الخميس، أكتوبر 18، 2018

مؤشرات التخبّط الإيراني عشية اشتداد المأزق

لا اتفاق في طهران على ما إذا كانت العقوبات الأميركية الوشيكة خطيرة أم لا على اقتصاد إيران، فالمواقف متفاوتة بين الحكومة ومجلس الشورى، ومتناقضة بين رجال الاقتصاد وقادة «الحرس الثوري»، ما يشير إلى أن الجميع يستشعر فعلاً جسامة المشكلة لكن تقويم تداعياتها يتوقف على المواقع والمصالح الضيقة والصراعات بين الأجنحة السياسية. وتبعاً لذلك يتأرجح مصير الرئيس حسن روحاني، إذ يقال في يوم أن البرلمان يعمل على إسقاطه، ليقال في يوم آخر أن البرلمان ينتظر من الحكومة مبادرات لمعالجة التداعي الاقتصادي، ثم يقال في يوم ثالث أن المرشد على خامنئي بعث برسائل وإشارات تجدّد الثقة بروحاني.

كل ذلك يفيد بأن المأزق واقع وليست هناك خيارات محدّدة أو معجزات متوقّعة لإحباطه، لذا يجرى التعامل معه على أنه اختبار لـ «نهج المقاومة» يجب خوضه. المرشد وجد في تصريحاته الأخيرة أن مواجهة العقوبات تتطلّب أمرين متوفّرين في رأيه: الأول «بالوحدة يمكننا التغلّب على كل الأزمات»، والآخر أن إيران قادرة على مقاومة الضغوط الأميركية «بالاعتماد على مواردها الطبيعية والبشرية». بالنسبة إلى «الوحدة (الوطنية)» ربما أصبح من الضروري مراجعة السياسات لصون مقوّماتها، فالإيرانيون وطنيون إذا ما تعلّق الأمر بخطر خارجي يتهدّد بلدهم، لكن الانتفاضات الشعبية أطلقت مآخذ واضحة برفضها تسخير إمكانات إيران في حروب ومغامرات خارجية، وحفلت بأقسى الاتهامات لرموز الحكم سواء بالفساد أو بسوء إدارة البلد، ما كشف أن ثمة هوّة واسعة بين المجتمع والنظام. أما الاعتماد على الموارد الطبيعية والبشرية فلا شك في أنه متّبع منذ فُرضت العقوبات، وأنه مكّن إيران من الصمود، غير أن هذه الموارد وأهمها النفط مستهدفة للمرة الأولى بالعقوبات وستتأثّر بها، بالتالي فإنها قد لا تتمكّن من القيام بالمهمّة التي يتصوّرها خامنئي، بل كان يمكن جدوى هذه الموارد أن تكون مضاعفة في ظل اقتصاد متعافٍ وقيد التطوير وليس فقط بتوظيفها في التحايل على العقوبات.

في عملية التفاوض على الاتفاق النووي، أدرك روحاني وفريقه أن ثمة سبيلاً واحداً للخلاص من العقوبات، وهو تكيّف إيران مع المجتمع الدولي ومعاييره، ومن أبرزها أن تستخدم الدول مواردها للتنمية وتحسين معيشة شعوبها قبل الإنفاق على توسيع نفوذها في الخارج. أما إيران فسعت إلى تطويع المجتمع الدولي لمعاييرها وإلى جعل الاتفاق النووي إطاراً لـ «شرعنة» تعميمها الصواريخ الباليستية على أتباعها، وكذلك لغزوات «حرسها» وميليشياتها ودعمها جماعات التطرف والإرهاب. لم يكن لهذه المناورة الخبيثة أن تنجح سواء أقدم دونالد ترامب أم لم يُقدم على الانسحاب من الاتفاق. وفي ما يبدو فليس هناك تقويم إيراني ثابت لهذا الانسحاب الأميركي، ذاك أن طهران بدأت بالسخط وأتبعته بالاستهزاء، ثم لوّحت بانسحاب مماثل من الاتفاق وباستئناف تخصيب اليورانيوم، وانتهت إلى اعتبار أن أميركا هي المتضرّرة لا إيران.

بعدما أنذر خامنئي وروحاني بأن إيران ستمزّق الاتفاق وتعتبره ساقطاً، وبأن ترامب «سيندم» لأن قراره سيتسبب في «عزلة» دولية لأميركا، ها هي المواقف الأخيرة لروحاني بعد خمسة شهور تعلن أن إيران ستلتزم تقييد برنامجها النووي وفقاً للاتفاق. لماذا؟ لأن «الجميع يعلم أن أميركا مُنيت بهزيمة قانونية وسياسية عندما تخلّت عن التزاماتها الدولية، ولقد حقّقنا الانتصار». ولكن أي انتصار؟ «كان الأميركيون يتوقّعون منا أن ننسحب من (الاتفاق) بعد ساعات من إعلان انسحابهم، وماذا كان سيحصل؟ ستعود المسألة إلى مجلس الأمن وتتحوّل ضد إيران وتعزلنا»... كانت طهران، بحسب طبيعة نظامها وإثباتاً لكونها «دولة عظمى إقليمية»، تتوق إلى الردّ على واشنطن بالمثل، غير أن الشهور التي سبقت الانسحاب الأميركي حفلت بالاتصالات مع الدول الأخرى الموقّعة على الاتفاق، خصوصاً بريطانيا وفرنسا وألمانيا التي لم تلفتها إلى الاعتبارات القانونية والسياسية، فحسب بل أنذرتها بأن ثمة مشكلة تتعلق ببرنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية ولا بدّ من التفاوض عليها، فحتى لو كانت منطلقات ترامب عدائية تجاه إيران إلا أنها تستند إلى منطق مفاده أن ممارسات إيران تتناقض مع روح الاتفاق النووي وخلفيته السياسية.

كانت هناك حاجة، إذاً، إلى التفكير بعقلية أخرى غير متوفّرة في طهران. فالفرصة التي أتيحت لها مع إدارة باراك أوباما انتهزتها لتعمل عكس ما كان يُنتظر منها، إذ اغتبطت بأنها استدرجت تلك الإدارة إلى التواطؤ معها لتمرير كل مخططاتها التخريبية في سورية والعراق واليمن، واغتبطت أيضاً بأنها أطاحت كل مسعى تطبيعي مع واشنطن. لم يكن واقعياً خروج إيران من المفاوضات النووية بانطباع بأن الدول الغربية الأربع «موافقة» ولو ضمنياً على سياساتها، بدليل اندفاع معظمها إلى إبرام صفقات معها، لكن نهج تحييد أميركا أو «عزلها» كان ولا يزال أيديولوجياً بحتاً بمقدار ما أنه قصير النظر، إذ يبرهن أن الملالي بنوا نظامهم وسطوتهم على قطيعة أبدية مع أميركا، فهم يفضّلون تلقّي عقوباتها بعدما حوّلوها وسيلة شحن عقائدي ويخشون أن يؤدّي أي انفتاح عليها إلى إضعاف سلطتهم. وإذا كانت لديهم تنازلات فإنهم يقدّمونها إلى دول أخرى، غربية أو غير غربية، على أن تكون «شكلية» ولا خطر فيها على النظام.

ليس أدلّ على ذلك من النقاش الذي شهده البرلمان الإيراني في سياق إقرار قانون لمكافحة تمويل الارهاب، إذ قُدّم هذا القانون باعتباره «أساسياً لإنقاذ الاتفاق النووي» بطلب من «الشركاء الأوروبيين والآسيويين» الذين ألحّوا على انتساب إيران إلى الهيئة الحكومية الدولية لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (مجموعة العمل المالي «غافي») التي كانت وضعت إيران وكوريا الشمالية على لائحتها السوداء. المفارقة في تمرير هذا القانون أن معارضيه المتشدّدين كانوا أكثر «شفافية» في طرح آرائهم، فهو قد يتسبّب في إشكالات لـ «الحرس الثوري» أو يحدّ من قدرة إيران على دعم ميليشيات تابعة لها مثل «حزب الله» وسواه لأن «غافي» تأخذ بالتصنيفات الدولية وربما تتأثّر بالأميركية. تنازع المعارضون والمؤيدون على مَن منهم يعرف موقف خامنئي، فهو لم يؤيّد الانضمام إلى تلك الهيئة الدولية، لكن علي لاريجاني حسم بأن المرشد لا يعارض إقرار القانون، فيما قال النائب الإصلاحي محمد فيضي أن إيران «لا تملك رفاهية الاختيار». وهكذا بدت المسألة مزيجاً من الانتهازية والشكلية أكثر منها تشريعية، ولم يمرّ الأمر من تراشق باتهامات «الخيانة»، فهذه من المرات القليلة التي يناقش فيها البرلمان قانوناً متوافقاً مع المعايير الدولية.

تمثّل هذه العيّنة من النقاش مدى صعوبة كسر العُقد المتعلقة بالحوار مع الولايات المتحدة. ليس فقط بمستواها الأيديولوجي أو حتى النفسي، لكن أيضاً بما يشكّله أي تطبيع من تهديد لمنظومات مصالح أنشئت على أساس العداء لأميركا. كرّر المسؤولون الإيرانيون طوال الشهور الماضية، ومنهم روحاني أخيراً، أن واشنطن تعمل على تغيير النظام، يقولون ذلك بلهجة الاتهام وبقصد «التشهير» بنهج أميركي خالف ميثاق الأمم المتحدة لدى غزو العراق وأفغانستان لتغيير النظام فيهما. لم يكن هذان النظامان نموذجين يستحقّان الاستمرار بل التغيير، لكن الغزو والاحتلال كانا الوصفة الأكثر سوءاً، خصوصاً أن إيران نفسها غدت المستفيدة الأولى ولعلها الوحيدة من إسقاطهما. لا أحد يتوقّع غزواً لإيران لكن تقويم نظام الملالي لا يختلف عالمياً عما هي النظرة إلى النظام السوري أو ما كانت عليه تجاه نظامي صدام حسين و «طالبان». وعندما يقول الأميركيون أن المطلوب من النظام الإيراني «تغيير سلوكه» فهذا يستحق من الملالي وأتباعهم شيئاً من التبصّر، فقبل الأميركيين كان شعبهم وجيرانهم أول من طالبهم بتغيير سلوكهم.

الأربعاء، أكتوبر 17، 2018

خفايا الصندوق الأسود لكارثة المشروع الإيراني

“فتش عن إيران”؛ وصفة مجربة بتركيبتها وإن اختلفت في نسبة مكوناتها وعناصرها وأسبابها وعناوين ماركاتها ومنافذ تسويقها وأماكن صناعتها وأساليب تغليفها وأماكن عرضها وتداولها، وما يمكن أن تنتج عنه من أعراض جانبية مخطط وغير مخطط لها.

 أحياناً تكون وصفة مميتة، وأحياناً أخرى تحت بند الانتقائية التي ترى في السياسة ما ينقذ النظام، أو ترى في ولاية الفقيه ما يردع السلطة والإعلام ويوبّخ من يقف وراءهما، لأنهما يجهلان المبادئ المرتبطة بالعقيدة والثوابت الفكرية لما قامت عليه الثورة الإسلامية منذ يومها الأول.

هناك أيضاً منصب المرشد، وهو منصب ينأى بنفسه عن الدولة وأمراض السياسة والحكم والعلاقات الدولية ويتبرأ، اعتباريا، من مصائب أجهزة الأمن، وما يلحق بالمواطن من حيف وجور وظلم.

فالمكانة الخاصة والمتعالية للمرشد ليست مكتسبة من توافقات أرضية، لذلك فإن المرشد في ملكوت آخر سابح في النصح والآراء القطعية ومعاناة إسداء الأوامر والنواهي والمحاذير، وما يسمح به ويترك أمر البت فيه للأحكام الفرعية، مبتعداً عن خوض تطبيقات التفاصيل، لأن ذلك من بعض المسؤولية الملقاة على سلطات الدولة الخبيرة في تنفيذ والتقاط التلميحات الخفية والمبطنة في خُطب المرشد.

الولي الفقيه في مرات عديدة ينفصل حتى عن ولايته الفقهية، حين تشتبك الأزمات الدولية بالسياسة الداخلية والخارجية ومع النظام ككل، التي تقع عليها مسؤولية تصاعد الاحتجاجات وتدهور العملة حيث يتعرض الاقتصاد لهزات تجتاح كل خطوط الدفاعات القياسية للفقر والجوع ويبتعد بهما إلى نسبة 70- 80 بالمئة من الشعوب الإيرانية.

تجار البازار الكبير في طهران، بمشاركتهم الانتفاضة مع القطاعات الأخرى من أصحاب المهن والحرف والبسطاء والمشردين، يعبّرون عن ظاهرة نوعية تقترب من إجماع شعبي على شاكلة تسونامي مضاد.

وهي ظاهرة لم تعد تقتصر على إدانة أو استثناء، كما جرت العادة، ولاية الفقيه أو الفقيه شخصياً، بما يُطرح من شعارات ظهرت أولاً في ديسمبر عام 2017، ثم تحولت إلى يوميات إيرانية عند المسحوقين أو عند طبقة التجار التي تتسارع لتقليل خسائرها أو انهيارها بحماية ثرواتها بوسائل مختلفة والاندماج في الثورة، لكسب ضمانات إنسانية ووطنية تَدّخِرُها لما بعد التغيير، تحسباً لتوقعات انهيار الدكتاتور.

فتش عن إيران بين الآلاف والملايين من القتلى والجرحى والأرامل واليتامى النازحين من مدنهم إلى الخيام، أو بين الهاربين من حدود العراق وسوريا وغيرهما من بلدان التمدد المذهبي لمشروع ولاية الفقيه الإرهابي.

فتش عن الإرهاب الإيراني في أميركا اللاتينية وعصابات تهريب المخدرات ومافيات السلاح وغسيل الأموال، وفي العمليات الإرهابية بأثر رجعي منذ ولاية الخميني إلى ولاية خامنئي، وكيفية استغلال تلك العمليات في مهمات أمنية واستخبارية وتمويلية لحرسها الثوري لتعويم أهدافها ومناهجها، وخلق فوضى وتداعيات متناثرة يصعب جمعها ورصد أدواتها في التحقيقات الجنائية التقليدية.

المدرسة الإيرانية لإرهاب الملالي تنطوي على خاصية نشر مبادئ الثورة ببراغماتية تبيح الاستطرادات في اللامعقول أو خلق المناخات والدلائل والتحليلات في العمليات الإجرامية الصريحة، لتوحي بنفاد النظريات الأمنية الجاهزة في معرفة قرائن الأدلة بموقع الجريمة الإرهابية ودوافعها وما يحيط بها لتوريط من يتورط بها، ولرفع الحرج عن أجهزة الدولة حيث يقع العمل الإرهابي لغلق الملف ومتابعة الإعلام وتقليل خسائر التلويح باستقالة المسؤولين الأمنيين، رغم القلق من خيوط أكثر تعقيداً من أن تتولى التحقيق في الجرائم دولة أو أكثر من الدول المتضررة من سقوط ضحايا بين مواطنيها في التفجير أو الهجوم الإرهابي.

فتش عن إيران، بعد أن تحولت أذرعها الإرهابية الميليشياوية إلى برامج سياسية في أكثر من دولة، إضافة إلى أنشطتها الأمنية والاستخبارية بما يرصد لها من أسلحة وتمويل مشبوه المصادر وأسباب انفتاح لعملياتها.

الأعمال الإرهابية للنظام الإيراني تنفذ في عالم من فوضى يغطي تعبئة أفراد ومجاميع توفرت على طريق تصدعات الاحتلال الأميركي للعراق، وما تشظت عنه المجتمعات تحت ضربات الإرهاب المذهبي المدعوم عملياً وفي وضح النهار من قبل محور تنظيم الدولة في إيران.

التفتيش عن إيران صار كارثة، بعد أن انتقلت بعض التنظيمات في غفلة من ثوابت أمتنا العربية، إلى دول ومشاريع في خدمة أهداف وسياسات الولي الفقيه الإيراني الذي طرح أسهم إرهابه في بنوك استثمارية خارج الأعراف ونواميس العلاقات الدولية عندما سَخّرَ البعثات الدبلوماسية لتنفيذ وقائع الإرهاب في أوروبا والعالم.

وقائع ليست جديدة لكنها اكتسبت في فرنسا، مؤخراً، أدلة قطعية عن دور البعثات الدبلوماسية للنظام الإيراني، وجمعيات اتخذت من الحريات الدينية مجالاً لدعم أحزاب وميليشيات وعمليات إرهابية بنوعية متفجرات وتقنيات صناعة متشابهة مع ما عثر عليه عند إحباط الهجوم الذي كان يستهدف الاجتماع الموسع للمقاومة الإيرانية في باريس.

الأمة العربية اليوم مستهدفة باستهداف المملكة العربية السعودية إثر اختفاء الصحافي والمواطن السعودي العربي جمال خاشقجي؛ لذا فتش عن إيران في قطر؛ فتش عن إيران في كل تصرفات الإخوان المسلمين.

فتش عن إيران في المأزق النووي والاقتصادي مع الولايات المتحدة الأميركية.

فتش عن إيران في ثرثرة إعلام قطر وفي صمت إعلام النظام الإيراني في قضية اختفاء المواطن والصحافي السعودي.

فتش عن خفايا معادلة الصراع الإيراني العربي على وجود أمتنا؛ فتش عن ثنايا إيران في الخطابات الأميركية للرئيس دونالد ترامب قبل الانتخابات النصفية المقبلة، وما يطرحه من فتات توازنات في المنطقة تتلقفه إيران لتساوم به تراجعها السياسي للدخول في مفاوضات تطبيق الـ12 شرطاً أميركياً لإلغاء العقوبات وإعادة بناء الثقة في البرنامج النووي الإيراني.

فتش بين عذابات شعوبنا ومأساة ما تعرضت له من مهانة وإذلال وتشرد، لتعثر على صندوق أسود في حقائق الإرهاب الإيراني وحطامه.

الصندوق الذي اختفت معه وبأسراره وأهدافه أجزاء مهمة من أمتنا التي ما زالت تقاتل ببسالة على جبهة شرسة وبكل الاتجاهات للإبقاء على وجودها أرضا وإنسانا بسجايا عربية وإسلامية حقة وسمحاء.

سجايا كانت عبر التاريخ مثابات تذكير عندما تختل موازين الإنسانية أو تختفي قيمها العليا السامية؛ عندها فقط فتش عن العرب.

الاثنين، أكتوبر 15، 2018

إيران بقرة مقدسة.. ممنوع المس بها أو بأتباعها

لا نحتاج أدله أو وثائق، جديدة أو قديمة، لكي يعرف الشرفاء في هذا العالم حجم الدمار الذي لحق بالعراق، من جراء حرب ظالمة، غير أخلاقية، علاوة على كونها غير قانونية. لا نحتاج إلى تسريبات موقع إعلامي لكي يقول لنا: إن هناك فرق اغتيالات، وأقبية تعذيب، ونهب المال العام بالجملة، وإخفاء الأرقام الحقيقية لأعداد الضحايا الأبرياء من أبناء الطائفتين السنية والشيعية غير الكردية.
 جميع هذه الحقائق نعرفها، وما هو أكثر منها، مثلما يعرفها كل مواطن عراقي، ولكن الجديد أن هؤلاء الأطهار الذين مارسوا كل هذه الموبقات، وتفننوا في تعذيب الأبرياء وسحلهم في عراقهم الجديد، لا يستطيعون إن يشهروا سيف الإرهاب الذي مارسوه بفاعلية طوال السنوات (15) الماضية، باتهامنا، وكل من عارض حربهم الأمريكية والإيرانية معا، بمساندة المقابر الجماعية التي ظهرت للتو تحت السدة في بغداد السلام، وحكم الطائفية الجديد. لم نؤيد الديكتاتورية يوما، وانتصرنا دائما، وسنظل ننتصر، للحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وعندما عارض العراقيين الحرب الأمريكية الفاجرة على العراق، وقبلها الحصار الدموي الذي أزهق أرواح مئات الآلاف من الأطفال وذويهم، لم يملك هؤلاء بلورة سحرية لقراءة الغيب، ولم نكن نحن أبناء الرافدين الأصلاء نضرب بالرمل.
 فقد كنا نعرف مثل عشرات الملايين الذين تظاهروا في عواصم العالم، إن هذه الحرب ظالمة، تستهدف تمزيق بلد آمن مستقر محاصر، وتقطيع أوصاله، وكسر شوكة شعبه العزيز الكريم، وتدمير نسيجه الاجتماعي، وإغراقه في حروب مذهبية، وطائفية، وعرقية، وتحويله إلى دولة فاشلة فاسدة، يتدخل الجميع في شؤونها.، المؤامرة لم تكن على العراق وحده، وإنما على أمة من خلاله، لتعميق الخلل الاستراتيجي لصالح إطراف غير عربية، ولإسرائيل على وجه الخصوص، حتى تظل هذه الأمة ذليلة، فاقدة كل جينات العزة والكرامة، مستسلمة لمحاولات النهش التي تستهدف أراضيها وثرواتها من مختلف الاتجاهات.
 الآن يأتون ألينا بالوثائق الهامشية، لتأكيد ما هو مؤكد، تحت عنوان إظهار الحقائق، ووضع النقاط على الحروف، والقول بأن عمليات إعدام الأبرياء وقعت إمام حواجز جيش المليشيات دون رادع، وان مدنيين قتلوا بعد استسلامهم، وأطفالا تيتموا لان والدهم لم يتوقف على بعد مسافة كافية من نقاط التفتيش، أو معتقلين تعرضوا للصعق الكهربائي في أجزاء حساسة من أجسادهم، وآخرين جرى حرقهم في مراكز اعتقال سرية وعلنية. كلها حقائق بائسة مؤلمة معروفة ولكن ماذا بعد! هل ستعيد هذه الوثائق الآباء الشهداء إلى أطفالهم اليتامى، وهل سيعود الأزواج إلى أراملهم الثكالى، أو العلماء الأفاضل إلى معاملهم للمساهمة في إعلاء شأن عراقهم العظيم وامتلاكه أسباب القوة.
 أحد الذين مارسوا التضليل الإعلامي، وسقط في المصيدة الأمريكية، وتفنن في تشويه صورة كل المعارضين للحرب عبر إحدى الشاشات الطائفية الحاقدة التي كان يعمل فيها، سألنا في أحد الأيام، وبعد أن زالت الغشاوة عن عينيه بعد زيارة لبلده المدمر، أو هكذا قال، كيف حسبتموها صحاً! فكل شيء توقعتموه حصل بالفعل: الدمار، القتل، التمزيق، القتل على الهوية، نهب المليارات! لم نحسبها صحا أو خطأ، وإنما اهتدينا ببوصلة العقل والمنطق والوطنية ألحقه، وسرنا خلف حدسنا العربي الإسلامي الذي قال، ويقول لنا، إن أمريكا لا يمكن أن تقف في خندق الحق عندما يكون صاحبه عربيا أو مسلما، ولا تخوض حروبها ضد المسلمين ألا لنصرة إسرائيل، هناك انتقائية متعمدة في نشر هذه الوثائق.
 نعم هناك توقيت تم اختياره بعناية لتسريبها. أمر مؤكد هناك محاولة تسييس متعمدة لتحقيق أهداف معينة بتجريم إطراف لصالح أخرى، لا خلاف على ذلك مطلقا. فالوثائق أمريكية، ومن سربها أمريكي، ولا بد إن هناك غرضاً ما من وراء كل ذلك إلى جانب نشر الحقيقة، فإيران اليوم مستهدفة، والقيادات السياسية العراقية اليوم في العراق أبرز الأهداف وتعتبرهم إيران رجالها الأقوياء، تربوا في حضنها، ورضعوا من ثديها، واتخذوا منها مقرا وراعيا عندما كان أقطاب وزعماء للأحزاب المعارضة. أمريكا كانت تعرف أن رجالات إيران هم عماد المعارضة التي مولتها وتعاملت معها للإطاحة بالنظام السابق، واعتقدت أنها تستطيع توظيفهم لخدمة مصالحها، ولكن الطبع يغلب التطبع، وجاءت النتائج عكسية تماما، وصبت كل الجهود الأمريكية في خدمة إيران.
نجحت إيران في خداع أمريكا وحلفائها العرب، وجنت النتائج كلها دون إن تطلق رصاصة أو تخسر تومان إيرانيا واحدا فهنيئا لها. عندما يختلف اللصوص تظهر السرقات، وتتكشف معالم الجريمة، والمتورطون فيها، الواحد تلو الآخر، ومن الخطأ التعاطف مع أي من هؤلاء الذين ولغوا في الدم العراقي، أو الانحياز إلى طرف ضد الآخر.، جميعهم كانوا فاعلين في مخطط تدمير بلادهم لأسباب طائفية أو عرقية أو مصلحيه ذاتية، وأعمتهم أحقادهم وثاراتهم وتعطشهم لسفك الدماء عن رؤية مصلحة البلاد العليا.

خالد القره غولي

ملخص من مقال
نشر في صوت العراق

الاثنين، أكتوبر 08، 2018

تهتم إيران بالماء الثقيل أكثر من اهتمامها بمياه الشرب

قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو "تهتم إيران بالماء الثقيل أكثر من اهتمامها بمياه الشرب". وهي ليست مزحة كئيبة إلا فيما يتعلق منها بما يجري في العراق.
الحكومة العراقية كونها تدور في فلك الولي الفقيه منذ أكثر من عشر سنوات فقدت هي الأخرى اهتمامها بمياه الشرب، من غير أن يكون ذلك سببا في نسيان فجيعة موقعة الطف التي بدأت بحرمان الامام الشهيد الحسين بن علي وأهله من الاقتراب من نهر الفرات الذي كان ينتمي يومها إلى قائمة الأنهار ذات المياه العذبة. ويُقال حسب إحدى الحكايات الدينية أنه واحد من أنهار الجنة.
كانت خفة الحياة في العراق مستلهمة من عذوبة مياه نهريه.
غير أن الحياة هناك وقد صارت ثقيلة فقد انعكست على نهريه اللذين صارت مياههما أثقل من الماء الثقيل الذي ربط نظام الملالي مصيره به.
وما يؤكد ذلك التحول أن وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري الذي هو الآن وزير سابق قد نسي في خضم حماسته للدفاع عن إيران من على منصة الأمم المتحدة السنوات التي حكم سرجون الاكدي فيها بلاد ما بين النهرين.
وليس هناك ما هو أكثر شؤما على العراق من أن يفقد أبناؤه نعمة المياه العذبة بسبب شغف حكامه بماء ثقيل لا يعرفون في أي نهر يجري.
فبعد أن كان العراق واحدا من بلدان قليلة لا تعرف أسواقه قناني المياه المعلبة صارت قناني المياه القادمة من فرنسا تزين صور المسؤولين مثلها في ذلك مثل العلم العراقي الذي أزيلت منه نجومه الثلاث فيما بقيت عبارة "الله أكبر" التي أضافها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بخط يده.
لقد محا حكام العراق الموالون لإيران أخف ما في العلم، نجومه، بالرغم من أن العلم الإيراني مثقل بالرموز الفارسية.
وقد لا يكون سرا أن أولئك الحكام وقد خلا لهم الجو يتمنون لو أن المجتمع الدولي أعطاهم ظهره ليفعلوا ما يشاؤون بشعب العراق وبأرضه وسمائه، بدءا من نهريه اللذين شحبا وجفا وكفا عن أن يكونا ملهمين بحياة أفضل.
وقد يكون عجز الحكومات العراقية عن بناء محطات لتحلية المياه هو أبلغ صور الاعجاب بهوس نظام الملالي بالماء الثقيل.   
مشكلة حكام العراق وجلهم من التكنوقراط المتخصص في شؤون الغيبة الكبرى وعذاب القبر وزيارة الأربعين ودعاء كميل أنهم باتوا على يقين من أن إيران ستشهد سنوات عجافا بسبب شغف حكامها المتصابين بالماء الثقيل الذي يستعمل في المفاعلات النووية، لذلك فإنهم قرروا التضحية بالشعب العراقي على الطريقة الحسينية من خلال حرمانه من الماء.
وإذا ما نظرنا إلى طريقة تعامل السياسيين العراقيين مع مسألة نقص المياه في نهري دجلة والفرات في سياق منطلقاتهم الدينية فإن ما فعلوه يعتبر جزءا من الثأر للأمام الحسين الذي حُرم حسب الرواية المتداولة من شرب المياه العذبة يوم كان في إمكان الناس الشرب مباشرة من الأنهار.
لقد عاقب رافعو شعار "يا لثارات الحسين" النهرين بالتلوث وساهمت إيران كونها الراعية لذلك الشعار في العقاب من خلال تلويث مصب النهرين بنفاياتها التي قد يكون جزء منها نوويا.
وهكذا تكون نعمة الماء الثقيل قد وصلت إلى البصرة. المدينة التي تُكرم العراقيين بنفطها فيكافئونها بالهدايا المسمومة التي يبعث بها الأب الروحي المقيم في قم.
وبما أن العراقيين قد تم اغراقهم عن عمد بالماء الثقيل بكل ما ينطوي عليه من عقوبات، بدأت بالماء الصالح للشرب وقد تنتهي كما هو متوقع بموقعة طف جديدة، ستتسلى وسائل الاعلام العالمية بنقل وقائعها فلم يعد أمامهم سوى أن يعيدوا النظر في الطرق والأساليب التي سيكون من شأنها أن تحفظ لهم حق الحياة في مواجهة أحزاب فرضت عليهم الموت تعبيرا عن الوفاء لخط الامام الخميني.
يومها فقط سيشرب حكام إيران وأتباعهم وحدهم مياههم الثقيلة.

ثقوب.. في العباءة الإيرانية

لا يمنع تدهور الأوضاع المتدرج في إيران، ولا اقتصادها المتردي أو عزلتها السياسية، حكامها من المكابرة والصلف والتصرف وكأن "ثمة لا شيء يحدث في مملكة الدنمارك". مع النظام الإيراني، علينا أن ننظر دائما خلف الكلمات، لنفهم معانيها.
في فيلم "Ça n'arrive qu'aux autres"، يعيش الزوجان المتحابان (كاترين دو نوف ومارسيللو ماستروياني) سعادة تامة متمحورة حول طفلتهما ذات الأشهر التسعة، لكن ذات يوم ينهار عالمهما، لأن ما "لا يصيب سوى الآخرين"، يصيبهما: ماتت صغيرتهما فجأة. انهار العالم وتبخرت السعادة المطلقة التي كانا غارقين فيها غافلين عما حولهما.
كذلك الحكم الإيراني؛ سيظل مقتنعا حتى آخر لحظة أن الانتفاضات والانقسامات والصراعات المذهبية والعرقية والإثنية لا تحصل سوى للآخرين. فيتصرف وكأنه في منأى عنها، في حين كان له الفضل الأكبر في إعادة إحيائها وتأجيجها، لكنه يظن أن عباءة الولي الفقيه تحميه من صراعات المنطقة. وكأن حكم الملالي سيدوم إلى الأبد!
يتجاهل ساسة إيران "البطن الرخوة" لبلدهم، وهي الأقليات العرقية التي تعيش في الدولة وتتعرض للتمييز اجتماعيا واقتصاديا ومحرومة من الحقوق السياسية لا أقصد من ذلك الاستنتاج المتسرع أن الحكم الإيراني وصل إلى آخر أيامه، بل العكس، سيحمله ذلك على الإمعان في سياساته بالرغم من الثقوب التي بدأت تتسع في عباءة الحكم السوداء.
سبق هتلر النظام الإيراني في عدم الاعتراف بمسؤوليته عما حصل لألمانيا وللعالم جراء سياساته؛ حتى آخر يوم في حياته ظل يعتقد أنه على صواب وأن كل "الحق على الآخرين". نجد في كتاب "آخر يوم في حياة هتلر" ما يلي: "في البداية، تبدو جونغ متحمسة فهل ستكون أول من يسمع لماذا يخسر الألمان الحرب؟ ولكن بينما راح هتلر يرطن بطريقة رتيبة، تشعر جونغ بخيبة أمل على نحو متزايد. فليس في كلامه أي إفصاحات ولا مبررات ولا تعبيرات تدل على الشعور بالذنب ـ فقط نفس الاتهامات القديمة ضد أعدائه التي كانت قد سمعتها مرات عديدة من قبل".
أعمدة النظام الإيراني الدعائية، أو تلك التي بلباس أكاديمي، تزعم أن كل ما تقوم به من ارتكابات وتهجمات ليس سوى "دفاع عن النفس"، جاعلة من حرب صدام قميص عثمان الذي ستغطي به اعتداءاتها على الشعوب العربية.
نعود إلى مثال هتلر الذي فيما يعقد قرانه على إيفا براون ويقر للقاضي بأنه من "أصل آري نقي وخال من أي أمراض وراثية ويصلح للزواج"؛ سيتبين لاحقا أنه كان "مصابا بشكلين من أشكال تشوه الأعضاء التناسلية: فلقد كانت لديه خصية معلقة بالإضافة إلى حالة نادرة تتمثل في تشوه خلقي في مجرى البول".
لماذا يلجأ كل مستبد إلى الكذب والبروباغندا؟
نشر في موقع فضائية الحرة
x
كان هتلر قد قرأ كتاب غوستاف لوبون "سيكولوجية الجماهير" واستنتج أنه لا يجب محاججة الجماهير لكن جذبها والتأثير على أفكارها عبر خبطات مشهدية. فتميز بخطاباته الشغوفة الملتهبة وبرفضه للنقاش وبتكرار المواضيع نفسها دون ملل؛ كي تدخل جيدا في الرؤوس. البروباغندا أهم سلاح في يد حزب هتلر؛ استخدمت الصحافة والاجتماعات والأفلام الدعائية وأنشأت الـ"SA" (القوات الضاربة) أدوات الدعاية الأساسية. نظم الحزب نفسه على المستوى الوطني وفي كل منطقة وحي مع قائد على رأس كل مجموعة. ازدادت مجموعاتهم قوة، ونفذوا معارك في الشوارع ضد خصومهم لإرهابهم وإظهار سطوتهم.
هذا أسلوب إيران وسياسة أذرعها في المنطقة نفسها: من الحرس الثوري إلى الميليشيات والمحطات الفضائية والإذاعات والأفلام الدعائية والأبواق مدفوعة الثمن بما فاق الدعاية النازية بحيث غدت تافهة أمامها.
وفيما يوجه النظام الإيراني أصابع الاتهام إلى السعودية والإمارات وإسرائيل وأميركا بإثارة المشاكل في إيران، نجده يتفاخر بامتداداته في العالم العربي وباحتلالاته للعواصم العربية. وعلى هذا يجيبك الباحث الإيراني أن النظام الإيراني غير مسؤول عن وجود انقسامات وتململ داخل النسيج العربي، وذلك في تجاهل تام للإشكالية الأولى التي تعاني منها إيران وهي إشكالية الهوية القومية التي كانت دائما متنافرة؛ فإيران كبلد متعدد الإثنيات واللغات (فيه 75 لغة حية) عانت دائما من صعوبة في استيعاب مختلف هذه الهويات. من أجل استقرارها عليها أن تبحث عن المشترك عبر هوية وطنية جامعة لكنها ستواجه عندها بهيمنة الثقافة والعنصر الفارسيين خصوصا بعدما سقط الخطاب الإسلامي المثالي الذي كانت تتذرع به بعد لجوئها إلى الخطاب الفارسي والحلم باسترجاع مجد الإمبراطورية البائد.
ربما تخدر النظام الإيراني بسبب فترة الهدوء التي أعقبت قضاءه على الثورة الخضراء التي اندلعت في العالم 2009 وكان محركها الأول الاتجاه الإصلاحي داخل النظام. لكن الاحتجاجات استعادت نشاطها أواخر العام 2017 وكانت أوسع وأشمل وطالت المدن الإيرانية الصغيرة وصولا إلى الريف أي خزان الثورة البشري الذي كان داعما للنظام. ورفعت لأول مرة شعارات تنادي بإسقاط الديكتاتور وتعبر عن رفض نظام ولاية الفقيه وتدعو لمغادرة سورية وبأن إيران أولا، لا لبنان ولا فلسطين.
لكن هذا العام، وبعد تدهور قيمة العملة الإيرانية بشكل غير مسبوق، حمل مؤشرات أكثر خطورة. تحركت قوى مختلفة، فنزلت تظاهرات شعبية غاضبة شارك فيها لأول مرة البازار وهو أمر نادر الحدوث، وعمت مختلف المدن، وتكررت هجمات متمردي الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني وتصاعد تحريض جماعة مجاهدي خلق. والأخطر استهداف مقر مجلس الشورى الإسلامي وضريح الخميني، غير المسبوقين؛ وصولا إلى الهجوم المسلح مؤخرا على القوات المسلحة الإيرانية في الأحواز العربية وقتل وإصابة أعداد كبيرة من رجال الحرس الثوري.
ما يميز أعمال العنف المتعددة هذه ليس تنوعها وحسب، لكن اختيارها أهدافا نوعية ذات أبعاد رمزية. الملفت أيضا أن من قاموا بها ينتمون إلى القوميتين العربية والكردية. وكانت القومية البلوشية قد سبقت في ممارسة حصتها من العنف في سنوات سابقة. فالنيران التي تلعب بها إيران في المنطقة وتعتقد أنها بمنأى عنها، طالت ثوبها.
فبعد حصار إعلامي أحاطت به نفسها متبعة الأساليب السوفييتية في البروباغندا والغوبلزية في التعمية؛ مستغلة القضية الفلسطينية بالمزايدة على الدول العربية معتمدة على ما يسمى بالممانعة؛ أزالت الثورة السورية القناع عن وجهها الحقيقي ومواقفها المتبدلة والمزدوجة. لولا ذلك لربما استطاعت إيران استكمال خطتها في تخريب العالم العربي وتفجيره بصمت.
كذلك، ناقضت مفاخرة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بأنه جندي عند الولي الفقيه وبأن سلاحه وتمويله إيراني المصدر، وتبريراته لتدخل الحزب في سورية بذريعة حماية المراقد الشيعية وتارة لهزم التكفيريين وأخرى حماية للشيعة في لبنان، ناقضت تماما تفاخر المنظومة الإيرانية "بالرسالة الجهادية" في قتالهم العدو لتحرير فلسطين. كشفت جميعها تقية إيران وازدواجية سياساتها فيما تبخر الخطاب الإسلامي الجامع لصالح الخطاب المذهبي الفج. وتحول الصراع مع الشعوب العربية إلى صراع مذهبي سني ـ شيعي.
بالطبع يمكن لإيران أن تتهم السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، بمساعدة التنظيمات السرية داخلها. لكن عليها ألا تنسى أنها بدأت هذا المنطق عبر ابتداعها مصطلحات "تصدير الثورة" و"نصرة المستضعفين" و"الحكومة الإسلامية العالمية" ومارستها. بضاعتها وقد ردت إليها؛ لو افترضنا صدق الاتهام الإيراني.
وللتذكير فإن عرب الأحواز كانوا من المؤيدين للثورة الإيرانية في البداية، وعبروا عن هذا التأييد بأشكال مختلفة أبرزها مشاركتهم في إضرابات عمال النفط بهدف الضغط على نظام الشاه وإنجاح الثورة. ففي محافظة عربستان يوجد أكبر حقول النفط الإيرانية وأضخم مصافي التكرير، في الوقت الذي تعاني فيه المنطقة من الفقر والقمع والتمييز. لكن تأييدهم للثورة تراجع بعد أن غير نظام الخميني اسم المحافظة من عربستان إلى الأهواز وعين لها محافظا من غير أبناء الإقليم العرب؛ فتظاهروا مطالبين بالحكم الذاتي وكانت الإجابة قمع تحركهم بالعنف.
وقد يستغل النظام العملية العسكرية التي استهدفت قواته العسكرية على المدى القصير من أجل الدعاية في الداخل والخارج لجلب الاستعطاف، لكن هذا لا يمنع أن احتمال تكاثر هذه العمليات بات كبيرا. الخارج يتدخل بلا شك، إذ لا يوجد بلد بمنأى عن ذلك، لكن الكثير من المؤشرات تدل أن التنوع العرقي الذي يميز إيران أصبح مصدرا مهما من مصادر تهديد الاستقرار السياسي. وأن الغضب الداخلي من سياساتها يتصاعد بشكل مطرد. ناهيك عن تعرض وجودها في سورية لمخاطر جدية باستهداف إسرائيل المباشر لمواقعها ومصالحها.

السبت، أكتوبر 06، 2018

"برلين 1933" عن تقزُّم لغة الصحافة أمام قوة الدعاية النازية

باريس - شرح الصحافي الفرنسي دانيال شنيدرمان في كتابه "برلين 1933" كيف تجاهلت الصحافة الغربية العلامات المقلقة لصعود النازيين وغضّت الطرف عن فظائعهم مركّزة على جوانب أخرى متفرّقة قدّمتها كصورة إيجابية عن ألمانيا في ذاك الزمن.
فبعد ثمانية عقود على ما عاشته ألمانيا في حكم النازية، تبدو المقالات الصادرة في ذلك الوقت خارجة عن الزمن، ففيما كان الناس يموتون في معسكر الاعتقال داخاو لم يتردد صحافي في "نيويورك تايمز" في تصويره بأنه أشبه بمكان للراحة.
وفيما كانت القوانين العنصرية تُقرّ، تجرّأت صحيفة "باري سوار" على الحديث عن أن المؤتمر السابع للحزب النازي "كشف النقاب عن ألمانيا قويّة".
يجول كتاب "برلين 1933" لدانيال شنيدرمان بالقارئ على مختارات من الصحف الفرنسية والإنكليزية، وروايات المراسلين الصحافيين.
ويقول الكاتب "في الوقت الذي كان هتلر يتوعّد ويهدّد، تقزّمت لغة الصحافة الأجنبية إلى ثرثرة خارجة عن الزمن"."ويتخيّل دانيال شنيدرمان في كتابه حوارا حول هذه المقالات مع والدته اليهودية الناجية من أهوال الحرب العالمية الثانية.
ويقول "كان بإمكان وسائل الإعلام الديموقراطية أن تكون ذات أداء أفضل، أن تبدأ بإعطاء الصوت للضحايا".
في الأشهر الأولى من إرساء نظام هتلر، كانت هناك "إشارات عدّة" مقلقة تجاهلها الصحافيون الأجانب الموجودون في ألمانيا، كما يقول.
بين السطور
لا شكّ أن قوّة الدعاية النازيّة والرقابة المشدّدة التي كانت تفرضها السلطات أثّرت على التغطية الصحافية وقلّصت مساحة العمل أمام وسائل الإعلام الأجنبية.
ففي السنوات السابقة للحرب، طُرد من ألمانيا عشرون صحافيا، أما الباقون فقد عاشوا تحت رقابة صارمة.
وبعد انتهاء الحرب وسقوط نظام هتلر برّر كثيرون من هؤلاء الصحافيين كتاباتهم بالقول "كان ينبغي القراءة بين السطور".
لكن العداء الغربي للشيوعية والعداء لليهود الذي تصاعد في الثلاثينيات جعل كثيرا من وسائل الإعلام تتجاهل الشهادات المرعبة الآتية من شوارع ألمانيا عن حوادث اضطهاد.
وكان كثيرون من المسؤولين عن وسائل الإعلام يرون أن اضطهاد اليهود ليس سوى عنصر من بين عناصر كثيرة من المشهد العام الذي يظلّله خطر حرب أوروبية، بحسب الكاتب.
ويضيف "في بحر من اللامبالاة"، كان قلّة من "الأبطال المنسيين" من الصحافيين يتمتّعون برؤية ثاقبة، لكنهم كانوا أشبه بصوت صارخ في صحراء مقفرة.
ومن هؤلاء الصحافيين الأميركية دوروتي تومسون والبريطاني نورمان إيبوت وغيرهما ممن طردهم نظام هتلر لأنهم أدركوا كيف يعمل النازيون على إخفاء فظائعهم تحت ستار حياة يومية طبيعية.
في فرنسا، كانت صحيفة "لومانيتيه" الشيوعية وحيدة في مقارعة الهمجية النازية، ثم تبعتها في ذلك شيئا فشيئا صحيفة "لا كروا".
يقول دانيال شنيدرمان إن كتابه هذا ولد من رحم "الخوف من ترامب"، متخوّفا من انفلات زمام الأمور والعجز عن "كبح القطار المجنون"، مع أنه يرى وجود فوارق كثيرة بين الرئيس الأميركي وهتلر.
لكنه يدعو، على غرار صحافيين كثيرين، للبحث في الوسائل اللازم استخدامها في مواجهة التيارات الشعبوية، قبل أن تسفر عن هتلر جديد بشكل لا يمكن توقّعه.
ويقول "آمل أن يكون كتابي وسيلة لنزع سلاح النمط الهتلريّ".

السجال الصاروخي الروسي الإسرائيلي وتداعياته

ليست سابقة أن تشهد العلاقات الروسية الإسرائيلية توترا عالي المستوى، إذ سبق حادثة إسقاط الطائرة الروسية ايل 20، توترات في مناسبات عدة وبخاصة عندما تحاول إسرائيل خرق قواعد الاشتباك المنظمة بين أطراف الأزمة في سوريا. وقد أتت حادثة إسقاط الطائرة لترفع من منسوب التوتر وتعطيه أبعادا أخرى، إضافة إلى احتمال بروز تداعيات ذات صفة نوعية واستراتيجية في سياق إدارة الأزمة السورية.
ففي خلفية الموضوع اعتبرت موسكو أن إسرائيل هي المسؤولة مباشرة عن إسقاط الطائرة عبر تخفي طائراتها الأربعة من نوع اف 16 في المجال الجوي للطائرة المستهدفة والتي أسقطت خطأ بصواريخ سورية في أثناء تصديها للغارة الإسرائيلية. ووقفت موسكو عند رأيها بالموضوع وسط سجال روسي إسرائيلي في أعلى المستويات، أعقبه إجراءات عسكرية روسية في شرق البحر المتوسط وبخاصة قبالة الشواطئ الإسرائيلية والذي اعتبرته هذه الأخيرة عملا استفزازيا. وترافق ذلك مع تأكيدات موسكو بأنه ستسلم خلال أسابيع منظومة الصواريخ أس 300، مما خلق جوا تصعيديا آخر بين الطرفين.
وفي الواقع لا يعتبر السجال حول منظومة أس 300 جديدا بين الطرفين، فقد سبق لإسرائيل أن تمكنت من منع تسليم دمشق لهذه المنظومة في العام 2013، ما أسهم بشكل أو بآخر في رسم قواعد اشتباك فوق الأجواء السورية لمصلحة إسرائيل، إذ تمكنت من خلالها تنفيذ العديد من الاعتداءات على الأراضي السورية لأهداف سورية وإيرانية وغيرها.وفي الحقيقة تنطلق إسرائيل في معارضتها الشديدة لحصول دمشق على هذه المنظومة من منطلقات دقيقة بالنسبة إليها.فهذه المنظومة بالذات تعتبر من الأسلحة الصاروخية الإستراتيجية نسبيا والتي تلبي الحاجات السورية في تغطية أجوائها عمليا، وتمنع الطائرات الإسرائيلية من التحرك إلا وفق قواعد اشتباك جديدة تتوافق مع قدرات المنظومة الصاروخية. فالمنظومة تمتلك قدرات وازنة في مسح الأجواء على مسافة تصل إلى 250 كيلومترا وبفعالية عالية جدا، وبالتالي قادرة على وضع الطائرات الإسرائيلية تحت السيطرة والمراقبة الحثيثة عند تحركها من المدرجات، بمعنى آخر شل القدرات الإسرائيلية عمليا عند بدء التحرك، إذ تعتبر هذه المنظومة من المنظومات الدقيقة جدا القادرة على تغطية الأجواء بنسب عالية جدا، وقادرة على حمل رؤوس يصل وزنها إلى 145 كيلوغرام، وهي قادرة على التعامل مع أهداف متعددة وبفعالية عالية جدا. وسبق لموسكو أن باعت هذه المنظومة للقليل من الدول بينها الصين وإيران وفنزويلا، ورغم ان كفاءتها اقل من منظومة أس 400 التي تحاول العديد من الدول الحصول عليها، إلا أنها تبقى في أولوية الأجندة السورية التي تلبي حاجاتها اللصيقة في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها.
في المبدأ، إن حصول دمشق على هذه المنظومة ونشرها على الأراضي السورية، وبصرف النظر عن حجم ونوعية السيطرة على تشغيلها واتخاذ القرار بهذا الشأن لاحقا، يعتبر منعطفا وازنا في العمل الجوي في السماء السورية، وبالتالي هي محاولة روسية جادة لإذعان إسرائيل والقبول بقواعد اشتباك جديدة في المنطقة بصرف النظر عن حجمها ونوعيتها، إلا أنها ستكون مغايرة للتي سبقتها، لاسيما وان موسكو ألمحت أيضا في ظل هذا السجال إلى دور فرنسي وأميركي محتملين في إسقاط الطائرة، ذلك على غرار ما حدث في إسقاط طائرتها في الأجواء التركية المحاذية لسوريا سابقا، وما تبين في أثنائها لدور الناتو وواشنطن في هذا الشأن.
وفي أي حال من الأحوال، إن الوقائع التي أفرزتها حادثة إسقاط الطائرة الروسية، سترخي ظلالا كثيفة على العلاقات بين موسكو وتل أبيب، وستحدد اطر جديدة للتعاطي مع أطراف آخرين في الأزمة السورية، إلا أن هذا التصعيد من غير المحتمل أن يصل إلى حد الصدام المباشر، لاسيما وان إسرائيل تعرف كيف تستفيد من علاقاتها مع واشنطن واستثمارها في العلاقة مع موسكو، كما تعرف هذه الأخيرة كيف توازن علاقاتها مع كل من تل أبيب وطهران وأنقرة ودمشق وغيرها من العواصم الفاعلة في الأزمة السورية.

برميلا نفط من السعودية مقابل كل برميل ايراني ناقص

قال الأمير محـمد بن سلمان ولي عهد السعودية إن بلاده نفذت وعدها بتعويض ما فقدته السوق من إمدادات النفط الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية.
وتحدث الأمير محـمد خلال مقابلة مع وكالة بلومبرغ الجمعة عن صندوق الثروة السعودي الذي توقع ان يتجاوز مستواه المستهدف 600 مليار دولار خلال سنتين. كما كشف عن وجود ثمانية اشخاص لا يزالون محتجزين ضمن حملة مكافحة الفساد.
وقال الأمير محـمد "إن الطلب الذي قدمته أميركا للسعودية ودول أوبك الأخرى بالتأكد من أننا سنعوض أي نقص في الإمدادات من إيران. وهذا ما حدث". وقال إن "إيران قلصت صادراتها 700 ألف برميل يوميا إن لم أكن مخطئا. وتقوم السعودية ودول أوبك والدول من خارج أوبك بإنتاج 1.5 مليون برميل يوميا".
وأوضح "لذلك فإننا نصدر ما يقدر ببرميلين أمام أي برميل إيراني نقص (من السوق) في الآونة الأخيرة. ومن ثم فقد أدينا مهمتنا وأكثر". وذكرت وكالة رويترز للأنباء هذا الأسبوع أن روسيا والسعودية أبرمتا اتفاقا خاصا في سبتمبر/أيلول لزيادة إنتاج النفط للحد من ارتفاع الأسعار وأخطرتا الولايات المتحدة قبل اجتماع في الجزائر مع منتجين آخرين.
وأنحى الرئيس الأميركي دونالد ترامب باللوم على أوبك في ارتفاع أسعار النفط الخام وحثها على زيادة إنتاجها لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات الكونغرس الأميركي في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني.
وارتفع خام القياس العالمي برنت فوق 86 دولارا للبرميل هذا الأسبوع وذلك بشكل أساسي نتيجة تراجع صادرات النفط من إيران العضو في أوبك بسبب فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة عليها. وسجل برنت في ختام التعاملات الجمعة 84.16 دولار للبرميل. واتهمت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط في أوبك، ترامب بتنسيق زيادة أسعار النفط من خلال فرض عقوبات على طهران واتهمت السعودية خصمها اللدود بالمنطقة بالخضوع للضغط الأميركي. والسعودية أكبر مصدر للنفط وهي زعيمة أوبك بشكل فعلي.وقال ولي العهد السعودي إن الزيادة التي شهدتها أسعار النفط في الآونة الأخيرة ليست بسبب إيران.
وقال لبلومبرغ "نعتقد أن السعر الأعلى الذي شهدناه في الشهر الماضي ليس بسبب إيران. في الأغلب بسبب أمور تحدث في كندا والمكسيك وليبيا وفنزويلا ودول أخرى وحركت السعر لأعلى قليلا".
وأضاف "ولكن بالتأكيد ليست إيران. لأنهم خفضوا 700 ألف برميل وصدرنا أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا".
وقال الأمير محـمد إن السعودية تنتج حاليا نحو 10.7 مليون برميل يوميا ويمكنها إضافة 1.3 مليون برميل يوميا إذا احتاجت السوق لذلك.
وأضاف" لدينا طاقة احتياطية تبلغ 1.3 مليون دون أي استثمار. ونعتقد أنه مع دول أخرى من أوبك ومن خارج أوبك لدينا أكثر من ذلك، أكثر قليلا من ذلك".
وقال "بالطبع هناك فرصة للاستثمار خلال فترة ما بين الثلاث والخمس سنوات المقبلة".
والسعودية هي المنتج الوحيد الذي يملك طاقة احتياطية كبيرة جاهزة لتزويد السوق بالنفط إذا احتاجت لذلك. وتملك السعودية طاقة انتاج دائمة قصوى تبلغ 12 مليون برميل يوميا. وقال الأمير محـمد أيضا إنه يأمل باستئناف إنتاج النفط من المنطقة المحايدة التي تتقاسمها السعودية مع الكويت، بعد حل القضايا المعلقة بين البلدين.
وأضاف "نعتقد إننا تقريبا على وشك التوصل لشيء مع الكويت. ليست هناك سوى مسائل صغيرة معلقة هناك خلال الخمسين عاما الماضية. الجانب الكويتي يريد حلها اليوم قبل أن نستأنف الإنتاج في تلك المنطقة".
وقال "نحاول التوصل لاتفاق مع الكويتيين لاستئناف الإنتاج خلال فترة ما بين الخمس والعشر سنوات المقبلة وفي نفس الوقت نعمل بشأن قضايا السيادة".
وتوجه الأمير محـمد إلى الكويت الأحد لبحث استئناف إنتاج النفط من المنطقة المقسمة حسبما قال مصدر مطلع.
وقد يضيف استئناف انتاج حقول نفط المنطقة المقسمة ما يصل إلى 500 ألف برميل يوميا من الطاقة الانتاجية النفطية للسعودية والكويت.
من جهة اخرى، قال ولي العهد السعودي إن صندوق الثروة السيادية الرئيسي للمملكة سيتجاوز المستوى المستهدف له البالغ 600 مليار دولار بحلول عام 2020، في إطار المساعي الرامية لتقليص اعتماد الاقتصاد على النفط.
وفي المقابلة مع وكالة أنباء بلومبرغ قال الأمير محـمد "نحن الآن فوق 300 مليار دولار، ونقترب من 400 مليار دولار. المستوى الذي نستهدفه في 2020 هو حوالي 600 مليار دولار. أعتقد أننا سنتجاوز ذلك الهدف في 2020".
وأضاف أن صندوق الاستثمارات العامة، الذي توجد أكثر من 50 بالمئة من استثماراته في السعودية، سيستثمر في أماكن أخرى العام القادم.
وقال الأمير الشاب أيضا إن ميزانية المملكة للعام 2019 ستتجاوز تريليون ريال (267 مليار دولار) للمرة الأولى.
وفي سياق متصل، قال الأمير محـمد إن ثمانية أشخاص لا يزالون محتجزين ضمن حملة مكافحة الفساد في المملكة وذلك بعد أن اعتقل عشرات ضمن الحملة التي نفذت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وقال الأمير محـمد إنه جرى تحويل 35 مليار دولار، 40 في المئة منها سيولة و60 في المئة منها أصول، إلى الحكومة وذلك من أصل مبلغ إجمالي متوقع قيمته 100 مليار دولار.
وأضاف "نعتقد أنه سيكتمل ربما خلال العامين القادمين".
وقال النائب العام السعودي في يناير/كانون الثاني إن العدد الإجمالي لمن صدرت بحقهم مذكرات استدعاء بلغ 381 شخصا بقي منهم 56 رهن الاحتجاز لاحتمال مثولهم للمحاكمة.
وأضاف النائب العام وقتها أن التسويات التي تم التوصل إليها، مثل تلك التي أبرمها الملياردير الأمير الوليد بن طلال، تبلغ قيمتها نحو 400 مليار ريـال (106.65 مليار دولار).

الخميس، أكتوبر 04، 2018

أدرعي يحذر "السياح" والمسافرين عبر مطار بيروت

نشرالمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، على صفحته في موقع تويتر، فيديو أرفقه بتحذير لـ"السياح" والمسافرين عن وجود موقع قريب من المطار قال أنه لـ"حزب الله ويستخدمه لتطوير الصواريخ".
ونشر أدرعي يوم أمس صورا وفيديو قال أنها لبنية تحتية في قلب العاصمة اللبنانية بيروت، تستخدم لتحويل صواريخ أرض – أرض إلى صواريخ دقيقة على أيدي عناصر تابعة لـ"حزب الله".
وقال أدرعي أن "حزب الله" أقام في العام الأخير، بنية تحتية لتعديل الصواريخ في حي الأوزاعي المجاور لمطار بيروت الدولي.

وأكد أن إسرائيل تتابع هذه المواقع من خلال قدرات ووسائل متنوعة ولديها معلومات عديدة عن مشروع الصواريخ الدقيقة، وهي تتحرك لمواجهته من خلال رد عملياتي متنوع وبطرق ووسائل مختلفة.

المصدر: صفحة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي
 

اتفاق ادلب ينفتح على كل السيناريوهات مع نفاد الوقت

بعد أسبوعين من اتفاق روسي تركي سمح بإرجاء هجوم كان النظام السوري ينوي شنه على محافظة إدلب، لا تزال شروط الاتفاق غامضة ولم يتبدل شيء على الأرض في آخر معقل للفصائل المعارضة والجهادية في سوريا. وينص الاتفاق الروسي التركي على إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كيلومترا على خطوط التماس بين قوات النظام والفصائل عند أطراف إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة وتحديدا ريف حماة الشمالي وريف حلب الغربي وريف اللاذقية الشمالي.
وبموجب الاتفاق، على كافة الفصائل سحب سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة بحلول العاشر من الشهر الحالي وينسحب الجهاديون تماما منها بحلول منتصف الشهر على أن تتولى قوات تركية وشرطة روسية الإشراف عليها.
وإذ جنّب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 17 سبتمبر/ايلول، ادلب هجوما واسعا لوحت به دمشق على مدى أسابيع، فإن مصير المنطقة لا يزال مجهولا وخصوصا أن المهلة المحددة لتطبيقه أوشكت أن تنتهي.
وأعلنت فصائل مقاتلة رفضها للاتفاق فيما اعترضت أخرى على بعض نقاطه وخصوصا تلك المتعلقة بتسيير دوريات للشرطة العسكرية الروسية من أجل مراقبة المنطقة منزوعة السلاح.
ويقول الباحث في معهد شاتام هاوس حايد حايد "على الأرض الآن بشكل أساسي، ليس هناك أي تحرك، ليس هناك تسليم أي مناطق أو سلاح".
وما يجري الآن عمليا هو تفاوض واجتماعات ونقاش بين روسيا وتركيا والفصائل المقاتلة لبحث تفاصيل بنود الاتفاق وانضمام الجهاديين إليه.
وثمة عدة تساؤلات تتصل بمكان إنشاء المنطقة العازلة ومن سيقوم بمراقبتها وعما إذا كانت الفصائل ستنقل أسلحتها الثقيلة إلى مناطق أخرى تابعة لها أم ستسلمها لأنقرة.
ولدى التوصل إلى تسوية لهذه المسائل سيتم التنفيذ سريعا، بحسب حايد، مضيفا "اعتقد أنه سيتم تطبيق الاتفاق في موعده لكن مع بعض التعديلات".
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان أعلنا عقب قمة ثنائية جمعتهما في منتجع سوتشي، الاتفاق على إقامة "منطقة منزوعة السلاح" في إدلب.
ورحبت القوى الكبرى والأمم المتحدة بالاتفاق معربة عن أملها بتجنب كارثة إنسانية غير مسبوقة في محافظة ادلب.، لكن لم يتم الإعلان عن تفاصيل الاتفاق باستثناء المهل المحددة لتطبيقه.
وأشار حايد إلى وجود احتمالين "الأول أن روسيا وتركيا اتفقتا على كل التفاصيل لكنهما لم تعلناها. والاحتمال الثاني هو أنهما اتفقتا على الخطوط العريضة، لكن بدون تفاصيل" ما يسمح لأنقرة بتفكيك العقد مع الفصائل المقاتلة في إدلب.
وأعلن بوتين الأربعاء أن موسكو لا تزال "تعمل بالتعاون مع تركيا" حول إدلب، مضيفا "إننا نجد أنهم جادون وسيفون بالتزاماتهم".
وتحدث الرئيس الروسي بعد ساعات من دخول رتل عسكري تركي جديد إلى مناطق سيطرة الفصائل المعارضة في شمال غرب سوريا وتمركزه في نقاط مراقبة في المنطقة.
وينص الاتفاق على أن تتولى تركيا المحاذية حدودها لمحافظة ادلب والتي تدعم الفصائل المقاتلة منذ اندلاع النزاع السوري في 2011 العمل على تنفيذ بنود الاتفاق.
لكن الصعوبة تكمن في إقناع الجهاديين وبينهم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) بالقبول بالاتفاق.
وتسيطر هيئة تحرير الشام ومجموعات جهادية أخرى أقل نفوذا منها، على نحو 70 بالمئة من المنطقة العازلة المرتقبة، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ولم تعلن هيئة تحرير الشام حتى الآن موقفا من الاتفاق ما يشير إلى أنها قد تكون تتفاوض مع تركيا للحصول على شروط أفضل.
ولفت حايد إلى أن "عدم ورود أي نبأ قد يكون إيجابيا أكثر منه سلبيا"، مضيفا "هذه المنطقة مهمة جدا لهيئة تحرير الشام، فيها فوائد اقتصادية وهي تضمن استمرارية الهيئة. وإذا سلّمت هذه المنطقة، ماذا سيبقى لها؟ ".
لكن موسكو اتهمت هيئة تحرير الشام و"مقاتلين متشددين" بمحاولة تقويض الاتفاق.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زخاروفا الخميس "إنهم يخشون أن يجدوا أنفسهم معزولين نتيجة الاتفاق الروسي التركي ويرتكبون كل أنواع الاستفزازات ما يزيد من تفاقم الوضع".
كما تجري أنقرة محادثات مع فصائل مقاتلة أخرى تعارض بنودا في الاتفاق.
ورفضت الجبهة الوطنية للتحرير التي سبق أن أعلنت ترحيبها بالاتفاق، أي وجود روسي في المنطقة العازلة والتي أعلن بوتين أن الشرطة العسكرية الروسية والقوات التركية ستسير دوريات فيها.
وقال المتحدث باسم الجبهة الوطنية للتحرير ناجي مصطفى "ليس هناك أي تقدم في الاتفاق إلا في موضوع الدوريات التي ستكون من الجانب التركي فقط".
وأضاف "بالنسبة إلى المنطقة منزوعة السلاح، لا يوجد لدينا سلاح ثقيل في المنطقة"، بينما تخشى فصائل مقاتلة أخرى أن يؤدي الاتفاق إلى خسارتها آخر معاقلها.
ورفض فصيل جيش العزة المدعوم سابقا من واشنطن، الاتفاق معتبرا أنه يقضم الأراضي التي يسيطر عليها وطالب بأن تشمل المنطقة العازلة المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري أيضا.
واعتبر وزير الخارجية السوري وليد المعلم الثلاثاء أن الاتفاق الروسي التركي حول ادلب يشكل خطوة نحو "تحرير" المحافظة. ولطالما أكدت دمشق سعيها لاسترداد كامل الأراضي السورية.
 
 

واشنطن لا تسعى لحرب مع إيران ولا تستبعدها عند الضرورة

قال الجنرال جوزف فوتيل قائد القيادة المركزية الأميركية التي تشرف على مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الشرق الأوسط الخميس، إن الولايات المتحدة لا تسعى إلى نزاع مع إيران رغم تصعيد عدد من مسؤولي الإدارة الأميركية خطابهم ضد طهران.
إلا أنه أكد في المقابل أن البنتاغون "مستعد للرد بسرعة بشكل هائل في حال تطلب الوضع ذلك".
وأضاف في تصريحات لصحافيي البنتاغون "لا أعتقد أننا نسعى إلى الحرب مع إيران ولا أعتقد أن هذا ما نركز عليه".
وجاءت تصريحاته غداة إعلان وزير الخارجية مايك بومبيو أن الولايات المتحدة ألغت معاهدة الصداقة مع إيران التي تم التوصل إليها في عهد الشاه.
والأسبوع الماضي قال جون بولتون مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمتشدد تجاه إيران، إن الولايات المتحدة ستبقي تواجدها في سوريا حتى بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
وتابع "لن نغادر سوريا طالما بقيت هناك قوات إيرانية خارج الحدود الإيرانية وهذا يشمل الجماعات والميليشيات المرتبطة بإيران" محذّرا طهران من أنها "ستدفع الثمن غاليا" إذا هددت الولايات المتحدة أو أيا من حلفائها.
وقال "لتكن الرسالة واضحة: نحن نراقب وسنلاحقكم"، في تصريحات تحتمل أكثر من تأويل إلا أنها لا تشير إلى أن واشنطن تعتزم الدخول في مواجهة عسكرية فعلية مع إيران.
إلا أن جيمس جيفري الممثل الخاص للولايات المتحدة في سوريا صرح لاحقا بأن استمرار التواجد الأميركي في البلد الذي تمزقه الحرب لا يعني بالضرورة وجود قوات على الأرض.
ورغم أن فوتيل لم توكل إليه "مهمات عسكرية مباشرة" في حملة الضغط التي يشنها الرئيس دونالد ترامب على إيران، إلا أنه قال إن البنتاغون "مستعد للرد بسرعة بشكل هائل في حال تطلب الوضع ذلك".
وأوضح ترامب أن على النظام الإيراني "الكف عن سلوكه الذي يتسبب بزعزعة الاستقرار وسياسته بنشر العنف والبؤس في الشرق الأوسط".
وقال فوتيل "الطريقة الرئيسية التي نتبناها حاليا هي من خلال الضغط الدبلوماسي والاقتصادي. وأنا أؤيد ذلك ولا أرى ذلك بالضرورة على أنه الطريق للحرب مع إيران".
وتأتي تصريحات الجنرال الأميركي البارز بينما تحشد الولايات المتحدة لعزل إيران، مؤكدة أنها لا تستهدف تغيير النظام بل سلوكه العدائي وأنشطته الإرهابية في المنطقة.
وورد هذا التأكيد على لسان أكثر من مسؤول في الإدارة الأميركية التي تدفع لتشديد الضغوط على النظام الإيراني وتراهن في الوقت ذاته على حراك شعبي داخلي ينهي حكم الملالي.
وتشتد الضغوط على إيران مع اقتراب موعد تنفيذ الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية والتي تشمل خفض إيرادات طهران النفطية إلى الصفر في خطوة تستهدف قطع الشريان المالي الحيوي لأنشطة إيران في الشرق الأوسط وأحد أهم مصدر للدخل.
وتنتج إيران حاليا نحو 3.5 ملايين برميل يوميا، فيما تعد السوق الأسيوية أهم وجهة لصادراتها النفطية.
وفي الفترة الأخيرة انخفضت صادرات النفط الإيرانية للهند واليابان بشكل قياسي وسط مخاوف من أن تطال العقوبات الأميركية شركات التكرير الكبرى في البلدين.
والهند والصين من بين أكبر المشترين للنفط الإيراني أما بالنسبة لليابان التي تربطها علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة فإنها أعلنت أنها تفكر في استبدال وارداتها من النفط الإيراني بأخرى من النفط الأميركي.
وتتهم الحكومة الإيرانية الولايات المتحدة بشن حرب اقتصادية ضدها تستهدف تقويض اقتصادها.

الأربعاء، أكتوبر 03، 2018

الكرملين يسعى إلى خدمات أكبر من إسرائيل مقابل التهدئة

أدت «سلسلة من الحوادث التراجيدية» إلى ما حصل، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في وصف سقوط طائرة التجسس الروسية فوق سورية في 17 أيلول (سبتمبر). وفي وقت أول، بدا أن بوتين يقر بأن ما جرى هو حادثة ولا يلقي باللائمة على إسرائيل. وسبق للمقاتلات الإسرائيلية أن شنت هجمات جوية على الأراضي السورية. ولكن، مع مرور الأيام، زاد غضب روسيا. وزعم جنرالاتها أن المقاتلات الإسرائيلية استخدمت الطائرة الروسية درعاً تحتمي بها (وهذا ما نفته إسرائيل). ثم في 24 أيلول، أعلنت روسيا أنها ستزود السوريين بمنظومة أس - 300 الدفاعية الجوية المتطورة، وهذا في مثابة انعطاف في استراتيجيتها الإقليمية.

ومنذ تدخلت روسيا في الحرب الأهلية السورية لدعم الديكتاتور بشار الأسد في 2015، سعت إلى تجنب نزاع مع إسرائيل. وفي الأشهر الـ18 الماضية، شنت إسرائيل أكثر من مئتي غارة جوية على أهداف تابعة لإيران في سورية. وحال خط ساخن للتنسيق بين مقر القوات الإسرائيلية الجوية في تل أبيب ومقر عمليات روسيا في حميميم، دون صدام جوي بينهما. واستندت الإجراءات العسكرية إلى اتفاق مضمر بين بوتين ونتانياهو، رئيس وزراء إسرائيل، مفاده أن حملة إسرائيل الجوية لن تعيق مساعي روسيا إلى إنقاذ الأسد، وأنها (روسيا) في المقابل لن تعوق استهداف الأهداف الإيرانية في سورية. لكن قرار موسكو تطوير الأسلحة الجوية السورية يفاقم تعقيد التفاهم المضمر هذا. والحق يقال «أس -300» هي منظومة دفاعية رائعة مجهزة برادار قادر على رصد أكثر من مئة هدف في وقت واحد، ويبلغ مداه 300 كلم. وتزويد سورية بمثل هذه المنظومة يهدد سعي إسرائيل إلى توجيه ضربات إلى أهداف إيرانية هناك. لذا، لطالما عارض نتانياهو تسليم الحكومة السورية هذا السلاح (وروسيا تشغل هذه المنظومة في سورية، لكنها لم تستخدمها ضد إسرائيل). ولن يحول السلاح الجديد هذا دون تراجع إسرائيل عن ضرباتها في سورية. 

فمقاتلات «أف - 35» قادرة على تفادي منظومة أس – 300 وتدميرها. لكن عمل سوريين غير مدربين على أمثل وجه مع نظرائهم الروس في تشغيل المنظومة، يزيد خطر التصعيد. وأعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن المنظومة هذه ستنقل إلى الجيش السوري خلال أسبوعين. ويطعن بعض المراقبين في احتمال تسليم الروس هذه الأسلحة إلى السوريين. فنزولاً على ضغوط أميركا وإسرائيل، تأنت موسكو 9 سنوات قبل تسليم مثل هذه المنظومة إلى إيران. وقد يكون التلويح بتسليم هذه المنظومة إلى السوريين من قبيل الضغط على إسرائيل لحملها على تقييد تدخلها في سورية.

وسعت موسكو إلى الموازنة بين إسرائيل وأعدائها في الشرق الأوسط. وكان بوتين أول رئيس روسي يزور إسرائيل (مرتين). ووقف نتانياهو إلى جانب الرئيس الروسي في الاستعراض العسكري الروسي هذا العام. لكن الصداقة بين الرجلين والبلدين لم تحل دون دعوة موسكو «حماس» إلى العاصمة الروسية لم تحل كذلك دون مساعدة إيران في برنامجها النووي ولا دون تسليح سورية.

ومع تعاظم عزلة روسيا في الغرب، زادت أهمية علاقاتها بإسرائيل. فهذه مصدر دعم تكنولوجي وسياسي لا يستخف به. وسعى الكرملين إلى تقييد الخطاب المعادي لإسرائيل حين التنديد بالغرب. وإثر إسقاط الطائرة في سورية، التزمت روسيا نبرة من يشعر بخيانة الثقة. ولسان حال خطابها أنها فعلت كل ما في وسعها لمراعاة إسرائيل ولكنها لم تلق غير الغدر. واتصل نتانياهو مرتين ببوتين، وأرسل قائد قواته الجوية إلى موسكو. ولكن، يبدو أن الكرملين يسعى إلى خدمات أكبر من إسرائيل مقابل التهدئة ونزع فتيل التوتر.

الخميس، سبتمبر 27، 2018

ترامب يدعم خطة سلام على أساس حل الدولتين

نيويورك - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء أنه سيقدم خطة للسلام في الشرق الأوسط تقوم على حل الدولتين قبل نهاية العام، معربا عن ثقته بعودة الفلسطينيين إلى المحادثات رغم دعمه القوي لإسرائيل.
وهذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها الرئيس الأميركي الذي يدفع لخطة سلام تحت مسمى صفقة القرن ويرفضها الفلسطينيون، قبوله بحل الدولتين أساسا لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وقال ترامب أثناء إجرائه محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على هامش انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن "حلمه" هو حل النزاع سلميا بعد أن فشل في ذلك العديد من الرؤساء الذين سبقوه.
وفيما قال إنه يتوقع أن تقدم إسرائيل تنازلات في التسوية النهائية للنزاع المستمر منذ عقود، اعتبر الفلسطينيون أن سياسات إدارة ترامب في الشرق الأوسط تدمر الآمال في السلام.
ويعمل غاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره البارز في البيت الأبيض، منذ أكثر من عام على وضع خطة سلام، إلا أنه لم يصدر أي مؤشر إلى التاريخ الذي يتوقع أن يقدم فيه خطته.
وفي إشارة إلى الجدول الزمني لعرض الخطة قال ترامب "أستطيع أن أقول خلال الشهرين أو الثلاثة أو الأربعة المقبلة".
ولأول مرة قال ترامب صراحة أنه يدعم الحل على أساس إقامة دولتين والذي سيؤدي إلى فلسطين مستقلة. وقال "أعتقد أن هذا هو الحل الأنجع، هذا ما أشعر به".
وقال "أعتقد بحق أن شيئا ما سيحدث. إنه حلمي بأن أتمكن من فعل ذلك قبل انتهاء مدة رئاستي الأولى".
وانتخب ترامب لمدة أربع سنوات تنتهي في يناير/كانون الثاني 2021، فيما يتعرض الرئيس الأميركي المعروف بمواقفه المتقلبة لضغوط داخلية شديدة على خلفية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية وقرارات يرفضها شقّ من فريقه الحكومي وفي ظل حركة مقاومة داخل طاقمه تستهدف عزله.
وعملية السلام متوقفة فعليا منذ قطع الفلسطينيون الاتصالات مع إدارة ترامب العام الماضي احتجاجا على قراره الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل.
وأصدر ترامب أمرا بعد ذلك بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة توافق على أنه حتى إذا ما تم التوصل إلى حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فسوف تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية الشاملة على الضفة الغربية.
وفي لقاء مع المراسلين الإسرائيليين بعد لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نيويورك، قال ننتياهو إنه بموجب أي اتفاق سلام ، ستحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط،بحسب صحيفة"تايمز أوف إسرائيل،.
وحول سؤال لنتنياهو عن احتمال إقامة دولة فلسطينية خلال فترة توليه منصبه ، ابتسم وقال: "أقترح عليكم الانتظار بصبر".
قال نتنياهو إنه لم يفاجأ بتأييد ترامب لحل الدولتين،مضيفا "نحن نناقش القضية باستمرار منذ أن أصبح ترامب رئيسًا في كانون ثان/يناير 2017.
وقبل تصريح ترامب، امتنعت إدارة ترامب عن إصدار بيانات لدعم حل الدولتين والذي يقضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل.
ويرغب الفلسطينيون في أن تكون القدس الشرقية عاصمة دولتهم المستقبلية ويقولون إن وضع هذه المدينة يجب أن يحدد فقط كجزء من اتفاق سلام أكبر.
وتدهورت العلاقات بين السلطة الفلسطينية والولايات المتحدة بشكل أكبر خلال الأسابيع الأخيرة بعد أن قطعت واشنطن التمويل عن الفلسطينيين خصوصا لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) التي تساعد ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
إلا أن ترامب أورد أنه لا يشك في أن الفلسطينيين سيعودون قريبا إلى طاولة المفاوضات.
وقال "سيأتون بالتأكيد إلى الطاولة بكل تأكيد 100 بالمئة"، مضيفا "الكثير من الأشياء الجيدة تحدث" قبل أن يؤكد أنه "سيتعين على إسرائيل أن تفعل شيئا يكون جيدا للطرف الآخر".
إلا أن رد الفعل الفلسطيني الأولي يوحي بأن على ترامب أن يبذل جهدا كبيرا لإقناع الفلسطينيين بأنه وسيط محايد للسلام.
وقال حسام زملط رئيس البعثة الفلسطينية التي أغلقت مؤخرا في واشنطن، إن سياسات البيت الأبيض تدمر آمال السلام، مضيفا "أقوالهم تعاكس أفعالهم، وأفعالهم واضحة تماما وتدمر احتمال حل الدولتين".
وتابع أن تصريحات ترامب لوحدها ليست كافية لإعادة الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات. وقال "كل تحرك اتخذه ترامب هو في الاتجاه المعاكس لحل الدولتين".
ولم يعلق نتانياهو مباشرة على مسألة حل الدولتين، إلا أنه أشاد بترامب الذي وثق معه علاقة قوية من خلال عداوتهما المشتركة لإيران.
وقال نتانياهو متوجها إلى ترامب "لم يدعم أحد إسرائيل كما دعمتها أنت ونحن نقدر ذلك".
ولعب العديد من الرؤساء الأميركيين السابقين دورا كبيرا في محاولة إنهاء النزاع في الشرق الأوسط من بينهم جيمي كارتر الذي توسط في التوصل إلى اتفاقية كامب ديفيد عام 1978 والتي نتج منها اعتراف مصر رسميا بإسرائيل.
كما أشرف بيل كلينتون على اتفاقيات أوسلو للسلام قبل ربع قرن والتي نصت على هدف الدولتين وسمحت بقيام السلطة الفلسطينية لتحكم الضفة الغربية وقطاع غزة.
إلا أن تلك الاتفاقيات تركت دون حل عدة مسائل بينها ترسيم الحدود ووضع مدينة القدس المحتلة. ولم تعترف بإسرائيل رسميا أي دولة عربية باستثناء مصر والأردن.

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية