي ذكرها للقضاء تمامًا على الأسطورة التي تقول إن الحزب لا يوجه سلاحه إلى الداخل ولا يستهدف إلا إسرائيل، فالمواجهات سقط ضحيتها الآلاف في الوقت الذي كان الاحتلال الصهيوني، يرتع في جنوب لبنان، بينما أعضاء الحزب المدعوم إيرانيًا يحتفلون بتحرير الضاحية الجنوبية من قبضة ميليشيات حركة أمل، وكانت الأخيرة تحتفل بنجاحها في انتزاع الجنوب وإقليم التفاح من أيدي الحزب.
 

تأسست حركة أمل، على يد موسى الصدر، عام 1974، وتأسست ذراعها العسكرية في العام التالي، وهو العام الذي اشتعلت فيه الحرب الأهلية داخل لبنان والتي لم تنته إلا بعد مرور 15 عامًا من القتال الدامي، ورغم تدخل الجيش السوري عام 1976 بذريعة السيطرة على الأمور لكن دخوله لم يزد الأمور إلا اشتعالًا، مما فتح المجال أمام التدخل الإسرائيلي عام 1982 واحتلال الشريط الجنوبي. 

بعد التدخل الإسرائيلي انشق بعض العناصر من حركة أمل، وشكلوا مجموعة عرفت باسم حزب الله بدعم إيراني، واتخذت «مقاومة إسرائيل» شعارًا لها، الأمر الذي اعتبرته سوريا مزايدة على دورها بلبنان واعتبرته الحركة مزاحمة لها في ساحتها الصغيرة، وسرعان ما تُرجمت تلك الضغائن إلى مواجهات مميتة بين الطرفين.
 
مجزرة ثكنة فتح الله
شكلت مجزرة ثكنة فتح الله، الإعلان الرسمي عن الحرب التي عُرفت تاريخيًّا باسم «حرب الإخوة»؛ إذ هاجم الرائد في المخابرات السورية، جامع جامع خليفة، عناصر حزب الله في منطقة برج أبي حيدر بشارع المأمون في الخامس والعشرين من فبراير 1987 واعتقل كل من صادفه من عناصر الحزب وقتلهم جميعًا رميًا بالرصاص، وكانوا 21 فردًا.

كثرت الأقاويل عن السبب وراء هذه المجزرة لكن الثابت أنها كانت فاتحة فصول القتال الثأري بين الطرفين، والذي تعددت محاولات وقفه وتكررت التعهدات والاتفاقات التي ما تلبث أن تُنقض ليعود القتال من جديد وتتجدد العهود المنكوثة، وتتوالى الاتصالات بين طهران ودمشق لكبح جماح وكلائهما اللبنانيين دون جدوى.
وشهد مارس من العام 1988، معارك حامية بين الحزب والحركة في «النبطية» في الجنوب، ما لبثت أن امتدت إلى الضاحية الجنوبية بالعاصمة بيروت، لتعلن الحركة في السادس من أبريل سيطرتها الكاملة على «النبطية» بعد دحر الخصوم، لتتجدد في الشهر التالي معارك عنيفة بين الطرفين بالضاحية يسقط على إثرها مئات القتلى والجرحى، ولم يوقفها إلَّا تدخل العاصمتين وعقدهما اتفاقًا لوقف إطلاق النار، ليسيطر الجيش السوري على الضاحية ويدخلها بلا قتال في السابع والعشرين من الشهر نفسه.

لكنها كانت مجرد استراحة للمحاربين لم تطل سوى بضعة أشهر ليستأنف الطرفان في الثامن من يناير عام 1989، صراعهما على تقاسم مناطق النفوذ، لاسيما وقد أوشكت الحرب أن تضع أوزارها، واقترب وقت اقتسام غنائمها فاندلعت المعارك في إقليم التفاح ومحور «جباع جرجوع» في جبل صافي، لتسرع دمشق وطهران بالتدخل أيضًا وعقد الاتفاق الذي عُرف باسم «اتفاق الشرع - ولايتي»، نسبة إلى وزيري خارجية سوريا فاروق الشرع، ونظيره الإيراني علي أكبر ولايتي.

لكن هذا الاتفاق الذي أوقف معارك إقليم التفاح لم يمنع اشتعال المواجهات العسكرية في الجنوب في مطلع يوليو من العام نفسه، ثم يتفق الفرقاء على الالتزام بالاتفاق الماضي ويتوقف القتال لأربعة أشهر فقط وتستعر المواجهات بينهما في الثامن من ديسمبر مرة أخرى.
وبانتهاء الحرب الأهلية عام 1990 اتفق الطرفان على إبقاء الأوضاع كما هي عليه وتقاسم النفوذ بالمناطق الشيعية اللبنانية بشكل دائم، إلى أن تمكن حزب الله عبر الدعم والتمويل الإيراني الهائل من اكتساح الساحة الشيعية كلها واحتواء حركة أمل، التي رأت في الحزب بعد ذلك شريكًا يتقاطع معها في المصالح ويتحد معها في المشروع بعد التقارب الكبير الذي حدث بين إيران وسوريا.

وأصبح الحزب هو الممثل للطائفة الشيعية داخل لبنان، وفرض حظرًا على خلافات الماضي وشطبها من دفاتر التاريخ، وأخذ يسوق لنفسه داخل المنطقة العربية كحركة مقاومة شريفة تتصدى للعدو الإسرائيلي، وتحمل على عاتقها قضية الأمة المركزية عبر المتاجرة بالعداء مع الكيان الصهيوني، متناسيًا ماضيه الدامي داخل لبنان الذي لم يجدده سوى أحداث السابع من مايو 2008، حين حمل الحزب سلاحه مرة أخرى ضد شركاء الوطن من الطوائف الأخرى والتي راح ضحيتها عشرات القتلى من أبناء لبنان كان ذنبهم أنهم اختلفوا سياسيًّا مع الحزب الذي احتكر سلاح المقاومة ورايتها وكمم أفواه المعارضين له بحجة أنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، حتى ولو كانت تلك المعركة ضد أبناء الوطن نفسه.
 
 

لبنان ينجو من الهاوية بإلغاء اتفاق 17 أيار

في خضم التطورات التي رافقت اغتيال الرئيس المنتخب بشير الجميل تركز الاهتمام على انتخاب خلف للرئيس الراحل، وخصوصاً أن أقل من عشرة أيام كانت تفصل عن نهاية ولاية الرئيس الياس سركيس الذي رفض أي شكل من أشكال التمديد بالرغم من تمنيات جهات محلية وإقليمية ودولية عليه بذلك. وأول إعلان للترشيح لانتخابات رئاسة الجمهورية كان إعلان حزب الكتائب عن ترشيح النائب أمين الجميل إثر اغتيال الرئيس المنتخب. ويتحدث كريم بقرادوني عن كيفية هذا الترشيح فيقول: «في تلك الليلة الحزينة - ليلة اغتيال بشير - صعد بعض أعضاء المكتب السياسي لحزب الكتائب إلى منزل رئيسه بيار الجميل في بكفيا، وما أن فاتحوه برغبتهم في ترشيح أمين حتى انتفض قائلاً: «نحن بيت الجميل مش معمولين تنعمل رؤساء، أنا حذّرت بشير من مغبة ترشيحه، والآن أحذركم من مغبة ترشيح أمين»، وفهم العارفون بحقيقة ما قصده بيار الجميل، فدعوا إلى اجتماع للمكتب السياسي وفي غيابه.
في اليوم التالي، تقرر ترشيح أمين الجميل بالإجماع. ومنذ تلك الفترة، كان بيار الجميل، يردد كلما اختلف أحد منا مع أمين: «أنا لم أرشحه، أنتم الذين رشحتموه، ووضعتموه على الصليب فتحملوا مسؤوليتكم.
في 17 أيلول 1982، أعلن المجلس السياسي الأعلى لحزب الوطنيين الأحرار ترشيح الرئيس كميل شمعون للرئاسة، وبهذا انحصرت معركة الرئاسة هذه المرة بين الرئيس شمعون والنائب أمين الجميل.
تعددت الاتصالات واللقاءات السرية والعلنية بين كل الأطراف، وبدأت المداخلات الخارجية في هذا الإستحقاق تلعب دورها.. وسرعان ما بدأ اللاعبون الكبار يحددون مواقفهم، على حدّ تعبير كريم بقرادوني الذي يقول: «في 16 أيلول صعد وزير الدفاع الإسرائيلي ارييل شارون إلى بكفيا لتقديم التعازي بوفاة بشير ولأخذ الضمانات بأن أمين ملتزم بسياسة بشير، واختلى شارون مع بيار وأمين الجميل اللذين أكدا له انهما أطلعا على محضر آخر اجتماع بينه وبين بشير، وأنهما يلتزمان بمضمونه. وقد أدت هذه الضمانات إلى اتخاذ موقف سريع من الحكومة الاسرائيلية بتأييد أمين. واستقر الرأي الأميركي على دعم الجميل بدلاً من شمعون بعد أن أجرى فيليب حبيب اتصالات مكثفة مع مختلف الأطراف المعنية، وقرر الرئيس رونالد ريغان إيفاد القوات المتعددة الجنسية إلى بيروت مجدداً وتمسكه بالمبادرة الأميركية لحل أزمة لبنان والشرق الأوسط».
«وتحركت فرنسا من جهتها، وأوفدت مبعوثاً اقترح التمديد للرئيس سركيس ولو لفترة عامين. وتأليف حكومة اتحاد وطني، لكن سركيس رفض هذا العرض بحزم، وأبلغ الجانب الفرنسي أنه لن يبقى دقيقة واحدة بعد انتهاء ولايته في 23 أيلول».
أما بالنسبة لسوريا، فقد تصرفت إزاء هذا الاستحقاق بكثير من المرونة والروية، فلم تعلن عن تأييدها لهذا المرشح أو ذاك، وإن كانت قد أبقت الأبواب مفتوحة أمام أمين الجميل دون أن تعلن عن ذلك، «وحتى لا تتحمل وزر الموافقة عليها».
أما على الصعيد الإسلامي، فإن أول المبادرين كان الرئيس صائب سلام الذي أعلن باسم التجمع الإسلامي عن تأييده لأمين الجميل، وكذلك فعل رئيس مجلس النواب كامل الاسعد وكتلته النيابية.. وهكذا بدا أن النائب أمين الجميل هو الأوفر حظاً للوصول الى سدة رئاسة الجمهورية.
في يوم 18 أيلول، عين رئيس مجلس النواب كامل الأسعد يوم 21/9/1982 موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية خلفاً للرئيس المنتخب بشير الجميل. وذلك قبل يومين من انتهاء ولاية الرئيس الياس سركيس.
في العشرين من أيلول، أعلن الرئيس كميل شمعون عزوفه عن ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية وأوضح أن سبب عزوفه هو «ما سوف يفرض على من يشغل رئاسة الجمهورية من صلح منفرد يحرم لبنان من كل تعاون مع دول الجامعة العربية ويجعله معزولاً عن الشرق العربي».
في الحادي والعشرين من أيلول 1982 اجتمع مجلس النواب في المدرسة الحربية في الفياضية، وانتخب في الدورة الأولى، بأكثرية 77 صوتاً من أصل 80 نائباً حضروا الجلسة، النائب أمين الجميل رئيساً للجمهورية.
فانتخب النائب أمين الجميل إلى المركز الأول في البلاد وحالفه الحظ.
وينقل عنه كريم بقرادوني انه «يوم 14 أيلول ظهرا، كان العالم يعتقد انني انتهيت، وبعد الظهر من اليوم ذاته صرت رئيساً للجمهورية»! بدأ الرئيس الجميل ولايته وهو يتمتع بدعم محلي واقليمي ودولي قل نظيره، لكنه آثر من كل هذا، الدعم الأميركي، معتقدا ان مسؤولية الحل تقع على عاتق الأميركيين فقط، وانهم وحدهم القادرون على ذلك. ويعكس كريم بقرادوني هذا الواقع فيقول: «سرعان ما وقع أمين في الوهج الأميركي، واعتقد انه بمقدوره ان لا يقدم على خيار إسرائيلي ردا على سياسة شقيقه، ولا على خيار سوريا ردا على سياسة الياس سركيس، بل على خيار أميركي يتخطى القدرتين: الورية والاسرائيلية معاً، وراح يتصرف وكأنه الخيار الأميركي في الشرق الأوسط، وأخذ يلزم الأميركيين مسؤولية إيجاد الحل، وتبنى طبيعياً الاقتراح الأميركي ببدء المفاوضات الاسرائيلية- اللبنانية بمعزل عن سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية».
واذا كان الرئيس الجميل قد طرح في خطاب العهد بعد تسلمه مهماته الدستورية الخطوط العريضة لسياسته الخارجية بقوله: «اننا نزمع ان نوطد علاقات صداقة ومودة مع العالم بأسره، بدءاً بالأقربين أخوننا العرب، وانتماء لبنان إلى محيطه العربي ليس شرطاً علينا، بل خيار حر يحدده واقعه ومصالحه ودوره الطليعي وعضويته في جامعة الدول العربية...»، إلا أنه انطلق في المفاوضات مع إسرائيل، معتبرا ان واشنطن هي ضمانته إزاء إسرائيل وفي مواجهة سوريا، مع ان كل الوقائع على مدى الصراع العربي- الإسرائيلي، أكدت ان الولايات المتحدة كانت على الدوام إلى جانب إسرائيل، وبالتالي فهي لن تفضل لبنان على إسرائيل، وان كانت قد تجاوبت مع الرغبة اللبنانية، في العمل لتذليل العقبات للبدء بالمفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية. وقد اصرت الحكومة اللبنانية على ان تكون ذات طابع عسكري، فيما اصرت تل أبيب على ان تكون ذات طابع سياسي، وان تجري في القدس المحتلة على مستوى وزراء الخارجية، معتبرة ان اتفاقية الهدنة لاغية ومطالبة بتوقيع اتفاقية سلام. هنا افلح ضغط واشنطن على تل أبيب لجعلها تقبل بحل وسط فأتفق على ان تبدأ الاجتماعات في خلدة وكريات شمونة على مستوى موظفين من وزارتي الخارجية والدفاع في لبنان وإسرائيل وبمشاركة من وشنطن التي ارسلت فيليب حبيب وموريس درايبر كمبعوثين للرئيس رونالد ريغان.
مفاوضات خلدة
في 28 كانون الأوّل 1982، بعد مضي 96 يوما على تسلم الرئيس أمين الجميل مهماته الدستورية وقيامه بتحركات واسعة كان أبرزها زيارته للولايات المتحدة الأميركية واجتماعه مع الرئيس رونالد ريغان، بدأت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية أميركية في خلدة ونتانيا، فترأس الوفد اللبناني السفير انطوان فتال وضم في عضويته القاضي انطوان بارود والسفير إبراهيم خرما والعميد عباس حمدان والعقيد سعيد القعقور والعقيد منير رحيم. وترأس الوفد الإسرائيلي مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية دايفيد كمحي، وضم ايلي كيم روبنشتاين، والسفير شمويل ديفور واللواء ابراشا تامير والعميد مناحيم ايتان والعقيد حمام آلون. وترأس الوفد الأميركي السفير موريس درايبر نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط الذي عاونه كريستوفر روس وضم عسكريين اميركيين.
تواصلت المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية بين خلدة وكريات شمونة، دون الوصول إلى نتائج حاسمة، وفيما المفاوضات جارية، فجر مبنى السفارة الأميركية في بيروت وسقط 47 قتيلا، وكان الهدف كما قيل السفير فيليب حبيب الذي تدخل في المفاوضات والذي تأخر عن لقاء السفارة لانشغاله باجتماع مع رئيس الجمهورية ووزير الخارجية ايلي سالم والدكتور وديع حداد مستشار الرئيس للشؤون الوطنية في قصر بعبدا. ورغم ضخامة هذا الانفجار، فإنه لم يؤثر على سير المفاوضات التي استمرت بتأكيد من واشنطن ان الموقف الأميركي لن يتبدل.
32 جولة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، والأمور ظلت تراوح مكانها، إلى ان قرّر وزير الخارجية الأميركية جورج شولتز التوجه إلى الشرق الأوسط، والتدخل المباشر لإخراج المفاوضات من الحلقة المفرغة، فوصل في 26 آذار 1983 إلى مصر، ومنها انتقل إلى إسرائيل ثم إلى بيروت، وبعد سلسلة من الجولات المكوكية بين بيروت والقدس المحتلة، استمرت بين 27 آذار و6 أيّار 1983، توصل خلالها إلى اتفاق بين الجانبين وفي 7 أيّار التقى شولتز بالرئيس حافظ الأسد الذي أبلغ الوزير الأميركي رفض دمشق كل ما يمس بسيادة واستقلال لبنان وبأمن سوريا ومصالحها، ومصالح الأمة العربية.
ثم عقدت الجولة 33 فالجولة 34 من المفاوضات التي عقدت في 3 أيّار وفيها تمّ الاتفاق على النص النهائي. وفي 14 أيّار وافق مجلس الوزراء اللبناني في جلسة استثنائية على المشروع وفي 16 أيّار اطلع مجلس النواب في جلسة سرية على النص فأيده وجدّد دعمه للحكم بإجماع 80 نائباً ومعارضة نائبين فقط، وفي اليوم نفسه انعقد الكنيست الإسرائيلي وصادق على مشروع الاتفاق بأكثرية 57 صوتاً وامتناع 45 ومعارضة 6.
وفي 17 أيّار، وقع رؤساء الوفود «انطوان فتال وديفيد كيمحي وموريس درايبر الاتفاق باللغات الاربعة: الانكليزية والفرنسية والعربية والعبرية».
منذ ذلك التاريخ، بدأت المتاعب الفعلية في لبنان، ففي 19 أيّار اندلعت حرب الجبل التي انتهت في 19 أيلول 1983 بسيطرة الحزب التقدمي الاشتراكي عى كل القرى الجبلية.
ومما يذكره جورج حاوي عن حرب الجبل، ان إسرائيل اتقنت تنظيم حرب الجبل، حيث علمنا لاحقاً انها نظمت قبل ان تنسحب من التلال تسليمها أحياناً للكتائب، واحياناً للاشتراكيين على نحو يؤدي إلى التصادم فوراً، فقالت للاشتراكيين مثلاً انها ستنسحب في الأولى ليلاً وعليهم الحضور في ذلك الوقت، لكنها انسحبت قبل ساعتين وسلمت المواقع للكتائبيين، ففوجئ الاشتراكيون ومعهم مقاتلونا بالنيران تنهمر عليهم لدى توجههم الى المكان، وفعلت العكس في تلال أخرى ففوجئ الكتائب بنيراننا، وهكذا ادى الانسحاب الاسرائيلي الى اشتعال الحرب على جميع المحاور دفعة واحدة.
إلغاء اتفاق 17 أيّار
بأي حال، بعد سيطرة الحزب التقدمي الاشتراكي على كل القرى الجبلية، تحرّكت على الأثر المبادرات الخارجية لوقف القتال وكان أبرزها المبادرة السعودية. وقد اوفدت المملكة الأمير بندر بن سلطان، ورجل الأعمال رفيق الحريري كما ذكرت وكالة الأنباء والصحف آنئذ للقيام بوساطة مع سوريا انتهت بإعلان من دمشق في 12 أيلول يقضي بوقف إطلاق النار.
وفي حين كان الأمير بندر ورفيق الحريري يقودان المفاوضات مع دمشق، رفع لبنان شكوى إلى مجلس الأمن، وأعلنت واشنطن تعزيز اسطولها في المياه الإقليمية اللبنانية، وبدأ الرئيس ريغان يتحدث عن وصول حاملة الطائرات نيو جرسي، وأعلن الناطق باسم البيت الأبيض، لاري سبيكس ان سوق الغرب تشكّل خطاً أحمر.
في 26 أيلول قدم رئيس الحكومة شفيق الوزان استقالته، فتريث رئيس الجمهورية في بتها، فيما أعلن وليد جنبلاط نص وقف إطلاق النار من دمشق بحضور وزير الخارجية السورية عبد الحليم خدام والامير بندر.
في ظل هذه التطورات والحملات الإعلامية بين جبهة الخلاص وأمل من جهة وبين الحكم في لبنان من جهة ثانية، وفي ظل تبادل واشنطن ودمشق الحملات الإعلامية من جهة ثالثة، حملت الأنباء في 23 تشرين الأوّل، تفجير مجموعتين انتحاريتين مقر قيادة المارينز الأميركية، ومبنى فرقة المظليين الفرنسيين، أسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
هنا اتضح امام الرئيس الجميل انه لا مناص له من بدء مسيرة الحوار التي دعت إليها السعودية، فاتصل بالرئيس حافظ الأسد وبالملك فهد بن عبد العزيز موجهاً إليهما الدعوة لحضور مؤتمر الحوار الوطني في جنيف الذي تقرر عقد أوّل اجتماعاته عصر يوم 31 تشرين الأوّل 1983 بمشاركة: الرئيس أمين الجميل، كميل شمعون، سليمان فرنجية، عادل عسيران، صائب سلام، رشيد كرامي، بيار الجميل، وليد جنبلاط، نبيه برّي، وبمراقبة وفد سعودي برئاسة وزير الدولة السعودي محمد إبراهيم مسعود، وقوامه السفير السعودي في بيروت الشيخ احمد الكحيمي، ورفيق الحريري، ووفد سوري قوامه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السورية آنئذ عبد الحليم خدام.
وتركز البحث يومئذ على إلغاء اتفاق 17 أيّار كشرط لإنجاح الحوار اللبناني - اللبناني... وبعد ثلاثة أيام، أنهى المؤتمر أعماله بالاتفاق على هوية لبنان العربية، وبفشل الاتفاق على إلغاء اتفاق 17 أيّار، ودعا البيان الختامي رئيس الجمهورية إلى الاستمرار في السعي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. وتقرر عقد الحلقة الثانية من الحوار في 14 تشرين الثاني، لكن الحلقة الثانية من الحوار لم تعقد، ثم كانت حرب الضاحية وانتفاضة 6 شباط التي اخلى الجيش اللبناني على اثرها مواقعه في بيروت الغربية. وعلى الأثر أعلن الرئيس الأميركي رونالد ريغان سحب وحدات المارينز وانسحبت وراءها الوحدات المتعددة الجنسية.
في 5 آذار 1984، عقد مجلس الوزراء اللبناني جلسة تقرر فيها إلغاء اتفاق 17 أيّار واعتباره باطلاً وكأنه لم يكن مع ما ترتب عليه من اثار، كما تقرر إبلاغ قرار الإلغاء إلى كل الأطراف الموقّعة عليه.
وبهذا الإلغاء أصبح الطريق مفتوحاً امام الجولة الجديدة من مؤتمر الحوار الوطني الذي عقد في لوزان في 12 اذار 1984، حيث ركز فيه المؤتمرون على وقف إطلاق نار فعلي وثابت، إلى صيغة للاصلاح السياسي، فتقرر تشكيل لجنة أمنية عليا برئاسة رئيس الجمهورية أنيط بها تنفيذ خطة أمنية لإقامة بيروت الكبرى، وتشكيل هيئة تأسيسية لوضع مشروع دستور جديد للبلاد.
وفي منتصف نيسان، اتفق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، فتشكلت هذه الحكومة برئاسة رشيد كرامي وعضوية كميل شمعون وعادل عسيران، وسليم الحص ونبيه برّي ووليد جنبلاط وبيار الجميل وجوزيف سكاف وعبد الله الراسي وفيكتور قصير.
اللواء

الثلاثاء، يوليو 23، 2019

منظمة الإشتراكيين الثوريين من هم؟

بدأت مسيرة منظمة الإشتراكيين الثوريين في أواخر الستينات، معتمدة السرية والعمل المسلّح أسلوباً لنشاطها السياسي والميداني. في العام 1973، اقتحمت مجموعة تابعة للمنظمة "بنك أوف أميركا" في رياض الصلح، مطالبة الدولة بالإفراج عن معتقلين في السجون. وصادرت أموالاً بحجة دعم المجهود الحربي للمقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان.

حوصرت المجموعة داخل البنك، ثم توافد مؤيدوها إلى المكان لدعمها. فرمى المسلحون العملات النقدية إلى الناس المتجمهرين، "الأحقّ طبقياً بتلك الأموال". لكن الجيش اقتحم البنك، وقتل إثنين من المجموعة، أحدهما علي شعيب الذي غنى له مارسيل خليفة "يا علي نحن أهل الجنوب". وأعلنت المنظمة، للمرة الأولى، مسؤوليتها كجهة سياسية عن تنفيذ الهجوم. ما جعلها على لائحة المنظمات

اقتربت المنظمة، التي أسسها مرشد شبّو، في ماركسيتها من الماوية وتأثرت بالثورات الأميركية- اللاتينية، واتصلت من طريق منظمة "فتح- المجلس الثوري" (أبو نضال) بالمنظمات الثورية العالمية، وحازت في مجتمعها المحلي على تعاطف وتأييد غير معلنين في غالبية الأحيان.

مع بداية الحرب، تمركز مقاتلو المنظمة في منطقة الشياح. وفي العام 1976، انسحبوا من القتال الداخلي في اتجاه الجنوب، وتحديداً بنت جبيل، وخاضوا معارك مع الإسرائيليين. لكن، بعد سنتين احتل الجيش الإسرائيلي الجنوب. ما دفع المنظمة إلى التراجع والتمركز على مفرق العباسية، ثم انتقلت إلى القاسمية. وبعد موت شبّو، في العام 1986، تراجع دور المنظمة وحلت في العام 1989
الإرهابية الملاحقة من السلطات اللبنانية بتهمة محاولة قلب نظام الحكم.

أمين الجميل يواصل سياسة «الخبز والملح» مع العدوّ... التنصّل الصعب من «صبرا وشاتيلا»

 


  أيلول/ سبتمبر 16 عام 1982
ملاحظات من حوار بين ألفريد ماضي وجوزيف أبو خليل ومستر R (نافوت) عقب قرار القوات اللبنانية (ترشيح أمين الجميل لرئاسة الجمهوريّة)

«القوات اللبنانية مستعدة للاستمرار في جميع العمليات والجهود المشتركة/ التعاون، بما في ذلك اجتماعات قيادة الموساد مع أمين الجميل والوفد المرافق له، ولا سيما الاجتماع الذي كان من المفترض أن يتم في 16 أيلول/ سبتمبر».

• أعلن (غير واضح من هو الذي أعلن) أن الوفد مدعوّ إلى لبنان مساء الأحد 19 أيلول/ سبتمبر.
• في ما يخص إمكانية تعيين رئيس وزراء مسيحي، في رأي شارل مالك، فإن إلياس سركيس ليس متحمساً للفكرة، إذ إن الأخير يخشى من ردة فعل المسلمين. علينا أن نتذكر أنه «شهابي»… وبالنسبة إلى الشهابيين، موقف المسلمين نقطة حساسة جداً.
• يشعر شارل مالك وزملاؤه بالقلق لأن الوقت ضيق. ليس لديهم الوقت الكافي للتفكير والتخطيط لحل.


■ ■ ■

16 أيلول/ سبتمبر عام 1982
ملاحظات من اللقاء الذي انعقد بين ممثل الموساد والقوات اللبنانية

• قررت قيادة حزب الكتائب ترشيح أمين الجميل للرئاسة.
• سيتم إجراء الانتخابات الرئاسية قبل 23 أيلول/ سبتمبر. حتى الساعة، من المقرر إجراء الانتخابات يوم الثلاثاء الواقع فيه 21 أيلول/ سبتمبر.
• تنتظر القوات اللبنانية عودة كامل الأسعد، رئيس مجلس النواب اللبناني مساء 16 أيلول/ سبتمبر.
• تم إبلاغ إلياس سركيس بقرار حزب الكتائب ترشيح أمين الجميل.
• تشعر «القوات اللبنانية» بأن الجريمة (اغتيال بشير) زادت من تعاطف الشعب مع آل الجميل، وبالتالي فإن حظوظ أمين الرئاسية ارتفعت.

(الصفحة 2 من هذه الوثيقة غير مقروءة/ غير واضحة. تتضمن معلومات عن كميل شمعون وبيار الجميل والفجوة بين الجيل القديم والجيل الجديد في القوات اللبنانية).

■ ■ ■

لقاء بين أمين الجميل ومستر R
عقد اللقاء في منزل أمين الجميل، بحضور وليد فارس وجورج فرحا وفادي إفرام

• تعمد أمين أن يُعقد اللقاء في منزله، من منطلق أن يكون بين الطرفين «خبز وملح».
• أكّد أمين رغبته في السير على خطى بشير وإقامة علاقات جيدة وتوطيد علاقات العمل الوثيقة معنا (الجانب الإسرائيلي)، لأنه أدرك أهميتها بالنسبة إلى لبنان. وأضاف إنه للأسف الشديد ليس خبيراً بالمواضيع التي من المتوقع أن نناقشها معه، ولا سيما الملفات التي تتعلق بالتنسيق بين الطرفين، لكنه سيحاول أن يحضّر نفسه مسبقاً.
• يقول أمين إنه يوافق على التقيد بالالتزامات المتفق عليها مع بشير، لكنه يشير إلى أنه في ما يتعلق بمسألة العلاقات الرسمية، من الضروري الالتزام بالقرارات التي توافق عليها الأكثرية في حكوماته. وهناك حاجة ملحة للعمل على هذا الملف.
• تحدث أمين عن مشكلتين:

1. لماذا أعلن كول يزرائيل أن الكتائب ارتكبت المجزرة في المخيمات؟ إضافة إلى ذلك، لماذا نشروا هذا الخبر في الإعلام؟ ولماذا لم يسيطر الجيش الإسرائيلي على قواتنا، ولا سيما أن ما تفعله الميليشيات في هذه الحالات معروف للجميع...؟
2. في ما يخص تسريب اجتماع رئيس الوزراء مع بشير الجميل، رأى أمين أنه لن يقوم بمثل هذه المجازفات. سوف يتهمونه بالخيانة.
• في ما يتعلق بالمجزرة في المخيمات، أوضح مستر R أننا لم نعلن عنها وأننا لا نستطيع أن نسيطر على المصادر الصحافية. وقال إن الأضرار التي نتجت من هذا الفعل، في إسرائيل والعالم، لا يمكن إصلاحها.
أما حول التسريب، فقال إن التسريبات تحدث، لكنها نقطة في بحر العلاقات السرية، والأنشطة السرية التي لم يتم الكشف عنها أو نشرها في الإعلام.
• يسترجع مستر R العلاقات المميزة التي توطدت في السنوات الـثماني الماضية ــــ وأهمها:

1. بناء القوات اللبنانية كقوة عسكرية أصبحت في ما بعد سياسية.
2. خطط الحرب، التنسيق السياسي والعسكري في عملية (السلام من أجل الجليل) منذ كانون الثاني/ يناير عام 1982، وهو تنسيق لا يتم عادةً بين الدول.
• بعد ذلك، وصف مستر R اللقاء بين «وزير الدفاع» (شارون) وبشير الجميل، والمواضيع التي تم التداول فيها خلال ذلك اللقاء والتي من المتوقع أن يتم التداول فيها في اللقاء المرتقب مع أمين الجميل، وهي:
1. بدء عملية السلام في سياق التطبيع.
2. إقامة خطوط اتصال مباشر بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، وبين الجيشين، اللبناني والإسرائيلي، من دون حاجة إلى (تنسيق) طرف ثالث.
3. مناقشات حول المرحلة التالية: الانسحاب الكامل للسوريين والفلسطينيين من لبنان.
4. مشكلة جنوب لبنان.
5. استمرار وجود «جيش الدفاع الإسرائيلي» في لبنان وطلبهم («الكتائب» و«القوات») عدم انسحابنا قبل التنسيق معهم.
6. الدفاع عن «المسيحيين» في المناطق الخاضعة للسيطرة السورية.
7. رغبتنا المشتركة بمنع وجود قوة متعددة الجنسيات أو قوة تابعة للأمم المتحدة على الأرض اللبنانية.
8. التنسيق السياسي حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
9. استمرار التعاون الاستخباري.
10. استمرار التعاون الأمني​​ ــــ التدريب والعتاد العسكري.
11. الحفاظ على خطوط الاتصال المباشرة معه (مع أمين) عقب توليه منصب الرئاسة.
12. الحفاظ على تقنيّة التواصل السريع.

• تساءل أمين عن «جبل صنين»، إذ تذكر أنه قرأ في قائمة المحادثات الأخيرة (لبشير) حديثاً حول إمكانية إجراء عملية هناك.
• أشار، مرة أخرى، إلى أن نطاق خبرته ليس كبيراً، وأمل ألا يخيب ظننا به في الاجتماع معه.
• عرف أمين أن الهدف من الاجتماع:

1. الاعتراف الشخصي والتأسيس لبناء علاقة عمل حميمة معه.
2. وضع أسس للتفاهم بين الطرفين حول الموقف المشترك وبدء معالجة عدد من الملفات المختلفة.

• ركّز مستر R على مسألة مهمة كانت محط اهتمامه في اليومين الماضيين ــــ وجّه إلياس سركيس إلى الرئيس ريغان رسالة كتب فيها عن مسألتين، مخيمات اللاجئين والدفاع عن القرى المسيحية في الشمال.

(تعذر قراءة آخر فقرتين من الصفحة 3 من هذا المستند).

■ ■ ■

هذا المحضر يجمع نسخة من محادثة سجلها أحد مساعدي قائد المنطقة الشمالية، ومحضر للموساد (4222) عن الاجتماع نفسه.

19 أيلول/ سبتمبر عام 1982
اجتماع بين رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي، قائد المنطقة الشمالية، وتوتو نائب رئيس هيئة الأركان في القوات اللبنانية.

محضر للموساد (4222) من اجتماع بين رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي والجنرال دروري (قائد المنطقة الشمالية) مع توتو، في 19 أيلول/ سبتمبر عام 1982، الظهيرة.
المشاركون: الجنرال إيتان، الجنرال دروري، مستر R (نافوت)، معاون دروري، توتو، جوزيف أبو خليل

رئيس الأركان: الجيش اللبناني يدخل المخيمات، وهكذا تُحل المشكلة. على «جيش الدفاع الإسرائيلي» أن يجمع بسرعة كل الأسلحة والذخيرة الموجودة. هذا ما سيحدث في الأيام المقبلة. من وجهة نظري، لن يكون هناك إطلاق نار أو معارك في الأيام القليلة المقبلة.
إن العالم غاضب من أحداث شاتيلا. عليكم أن تشرحوا لوسائل الإعلام ما حدث لأن أصابع الاتهام تتجه نحو إسرائيل، يتهمون إسرائيل… من السيناريوات المحتملة أننا قد نضطر الى الانسحاب من بيروت. يجب على شخص منكم شرح الموضوع، وبسرعة. عليكم تحمل جزء من المسؤولية والقول إن ما حدث كان خارج سيطرتكم.
إيتان: إن العالم غاضب من أحداث شاتيلا. عليكم أن تخرجوا إلى العلن وتشرحوا لوسائل الإعلام ما حدث. أصابع الاتهام تتجه نحو إسرائيل، والنتيجة قد تكون أننا سنضطر الى الانسحاب من بيروت. عليكم شرح الموضوع، وحالاً. الصيغة هي كالآتي: الكتائب نفذت مهمة، وما حدث كان خارج سيطرتها.

قائد المنطقة الشمالية: في الوقت ذاته، عليكم الإشارة إلى/ التذكير بأحداث الدامور، لإثبات أن ما حدث (في المخيمات) ليس انعكاساً لسياستكم. عليكم القول إن اشتباكات وقعت بين أطراف متحاربة داخل المخيمات، وليس فقط مع الكتائب.
دروري: عليكم التذكير بأحداث الدامور، والقول إن ما حصل في المخيمات ليس انعكاساً لسياستكم. يمكنكم القول إنه في الأماكن التي دخلت إليها الكتائب، وقعت معارك بين أطراف متخاصمة/ منافسة داخل المخيمات وليس فقط مع الكتائب.
قائد المنطقة الشمالية: مستقبلياً، عليكم أن تحرصوا على شرح ما حدث. هل تستطيع تنظيم مؤتمر صحافي؟
توتو: سيهتم أبو خليل بذلك.
مستر R: يرجى شرح الموضوع لأبو خليل. على الكتائب الاعتراف بأنهم دخلوا فعلاً إلى المخيم، ولكن التأكيد أن هذه ليست سياستهم. عليهم القول إن ما حدث هو حالة استثنائية نتيجة ظروف استثنائية، بعد اغتيال بشير. في رأيي، هذه هي الطريقة الصحيحة، لأننا إذا أردنا أن نشرح الموضوع وحدنا… سنقوم بشرحه بالطريقة التي نريدها.
جوزف أبو خليل: في الواقع، ما تريده أنت هو أن نأخذ الأمر على عاتقنا. في الظرف السياسي الراهن، هذا مستحيل. لكن أخبرنا ماذا تريد وسنعمل على تنفيذه.
رئيس الأركان: ماذا تقترح؟
أبو خليل: لا تتهمونا. لا تتهمونا في وسائل إعلامكم.
رئيس الأركان: الحقيقة هي أن الجميع بات يعرف أن الكتائب هم من ارتكبوا المجزرة.
أبو خليل: أطلب منكم أن لا تحملوا الكتائب المسؤولية في وسائل الإعلام، على الأقل في الأيام القليلة المقبلة (حتى نكسب وقتاً إضافياً يمكننا استثماره سياسياً).
قائد المنطقة الشمالية: يجب أن تشرحوا للعالم أن هذه ليست سياستكم، وأن ما حدث لا تتحمل الكتائب وحدها مسؤوليته، بل الفصائل التي اشتبكت في ما بينها داخل المخيم كذلك.
رئيس الأركان: الحقيقة هي أن الجميع يعرف أن الكتائب ارتكبت ذلك، وعليهم أن يشرحوا أن هذه ليست سياستهم وأن ما حصل كان خارج سيطرتهم. والقول إنهم أوقفوا (المجزرة) لحظة معرفتهم بها. عليكم أن تشرحوا ذلك. تمتلك وسائل الإعلام الحرية لقول ما تريد... الجميع بات يعرف أن الكتائب هي المسؤولة، لذلك عليكم أن تشرحوا أن هذه ليست سياسة الحزب. قولوا إن ما حدث هو نتيجة فورة غضب عقب اغتيال بشير. (إنها نتيجة غضب جنودكم في أعقاب اغتيال بشير) إذا كان لديك اقتراح آخر، أخبرنا به.
أبو خليل: علينا أن نتعامل مع هذا الحدث يوماً بيوم، وبأسلوب مبهم، (بشكل غامض، نرد على ما يقوله الإعلام فقط) تماشياً مع ما تنقله وسائل الإعلام. لا يمكننا أن نقول (نعترف) إن الكتائب فعلت ذلك.
رئيس الأركان: كيف تريد أن تشرح ما حدث؟
أبو خليل: الاستمرار في إنكار المجزرة.
رئيس الأركان: لكن المخيم كان مليئاً بالكتائب، كيف ستشرح ذلك؟
أبو خليل: كيف دخل الصحافيون إلى المخيم؟
قائد المنطقة الشمالية: بيروت مليئة بالصحافيين. إنهم في كل مكان.
أبو خليل: تصرف بالطريقة التي تجدها مناسبة، ونحن سنقرر كيف نتصرف. لم نتهم إسرائيل. ولكن، على شاشات التلفزة يوم أمس، ألقت شخصية إسرائيلية (مسؤول إسرائيلي) اللوم على الكتائب.
رئيس الأركان: لا أعرف كيف يؤثر ذلك على الوضع السياسي، ولكن الجميع يعرف الحقيقة: الكتائب ارتكبوا ذلك، ونحن سمحنا لهم بالدخول إلى المخيمات. لذلك يجب أن تشرحوا للعالم وللشعب اللبناني أن ما حدث لا يتلاءم مع سياستكم، وأنه نتيجة غضب الجنود. لا أحد يتهم الجيش الإسرائيلي.
أبو خليل: حسناً، سنهتم بالأمر، ولكن لا تلقوا اللوم علينا. يمكنكم نفي/ إنكار أن الجيش الإسرائيلي فعلها.
رئيس الأركان: لا أحد يتهم جيش الدفاع، ويعلم الجميع من المسؤول (الجميع يتهم الكتائب).
أبو خليل: هذه مشكلتنا.
مستر R: إنها ليست مشكلة داخلية في الكتائب. إنها مشكلتنا أيضاً.
أبو خليل: سنهتم بالموضوع. ولكن لا تلقوا اللوم علينا في الإعلام.
رئيس الأركان: إذا قلتم الأمور بصراحة، فسيكون لذلك وقع إيجابي. الجميع يخاف منهم (الكتائب) اليوم.
أبو خليل: الاعتراف سيضرنا سياسياً. (اعترافنا سيدمرنا سياسياً).
قائد المنطقة الشمالية: عليهم شرح المسألة، جزئيّاً فقط.
رئيس الأركان: مشكلتنا مع المجتمع الدولي، وليس في الداخل الإسرائيلي. هناك العديد من الأسئلة المطروحة الآن.
قائد المنطقة الشمالية: سيضرهم الموضوع بسبب المسلمين. (قد يتأثرون سلباً بسبب المسلمين). لذلك، عليهم (الكتائب) شرح الموضوع جزئياً.
رئيس الأركان: لقد أوضحنا رأينا. ليدرسوا الموضوع ويقرروا. لكن الحقيقة واضحة.

• في ما يتعلق بالعلاقات مع الدول العربية، أكد أمين الجميّل أنه لن يقطع العلاقات مع العالم العربي وأنه لا يريد أي عداء معهم.
• خلال المحادثات مع أمين الجميّل، لم يتضح موضوع الفلسطينيين والعلاقات مع سوريا.
• لم تعد القوات اللبنانية بالدعم المطلق لأمين.
• يجب التوصل إلى اتفاق بشأن المرشحين، على أمل أن يكون هناك مرشح واحد فقط قبيل منتصف الليل لأن الصحف ستنشر صباح غد أسماء المرشحين للانتخابات التي ستعقد الثلاثاء.
• تقويم كميل شمعون وأمين الجميّل.
• تم اختيار مرشحين من دون أي تنسيق، ما أدى إلى شق الصف المسيحي. هذا انعكاس للفساد السياسي.
• في ما يتعلق بتأييد مرشح واحد، يخشى شارل مالك أن الكتائب لن تتنازل عن ترشيح أمين.
• في ما يتعلق بإمكانية تأجيل الانتخابات، يعرف شارل مالك أن الأميركيين ضد هذا الأمر ويريدون الانتهاء من هذه المسألة.


■ ■ ■

21 أيلول/ سبتمبر عام 1982 ــــ لقاء في منزل بشير بين بيار ومستر R

• خلال اللقاء, أكّد بيار الجميل عزمه على مواصلة مسيرة بشير السياسية، مضيفاً: وبالتالي، لدينا مشاكل مشتركة. وطلب بيار، مرة أخرى، أن نتفهم الوضع الداخلي اللبناني وأن لا نضغط عليهم أكثر.
• في اجتماع للرئيس المنتخب مع ممثل الموساد بعد الانتخابات، قال الرئيس المنتخب شيئاً واحداً فقط: «أنا مضطر للتأكد من عدم حدوث أي تغييرات».
• كان موقف بيار الجميل مطابقاً لموقف قيادة القوات اللبنانية.

• اقترح (فؤاد؟) بطرس في 20 أيلول/ سبتمبر على الحكومة أن يقوم لبنان بدعوة قوة متعددة الجنسيات إلى البلاد لمدة شهر. طلبت منه الحكومة اللبنانية أن يكتب صيغة أو برنامجاً.
• من ضمن أمور عدة، يتضمن نص الرسالة عبارة: «للمساعدة في حفظ السلام والنظام في لبنان». لا ذكر لكلمة «بيروت» في النص.
• أعلن السفير الفرنسي في لبنان استعداد بلاده لإرسال قواتها في أسرع وقت ممكن.
•أعرب مستر R عن دهشته من تحييد الرئيس اللبناني عن قرار كهذا، وطالب بالتدخل الفوري لمنع تنفيذه.
المصدر: صحيفة الاخبار اللبنانية


الاثنين، يوليو 22، 2019

من حكايا لبنان السياسية الياس سركيس رئيساً عام 1976 وسط اللهيب

كان العام 1967، يفترض ان يحمل استحقاقين هامين هما: انتخابات المجلس النيابي الذي تنتهي ولايته في مطلع الصيف، وانتخابات رئاسة الجمهورية. على الصعيد الاول كان واضحا ان تطوّر الأمور قد لا يسمح باجراء مثل هذه الانتخابات ولهذا طرحت في الأوساط السياسية والنيابية قضية التمديد للمجلس النيابي، فكان ان احال مجلس الوزراء في جلسته في 14 كانون الثاني 1976 مشروع قرار بتمديد ولأية مجلس النواب سنة كاملة. انتهاء من مُـدّة ولايته.
وفي يوم السبت في العاشر من نيسان 1976 اجتمع مجلس النواب في قصر منصور (العسيلي سابقاً) لتعديل المادة 73 من الدستور.
كان قصر منصور الذي يملكه النائب الراحل حسين منصور جاهزاً يوم الجمعة 9 نيسان 1976 لاستضافة النواب في اليوم التالي، ووضعت المقاعد المخصصة للنواب الثمانية والتسعين، وخصصت طاولة من النوع المستطيل ليجلس إليها الوزراء ورئيسهم رشيد كرامي. كما وضعت المنصة التي يجلس عليها عادة رئيس مجلس النواب، ولم يبق إلا تأمين الأجواء التي تسمح بعقد الجلسة، وهي مهمة اخذتها على عاتقها أكثرية أطراف القتال، بالرغم من موجة الخطف التي حصلت مساء ذلك اليوم.
وفي العاشرة من قبل ظهر السبت 10 نيسان اكتمل وصول النواب إلى 90 من أصل 98 (كان النائب صبري حمادة قد توفي في 21 كانون الثاني) وتغيب خمسة نواب بعذر، وتغيب ثلاثة بلا عذر، وهم طوني فرنجية وكمال جنبلاط  وريمون إده.
استمرت الجلسة 11 دقيقة، ففي 5 دقائق فقط تمت عملية التصويت على تعديل المادة 73 من الدستور، التي صار نصها: «عدل نص المادة 73 من الدستور على الوجه الآتي: «قبل موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية بمدة شهر على الأقل وستة أشهر على الأكثر، يلتئم المجلس بناء على دعوة من رئيسه لانتخاب الرئيس الجديد، وإذا لم يدع المجلس لهذا الغرض فانه يجتمع حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية الرئيس، وينتهي العمل بهذا التعديل في 23/9/1976».
اما الدقائق الست الأخيرة، فكانت لكلمتين قصيرتين ألقى الأولى رئيس المجلس النيابي كامل الأسعد، والثانية لرئيس الحكومة رشيد كرامي.
وهكذا انتقل الجو من معركة التعديل إلى معركة الرئيس البديل، وتوخياً للعجلة في استكمال الحل السياسي وقع كل من رئيسي المجلس والحكومة قانون التعديل الدستوري واحالاه إلى الرئيس فرنجية لتوقيعه.
وفي 24 نيسان أعلن رسمياً ان الرئيس فرنجية وقع قانون تعديل المادة 73 بعد طول أخذ ورد، واحاله إلى رئاسة المجلس للتبليغ.
وأعلن رئيس مجلس النواب كامل الأسعد تحديد جلسة انتخاب الرئيس في الأول من أيّار 1976، فانصرف اللبنانيون والعرب وخصوصاً سوريا، والقوى الدولية الكبرى وخصوصاً واشنطن إلى معركة رئاسة الجمهورية. وكان أوّل المعلنين عن ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية العميد ريمون إده، كما أعلن رئيس الحكومة رشيد كرامي عن ترشيح حاكم مصرف لبنان الياس سركيس الذي اعلن في 28 نيسان ترشيح نفسه رسمياً لرئاسة الجمهورية. ولم يخف الرئيس شمعون رغبته في دخول السباق، وأعلن الشاعر سعيد عقل في مؤتمر صحافي عقده في المقر العسكري لحراس الأرز عن ترشيح نفسه ايضا للرئاسة. على ان المرشحين الأبرز بقيا الياس سركيس وريمون إده، خصوصا بعد ان أعلن كمال جنبلاط والأحزاب اليسارية دعمهما لترشيح هذا الأخير.
وبعد يوم متأزم سياسياً وعسكرياً، وحافل بالنشاطات للمرشحين الياس سركيس وريمون إده رسا الوضع السياسي مساء الخميس 29 نيسان على النحو الآتي:
- الرئيس كامل الأسعد لا يمانع في التأجيل إذا طلب النواب منه ذلك.
- الرئيس كميل شمعون الذي كان قد طلب التأجيل، أصرّ على موقفه.
- كمال جنبلاط ومعه الأحزاب اليسارية طالبت بالتأجيل وبرفض انتخاب الرئيس تحت وطأة الضغوط والتأثيرات.
- 28 نائباً اطلقوا على انفسهم اسم «تجمع النواب المستقلين» عقدوا اجتماعاً في فندق البريستول وطالبوا بمرشح ثالث غير إده وسركيس وطالبوا بالتأجيل.
- بيار الجميل اعتبر أن التأجيل قد يفسح في المجال امام مزيد من الضغوط.
- الرئيس فرنجية وقع مرسوماً قضى بإعادة ضباط المكتب الثاني إلى الخدمة. والضباط الذين شملهم المرسوم هم: المقدم الركن كمال عبد الملك، المقدم الركن سامي الشيخ، والمقدم الركن سامي الخطيب، النقيب نعيم فرح، النقيب جان ناصيف، النقيب جورج حروق. وقد اوحت خطوة فرنجية هذه، بأنَّ الياس سركيس هو الذي سينتخب رئيساً للجمهورية أيّاً كان المرشح امامه.
وعلى أي حال، فقد أعلن الرئيس كامل الأسعد في نهاية هذا اليوم الطويل تأجيل الجلسة إلى 8 أيّار 1976، بعد ان تلقى طلباً بذلك من 64 نائباً.
لم يلغِ، تأجيل الجلسة، الانفجار الذي راح ضحيته في الأوّل والثاني من أيّار، 96 قتيلاً 116 جريحاً، علماً ان هذا التأجيل تسبب بفتور في العلاقة بين رئيس المجلس كامل الأسعد وبين العاصمة السورية، لكن الأوّل عاد إلى الحوار مع دمشق بغية الانتهاء من هذا الاستحقاق الدستوري.
في هذا الوقت كان المبعوث الأميركي دين براون قد وصل إلى لبنان في الأوّل من أيّار بشكّل مفاجئ ليتابع المهمة التي كلفه بها الرئيس جيرالد فورد في لبنان، وقد اجتمع براون مع جميع الأطراف دون ان يفصح عن موقف الإدارة الأميركية بالنسبة لمرشحها لرئاسة الجمهورية.
في هذا الوقت عقد اجتماع بين الرئيس حافظ الأسد والرئيس الدكتور أمين الحافظ الذي ذهب إلى دمشق باسم «التجمع النيابي المستقل» الذي كان وراء تأجيل جلسة انتخاب الرئيس من 1 إلى 8 أيّار وقد استمر هذا الاجتماع نحو ثلاث ساعات. وفي بيروت لم يصرّح الرئيس الحافظ بأنَّ سوريا لا ترضى بغير الياس سركيس، لكنه قال: «إن الرئيس حافظ الأسد أكّد لي ان ما يهم سوريا قبل كل شيء هو الأمن والاستقرار في لبنان، وان هذا الأمر يجب ان يكون الشغل الشاغل للجميع. وقال لي ايضا ان مسألة انتخابات رئاسة الجمهورية تعني اللبنانيين انفسه، وان سوريا ليست طرفاً فيها، الا ما تتمناه سوريا في هذا المجال هو ان ترى للبنان رئيساً جديداً يتمتع بالتأييد النيابي الوافر، وكذلك بالدعم الشعبي القوي». بيد ان الرئيس كامل الأسعد أعلن بعد ذلك في بداية اجتماع عقده «التكتل النيابي المستقل» والذي يميل اعضاؤه إلى وصول المرشح الثالث إلى منصب الرئاسة ان جلسة الانتخاب لن تؤجل مهما كانت الظروف.
وفي هذا الاجتماع قال الرئيس أمين الحافظ لأعضاء التجمع كلاماً لم يكن قد اوضحه بعد عودته من دمشق: «ان كلا من المرشحين- إده وسركيس- أصبح مرشّح تحد لا يقبل من الفريق الآخر، وانه لكي ينجح أي مرشّح يجب ان يكون منسجماً مع المبادرة السورية». لكن النائب سليمان العلي فجر الموقف فجأة عندما أعلن انسحابه من «التجمع النيابي المستقل، وقال في تصريح له: «انا أعلنت موقفي مع الياس سركيس وليس هناك مرشّح ثالث ومع احترامي وتقديري للمرشح الثاني وبعد الاتصالات الكافية التي قمنا بها مع الأفرقاء اللبنانيين: مسيحيين ومسلمين والاتصال المباشر وغير المباشر مع اخواننا وجيراننا السوريين قررت موقفي وهو تأييد المرشح الياس سركيس، وهذا القرار جاء أيضاً بناء على رغبة الأشقاء السوريين الذين نتطلب منهم أمناً وسلاماً وتهدئة وعلينا ان نراعي هذه الرغبة».
باتت معركة الرئاسة واضحة، لكن معارضي وصول الرئيس سركيس لم يتخلوا عن معارضة وصوله، فكان ان أعلنت الأحزاب والقوى الوطنية في اجتماع عقد برئاسة كمال جنبلاط يوم 6 أيّار عن معارضتها لعقد الجلسة النيابية يوم 8 أيّار. وفي اليوم التالي دعت هذه الأحزاب إلى إضراب في بيروت والمناطق، وممارسة شتى أنواع التحرّك والاحتجاج الشعبي لمنع انتخاب الرئيس الجديد كما دعت النواب إلى الامتناع عن حضور الجلسة.
من جهتها، رئاسة مجلس النواب وجهت يوم 7 أيّار دعوة إلى النواب لحضور جلسة انتخاب الرئيس الجديد في 8 أيّار عملاً بأحكام المواد 94 و73 و75 معدلة من الدستور. وقررت جبهة النضال الوطني النيابية التي يرأسها كمال جنبلاط مقاطعة هذه الجلسة ولم يمثل لقرارها النائب بهيج تقي الدين. كم قرّر مقاطعة هذه الجلسة نواب: الكتلة الوطنية، وكتلة الرئيس صائب سلام التي لم يمتثل لقرارها ايضا النائب نزيه البرزي فقررت فصله، وعدد آخر من النواب والكتل.
واجتمع المجلس النيابي في قصر منصور وسط أجواء حرب حقيقية يوم السبت في 8 آذار 1976 وانتخب المرشح الوحيد الياس سركيس رئيساً للجمهورية اللبنانية، والذي نال في دورة الانتخابات الأولى 63 صوتاً ووجدت 5 أوراق بيضاء، ونال في الدورة الثانية أكثرية 66 صوتاً من أصل 69 حضروا الجلسة. اما النواب الذين تغيبوا، فهم:
كتلة النضال الوطني: كمال جنبلاط، سالم عبد النور، زاهر الخطيب، عزيز عون، فريد جبران، فؤاد الطحيني، توفيق عساف.
كتلة عاليه: منير أبو فاضل، شفيق بدر، بيار حلو.
كتلة بيروت: صائب سلام، محمّد يوسف بيضون، جميل كبي.
كتلة بعلبك - الهرمل: حسين الحسيني، حسن الرفاعي، البير منصور.
الكتلة الوطنية: ريمون إده، أدوار حنين، اميل روحانا صقر.
الكتلة المستقلة: زكي مزبودي، فريد سرحال.
المستقلون: أمين الحافظ، علي الخليل، يوسف حمود، عبد المجيد الرافعي، عثمان الدنا، رشيد الصلح، البير مخيبر.
كتلة عكار: مخايل الضاهر.
انتخب الرئيس إلياس سركيس في الثامن من أيّار 1976، لكنه لم يتسلم مهماته الدستورية الا بعد أربعة أشهر و15 يوماً أي في الثالث والعشرين من أيلول، لأن الرئيس سليمان فرنجية رفض ان يسلّم خلفه الا في اليوم الأخير من ولايته، بالرغم من العريضة النيابية التي كان قد وقعها 66 نائباً يطالبون فيها الرئيس بالتنحي، وبالرغم من التعديل الدستوري الذي يسمح لمرة واحدة بانتخاب رئيس جديد قبل انتهاء ولايته بستة أشهر، وخلال الفترة الفاصلة بين الانتخاب والتسلم والتسليم حدثت تطورات متلاحقة، وإذ أعلنت أحزاب الحركة الوطنية رفضها لنتيجة انتخاب رئيس الجمهورية، اعتبر حزب الكتائب ان الانتخاب جاء دليلاً قاطعاً على الارادة الشعبية باعتماد الحل السياسي للأزمة اللبنانية، داعياً إلى أوسع التفاف حول الرئيس سركيس.
وفيما قال أمين عام جامعة الدول العربية محمود رياض ان المشكلة في لبنان ليست في اختيار رئيس جديد، بل في إقامة دولة لها مقومات الدولة، اعتبر الموفد الأميركي دين براون الذي غادر بيروت في 11 أيّار ان مهمته انتهت في لبنان معرباً عن تفاؤله الحذر بأن لبنان يسير نحو «التعقل وإعادة تأسيس دولة».
واللافت في تطورات الأزمة اللبنانية آنئذ ما أعلنه وزير الخارجية الأميركية الأسبق هنري كيسنجر في أواسط أيّار من أن  الحرب في لبنان قد عرقلت استمرار المفاوضات بشأن التسوية في الشرق الأوسط، مؤكداً ان ذلك يمكن ان يستمر في حال انتهاء الأزمة اللبنانية، وانه يمكن إحراز تقدّم نحو السلام في السنوات الثلاث المقبلة.
وفيما أعلن الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار ديستان في 22 أيّار 1976 احتمال ان تقوم فرنسا بإرسال قوة فرنسية مسلحة تتكون من فيلقين إلى ثلاثة فيالق إلى لبنان في غضون 48 ساعة، إذا ما طلبت السلطات اللبنانية ذلك وبشرط موافقة جميع الأطراف المعنية، أعلن كمال جنبلاط رفض الحركة الوطنية لكل تدخل عسكري أجنبي مستغرباً استعداد ديستان المفاجئ لإرسال قوات عسكرية إلى لبنان، كذلك رفضت المقاومة الفلسطينية أي تدخل عسكري من فرنسا أو غيرها.
في هذا الوقت لم تهدأ جبهات القتال التي توسعت إلى رقعة جديدة في قضاء كسروان بعد ان فتحت جبهة تمتد من البقاع الشمالي إلى فاريا مروراً بعيون السيمان. كما تعرض عميد حزب الكتلة الوطنية ريمون إده لمحاولة اغتيال نجا منها بأعجوبة، خلال عودته من جولة له في بلاد جبيل، وأعلن عن دخول قوات سورية مدرعة قدرت بكتيبة إلى منطقة عكار.
وخلال هذه الفترة، إضافة إلى ما أسفر عنه تبادل القصف المدفعي والقنص من ضحايا وجرحى وخراب ودمار، تميزت أيضاً بسلسلة من الأحداث المتفرقة التي كانت لها دلالة عميقة في مسلسل الرعب واغتيال الحل الذي لاح مع انتخاب الرئيس سركيس، وبين ما تضمنه اغتيال ليندا جنبلاط شقيقة زعيم الحركة الوطنية كمال جنبلاط، وجرح كريمتيها في شارع سامي الصلح، واغتيال خليل سالم مدير عام وزارة المالية، وخطف السفير الأميركي فرنسيس ميلوي واغتياله مع المستشار الاقتصادي في السفارة وسائقه..
ويتناول كريم بقرادوني المرحلة الفاصلة بين الانتخاب والتسلم والتسليم فيقول: «بعد ثلاثة أيام من انتخاب سركيس، اتصل بي أبو حسن سلامة، وطلب مني إبلاغ بيار الجميل برقية عاجلة من ياسر عرفات، يقترح فيها اجراء مصالحة بين الجميل وجنبلاط، يليها انسحاب المسلحين الفلسطينيين إلى داخل المخيمات، وتسليم القوى الشرعية اللبنانية مسؤولية الأمن في كل لبنان. وحذر من ان أي علاج آخر خارج هذا الإطار هو مسكنات لا أكثر ولا أقل، وقد يوصل لبنان إلى الهاوية ويوقع الثورة الفلسطينية في أتون مستمر. ورد بيار الجميل على البرقية بكثير من العتب الشخصي، ووافق على فكرة المصالحة واشترط ان تتم بإشراف الرئيس حافظ الأسد. وكان هذا الشرط يعني ان رئيس الكتائب يتمسك بالورقة السورية، في حين ان أبو عمار كان يسعى إلى إتمام مصالحة الجميل - جنبلاط، لمنع الدخول العسكري السوري إلى لبنان. وفهم الزعيم الفلسطيني ان التحالف السوري - الكتائبي صلب، فصعّد ضغطه الميداني وبدأت المواجهة المكشوفة بين سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية».
في الأوّل من حزيران 1976 «دخل الجيش السوري إلى البقاع والشمال، وفيما رحّبت الجبهة اللبنانية بذلك، أعلنت الحركة الوطنية رفضها له، اما المقاومة الفلسطينية فحاولت خلط الأوراق عن طريق لقاء عقد في اليوم التالي بين كمال جنبلاط وبشير الجميل، بحضور أبو حسن سلامة ومحسن دلول نائب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي والكسندر الجميل. وخيل لأبي عمار انه يستطيع ان يلعب ورقة بشير بعدما فشل في لعب ورقة والده وحاول عرفات مرّة ثانية في أقل من شهرين، إتمام مصالحة لبنانية بين المتحاربين توقف تقدّم الجيش السوري باتجاه المواقع الفلسطينية في الجبل وبيروت وصيدا، لكن هذه المحاولة جاءت متأخرة..».
في هذا الوقت كانت المعارك تتسع وتزداد شراسة ودموية، وفتحت جبهات مخيمات تل الزعتر وجسر الباشا ومنطقة النبعة. وفي 4 تموز حاول أمين عام الجامعة العربية محمود رياض، كما يُؤكّد كريم بقرادوني وقف المعارك فعقد اجتماعاً في صوفر حضره وزير الخارجية السورية آنئذ عبد الحليم خدام عن سوريا، وياسر عرفات وياسر عبد ربه عن المقاومة الفلسطينية وكريم بقرادوني وميشال سماحة عن الكتائب. وفي هذا الاجتماع وصلت المواجهة الكلامية بين خدام وعرفات إلى حدها الأقصى.
وطرح أبو عمار بشكل دراماتيكي موضوع الحصار الذي ضربته الميليشيات المسيحية على مخيم تل الزعتر، وطالب برفضه وأكّد ان وجود القوات الفلسطينية في لبنان شرعي عملاً باتفاقية القاهرة، ثم وجه كلامه إلى كريم بقرادوني وقال: «بلغ بشير الجميل ان تل الزعتر لن يسقط، وإن اسقط فلن تنتهي الحرب اللبنانية بعد اليوم».
واستمرت الحرب اللبنانية على اشكال مختلفة، دون ان تنجح كل مساعي التسوية.
وشهدت هذه المرحلة سقوط مخيم تل الزعتر والتهجير الواسع من منطقة النبعة، بالرغم من كل التدخلات العربية والدولية.
وفي اليومين الأخيرين من شهر آب كان اللافت موقفين: الأوّل، إعلان كمال جنبلاط ان موعد تسلم الرئيس إلياس سركيس سلطاته الدستورية في 23 أيلول 1976، هو منعطف تاريخي في حياة لبنان.
والثاني: إعلان وزير الخارجية الاسرائيي يغال الون، أن تل أبيب لن تسمح بأن تتم المصالحة في لبنان بين الأطراف المتحاربة من وراء ظهر إسرائيل.
في مطلع شهر أيلول عقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً طارئاً قرروا بموجبه عقد قمّة عربية خاصة بالأزمة اللبنانية في النصف الثاني من شهر تشرين الأوّل، وفي 21 أيلول قررت هيئة مكتب مجلس النواب التي اجتمعت برئاسة رئيس المجلس كامل الأسعد «عملاً بالمادة 50 من الدستور» ان يعقد مجلس النواب جلسة لاجراء قسم اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية عند الساعة الثانية عشرة من ظهر يوم الخميس الواقع في 23 أيلول 1976، في «بارك اوتيل» شتورا.
وفي الموعد المحدد اقسم الرئيس الياس سركيس اليمين امام 67 نائباً، وسبقت هذه الجلسة مراسيم التسلم والتسليم بين الرئيسين فرنجية وسركيس في قصر زوق مكايل البلدي، وهو أمر مناقض تماماً للبروتوكول المتبع في مثل هذه المناسبة.
بالرغم من تسلم الرئيس سركيس مهماته الدستورية، فإن الحرب لم تتوقف الا في شهر تشرين الثاني اثر انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب الطارئ في القاهرة الذي قرّر عقد قمّة عربية في العاصمة المصرية في 18 تشرين الأوّل 1976، ثم تحوّلت إلى قمّة عربية سداسية عقدت في الرياض، واذاعت وكالة الأنباء السعودية في 1 تشرين الأوّل، بياناً للديوان الملكي جاء فيه: «بعد اتصالات مكثفة واستجابة لرغبة الدول العربية الشقيقة لعقد مؤتمر قمّة عربي سداسي في الرياض، تحضره كل من مصر وسوريا وفلسطين والكويت والمملكة العربية السعودية ولبنان للنظر في الوضع المتردي الخطير في لبنان، وقد رحّبت المملكة بهذا اللقاء».
واعرب مجلس وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعاته عن تقديره لمبادرة السعودية بشأن عقد مؤتمر قمّة عربي سداسي للنظر في الوضع المتردي في لبنان، وتمنى له تمام التوفيق في مهمته القومية.

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية