الأحد، أبريل 15، 2018

مخاوف عراقية من عودة «البعث» انتخابياً


أثارت العبارة التي نسبت للسفير الأميركي في العراق دوغلاس سيليمان، بشأن إمكانية عودة السنة إلى حكم العراق بعد نحو 15 عاماً من إسقاط النظام العراقي السابق، الذي أسس السنة دولته الأولى أوائل عشرينات القرن الماضي، التباساً واسعاً في الأوساط الشيعية التي بدأت تخفي مخاوف متباينة من إمكانية عودة البعثيين بطرق مختلفة، من بينها التحايل على إجراءات «المساءلة والعدالة».
ورغم أن السفارة الأميركية نفت ضمناً ما ورد من تصريحات منسوبة لسيليمان، لكن هذا النفي المبطن، الذي كشفه مكتب رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، زاد الأمور غموضاً بسبب عدم صدوره عن السفارة نفسها. وفي وقت لاحق أكدت السفارة الأميركية أن «الولايات المتحدة لا تدعم أي طرف، سواء كان حزباً أم جهة في الانتخابات المقبلة». التطمينات الأميركية لم تبدد المخاوف التي تبديها العديد من القيادات والأوساط الشيعية، وانعكست على الإجراءات التي اتخذتها هيئة «المساءلة والعدالة» لجهة قيامها باستبعاد عدد كبير من المرشحين للانتخابات، بحجة شمولهم بإجراءاتها، ومعظمهم من «ائتلاف الوطنية» الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي، الذي كثيراً ما يتهم بأن غالبية جمهوره السني من البعثيين. وعبر «ائتلاف الوطنية» عن رفضه لهذه الإجراءات، وقال الناطق باسمه حسين الموسوي، في بيان، إن «مسلسل استبعاد عشرات من مرشحي (ائتلاف الوطنية) لانتخابات مجلس النواب في عموم المحافظات يستمر بقرارات مجحفة من قبل هيئة (المساءلة والعدالة)، ما يحرم بعض مرشحي الائتلاف من فرصة التنافس السياسي العادل، ويخل بمبدأ المساواة بين العراقيين المكفول دستورياً». وكرر الموسوي دعوة «الوطنية» إلى أن يحال «ملف الاجتثاث إلى القضاء العراقي تحقيقاً للعدالة، وإبعاداً له عن لعبة التوظيف السياسي والانتقام والابتزاز».
بدوره، يرى السياسي المستقل سامي العسكري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «لا عودة للبعثيين إلى الحياة السياسية، لا سيما بعد حظر حزب البعث الصدامي، إلا من تم استثناؤه من بعض البعثيين من إجراءات (المساءلة والعدالة)»، مبيناً في الوقت نفسه أنه لا يعلم «فيما إذا كانت قد حصلت استثناءات جديدة».
من جانبها، نفت هيئة «المساءلة والعدالة» تعرضها لضغوط سياسية من أجل تمرير بعض أسماء المرشحين للانتخابات المقبلة، خلال عملية تدقيق ملفاتهم، فيما أعلنت استبعاد نحو 4 في المائة من مجموع الأسماء المرشحة لخوض السباق الانتخابي. وقال الناطق باسم الهيئة فارس البكوع إن «الهيئة من واجبها تدقيق ملفات الجميع بشكل دقيق لاستبعاد من يشمله قانون (المساءلة والعدالة)، سواء كان يعمل في جهاز قمعي سابق أو بدرجة حزبية». وأوضح أن «نسبة المستبعدين لغاية الآن تتراوح ما بين 3 في المائة إلى 4 في المائة من مجموع الأسماء المطروحة أمام الهيئة».
لكن رئيس كتلة «صادقون» حسن سالم، التي هي الجناح السياسي لـ«عصائب أهل الحق»، أعلن، من جانبه، وجود الكثير من المرشحين البعثيين في الانتخابات البرلمانية المقبلة، مبيناً أن بعض المرشحين أيضاً كانوا ضمن قادة ساحات الاعتصام في المحافظات الغربية.
السياسي العراقي المستقل الدكتور شاكر كتاب قال، بدوره، لـ«الشرق الأوسط»، إن «أغلب الذين دعمهم البعثيون في الانتخابات السابقات قد أثبتوا عدم جدارتهم، وأخلوا بمواثيقهم مع (البعث)، وكشفوا عن أنهم غير مؤهلين لأي موقع قيادي أو سياسي، ناهيك عن عدم أمانتهم ونزاهتهم وعزلتهم التامة عن الجمهور»، وأضاف أن «(البعث) ما عادت له مقدرة على تبنيهم مرة أخرى لأنهم عادوا عليه بما لم يكن يرجوه من فشل وسمعة، إضافة إلى ما هو أصلاً مثقل به من صورة سلبية في الأذهان». وقال: «أظن أن حضور (البعث) هذه المرة أضعف من سابقاتها».
غير أن القيادي البارز في حزب «للعراق متحدون» ومحافظ نينوى السابق أثيل النجيفي يرى أن «البعثيين تمكنوا من استغلال حاجة القوائم المقربة من الأحزاب الشيعية لشخصيات في المناطق السنية فانضموا إليها». ويضيف أنهم «استغلوا قدرة تلك القوائم على استثنائهم من (المساءلة والعدالة)».

انفجارات مجهولة المصدر تهز مواقع النظام في دير الزور

أ
فادت شبكة (فرات بوست) عن وقوع انفجارات في مواقع نظام الأسد بمحافظة دير الزور، يأتي ذلك بعد ساعات من استهداف أمريكا وفرنسا وبريطانيا لمواقع تابعة لنظام الأسد والميليشيات الإيرانية في عدة أماكن من سوريا.

وأوضحت الشبكة أن طيراناً "مجهول الهوية" استهدف مساء (السبت) محيط مطار دير الزور العسكري بأربع غارات، مؤكدة في الوقت ذاته، أن المنطقة الممتدة من مدينة موحسن حتى مدينة البوكمال على ضفتي النهر لم تستهدف بأي غارات.

في غضون ذلك، قال (مكتب دير الزور الإعلامي الموحد DMUO) إن تنظيم "داعش" شن هجوماً مساء (السبت) على أطراف مدينة الميادين واشتبك مع عناصر ميليشيات النظام وسط أصوات انفجارات تهز المنطقة. مشيراً إلى أن طائرات التحالف قصفت بشكل عنيف بلدة هجين الخاضعة لسيطرة التنظيم، فيما يبدو أنه تمهيد لاقتحام المدينة من قبل ميليشيات قسد.

وأضاف  (مكتب ديرالزور الإعلامي الموحد DMUO) أن ميليشيا (قسد) المدعومة من التحالف الدولي، استقدمت أيضاً تعزيزات كبيرة على خطوط المواجهة مع قوات النظام والميليشيات الطائفية ابتداء من بلدة خشام حتى قرية الحسينية.

روسيا تخفق في حشد تأييد دولي لـ«التنديد بالعدوان الفاضح» على سوريا

خسرت روسيا معركة دبلوماسية مهمة في مجلس الأمن أمس (السبت)، إذ قدمت مشروع قرار «يندد» بما وصفته بأنه «عدوان فاضح» شنته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد سوريا، في «انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة». وتستعد الدول الغربية الثلاث لتقديم مشروع قرار جديد ينص على التحقق من تدمير كامل الترسانة الكيماوية لدى نظام الرئيس بشار الأسد، وإجراء تحقيق دولي مستقل في استخدام الغازات السامة المحظورة دولياً منذ عام 1925 وتحديد المسؤولين عن ذلك ومحاسبتهم، فضلاً عن إعادة مسار العملية السياسية إلى جنيف بقيادة المنظمة الدولية.

وعقدت هذه الجلسة الطارئة بطلب عاجل من موسكو التي قدمت مشروع قرار مقتضباً يعبر عن «الغضب من العدوان الفاضح» الذي شنته الولايات المتحدة وحلفاؤها على سوريا باعتبارها «دولة ذات سيادة»، فضلاً عن القلق العميق من أن وقوع العدوان بالتزامن مع بدء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عملها لجمع الأدلة في دوما. ويندد بشدة بـ«العدوان الذي يخرق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، مطالباً بـ«الامتناع فوراً عن أي خروقات مستقبلية لميثاق الأمم المتحدة».

واستهلت الجلسة بكلمة للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مذكراً الدول الأعضاء بالالتزام الذي يقضي بضرورة العمل بما يتوافق مع ميثاق المنظمة الدولية، وخصوصاً فيما يتعلق بقضايا الأمن والسلم، داعياً مجلس الأمن إلى «الاتحاد وممارسة مسؤوليته». وحض أيضاً كل الدول على «ممارسة ضبط النفس في هذه الظروف الخطيرة وتجنب أي أعمال قد تؤدي إلى تصعيد الوضع وزيادة معاناة الشعب السوري».

وشدد غوتيريش على «ضرورة تجنب خروج الوضع عن نطاق السيطرة». وعبر عن «خيبة أمله العميقة بشأن فشل مجلس الأمن في الاتفاق على آلية مكرسة للمساءلة الفعالة عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا». وأشار إلى «خطورة الادعاءات الأخيرة بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في دوما»، مضيفاً أنها «تتطلب إجراء تحقيق شامل باستخدام خبرات محايدة ومستقلة ومهنية».

وكرر المسؤول الأممي أن «الوضع في سوريا يمثل أخطر تهديد للسلم والأمن الدوليين، لما تشهده البلاد من مواجهات وحروب بالوكالة تنخرط فيها عدة جيوش وطنية وعدد من جماعات المعارضة المسلحة، وكثير من الميليشيا الوطنية والدولية، والمقاتلون الأجانب من كل مكان في العالم، ومختلف الجماعات الإرهابية».

ثم تحدث المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا، مندداً بـ«العدوان الأميركي - البريطاني - الفرنسي على سوريا»، معتبراً أنه «يدعم التنظيمات الإرهابية ويؤدي إلى تدهور الأوضاع الإنسانية فيها». وقال: «طلبنا عقد هذه الجلسة لمناقشة العمل العدواني لأميركا وحلفائها على سوريا الدولة ذات السيادة»، لافتاً إلى أن واشنطن وحلفاءها استهدفوا المنشآت والبنى التحتية في سوريا من دون ولاية من مجلس الأمن متخطين جميع القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة.

وشدد على أن «تصعيد الأوضاع الحالية ضد سوريا يؤثر في سائر منظومة العلاقات الدولية»، واصفاً تصرفات الدول الغربية بأنها «بلطجة في العلاقات الدولية». وأضاف أن «روسيا تطالب الولايات المتحدة وحلفاءها بالتخلي عن هذه الخطوات وعدم زعزعة الأوضاع في الشرق الأوسط»، معتبراً أن «واشنطن ولندن وباريس قررت العمل من دون الاحتكام للعقل السليم، والولايات المتحدة ما زالت تستعرض انتهاكها الصارخ للقوانين الدولية، وعلى أعضاء مجلس الأمن أن تصر على الالتزام بميثاق الأمم المتحدة، فمن المخجل أن نسمع أنه لتبرير هذا العدوان تم استخدام الدستور الأميركي، ولكن يجب على واشنطن أن تتعلم أن استخدام القوة يجب أن يأتي فقط وفقاً لميثاق الأمم المتحدة». وخاطب نظراءه الغربيين، قائلاً إن «عدوانكم ضربة كبيرة للعملية السياسية برعاية الأمم المتحدة، فأنتم تعيقون تقدم هذه العملية للأمام».

وفي المقابل، حمّلت المندوبة الأميركية نيكي هايلي، روسيا، مسؤولية الفشل في ضبط الأسلحة الكيماوية السورية، قائلة إنها تحدثت صباحاً مع الرئيس دونالد ترمب. وأكدت أنه «عندما يضع رئيسنا خطاً أحمر، فإن رئيسنا ينفذ ما يقوله».

وأضافت: «نحن مستعدون للضرب مجدداً إذا اختبرنا النظام السوري وكرر استخدام الأسلحة الكيماوية». وزادت: «منحنا الدبلوماسية 6 فرص عرقلتها روسيا»، مضيفة أن «واشنطن استخدمت كل الطرق الدبلوماسية بهدف نزع السلاح الكيماوي من النظام السوري». غير أن «الفيتو الروسي كان الضوء الأخضر للنظام السوري لاستخدام الأسلحة الكيماوية». وأكدت أن «استراتيجيتنا في سوريا لم تتغير. لكن النظام السوري أرغمنا على القيام بهذا العمل العسكري بسبب استخدامه المتكرر للأسلحة الكيماوية». وأوضحت أن «الغارات لم تهدف للانتقام أو للعقاب، بل لردع أي استخدام للسلاح الكيماوي». وقالت: «نحن مستعدون لمواصلة هذا الضغط في حال وصلت الحماقة بالنظام السوري إلى امتحان إرادتنا».

أما المندوب الصيني، فقال إنه من الضروري إجراء تحقيق مستقل في مزاعم استخدام المواد الكيماوية. وأكد أن بلاده مستعدة لمواصلة دورها البناء والإيجابي في حل الأزمة في سوريا عبر الحوار.

وقال المندوب البوليفي إن استخدام الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا القوة في سوريا «انتهاك لميثاق الأمم المتحدة، وهو إجراء أحادي يتناقض مع مبادئ الأمم المتحدة وغير مقبول ونرفضه ويخدم مصالح من قام به».

وأكد المندوب الفرنسي فرنسوا دولاتر أن «قرار النظام السوري استخدام الأسلحة الكيماوية مجدداً، يعني أنه وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن على العالم أن يقدم رداً قوياً وموحداً وحازماً». وأشار إلى أن الدول الغربية ستقدم مشروع قرار يتضمن التحقق من تدمير المخزون الكيماوي السوري بشكل كامل، ويضمن محاسبة مستخدمي الكيماوي كسلاح في سياق الحرب السورية، مع التوصل إلى وقف شامل للنار وإدخال المساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى العودة إلى الحل السياسي في جنيف.

وقالت المندوبة البريطانية كارين بيرس، إن الضربة الثلاثية على سوريا كانت «دقيقة استهدفت المرافق الكيماوية وأهدافاً عسكرية». وأكدت أن «العمليات العسكرية كانت محدودة وناجعة». وأضافت: «فعلنا ما بوسعنا للتأكد من تخفيف أثر الضربات على المدنيين»، موضحة أن «التدخل كان ضرورياً للحد من معاناة الناس». وشددت على أن «العمل الجماعي سيقوض قدرة سوريا على إنتاج الأسلحة الكيماوية واستخدامها». وختمت: «لن نقبل بدروس في القانون الدولي من روسيا».

وأكد المندوب الكويتي منصور العتيبي، أن بلاده ترفض الحل العسكري للأزمة في سوريا، مشدداً على أنه تجب إدانة استخدام الكيماوي. وأضاف أن الانقسام في مجلس الأمن شجع أطراف الأزمة في سوريا على انتهاك القوانين الدولية، موضحاً أن التطورات الأخيرة في سوريا سببها تعطيل قرارات مجلس الأمن.

وأخيراً أعطي الكلام للمندوب السوري بشار الجعفري، الذي قال إن «العدوان الأميركي - البريطاني - الفرنسي على سوريا جاء انتقاماً لهزيمة أذرعهم الإرهابية الوكيلة في الغوطة». وتعهد بأن تقوم حكومته وحلفاؤها وأصدقاؤها «بالرد على العدوان الغاشم الذي وقع». واعتبر أن «توجيهات الدول المعتدية على سوريا وصلت إلى المجموعات الإرهابية التي فبركت مسرحية استخدام المواد الكيماوية فأعدت بذلك الذريعة لشن هذا العدوان السافر».

وعلى أثر ذلك، صوت المجلس على مشروع القرار الروسي، فحصل على 3 أصوات فقط من روسيا والصين وبوليفيا، وعارضته 8 دول: الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسويد وهولندا وبولونيا والكويت وساحل العاج، وامتنعت 4 دول عن التصويت هي: كازاخستان وبيرو وإثيوبيا وغينيا الاستوائية.

قمة الظهران تنطلق على وقع توتر روسي ـ غربي

وسط إجراءات أمنية مشددة، تنطلق اليوم أعمال القمة العربية التاسعة والعشرين التي تستضيفها المملكة العربية السعودية، وتجري فعالياتها في مدينة الظهران في المنطقة الشرقية، وعلى رأس جدول أعمالها الكثير من الملفات المتعلقة بالهموم العربية المشتركة، ومشاريع التعاون والتنسيق في مجالات مختلفة. ويفتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، القمة، التي تتميز هذا العام بحضور عربي مميز. وينتظر أن تلقى في الجلسة الافتتاحية كلمات لرؤساء الوفود المشاركة، قبل أن تبدأ بعدها مراسيم تسليم العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رئاسة القمة، إلى خادم الحرمين الشريفين، ثم ينتقل القادة إلى الاجتماعات المغلقة لبحث جدول أعمال القمة التي ستمتد حتى غد، وتختتم بعرض عسكري كبير يحضره قادة الدول العربية إلى جانب خادم الحرمين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

وتأتي القمة في خضم وضع دقيق في الملف السوري، بعد الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا لمنشآت كيماوية وعسكرية تابعة للنظام السوري، ردا على الهجوم الكيماوي في مدينة دوما بالغوطة الشرقية لدمشق. ومن المتوقع أن يحظى هذا الملف باهتمام غالبية القادة العرب في كلماتهم التي ستلقى أمام المؤتمر، فيما سيكون ملف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية العربية بندا رئيسيا على جدول الأعمال.

وسيكون على جدول الأعمال 16 بندا، ناقشها مسبقا وزراء الخارجية العرب والمندوبون، تبدأ بالتقارير المرفوعة إلى القمة من رئيس القمة السابقة، وتتمحور حول نشاط هيئة المتابعة لتنفيذ القرارات والالتزامات، ومن الأمين العام للجامعة عن العمل العربي المشترك. ويتصدر الملف الفلسطيني والصراع العربي الإسرائيلي وتفعيل مبادرة السلام العربية جدول العمال، كما التطورات والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، ومتابعة تطورات الاستيطان الإسرائيلي والجدار العازل والانتفاضة الفلسطينية وقضايا الأسرى واللاجئين والتنمية ودعم وكالة الأونروا.

أما في الملف السوري الذي ستنتقل رئاسة اللجنة الوزارية العربية المعنية به إلى المملكة العربية السعودية بصفتها رئيسة للقمة، فإن جدول الأعمال سيكون حافلا، بعد الضربة الغربية، خصوصا أن ملف الهجمات الكيماوية السابقة لهجوم دوما موجود على جدول أعمال القمة أساسا. وينتظر أن تؤكد القمة مجددا على أن الحل السياسي للأزمة السورية هو الحل الوحيد الممكن، وهو الحل القائم على مشاركة جميع الأطراف السورية وبما يلبي تطلعات الشعب السوري، واستنادا إلى ما نصت عليه القرارات الدولية بهذا الصدد، كما التأكيد على مسار جنيف كطريق للتسوية السياسية في سوريا.

وتبحث القمة أيضا في التدخلات الإيرانية في الدول العربية، وتستنكر الهجمات الصاروخية على المملكة العربية السعودية، وتطالب إيران بوقف مد الميليشيات الحوثية بالصواريخ والأسلحة، ومساعدة اليمنيين على حل أزمتهم بعيدا عن تدخلاتها. ومن المقرر أن تبحث القمة في تطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب وعقد قمة ثقافية عربية.

ومع اكتمال التحضيرات اللوجيستية للقمة، شهدت المنطقة الشرقية إجراءات أمنية مكثفة للحفاظ على أمن القادة العرب الذين بدأوا بالتوافد إلى الظهران منذ ظهر أمس، فيما يصل بعضهم اليوم. وقال مصدر في الجامعة العربية لـ «الشرق الأوسط» إن 17 من الملوك والرؤساء والقادة العرب سيحضرون القمة.

وكان أول الواصلين إلى الظهران الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، تلاه نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بسلطنة عمان فهد بن محمود آل سعيد، ثم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، فنائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فرئيس المجلس الانتقالي الليبي فايز السراج، ثم الرئيس العراقي محمد فؤاد معصوم، تلاه رئيس جمهورية القمر الاتحادية الإسلامية غزالي عثمان، فالرئيس التونسي محمد الباجي قائد السبسي، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس، فالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

ولدى وصوله إلى الظهران، أمس، أعرب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، عن أمله في أن تكون القمة أساساً يمكن البناء عليه لعودة التقارب العربي، وتوحيد الصف. وقال في تصريح صحافي: «الانقسام ينعكس سلباً علينا جميعاً، ولا بد من خطوة تتخذ لوضع حد لهذا التباعد الذي يهدد دولنا وشعوبنا وقد شهدنا عيّنة من نتائجه خلال السنوات الأخيرة». وتطلع الرئيس عون إلى أن تشهد القمة العربية نقلة نوعية على صعيد العلاقات العربية - العربية، إلى جانب معالجة الملفات الشائكة والدقيقة التي تلقي بثقلها على الدول والشعوب العربية، معوّلاً على حكمة ووعي المسؤولين العرب لتخطي العوائق والوصول إلى شاطئ الأمان.

وعبر الرئيس اللبناني عن شكره للمملكة العربية السعودية على استضافتها لأعمال القمة، مؤكداً حرص بلاده على إنجاح أعمال القمة، وأن تتوج بإجماع عربي وصوت واحد يخرج من المملكة إلى أنحاء العالم.

بعد كذب النظام عليهم.. احتقان في صفوف "العلويين" بالساحل

تسود المناطق الموالية وخاصة الساحلية حالة من الغليان والاحتقان الشديد بسبب كذب النظام عليهم بأن عدد الأسرى عند "جيش الاسلام" أكثر من 5000 أسير، ليتبيّن فيما بعد أن العدد لا يتجاوز العشرات فقط.

وخرج أهالي الأسرى لدى جيش الاسلام لساحات دمشق محتجّين بسبب عدم معرفتهم ما هو مصير أبنائهم الذين أسرهم جيش الاسلام منذ خمس سنوات، وخاصة بعد خروج عدد قليل من المأسورين دون البقية، كما ذكر موقع روسيا اليوم.

غضب أهالي المفقودين
وذكرت صحيفة "الوطن" الموالية أن أهالي "المخطوفين" تجمّعوا بساحات دمشق وشوارعها (سلميّاً) للمطالبة بمعرفة مصير أبنائهم الباقين، وخاصة بعد خروج الدفعة الثانية من الأسرى يوم الإثنين المنصرم.

وكان قد صرّح سابقاً وزير المصالحة التابع لحكومة النظام "علي حيدر"، أن عدد المفقودين المتواجدين بسجون "جيش الاسلام" في دوما قد تجاوز 5000 مفقود حسب إحصائية وزارة المصالحة، وأن الوزير متفهّم لحالة أهالي المفقودين، حسب تصريحه.
ولكن أهالي المفقودين شعروا بكذب النظام عليهم بهذه الأرقام عندما خرج ما يقارب 75 أسيراً فقط من سجون جيش الاسلام بدوما، وأن باقي الأرقام التي ذكرها وزير المصالحة وباقي مسؤولي النظام ووكالاته، كانت عبارة عن امتصاص غضب الأهالي، حسب ما ذكرت بعض الصفحات الموالية.

وطالبت بعض الصفحات والشخصيات الموالية حكومة النظام ومجلس الشعب ووزير المصالحة، بالخروج للتحدث عما حدث بمفاوضات "دوما" وتبيان مصير المفقودين الذين قال عنهم النظام أنهم بسجون دوما، ولكنه تبيّن فيما بعد أنهم ما زالوا مفقودين، وحتى أنّ بعض الصفحات طالبت بطرد هؤلاء المسؤولين بنفس الباصات المتجهة إلى ادلب وجرابلس، كما نشرت صفحة أخبار بيت ياشوط الموالية.

"عقبال باقي المخطوفين" هذه العبارة هي الأكثر انتشاراً على الصفحات الموالية وفي مجالس الموالين لنظام الأسد، وخاصةً من أبناء المنطقة الساحلية حيث آلاف المفقودين من أبنائها منذ سنوات، والتي قدّر عددها بأكثر من 7000 مفقود في الغوطة وحدها.
بينما "حسين مرتضى" مدير مكتب قناة العالم الايرانية قال بأن جميع الأسرى تمّ إطلاق سراحهم وعددهم بالعشرات، وأن العدد الحقيقي ليس بالآلاف مُتهماً جيش الاسلام بتضخيم عدد الأسرى لديه كي ينال ضمانات أكثر، وهذا ما جعل بعض الموالين يتهمونه بأن مسؤولي النظام هم من ذكروا عدد الأسرى، والذي قدّروه بين 5000 و 7000 مفقود، حسب احصائياتهم.

وأكّد الناشط المعارض "سومر جديد" وهو من أبناء المنطقة الساحليّة ضمن حديثه بهذا السياق قائلاً، إنّ هناك نقمة شديدة في صفوف "العلويين" بالساحل السوري بعد أن اكتشفوا أنّ عدد المخطوفين المحررين في دوما لا يتجاوز 76 حتى اللحظة، وكذلك بعد أن أوهمهم النظام بأنّهم سيجدون كل الشبيحة المفقودين منذ معارك عام 2013 بالقرب من الغوطة الشرقية ومساكن عدرا العمالية.

النظام قتل عدداً من مواليه المأسورين
نشرت وكالة "كميت" التابعة لجيش الاسلام مقطعاً لاستهداف طيران النظام لسجون دوما التي فيها جميع الأسرى الموالين، حيث أدى الاستهداف لمقتل بعض النساء والشباب المحسوبين على النظام السوري، وأظهر المقطع حُسن المعاملة من الثوار للمعتقلين والمعتقلات الموالين.

وبهذا الجانب قال "أسامة النابو" وهو أحد المسؤولين السابقين بالشؤون الادارية في جيش الإسلام لأورينت نت، إن عدد الأسرى الموجودين عند جيش الاسلام أقلّ بكثير من الأرقام التي ذكرها مسؤولو النظام، ولكن النظام قتل جزءاً كبيراً منهم جراء استهدافه لسجن "التوبة" عدة مرات بالإضافة لاستهدافه الأنفاق التي نُقل إليها الأسرى خوفاً من القصف المتكرر.

وأضاف "النابو" قائلاً، كانت معاملة الأسرى أكثر من حسنة، فطعامهم من طعامنا، وعليهم ما علينا، وكنُا أكثر حرصاً على سلامتهم، وكنّا نظنّ أنهم ذو أهمية عند نظامهم وخاصة أنّ معظمهم من الطائفة "العلوية"، وبإمكاننا المفاوضة عليهم بأيّ وقت، ولكننا أيقنّا نحن والمأسورون أن النظام عنده حذاء عنصر من الميليشيات الشيعيّة والروسية يُعادل كل المعتقلين الموالين له، ولذلك لم يُحاول الاتصال بنا للمقايضة عليهم.

يُذكر أن "بشار الأسد" كان قد التقى مساء الثلاثاء الفائت مع بعض أهالي الأسرى الذين لم يجدوا أبناءهم من بين الخارجين من سجون دوما، وذلك من أجل امتصاص غضب الأهالي وعدم زيادة الاحتقان الحاصل بالشارع الموالي.

الخميس، أبريل 05، 2018

غارات تركية تُدمر 8 مواقع لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية شمالي العراق

نفذت مقاتلات تركية غارات جوية على مواقع منظمة "بي كا كا" الإرهابي شمالي العراق، ودمرت 8 مواقع للمنظمة في منطقتي هاكورك وجبال قنديل .
وقال بيان صادر عن رئاسة الأركان التركية، اليوم الاثنين، إن مقاتلات من القوات الجوية نفذت أمس غارات على مواقع لإرهابيي منظمة "بي كا كا" في منطقتي هاكورك وجبال قنديل شمالي العراق.
وأضاف البيان أن الغارات أسفرت عن تدمير ثمانية مواقع للإرهابيين شملت مخابئ، ومخازن أسلحة.
ودأبت قوات الأمن والجيش التركي على استهداف مواقع منظمة "بي كا كا" وملاحقة عناصرها، جنوبي وجنوب شرقي البلاد وشمالي العراق، ردًا على هجمات إرهابية تنفّذها المنظمة داخل البلاد بين الحين والآخر انطلاقاً من الأراضي العراقية، مستهدفًة المدنيين وعناصر الأمن.
جدير بالذكر أن منظمة "بي كا كا" الإرهابية تتخذ من جبال قنديل في شمال العراق معقلاً لها، وتنشط في العديد من المدن والبلدات العراقية، كما تحتل 515 من القرى الكردية في شمال العراق بحسب ما أورده الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود برزاني.

روسيا.. التغاضي عن المقاتلين في سوريا

يشير الباحث الإيطالي ماركو أوليمبيو Marco Olimpio في مقاله المنشور على موقع (عين أوروبية على التطرف) European
Eye on Radicalization إلى أن حملات السلطات الروسية في منطقة القوقاز قد أسهمت في إفراز مجموعة كبيرة من المقاتلين المحنكين، وقد أسهم ذلك في تدفق هذه المجموعات إلى تركيا، ودول أوروبية عدة، من بينها النمسا وبلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا، الأمر الذي أدى إلى تغذية التطرف، وتشكيل شبكات عبر وطنية جديدة في هذه المناطق. يُضاف إلى ذلك، أن السلطات الأمنية الروسية قد سمحت بتدفق مجموعات متنوعة إلى سوريا في محاولة براغماتية لإضعاف القوات السورية المحلية غير الموالية للنظام.
وفي سياق آخر، تطرق الكاتب إلى أثر ظهور الدولة الإسلامية على زعزعة الاستقرار في القوقاز، لافتاً إلى أنه على ضوء نشاط المنظمة الجهادية النشطة في المنطقة الجنوبية-الغربية من الاتحاد الروسي، والتي هدفت إلى طرد الوجود الروسي من شمال القوقاز، وتأسيس دولة إسلامية مستقلة، وإعلان أبي عمر الشيشاني وقادة محليين آخرين الولاء لـ”الدولة الإسلامية”، فإن ذلك تسبب في حدوث شقاق مع القيادة المركزية للقوقاز، التي كانت تقليدياً متقاربة من القاعدة.
يُلقي الكاتب الضوء على نشاط المقاتلين الشيشان الأجانب مقارنة بالمقاتلين الآخرين، حيث يعتقد الكاتب أنهم لعبوا دوراً كبيراً في “داعش”، مشيراً إلى كتيبة “المهاجرين” إحدى أوائل المجموعات الشيشانية التي ظهرت في سوريا. ضمت الكتيبة ما يقرب من السبعمئة مقاتل، كانت قد أنشئت بقيادة (أبي عمر الشيشاني). الشيشاني الذي ينحدر من أصل جورجي، خدم في القوات الخاصة للجيش الجورجي، وشارك في الحرب الروسية-الجورجية عام 2008، وأصبح بعدها أحد أبرز قيادات التنظيم.
وبين عامي 2013-2014 انضم حوالي ثلاثين مقاتلاً ألمانياً إلى جماعة جهادية شيشانية تدعى (جنود الشام) يقودها مراد مارغوشفيلي، الذي قاتل أيضاً في الحروب الشيشانية ضد روسيا. كانت الجماعة مستقلة، لكنها باتت مرتبطة بشكل وثيق مع جبهة النصرة. تضم الجماعة مزيجاً من مئات المقاتلين ذوي الجنسيات المختلفة، ينتمون إلى القوقاز وألمانيا وتركيا والنمسا وغيرها، وكانوا قد تلقوا تدريباً عسكرياً مكثفاً، مستفيدين من خبرة مارغوشفيلي.
وعلى النقيض من ذلك، لم يلعب المقاتلون الآخرون من الأوروبيين والأتراك والعرب دوراً كبيراً في تنظيم داعش، حيث كانوا يرأسون فقط مجموعات صغيرة من المقاتلين.
كما يفترض الكاتب أن العديد من المقاتلين الشيشان ما زالوا نشطين في ساحات القتال السورية، ويرى أن مستقبلهم سيعتمد على تطور أحداث الأزمة السورية. وتبعاً لمتغيرات الوقت الراهن، تجد هذه المجموعات نفسها أمام خيارين، فإما أن تضطر للفرار، أو القتال إلى آخر رمق من أجل بقائها. وكما هو الحال مع الدولة الإسلامية، تحذر السلطات الأوروبية من تدفق هؤلاء المقاتلين إلى أوروبا.
ويحذر الكاتب من حدوث سيناريو مشابه لما حدث في أعقاب حروب البلقان والحرب الأهلية الجزائرية في حال عودة المقاتلين الشيشان الأجانب، وبالتحديد فيما يخص إنشاء شبكات جديدة بدعم من الروابط السابقة، التي تشكلت في ساحات القتال السورية والعراقية.
ولتوضيح هذا السيناريو، ألقى الكاتب الضوء على حالة “إيلي بومباتالييف” Eli Bombataliev.
إيلي بومباتالييف مقاتل شيشاني أجنبي (38) عاماً، تم اعتقاله في إيطاليا في يوليو (تموز) عام 2017، بتهمة التجنيد للإرهاب. كان من بين الأشخاص الذين جندهم بومباتالييف زوجته الروسية (التي حثها على تنفيذ هجوم انتحاري) ومواطنان ألبانان، وارتبط بومباتالييف أيضاً بشقيقين تونسيين قبضت عليهما قوات الأمن الإيطالية في مايو (أيار) 2017، وله العديد من الصلات في بلجيكا والنمسا، وهما الدولتان اللتان شهدتا نشاطاً كبيراً في شبكة الجهاديين الشيشان. إذ يُقدر أن حوالي نصف المقاتلين النمساويين الأجانب البالغ عددهم (250) ينحدرون من أصل شيشاني، واثني عشر مقاتلاً من المقاتلين الأجانب الشيشان المعروفين جاؤوا من بلجيكا.
وكما يقول أحد المقاتلين المتمردين، إن الجهاد في القوقاز أصبح أصعب أكثر بألف مرة مما هو عليه في سوريا. شجعت هذه التطورات المقاتلين على الذهاب إلى ساحات القتال السورية والعراقية. وفي الوقت الحاضر، يتطلع الكثيرون منهم للعودة إلى أوروبا بدلاً من منطقة القوقاز. يعتقد الكاتب أن أوروبا تواجه تهديدات كبيرة، في حال عودة بعض هؤلاء المقاتلين إلى أراضيها، نظراً لخبرة المقاتلين، وتمتعهم بالقدرة على الوصول إلى كل الشبكات القديمة وخلق روابط جديدة.
نشر في مركز المسبار من إعداد الجمانة مناصرة، باحثة فلسطينية، تحت عنوان"اركو أوليمبيو: السلطات الروسية تغاضت عن تدفق مقاتلين متطرفين إلى سوريا" في 28 مارس(آذار) 2018.

الخريف الايراني القاتل

من حق طهران أن تنظر بقلق نحو التطورات الجارية على صعيد العلاقات الاميركية ـ الاوروبية مع روسيا والتي تزداد تدهورا مع مرور الايام بحيث إنها لا تبدو مسألة عارضة أو مرتبطة بقضية أو مسألة محددة كقضية الجاسوس المزدوج الذي هوجم كيمياويا في بريطانيا، بل هي أبعد وأوسع شمولا من ذلك، ذلك إن المخططات الايرانية الاكثر خطورة قد تم تنفيذها منذ أن دخلوا الروس سوريا بطلب من طهران نفسها. وكما إن الدور الروسي لم يعد مريحا للغرب في المنطقة خصوصا بعد أن دست روسيا أنفها في الاوضاع بالمنطقة بصورة غير مسبوقة وتجاوزت الحدود المألوفة بكثير، فإن التوسع "الورمي" لإيران في المنطقة صار تحت المجهر الدولي خصوصا بعد أن صار معلوما بأن الايرانيين يسعون لجعل تواجدهم في بلدان المنطقة من خلال أذرعهم وعبثهم بالامن الاجتماعي لبلدان المنطقة أمرا واقعا!
الروس الذين يواجهون ضغوطات غربية غير مسبوقة وتعيد الى الذاكرة أيام الحرب الباردة بين القطبين الدوليين أيام الاتحاد السوفياتي، تتناغم وتتزامن مع ضغوطات وعقوبات دولية متزايدة على إيران مع إحتمال أن تتوسع دائرة الخيارات التي يمكن إتخاذها والعمل بها ضد الدور الايراني في المنطقة، ومع الاخذ بنظر الاعتبار الفرق الكبير بين قدرات وإمكانيات روسيا في مواجهة الضغوطات والعقوبات المفروضة عليها، وبين إيران التي تبدو كبناية تضعضع أساسها ولم تعد جدرانها تقف بقوة وتماسك.
الانتفاضة الاخيرة التي إندلعت بوجه نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية في اواخر العام الماضي ولازالت آثارها وتداعيتها ماثلة على طهران، والرفض الواضح الذي أبداه الشعب المنتفض من "الدولة الدينية" ومطالبته بإنهائها عندما رفع شعار"الحرية الاستقلال الجمهورية الايرانية" والدعم والترحيب الدولي بالانتفاضة، أعطت وتعطي لطهران أكثر من إشارة ومغزى من إن المسألة قد لا تبقى عند مستوى الترحيب والدعم المعنوي مستقبلا خصوصا وإن القادة الايرانيين بأنفسهم يتحدثون جهارا عن إمكانية إندلاع الاحتجاجات من جديد، هذا في وقت بدأت أوساط برلمانية غربية تضغط على حكوماتها مطالبة إياها بالاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي سبب ويسبب أرقا للنظام وصل الى الحد الذي طلب فيه الرئيس الايراني من الرئيس الفرنسي في مكالمة هاتفية أن يعمل من أجل الحد من نشاطات وتحركات هذا المجلس ضد طهران.
هل هو خريف نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية؟ سؤال وجيه إذا ماتأملنا في عموم الاوضاع في إيران والتي لا نجد جانبا وناحية واحدة منها تبدو جيدة أو تبعث على شيء من الامل والتفاؤل، بل إن الرفض الشعبي الايراني عندما يصل الى بعد أمتار من بيت المرشد الاعلى الايراني، فإن ذلك يبين فعلا بأن أوراق شجرة الجمهورية الاسلامية الايرانية بدأت تتساقط الواحدة تلو الاخرى، إنه الخريف القاتل
منى سالم الجبوري.

الأربعاء، أبريل 04، 2018

الأسد يشرعن سرقة منازل المهجرين.. هذه تفاصيل المرسوم الجديد

شرت وسائل إعلام نظام الأسد قبل يومين نصاً لمرسوم جديد أصدره بشار الأسد تحت اسم المرسوم (10 لعام 2018) حول إنشاء "مناطق تنظيمية" جديدة في الوحدات الإدارية، وحمل القانون الجديد عدة نقاط اتسمت بالغموض منعت الكثير من السوريين من معرفة كافة التفاصيل الواردة في القانون، الذي حذر منه عدد كبير من المحامين مؤكدين أنه يشرعن عملية سرقة منازل المهّجرين.

  المحامي (حسام سرحان) عضو "تجمع المحامين السوريين" الذي أكد على أن المرسوم ما هو إلا شرعنة سرقة الممتلكات العقارية لكل من يتجرأ ويقف بوجه النظام، وأشار إلى أن (مرسوم رقم 10) سبقه عدة قوانين مماثلة وأنه خطوة تنفيذية لاستكمال جريمة التهجير القسري بهدف التغيير الديمغرافي.

وأوضح  (سرحان) أن هذا ليس أول مرسوم ولن يكون الأخير الذي يصدره بشار الأسد بهذا الخصوص. وقال "هناك عدة مراسيم وقرارات سابقة ذهبت بهذا المنحى كان الهدف منها الاستيلاء على الملكية العقارية لأشخاص معارضين للنظام، منها المرسوم رقم 12 لعام 2016 وهو عبارة عن مرسوم يقضي بتنفيذ نسحة إلكترونية عن السجلات العقارية التي هي ملكية ثابتة للمواطنين".

وأردف "بعد عمليات التحديد والتحرير التي تمت منذ أكثر من مئة عام واستقرت الملكية،  يصدر الأسد عام 2016  مرسوما رقم 12 قرر من خلاله إعادة نسخ الملكية إلكترونيا وفتح باب الاعتراض لمدة 4 أشهر فقط في حال أراد أحد أن يعترض على ملكية أي شخص آخر ليتمكن المعترض من نقل الملكية إلى سجله العقاري"، وأكد أن  هذا المرسوم (رقم 12) هدفه شرعنة سرقة الممتلكات العقارية وتمليكها لأشخاص جدد وجاء لخدمة الذين يريدون الاستيلاء على أملاك الأهالي غير الموجودين في سوريا أو أنهم في المناطق المحررة.

وقال "مثلا هناك الكثير من سكان الأرياف لديهم أملاك في المدن كدمشق يوجد فيها عشرات الآلاف من المنازل التي يمتلكها أشخاص من الأرياف وبإعادةالنسخ إلكترونيا سيتمكن أي شخص قريب من السلطة في دمشق أن يعترض على ملكية أي منزل صاحبه في الريف خلال 4 أشهر ويتمكن بعدها من نقل الملكية لاسمه وبالتالي يستولي على ملكية الأشخاص الحقيقيين".

ماذا يعني المرسوم رقم 10 لعام 2018
في هذا السياق، قال المحامي (حسام سرحان) إن المرسوم الجديد  يستهدف كافة الأراضي السورية أي في كل مدينة وبلدة وقرية ويستطيع بموجبه إعادة إجراء عمليات التحديد والتحرير لتثبيت الملكية وفقاً للمستندات التي يملكها الشخص.

وأوضح (سرحان) آلية القانون قائلاً  "كثير من الأشخاص هم غير موجودين أساسا في سوريا. لدينا قرابة الـ6 مليون لاجئ سوري في الخارج وهؤلاء لايستطيعون تقدمة وثائق تثبت ملكيتهم طالما هم غير موجودين لذلك سيأتي شبيحة النظام أو المجنسين من العراقيين والإيرانيين الذين يستطيعون تقديم الشهود والأوراق الثبوتية المزورة سلفاً لإثبات ملكيتهم لتلك العقارات". مؤكداً أن هذه جريمة لاتقل خطورة عن جرائم القتل التي تنفذها طائرات النظام الحربية.

وأضاف "ولاننسى أن تاريخ صدور المرسوم (رقم 10) جاء متزامنا مع عملية إبادة الغوطة وتهجير أهلها حيث سيتمكن النظام من الاستيلاء عليها لكن بطريقة مقننة بموجوب المرسوم (رقم 10) وسيعمل النظام على استبدال السكان الأصليين بأناس دخيلين على البلد هم أكثر انسجاماً مع النظام.

التصدي للمرسوم
وعن السبل التي ممكن اتباعها للتصدي لهذا المرسوم وغيره من القرارات التي تشرعن سرقة الممتلكات قال (سرحان) إنهم في "تجمع المحامين السوريين" بالتعاون مع منظمة "اليوم التالي" لديهم مشاريع على قدر كبير من الأهمية وقد كتب لها النجاح في بعض المناطق، حسب تعبيره.

وقال "قمنا بتنفيذ مشروع نسخ السجلات العقارية إلكترونيا في المناطق التي تمكنا من الوصول إليها وهي خارج سيطرة النظام وحفظنا السجلات العقارية بعد نسخها واحتفظنا بنسخة وأعطينا الحكومة المؤقتة نسخة ثانية".

وأشار إلى أنهم أطلقوا أيضاً مشروع "رد المساكن" وهي عبارة عن منصة الكترونية يستطيع أي  شخص سوري موجود في أي دولة من دول العالم الدخول إلى هذه المنصة ويقوم بتوثيق ملكيته لأي عقار سواء كان في مناطق سيطرة النظام أم بمناطق سيطرة المعارضة حيث يقوم بتسجيل المعلومات ورقم العقار والأرقام والجهة التي وضعت يدها على العقار وسيقوم القائمون على المنصة بتجهيز ملفات قضائية على أمل أن يستخدمها أصحابها في سوريا القادمة التي تكون فيها السلطة قضائية مستقلة وحيادية، حسب قوله.

من جانبه، دعا المحامي (ميشال شماس) كافة اللاجئين السوريين ممن لديهم تواصل مع سلطات الدول التي لجأوا إليها تنبيهها إلى المرسوم (10 لعام 2018) والذي سيحرم اللاجئين من ممتلكاتهم في بلدهم وبالتالي سيمنعهم من العودة الى بلدهم، حسب قوله.

وأضاف (شماس) في بيان له على حسابه في (فيس بوك) إن "توقيت إصدار المرسوم (10 لعام 2018) سيحرم ملايين اللاجئين والمهجرين من إثبات ملكياتهم. فأغلبهم مطلوبون أمنياً"، وأضاف "هذا المرسوم يجب أن يُوقف تطبيقه الآن وهو يحتاج إلى بيئة هادئة وآمنة بعد تأمين عودة كل اللاجئين والنازحين إلى بيوتهم ومناطقهم، وتمكينهم من ممارسة حقوقهم".

وأكد أن المرسوم من أهدافه الأساسية منع عودة النازحين والمهجرين واللاجئين إلى بيوتهم، وأنه يفتح الباب على مصراعيه أمام تغيير ديمغرافي وتشريع مصادرة ممتلكات ملايين المهجرين والنازحين.

الأحد، أبريل 01، 2018

لا مستقبل لإيران خامنئي في سوريا والعراق

ما أن تقطع القوات الأميركية خط الامداد الإيراني الرابط بين العراق وسوريا حتى يتهاوى المشروع التوسعي الإيراني.
بالتأكيد ستكون روسيا سعيدة لو قامت القوات الأميركية بذلك.
لا أحد يرغب في أن يتحول الكابوس الإيراني إلى قوة إقليمية معترف بها دوليا. قوة قادرة على تهديد مصالح الآخرين.
لقد استعملت الولايات المتحدة تلك القوة في العراق لغايات تتعلق بمخططها لتدمير ذلك البلد المنكوب. روسيا من جهتها استفادت من إيران وميليشياتها للدفاع عن النظام هناك.
اليوم تحول الوجود الإيراني إلى ما يشبه فضيحة من عيار ثقيل.
لم تكتف إيران بما أسند إليها من دور تكميلي. بل صارت تتصرف كما لو أن الأمور كلها آلت إليها. وهو ما كان يمكن توقعه من دولة دينية يستند وجودها إلى مبدأ الحق المطلق.
ما جرى كان أشبه بتقاسم المغانم ولا علاقة له بما تعلن إيران عنه من رغبة في الدفاع عن منظومة الأمن الإقليمي. كان يمكن أن يكون ذلك التقاسم مقبولا من قبل الكبار لولا أن إيران بالغت في حجم حصتها التي لا تزال حتى اللحظة غير محدودة.
بالطبع لم تكن الرؤية التوسعية الإيرانية غائبة عن عقول مصممي القرار السياسي والعسكري المزدوج في العراق وسوريا. أقصد الأميركان والروس بشكل حصري.
لقد راهنت إيران على المطاولة. فهي موجودة بقوتها في المنطقة ولن يكون عبء ذلك الوجود محرجا لها في ظل ما تفرضه من قيود وطوارئ على الداخل الإيراني. اما الآخرون فهم راحلون، طال الزمن أو قصر. إيران باقية في المنطقة فهي جزء منها وليكن ظلها ثقيلا. لا يفكر الولي الفقيه عادة بظلاله بل بما يلبي شهيته للالتهام.
ليس ذلك فحسب. إيران مطمئنة إلى مستقبل هيمنتها بسبب ما تظنه ثابتا من معادلات سياسية قائمة. قناعة هي دليل على تحجر عقلها السياسي الديني. فما يجري في العراق وسوريا لا يشكل صورة نهائية لمصيري البلدين. ذلك ما يمكن أن يتوقعه أي شخص عادي، لا تتخطى خبرته السياسية الدائرة التي تتحرك فيها الأخبار اليومية.
لقد شهدت مواقف الدول المعنية بالشأن السوري تحولات جذرية عبر سنوات الحرب السبع الماضية. وهي تحولات صنعت مزاجا مضطربا يتنقل بخفة بين الأمل واليأس. بين التأزم والانفراج. بين التصعيد وخفضه.
في وقت من الأوقات كان هناك اجماع غربي على ضرورة رحيل بشار الأسد. الآن لم يعد أحد يذكر ذلك الشرط. وإذا ما كانت تركيا في سنوات الحرب الأولى قد اكتفت بدور السمسار الوسيط فإنها اضطرت في زمن لاحق إلى التورط بالحرب مباشرة من خلال الدخول بقواتها إلى عمق الأراضي السورية فصارت طرفا في حرب تشعبت أهدافها.
إيران لا يمكنها أن تتعامل مع تلك المتغيرات بعقل لين. فهي لا تعرف ما الذي يعنيه أن العالم يتغير. فالتغير لا ينسجم مع منطلقاتها النظرية المتحجرة.
سيكون صادما لها أن يأخذ الصوت المعارض لوجودها في العراق شكل احتجاج شعبي عارم يطالب بإنهاء وصايتها وإبعاد ممثليها وتابعيها ومواليها عن السلطة.
وليس بعيدا أن نجد دورها في سوريا منحصرا بتمويل ميليشيا حزب الله بالسلاح والمال وهي الميليشيا التي سيتم الاستغناء عن خدماتها من قبل روسيا لانتفاء الحاجة إلى خدماتها.
لقد أقامت إيران اسطورة بقائها الدائم في سوريا والعراق على أساس معادلة طائفية لا يمكن أن تقاوم المتغيرات السياسية التي تُصنع في مختبرات الدول الكبرى التي لا تفكر في الطوائف والأقليات.
ما حصلت عليه إيران خامنئي مؤقتا واعتبرته بداية لنشوء امبراطوريتها التي تتألف مادتها من التنظيمات الإرهابية المسلحة لن يطول بها الزمن لتكتشف إنه لم يكن سوى سراب.
فما لا يستقيم مع المنطق السياسي العالمي أن يكون لدولة منبوذة ترعى الإرهاب وتعلن عن دعمها وتمويلها لعصاباته وجود في ظل رغبة عالمية لإعادة صياغة الأوضاع في العراق وسوريا.

فاروق يوسف

مشكلة اللبنانيين مع 'حزب الله'

عرض "حزب الله" عبر امينه العام السيّد حسن نصرالله برنامجه الانتخابي. تصرّف كأنّه حزب عادي وطبيعي لا علاقة له بسلاح ذي دور إقليمي موجه الى صدور اللبنانيين، بل بمطالب المواطنين الطامحين الى ان يكون بلدهم افضل، كذلك ظروف حياتهم.
لا اعتراض على ما طرحه الحزب. لكنّ السؤال هل يستطيع ان يكون حزبا لبنانيا يهتمّ برفاه الشعب اللبناني ومستقبله ومستقبل الشباب في البلد... بدل ان يكون الشاب اللبناني وقودا في حرب تدور رحاها في سوريا وغير سوريا؟
ليست المشكلة مع "حزب الله" في البرنامج الانتخابي. المشكلة معه في مكان آخر. المشكلة في انّه ميليشيا مذهبية مسلّحة مرتبطة بقرار غير لبناني. قرار الحزب إيراني، وهو لم يخف ذلك يوما. ما الحاجة اذا الى برنامج انتخابي وما شابه ذلك ما دام الحزب يستطيع تعطيل مجلس النوّاب الى ان ينتخب رئيسا للجمهورية، هو الشخص الذي رشّحه الحزب. وضع الحزب البلد امام الفراغ الرئاسي. وضعه عمليا بين خيارين. الفراغ او مرشّح الحزب. وهذا جعل اللبنانيين الحريصين على بلدهم وعلى مؤسسات الدولة يقبلون ما قرّره الحزب. اخطر ما في الامر يتمثّل في نجاح الحزب في وضع قاعدة جديدة، لا علاقة لها بالديموقراطية، لانتخاب رئيس الجمهورية في لبنان وهو الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة كلّها الممتدة من اندونيسيا الى شمال افريقيا.
على الرغم من ذلك كلّه، يشكّل طرح الحزب لبرنامج انتخابي حدثا في حدّ ذاته بالنسبة الى فريق لا يؤمن بلبنان. فريق يعتبر نفسه جزءا لا يتجزّأ من المشروع التوسّعي الايراني الذي يقوم على الاستثمار في الغرائز المذهبية والبحث عن مبررات كي تبقى الدولة اللبنانية اسيرة السلاح غير الشرعي. هذا السلاح الذي فرض نفسه على البلد فرضا في العام 1969 لدى التوصل الى اتفاق مشؤوم اسمه اتفاق القاهرة.
ما يشكو منه "حزب الله"، بدءا بالفساد هو ما يشكو منه اللبنانيون. الفارق ان اللبنانيين يعرفون تماما ان لا مجال لأيّ حرب على الفساد ما دام هناك سلاح غير شرعي يفرض قانونا انتخابيا مثل ذلك الذي ستجري على أساسه الانتخابات المقرّرة في السادس من أيار – مايو المقبل. في بلد يحكمه سلاح غير شرعي، يصبح الفساد من باب تحصيل الحاصل ليس الّا. من لا يقيم اعتبارا للحدود الدولية للبنان ويخوض حربا على الشعب السوري بمشاركة روسيا وايران، انّما يجعل مسألة الفساد مجرّد وجهة نظر قابلة للنقاش.
باختصار شديد، لا معنى لايّ برنامج انتخابي ما دام لبنان يعاني من سلاح غير شرعي لا علاقة له من قريب او بعيد بمصلحة البلد والمواطن العادي الطامح الى ان يضمن مستقبلا لأولاده في لبنان. في ظلّ سلاح "حزب الله"، الذي يريد تحرير فلسطين انطلاقا من لبنان والذي يرى في القُصير او هذه البلدة السورية او تلك الطريق الأقصر الى القدس، لا تعود حاجة الى برنامج انتخابي من ايّ نوع.
المضحك المبكي انّ "حزب الله" تطرّق في برنامجه الانتخابي الى كيفية عمل مؤسسات الدولة والى ضرورة مراعاة الشفافية. ايّ معنى للشفافية عندما يكون لبنان دويلة في دولة "حزب الله". أي معنى لحزب يعتبر ان لديه رؤية اقتصادية لا علاقة لها بلبنان واللبنانيين. ليست الدعوة الى مكافحة الفساد والهدر سوى محاولة واضحة لنقل النقاش الى مكان آخر، أي الى تفادي الذهاب الى بحث جدّي في علّة العلل، أي في سلاح "حزب الله" الذي هو في أساس الازمة التي يعيشها لبنان على كلّ المستويات.
ذهب لبنان الى حرب 2006 من دون موافقة الدولة. ماذا جنى من تلك الحرب غير الدمار؟ جنى انتصارا لـ"حزب الله" على لبنان. ما يعيشه لبنان في هذه الايّام هو من ذيول الهزيمة التي لحقت به صيف العام 2006.
كان الهدف من افتعال تلك الحرب التغطية على جريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من شباط – فبراير 2005. لم تنفع كلّ الارتكابات التي اقدم عليها الحزب في تغطية تلك الجريمة التي أخرجت القوات السورية من لبنان. كان لا بدّ من حرب تمكن إسرائيل من تدمير جزء من البنية التحتية كي يقول "حزب الله" انّه حقّق انتصارا. نعم، تحقّق هذا الانتصار على لبنان.
ما نشهده حاليا هو استكمال للحرب التي يتعرّض لها لبنان. لم يستطع الحزب الانتصار على اللبنانيين في انتخابات 2005 ولم يستطع الانتصار عليهم في انتخابات 2009 على الرغم من غزوتي بيروت والجبل في ايّار – مايو 2008. يأمل "حزب الله" في استكمال حرب 2006 في السنة 2018. هذا كلّ ما في الامر. ليس طرح برنامج انتخابي سوى فصل آخر من الانقلاب الكبير الذي بدأ تنفيذه في المرحلة التي سبقت اغتيال رفيق الحريري. كانت محاولة اغتيال مروان حماده في الاوّل من تشرين الاوّل – أكتوبر 2004 المقدّمة لاغتيال رفيق الحريري والاغتيالات الأخرى التي تلته وصولا الى اغتيال محمد شطح.
ما يحاول "حزب الله" عمله هذه الايّام هو التمهيد لانتخابات يمكن ان تمكّنه من الحصول على الأكثرية البسيطة في مجلس النوّاب بما يسمح له بتمرير قوانين كثيرة. يريد من اللبنانيين ان يبتلعوا منذ الآن ما يبدو انّهم مقبلون عليه.
الملفت ان الثنائي الشيعي يبدو الجهة الوحيدة في لبنان التي اعدّت نفسها جيّدا للانتخابات النيابية. ليس مسموحا، مثلا، للشيخ عبّاس الجوهري ان يترشّح في بعلبك – الهرمل خشية ان يفلت نائب شيعي من "حزب الله".
ببرنامج انتخابي او من دون برنامج انتخابي لـ"حزب الله"، لا تبشّر مرحلة ما قبل الانتخابات وما بعدها بالخير. لو كان "حزب الله" يفكّر فعلا في رفاه اللبنانيين، لكان وضع بعلبك والمنطقة المحيطة بها افضل بكثير مما هو عليه الآن. ليس لدى الحزب ما يقدّمه غير الشعارات الكبيرة التي جعلت من بعلبك مدينة بائسة بدل ان تكون احد المعالم السياحية على الصعيد العالمي وليس الشرق الاوسطي فقط.
لا ينتمي "حزب الله" الذي يحتمل ان يكون، مع حلفائه، صاحب الأكثرية في مجلس النوّاب المقبل الى الأحزاب التي تسعى الى بناء دولة حرّة وسيّدة ومزدهرة يهمها توفير الامن والامان لشعبها بمقدار ما ان هدفه ان يبقى لبنان مجرّد "ساحة".
هناك مقاومة لبنانية لفكرة "الساحة" التي استخدمها الفلسطيني ثم السوري ويستخدمها حاليا الايراني. لن يقدّم طرح "حزب الله" لبرنامجه الانتخابي شيئا. لم يرتبط الحزب سوى بعملية تحويل الاقتصاد اللبناني من اقتصاد منتج الى اقتصاد ريعي وعسكرة الطائفة الشيعية ووضعها في خدمة المشروع الايراني. انّه يطرح بكلّ بساطة ان يكون لبنان تجربة فاشلة أخرى على غرار ما هو العراق اليوم حيث الميليشيات التابعة لإيران المسمّاة "الحشد الشعبي" هي الدولة لا اكثر ولا اقلّ.

خيرالله خيرالله

قانون الإنتخاب 'الإلغائي' و'شفافية' التزوير

قانون الإنتخابات صيغ بشكل يصح فيه القول انه يأتي بنتائج مزورة لكن بـ"ـقانون".. وبصناديق اقتراع "مُتلاعب" فيها.. اقصد صناديق "المغتربين". انها "شفافية" التزوير.
عسى ان لا يكون حزب الله قد وقع في "الفخ" بحياكة هذ القانون او شريكا "مخدوعا" في صياغته. فالقانون لا يشبه حتما الا "هوس" وعنصرية وعبثية باسيل.. وكأنه صدّق ان "بي الكل" "وهب" ملكية لبنان لصهره بموجب صكّ "برتقالي".
والإصرار "الباسيلي" على "الحاصل" كان بقصد تأمين "الحاصل العددي" للمرحلة الأهم وهي الإنتخابات الرئاسية. والحاصل الرئاسي هو برسم كل فريق قد يقف بوجه طموحاته "اللعينة" من وليد جنبلاط ونبيه بري الى سمير جعجع والكتائب وسليمان فرنجية وحتى حزب الله اذا اقتضى الأمر، وموجه طبعا الى كل المسيحيين الوطنيين والمستقلين. نعم، الحاصل بالنسبة لباسيل هو رئاسة الجمهورية ولو "دعس" عل أقرب حلفائه. فهذا القانون اسقط كل "اوراق التفاهم" و"النوايا" وهذا القانون "الإلغائي" عمق الشرخ وفرّق العشاق وما أحلى 14 و8 آذار.
ونقول للجميع وخاصة المسيحيين: الهدف الرئيسي من هذا القانون، ليس معركة استعادة الحقوق المسيحية "المصادرة"، ولا تحصين "المصالحة" بل هي معركة استعادة "الثأر" العوني من "الطائف" وحرب الغاء جديدة.. تذكرنا بانتخابات 1957، على أمل ان لا تتشابه النتائج.
مع هذ القانون لا دور للناخب الذي لن يكون اكثر من شاهد زور. ويصح فيه القول: "شاهد ما شفش حاجة" ونضيف "ما فهمش حاجة".. وكأن القانون "جلمود صخر حطّ من عل". ربما من المريخ أو من الفضاء الخارجي والله أعلم! "مع هذ القانون تساوى اللبنانيون بـ"الأمية".
الكل "صٌم بُكم لا يفقهون" كلهم ذاهبون للإدلاء بـ"شهادة زور" في الصندوق. ومن يقول غير ذلك فهو "مدّعي". مع هكذا قانون يصح توصيف الزعيم والرعية، انهم كلهم سواسية في فهم قانون الإنتخابات "الملغوم".. الذي ليس له "لا أصل ولا فصل". حتى مباركي القانون سيرجموه ويلعنوه بعد الإنتخابات فورا ولن يجد له أبا يتبناه.
هذا قانون مهمته تفريق وتمزيق اللبنانيين وزرع الشكوك حتى داخل الصف او الفريق الواحد. كل لائحة إنتخابية هي "مجموعة لوائح" في لائحة، وكأن الغاية منه تعميق الخلافات والأنقسامات والإنشقاقات والشكوك.
لبنان لم يكن بحاجة لمثل هذا القانون "التقسيمي" لتعميق الشرخ. يكفيه أنه ليس وطنا وليس دولة بل هو مجموعة "شعوب"، يجمعها "التكاذب". كان لبنان قبل هذ القانون "اللعين" "شعوبا" وبعده صارت طوائفه قبائل وعشائر.
القانون الإنتخابي الجديد افرز الخطابات الطائفية الحادة عند البعض. واستُبدلت "البرامج" بالسُباب والشتائم والتجريح. ادب السياسة مفقود عند بعض السياسيين.
خدعوا البعض بعنوان "جذّاب" "النسبية" وهي بالحقيقة لا تشبه النسبية بشيء. القانون وتقسيم الدوائر ومربعاته الخمسة عشرة جاءت لخدمة سياسة "الثأر" فيما العين على "الكرسي".
عندما تغيب رجالات الدولة تنبت أقزام" السياسة كالفطر. البرنامج المرحلي للإصلاح السياسي لا مكان له في عصور الإنحطاط والقحط.. التصحّر السياسي أخطر من التصحّر المناخي. وعطش العقول اصعب من عطش الأرض. والشعارات السياسية والقضايا المطلبية سقطت ايضا في الزواريب المقفلة والضيقة. إعلاء الخطاب الطائفي يجذب العواطف لكنه حفّار قبور.
الا تلاحضون في ظل "هيزوعة" الإنتخابات، غياب كل قضايا الناس ومشاكلهم وهمومهم وغياب كل القضايا الوطنية. مع هذا القانون باتت أولوية وهاجس كل المرشحين بمن فيهم المجتمع المدنى والناخبين في كل لبنان، "الحاصل الإنتخابي والصوت التفضيلي" اولا وأخيرا. نعم، لا صوت يعلو فوق صوت "الحاصل والتفضيلي"!
تعالوا يا لبنانيين لمشاهدة "صندوق الفرجي" مجانا، والعرض يستمر حتى 6 ايار.
وبالنهاية، لا اللبنانيون ولا السياسيون هم الذين اختاروا هذا القانون "اللعين". لكن كل السياسيين أجمعوا ووافقوا عليه، سواء كان ذلك بملء ارادتهم او "مجبرا أخاك لا بطل". و"قد" يكون وحده "مسهّل القانون" هو الخاسر "المحتمل". ولكن الخاسر الأول هو المواطن اللبناني الذي كان يحلم بقانون عصري مدني علماني خارج القيد الطائفي، كما نصّ الدستور اي "الطائف" - علما ان الطائف لم ينص عى النسبية - وليس قانونا "ارثوذوكسيا" ملغوما.. "هم" خدعوا الناس بـ"النسبية" كما تخدع اكثر الإعلانات التلفزيونية المستهلك اللبناني.. وبعدها لا ينفع الندم.. فالقانون لا يحمي المغفلين.
هذا القانون قد يخدم جهة واحدة. انتخابات 2005 و2009 لم تكن لمصلحة حزب الله وفريقه قانونيا ودستوريا لكنه حكم لبنان بـ"شرعية" سلاحه. شرعية "الأقوى". اليوم هذ القانون سيضاف الى سلسلة انتصارات "الحزب" من النصر "الإلهي" عام 2006، الى النصر "المبين" في سوريا علما أنه أخطأ يوم وضع كل إنتصاراته في "سلّة واحدة" واهداها الى "مرشحه" للرئاسة الأولى الذي "فُرض" على أكثرية اللبنانيين بفعل "فائض القوة".
بعد الإنتخابات سيحصد كل من ساهم باختراع هذا القانون "المسخ" لكنه الخطير والخطير جدا.. نتائج عمله آجلا ام عاجلا.. انها "غلة" الجهاد.. التي هٌدرت في أرض "جدباء" وغدا لناظره قريب.. وما يُصيبكم انما هو من سوء عملكم".. و"يا خبر بمصاري في 7 ايار ببلاش".

د. صلاح ابو الحسن
كاتب لبناني

جهاديو الأموال السائبة

غادرت الفصائل المسلحة مدن الغوطة الشرقية التي صارت في عهدة القوات النظامية. كان للمدنيين من سكان تلك المدن تأثير إيجابي في إقرار المسلحين المحاصرين بهزيمتهم والقبول بمغادرة المنطقة من خلال اتفاقيات كانت روسيا هي الطرف الضامن فيها.
"دوما" التي هي واحدة من أقدم المدن السورية التي فقد النظام سيطرته عليها لا تزال وحدها محاصرة ولم تنجح محاولات المدنيين من أبنائها في اجبار مسلحي جيش الإسلام على الخروج منها بناء على اتفاق مع الروس.
اللغة التصعيدية التي يتحدث بها أولئك المسلحون لا تقول الحقيقة.
فهم يقولون إنهم باقون خوفا على المدنيين من انتقام وبطش قوات السلطة. أو أنهم سيقاتلون حتى الموت اخلاصا منهم لمبادئ الثورة. كله كلام ناقص.
الواقع يقول إنهم يتخذون من المدنيين دروعا بشرية بعد أن تعثرت مفاوضاتهم مع الروس.
كما أن الواقع نفسه يقول إن امارتهم الإسلامية التي اقاموها في دوما لا علاقة لها بأي من شعارات الثورة.
وبالرغم من أنهم يدركون أن هزيمتهم العسكرية مؤكدة وما من فرصة لتفاديها إن قررت القوات الحكومية اقتحام المدينة غير أنهم يمنون النفس ويأملون في أن تشكل أرواح المدنيين التي يُحتمل أن تزهق عنصر إحراج لروسيا فتضطر إلى أن تضغط على الحكومة السورية من أجل تأجيل تطهير المدينة من المسلحين.
كل ذلك العناد صار سببه واضحا وهو يشكل في حد ذاته واحدة من أكبر فضائح الحراك المعارض الذي أشعل حربا عالمية في سوريا لا تزال مستمرة منذ سبع سنوات.
جيش الإسلام الذي يقوده سياسيا من الخارج محمد علوش، الرجل الذي اختارته المعارضة ليكون كبير المفاوضين المعارضين في استانه اشترط أن يغادر دوما مصطحبا الأموال التي في حوزته.
المفاجأة الصاعقة تكمن في أن تلك الأموال تُقدر بـ900 مليون دولار.
"مقاتلون من أجل الحرية يملكون حوالي مليار دولار" كما لو أن الأمر ينطوي على مزحة أو فكرة خيالية تسخر من الواقع.
أولئك المقاتلون الأثرياء أقاموا في دوما عبر سبع سنوات من النضال امارة إسلامية متقشفة وزاهدة وفقيرة تشبه إلى حد كبير امارة طالبان في أفغانستان التي هي الأخرى يملك زعماؤها أموالا طائلة.
لقد فرض أولئك المجاهدون الشريعة على الناس بطريقة صارخة في فقرها في حين كانوا يخزنون الأموال في انتظار لحظة الهروب الكبير. وهو ما فعلته التنظيمات والجماعات المسلحة الأخرى التي كانت المعارضة الرسمية إلى وقت قريب تفاخر بنضالاتها من أجل الشعب ومن أجل قيم الثورة.
فضيحة جيش الإسلام يمكن اعتبارها فضيحة للمعارضة السورية.
كانت هناك أموال مخبأة في دوما تكفي لإنعاش الحياة في الغوطة لسنوات. غير أن الجهة التي امتلكت تلك الأموال لم تكن على استعداد لإنفاق جزء يسير منها من أجل اطعام سكان دوما وتلبية حاجاتهم الأساسية.
ما افتضح أمره في دوما يمكن توقع حدوثه في أماكن أخرى من سوريا.
لقد انفقت مليارات الدولارات من أجل هراء ليس له معنى إذاً.
سيبدو سؤال من نوع "هل تدرك الدول التي مولت تلك الجماعات بالأموال إلان عبث ما فعلته بالأمس القريب؟" ساذجا ولا ضرورة له.
فبعد أن انتهت اللعبة لم يعد أي حديث عن دعم الشعب السوري مقنعا لأحد.
فالشعب السوري كان ضحية لتدفق تلك الأموال. لو لم تتدفق تلك الأموال لما كان هناك وجود لأكثر من أربعمئة تنظيم وجماعة أصولية متشددة رفعت راية الشريعة في حين كانت في حقيقتها شركات لتكديس الأموال وانفاقها في عالم الجريمة المنظمة.
لم يكن المجاهدون في حقيقتهم إلا حراسا مؤقتين لتلك الأموال التي أُزهقت من أجل الحصول عليها أرواح بشر أبرياء وهدمت مدن ودُمر مستقبل أجيال من السوريين.
فاروق يوسف

من حق المنطقة تأييد التغيير في إيران

هل إن التغيير السياسي في إيران والذي شدد الشعب الايراني على المطالبة به خلال إنتفاضتين كبيرتين لفتا أنظار العالم، هو شأن مرتبط بإيران لوحدها وليست له علاقة بالمنطقة؟ هل إن تأييد ودعم نضال الشعب الايراني والمعارضة الايرانية النشيطة من أجل الحرية والتدخل من قبل دول المنطقة هو تدخل في الشأن الايراني؟ قبل أن نجيب على السؤالين اللذين يطرحان حاليا بقوة، لا بد من التأكيد على إن قضية التغيير ليست مسألة طارئة ومستجدة إطلاقا خصوصا بعد أن وصلت الاوضاع في إيران الى أسوأ ما تكون بل وحتى أسوأ من نظيرتها في عهد الشاه.
الفلسفة التي تأسس عليها النظام القائم في إيران هي نظرية دينية تم صياغتها في إطار مشروع سياسي ـ فكري يعتمد على متركزين أساسيين أولهما مسك الداخل الايراني بيد من حديد وضمان عدم قيام أي تغيير في البناء الفكري ـ السياسي للنظرية وثانيهما؛ التمدد الخارجي وبسط النفوذ بصورة تمهد للبقاء والاستمرار بحيث تعتبر هذه المناطق بمثابة أجزاء تابعة ومندمجة بالمشروع، ومن هنا فإن المشروع الايراني يختلف كثيرا عن المشاريع الاستعمارية التي لم تكن تمهد للبقاء الدائم وانما لآجال محدودة مرتبطة بمصالح محددة.
هل يمكن أن ينتهي النفوذ الايراني في لبنان مثلا؟ وهل يمكن لحزب الله اللبناني أن يفك إرتباطه الفكري ـ السياسي بالنظام القائم في إيران؟ الغريب أن لا إيران ولا حزب الله بقادرين عن التخلي عن بعضهما البعض تلقائيا لأن ذلك يعني فيما يعني تشكيل خطورة غير عادية عليهما، ويجب أن لا ننسى بأن التورط الايراني في سوريا لمنع سقوط نظام الاسد، قد كان بالاساس خوفا من ضمور حزب الله بعد سقوط نظام الاسد (الذي كان محتملا في بدايات الاحداث في سوريا)، وما كان يعني ذلك تشكيل خطر جدي على النظام في إيران.
بقاء واستمرار النظام في إيران، يعني بقاء فلسفته التي تبيح له على أساس نظرية دينية بسط نفوذه في المنطقة، أما تغييره الجذري فيعني نهاية المشروع الايراني وضمور أذرعه في لبنان والعراق واليمن وسوريا ونفس الامر بالنسبة لخلاياه النائمة والاذرع العقائدية التابعة له في دول المنطقة الاخرى والعالم، وإن واحدا من أهم بقاء وإستمرار النظام الايراني هو نفوذه من خلال أذرعه في المنطقة ويجب أن لا ننسى أو نتجاهل بأن إحدى أهم العوامل تخفيف أثر العقوبات الدولية على إيران ولاسيما خلال عهد أوباما، كان بسبب نفوذه في العراق حيث صار العراق جسرا ومنفذا مفتوحا له، أما حزب الله فقد صار بمثابة سيف مسلط ليس على رأس الشعب اللبناني فقط وانما شعوب المنطقة أيضا كما إن ما يضطع به جماعة الحوثي في اليمن يدل على إنه ليس مجرد ورقة وانما بندقية متطوعة عقائديا لطهران ضد اليمن والسعودية وبلدان الخليج، وبعد هذا فهل إن المنطقة التي ترى الشعب الايراني الذي ضاق ذرعا بهذا النظام ويريد تغييره، أن تكتفي بالنظر وتتناسى أي خطر يشكل هذا النظام على حاضرها ومستقبلها؟

منى سالم الجبوري

وجه إيران القبيح

وهل لإيران وجه جميل؟
نعم. هو ذلك الوجه الذي غيبه الملالي بمشروعهم الرث الذي لا يختلف في شيء عن مشروع جماعة الاخوان المسلمين وسواها من التنظيمات الإرهابية التي تروج للتخلف وتسوق قيمه.
ما لا يُرى من إيران هو ما تمت التغطية عليه من قبل نظام ديني منتهي الصلاحية لا يستقيم وجوده مع قوانين التطور. لذلك فإن كل من أتبعه يبدو مسموما وهو كذلك حقا. أتباع ولاية الفقيه أينما وجدوا، داخل إيران وخارجها هم كائنات ملغومة لا تختلف عن أولئك الانتحاريين المزودين بأحزمة ناسفة.
المسمومون بالدجل الإيراني لا يرون الشعب الإيراني في عشقه العميق للحياة وفي شغفه بأن يكون جزءا من عصر، حُرم من الانضمام إليه. وهم لا يرغبون في أن نرى ذلك الشعب.
لقد تم الحجر على شعب إيران بقوة سلاح الحرس الثوري وفتاوي الحوزات الدينية التي توهم مريدوها بأن العالم يقيم بين نقطتي الحلال والحرام.
وكما يبدو فإن انتقال إيران من الشاهنشاهية إلى الخمينية كان بمثابة انهيار دولة متحضرة خُطط له ليظهر كما لو انتحار ذاتي.
عام 1979 أدارت إيران ظهرها إلى العالم غير أن الخميني مدفوعا بعقدة انتقام تاريخي خبيثة كان عازما على أن يلحق المنطقة كلها بظلامه.
استثمر الخميني خطأ صدام حسين في اعلان حرب الثمان سنوات في اتجاهات متعددة. تلك الحرب كانت مناسبة لإسكات الصوت المعارض لمشروعه المتخلف داخل إيران كما استطاع الخميني من خلالها أن يرصع تاجه بمليون شهيد إيراني.
منذ أربعين سنة وإيران منقطعة عن العالم على المستويين العملي والنظري.
عبر تلك السنوات كانت تطل على العالم دائما بوجهها القبيح من خلال ميليشيات مسلحة تعمل لنشر قيم العنف تمهيدا لفرض ولاية الفقيه على مجتمعات تم استضعافها من خلال مرويات تاريخية تحض على الكراهية.
ليس صحيحا ما يُقال من أن العالم قد نبذها لأن مشروعها مختلف. الصحيح أن العالم كان مضطرا للقيام بذلك لأن ضم إيران في ظل مبدأ تصدير الثورة هو أشبه باحتضان شخص ملغوم يرغب في أن يكون انتحاره مناسبة لقتل أكبر عدد ممكن من الناس.
إيران التي تتغذي بأموال شعبها ميليشيات القتل المنتشرة في العراق وسوريا واليمن ولبنان لا تزال بالرغم مما تواجهه من مواقف شجب وتنديد واحتجاج عالمية لا تخفي رغبتها في أن تمتد شهوة القتل لتبتلع بلدانا أخرى.
لذلك صار طبيعيا القول إن العالم لم ير من إيران عبر أربعة عقود من الزمن سوى الوجه القبيح الذي عمل نظامها على تكريسه من خلال آلية صارت تهدد مصائر شعوب ومستقبل دول.
لم ينكر أحد على إيران حقها في أن ترسم لها سياسة مستقلة، متحررة من املاءات الآخرين. ذلك الحق شيء وأن تقوم بفرض سياساتها على الآخرين هو شيء آخر.
إيران التي تفكر من خلال زعمائها المتطرفين بطريقة خاصة تنكر على الآخرين حقهم في أن يفكروا بطرقهم الخاصة. فهي سعت وتسعى إلى أن تملي على الآخرين عن طريق القوة رغبتها في أن يتبعوها ويفكروا بطريقتها. كما لو أنها تشكل النموذج الحضاري الذي يجب أن يقتدي به الآخرون.
وإذا ما كان علينا ان نلجأ إلى المقارنة بين أحوال مَن اتبع إيران مَن قاومها نجد أن كفة الميزان تميل إلى الطرف الذي رفض الانخراط في المشروع الإيراني وقاومه، ايمانا منه بأن ذلك المشروع لا ينطوي إلا على الخراب.
ألم يدمر مريدو إيران العراق من خلال نهب ثرواته وافقار شعبه وحرمانه من أبسط الخدمات المدنية؟
لقد ألحقت الأحزاب الدينية العراق بإيران فصار بمثابة مرآة لوجه إيران القبيح. فإذا ما أراد المرء أن يتثبت من قبح النموذج الإيراني فما عليه سوى أن يستحضر ما جرى ويجري في بلاد ما بين النهرين.

فاروق يوسف

محطة الفضاء الصينية تشتعل مثل كرة نار في الفضاء

بكين - ستدخل محطة فضاء صينية مهجورة في الغلاف الجوي للأرض في الساعات الاربع والعشرين المقبلة بسرعة تزيد عن 26 الف كيلومتر في الساعة لتتحول إلى كتلة نار وتتشظى، على ما أعلنت السلطات الصينية الاحد
.
ويتوقع أن يسقط مختبر "تيانغونغ-1" الاثنين بتوقيت بكين على ما أوضحت الهيئة الصينية للرحلات الفضائية المأهولة ما يتلاقى تقريبا مع توقعات وكالة الفضاء الأوروبية.
ويتوقّع أن تسقط في مكان ما بين نيوزيلندا والغرب الأميركي، لكنها لن تصل إلى الأرض كتلة واحدة.
وقالت سلطات الفضاء في بكين "لا داعي للقلق"، فهذه المحطة "لن تتحطم على الأرض بعنف كما هو الحال في أفلام الخيال العلمي، بل ستتفتت" في الغلاف الجوي للأرض، وتبدو كألعاب نارية في السماء، مشكلة "عرضا مذهلا" في السماء يشبه الزخّات النيزكيّة.
القصر السماوي
وضع هذا المختبر "تيانغونغ-1" ويعني اسمه "القصر السماوي" في مدار الأرض في العام 2011.
واستخدم لإجراء اختبارات طبية. وكان يعتبر مرحلة تمهيدية لبناء محطة فضاء دولية.
وكان مقررا أن يدخل المختبر الغلاف الجوي بشكل متحكّم فيه، لكنه تعطّل في مارس/آذار من العام 2016 مثيرا بعض المخاوف حول إمكانية سقوطه على الأرض.
وبسبب فقدان السيطرة، تتجّه المحطة تلقائيا نحو الأرض بفعل الجاذبية.
وأكدت بكين أن خطر إصابة أي إنسان بشيء من البقايا المتفتتة للمحطة لا يزيد عن واحد من 700 مليون. فمعظم القطع ستحترق وتتفتت وتتناثر في الهواء بسبب الاحتكاك بسرعة كبيرة جدا مع طبقات الجو.
ومن الأمور التي تقلّل الخطر أيضا أن البحار تحتل 70% من مساحة الأرض، أي أن نسبة سقوط ما تبقى من قطع صغيرة هي أعلى في الماء منها على اليابسة.
وهي ليست المرة الأولى التي يدخل فيها جهاز فضائي لا سيطرة عليه في الغلاف الجوي للأرض، بل إن هذا الأمر قد تكرر ستة آلاف مرة في ستين عاما من الرحلات الفضائية.
وفي مرة واحدة فقط أصابت قطعة صغيرة من الركام شخصا بجروح في كتفه، بحسب وكالة الفضاء الأوروبية.
برنامج فضائي طموح
ومحطة "القصر السماوي" هي الجهاز الخمسون من حيث الحجم في ترتيب الأجسام والأجهزة التي دخلت غلاف الأرض بشكل غير متحكّم فيه منذ العام 1957، بحسب جوناثان ماكدويل، الباحث في مركز هارفرد سميثسونيان للفيزياء الفلكية في الولايات المتحدة.
وتنظر الصين إلى قطاعها الفضائي على أنه رمز للتقدّم والقوّة في ظلّ حكم الحزب الشيوعي الأوحد.
وهي أنفقت عليه مليارات الدولارات لتعويض تأخيرها عن الولايات المتحدة وأوروبا.
لكن هذا القطاع واجه الكثير من النكسات.
ومن المشاريع الطموحة التي تعتزم بكين تنفيذها، إقامة قاعدة فضائية في مدار الأرض مع حلول العام 2022، وإرسال رحلة مأهولة إلى القمر، وإرسال مركبة غير مأهولة إلى مدار المريخ قرابة العام 2020 ثم إنزال مسبار على سطحه.

"داعش" يوقع ميليشيات النظام في كمين بريف ديرالزور

تمكن تنظيم "داعش" (السبت) من الاستيلاء على عدة شاحنات محمّلة بالأسلحة، إثر إيقاع رتل لقوات نظام الأسد في كمين، قرب قرية (أم الصلابيخ) جنوبي المحطة الثانية النفطية (T2) في البادية السورية.

وأفادت شبكات إخبارية من مدينة (البوكمال) أن الشاحنات كانت محملة بأسلحة خفيفة وأغذية وأن معظم المقاتلين الذين كانوا على متنها من الميليشيات الشيعية.

تزامن ذلك، مع مقتل عدد من عناصر ميليشيات النظام إثر هجمات شنها التنظيم على مواقع تمركزهم في ريف دير الزور الشرقي، حيث أكد ناشطون من المنطقة، أن التنظيم استبق الهجوم على عدة قرى يتمركز فيها عناصر النظام بعدد من السيارات المفخخة، ما أسفر عن مقتل عدد من العناصر وأسر آخرين.
ونقل المصدر عن ناشطين في المنطقة، أن هجمات "داعش" استهدفت مواقع ميليشيات النظام في قرى (المطاردة والسكرية ووادي بقيع) إضافة للنقاط الواقعة جنوب حقل نفط (عكش) غربي مدينة البو كمال في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي.

 وأضافوا أن التنظيم انطلق في هجماته من مناطق البادية التي تعرف بـ "صحراء الحماد"، حيث نفذ عناصره ثلاث عمليات انتحارية أدت لسيطرته على حقل (رتقة) النفطي غرب البوكمال، إضافة لأسر سبعة عناصر من النظام.


وفي سياق متصل، تواردت أنباء عن تمكن التنظيم من السيطرة على عدة أحياء في مدينة البوكمال، وقالت وكالة (ستيب نيوز) إنه تم رصد قصف طائرات روسية للمدينة مستهدفة مواقع التنظيم.

من جانبه قال قائد "جيش مغاوير الثورة"، المقدم (مهند الطلاع) في تصريح لـوكالة (الشرق السوري)، إن "سبب انتعاش تنظيم الدولة غرب الفرات، كون قوات الأسد وروسيا لم تقضيان عليه نهائياً". مرجحاً أن يسيطر التنظيم في الأيام القادمة على عدد من القرى غربي النهر أو ما يعرف بخط (الشامية).
وفي وقت سابق، قال المحلل العسكري (منذر ديواني) لأورينت نت، إن الضربات التي يوجهها التنظيم تثبت عجز قوات النظام والميليشيات الموالية لها في الحفاظ على المناطق التي تقع تحت سيطرتهم، وتوقع أن ينسحب النظام  من مناطق عدة في ريف دير الزور وبأن التنظيم سيسيطر عليها في حال استمر بهجماته التي تكبد النظام خسائر كبيرة، ورجح أن يكون حقل T2 النفطي في بادية التنف من بين تلك المناطق.

السبت، مارس 31، 2018

أحمدي نجاد يُطلق موكب اللطم الإيراني للخروج من الشام؟!

الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد الذي دعا الجميع إلى الخروج من الشام بمن فيها القوات الإيرانية، تصريح له دلالاته وعمقه، ولا يجرؤ هو ولا أمثاله على الدعوة كهذه ما لم يكن هناك من المعطيات والظروف التي تستدعي مثل هذه التصريحات، وما لم يكن هناك في إيران موافقة كاملة من المرشد على بالون الاختبار هذا، لا سيما ونحن نعرف قرب نجاد من المرشد، وتشدده وتعصبه وتطرفه في السابق واللاحق ، ولذا لا بد من قراءة معمقة وجدية لمثل هذا التصريح الذي سيكون له مفاعيله وتداعياته على الساحة الإيرانية والساحة الشامية بإذن الله..

لسنا بحاجة لنتحدث عن الواقع الاجتماعي الإيراني المتدهور والمتدني إن كان أخلاقياً أو اجتماعياً أو معاشياً وهذا لا ينكره أحد في ظل ما شاهدناه من نوم البعض في القبور والمجاري وغيرها من الأماكن القذرة بينما ينفق الملالي المليارات على حروب عبثية في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان وغيرها، يحدث هذا في الوقت الذي نرى صراعاً حقيقياً على السلطة ممثلة في خلافة المرشد المريض وبالتالي فإن جهداً كبيراً لمؤسسات الملالي ينفق على هذا الصراع الخفي، وفيما إذا كان سيواصل نفس النهج أم سيغيره، خاصة وأن الصراع احتدم أكثر فأكثر بعد رحيل هاشمي رفسنجاني، وما تردد عن مضايقات لعائلته من فريق ضد آخر..

حجم الخسائر الضخمة التي تتعرض لها إيران في الشام مخيفة، وهي حرب استنزاف مالية وبشرية وعلاقات دولية وسمعة وووو، ومثل هذا لا أفق خلاص له، خصوصاً وأن التدخل الروسي والأميركي أخيراً من خلال قصف مطار الشعيرات ظهر وكأن إيران أداة من أدوات الهيمنة الأميركية في المنطقة، وأن شعارات كاذبة مثل لا شرقية ولا غربية لا علاقة لها بالواقع الإيراني، وأن التنافس والصراع الأميركي والروسي في الشام سيتم دعس كل التدخلات الإيرانية وأدواتها، لا سيما وأن إيران تعي تماماً أن مزاج الطائفة النصيرية في سوريا أقرب إلى المزاج الروسي وربما الأميركي منه إلى الإيراني ولذلك فستكون خسائرها ضخمة على كل المستويات ...

حجم الخسائر البشرية التي تلقتها إيران إن كان على مستوى المقاتلين الإيرانيين أو على مستوى ميليشياتها الطائفية كان مخيفاً، وهذا النزيف متواصل، ونزيف الطائفة النصيرية لم يعد يسمح له أبداً بالوقوف أمام ثورة شعب تكبر وتتعمق وترفض أي عودة للوراء وبالتالي فإن إيران مدعوة اليوم إلى التفكير مجدداً بتجرع سم آخر لجسم غدا معظم دمه من السم بعد سم العراق وغيره من السموم..

كنت قلت منذ البداية أن الاحتلال لا ينهزم في البلد التي احتلها فقط وإنما ينهزم في بلده نفسه وذلك من خلال حجم الخسائر التي تطاله بشرياً ومادياً وغيرهما وهو ما يحل تماماً بإيران وروسيا وغيرهما من الدول المتورطة بالشام،  تماماً كما حلت الخسائر البشرية الضخمة في روسيا فأرغمتها على الانسحاب من أفغانستان، وكما أرغم ضغط الرأي العام الأميركي على الانسحاب من فيتنام، ولعل تصريحات الملك الأردني الأخيرة ضد رأس العصابة الحاكمة والتحركات الأميركية ومعها تصريح نجاد توحي أن الوضع لم يعد كسابق عهده، لكن المطلوب من الثوار والثورة تحركاً أقوى على صعيد الاندماج والتوحد وتناسي الخلافات والكبر والضغينة فيما بينهم ...
د.أحمد موفق زيدان

ولي العهد السعودي لمجلة التايم: الأسد باق في السلطة

نشرت مجلة "التايم" الأمريكية حواراً أجرته مع ولي العهد السعودي الأمير (محمد بن سلمان) تمحور حول آخر التطورات في سوريا وموقف المملكة من نظام (بشار الأسد) والتواجد الإيراني.

واعتبر ولي العهد السعودي أن "بشار الأسد باق في السلطة وأن من مصلحته، ألا يدع الإيرانيين يفعلون ما يريدون في سوريا".

ونقلت المجلة رغبة (بن سلمان)، بأن يحافظ الجيش الأمريكي على وجوده في سوريا، على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي، (دونالد ترامب) عن نيته بسحب القوات الأمريكية في المستقبل القريب من سوريا
.

واعتبر (بن سلمان)، ضمن جولته التي يجريها في عدة مدن أمريكية، أن وجود القوات الأمريكية داخل سوريا يعد الجهد الأخير لمنع إيران من مواصلة توسيع نفوذها مع الحلفاء الإقليميين. مفسراً ذلك بأن وجود القوات الأمريكية داخل سوريا يسمح لواشنطن بأن يكون لها كلمتها.

وأشار إلى أن إيران ستقوم من خلال الميليشيات التي تعمل بالوكالة بالإضافة إلى الحلفاء الإقليميين بتأسيس طريق بري من بيروت عبر سوريا والعراق إلى طهران. معتبراً إن ما يسمى "الهلال الشيعي" من شأنه أن يمنح إيران موطئ قدم أعظم في منطقة مضطربة من خلال سلسلة من الحلفاء.

وتشير المجلة إلى القاعدة الأمريكية الموجودة في دير الزور، شرق سوريا، على أنها في وسط الممر الشيعي الذي تحدث عنه (بن سلمان). حيث تقوم قوات العمليات الخاصة الأمريكية بالتنسيق مع مقاتلي الفصائل للقضاء على ما تبقى من مقاتلي "داعش" المتحصنين في سلسلة من البلدات الممتدة على طول نهر الفرات وفي الصحراء الممتدة بين طرفي الحدود العراقية -السورية.

وقال (بن سلمان) إن "خروج القوات من شرق سوريا، بمثابة فقدان لنقطة التفتيش هذه" مضيفاً "أن جود هذا الممر يمكن أن يولد الكثير من الأشياء في المنطقة".

وأدلى الزعيم السعودي بتصريحاته المتعلقة بسوريا بعد ساعات فقط من تصريح (ترامب) أمام تجمع من الناس بولاية أوهايو بأن القوات الأمريكية ستنسحب قريبا من سوريا.

تصريح ترامب المفاجئ
وبحسب المجلة، شكلت تعليقات (ترامب) هذه خروجاً عن المواقف التي أعلنها كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية والبنتاغون، والذين أعلنوا استمرار بقاء قوات الولايات المتحدة داخل سوريا للقضاء على المقاتلين المتبقيين من "داعش" ومنع تشكيل مجموعة جديدة.

وذكر مسؤولون أمريكيون يوم الجمعة أن أحد أفراد القوات الأمريكية قتل في سوريا يوم الخميس بسبب عبوة ناسفة. ليرتفع عدد الجنود الأمريكان الذين قتلوا في المعارك ضد "داعش" في العراق وسوريا إلى 14 جندياً ضمن العملية العسكرية التي بدأت قبل أربعة أعوام تقريباً.

وبحسب "التايم" فإن تعيين (ترامب) مؤخراً لـ(جون بولتون)، والذي يعد ناقداً صريحاً للهيمنة الإقليمية لإيران، كمستشار للأمن القومي قد يعيد صياغة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه طهران.

التقرير في مجلة التايم

السبت، مارس 07، 2015

الأخضر الإبراهيمي يخرج عن صمته:الأسد خدع العالم وإيران تلعب دورا خبيثا!

خرج الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي السابق إلى سورية، عن صمته، بعدما كان محاصراً بالقيود الدبلوماسية التي تعيقه عن قول حقيقة الأمور، وأدلى الإبراهيمي بتصريحات نارية في حوار مع صحيفة (الوطن) السعودية تكشف الكثير من الحقائق، التي امتنع الإبراهيمي عن التصريح بها عندما كان مبعوثاً رسمياً للأمم المتحدة في دمشق.

 بشار خدع العالم!
وأكد الإبراهيمي في حديثه أن بشار الأسد أراد خداع العالم وإيهامه بأن البديل الوحيد لنظامه هو الإرهاب، من خلال استدراج تنظيم “داعش” إلى محافظة الرقة السورية، وفتح الباب أمامه لارتكاب كثير من الفظائع، حتى يدفع المجتمع الدولي إلى دعمه لمواجهة الإرهاب، أو على الأقل الكف عن محاربته وتضييق الخناق عليه.

وأكد المبعوث الدولي أن النظام السوري خسر الكثير، حتى داخل البيئة الحاضنة له جراء استمرار أمد الأزمة والخراب الكبير الذي لحق بالبلاد، مشيرا إلى عدم وجود وجه مقارنة بين نظام الأسد ونظامَي الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ونظيره التونسي زين العابدين بن علي، لأن النظام السوري قائم على أسس أيديولوجية وعقائدية، كما أنه يتمتع بدعم عسكري واقتصادي قوي توفره له إيران وروسيا. إضافة إلى وجود عشرات الآلاف من المقاتلين الطائفيين.

دور إيران الخبيث
كما قطع الإبراهيمي بوجود دور علني واضح تقوم به إيران لتأجيج الأزمة في سوريا والعراق، مؤكداً أن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني له دور بارز في استمرار الأزمة السياسية في البلدين. وأن كل الميليشيات العراقية لها ارتباط وثيق الصلة بإيران.

وأشار الإبراهيمي إلى أن النفوذ الإيراني في العراق يفوق بكثير النفوذ الأميركي، ونفوذه في سوريا أكبر من روسيا، محذرا مما وصفه بـ "صوملة سوريا"، عبر فتح الباب أمام جماعات متطرفة لخلق رؤية للرأي العام بأن ما تشهده سوريا إرهاب، وليس ثورة شعب ضد نظام قمعي.
وحمّل الإبراهيمي الولايات المتحدة مسؤولية ما يحدث في العراق حالياً، قائلا إن الغزو الأميركي لبغداد كان خطأ وجريمة وظلما شديدا للعراقيين. وأضاف أن ظهور تنظيم “داعش” هو إحدى ثمار الممارسات الخاطئة التي ارتكبتها القوات الأميركية أثناء احتلالها العراق، ما أوجد بيئة موائمة لظهور التطرف في المنطقة.

ورداً على كلام مندوب النظام السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري الذي قال إن الأخضر الإبراهيمي تدخل في الشأن السوري الداخلي، قال الإبراهيمي: مع أنه ديبلوماسي عمل باستماتة للدفاع عن النظام في بلاده إلا أن حديثه هذا فارغ، وكلامه لا يستحق الرد أو التعليق بأكثر مما قلت.

في إجابته على سؤال عن مدى إيمانه بالربيع العربي، قال الإبراهيمي: "الذي يحدث أمامنا يؤكد أنها مظاهرات، وحدث قمع من الأنظمة، ولكن المنطقة تتطلع إلى التغيير، والقيادات في كثير من البلاد العربية تستطيع قيادة التغيير إذا اعترفت بوجود نواقص كثيرة، وأحيانا لا تتعدى المطالب الحرية، والكرامة، وتوفير الغذاء، وهي مطالب مشروعة".

تواطئ الأمم المتحدة في جريمة الكيماوي!
وتابع الإبراهيمي: "السوريون في بدايات مظاهراتهم كانوا يرددون "سلمية.. سلمية، حرية وكرامة"، ولم يطلبوا تغيير النظام كما حدث في تونس، مطالبات السوريين كانت مشروعة، وكان ينبغي أن توفر لهم".

ورداً على ما يقال عن اتهامه للمعارضة باستخدام السلاح الكيماوي إرضاءً لنظام الأسد، اعتبر الإبراهيمي أن هذا الحديث غير دقيق، مضيفاً: "قلت إن الأميركان قالوا نحن واثقون من أن النظام استخدم السلاح الكيماوي في سورية، والروس يقولون إن المعارضة هي التي استخدمت السلاح الكيماوي".

موقع أورينت

الأحد، مارس 01، 2015

لا بد أن تتحرّر الطائفة الشيعية

 في منتصف السبعينيات الى أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، شهد لبنان سيناريوهات لحروب عدّة، داخلية وإسرائيلية وذلك من أجل القضية الفلسطينية، دفع ثمنها الشعب اللبناني عموماً، وأبناء الطائفة الشيعية خصوصا ثمناً باهظاً، من دماء وأرواح وأملاك، وفاء وتضحية من أجل تلك القضية، بعد ان كان يتم الاعتماد عليهم وبشكل اساسي، كرأس حربة على جبهتين، الأولى بالحرب الاهلية الداخلية التي حصلت بين اللبنانيين، والثانية ضد العدو الإسرائيلي على الجبهة الجنوبية، للحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، انطلاقاً من بوابة منطقة العرقوب المعروفة بـ”فتح لاند”.
ارض الجنوب، الأرض الخصبة من اجل تحرير فلسطين، والمسرح الوحيد التي كانت أبوابه مشرعة على مصراعيه، امام انطلاق للعمليات الفدائية اتجاه فلسطين المحتلة، بينما باقي حدود فلسطين المحتلة مع الدول العربية، كانت أبوابها ولا تزل مغلقة تماماً امام العمل الفدائي. كما كان يتم إقحام ابناء منطقتي الجنوب والبقاع، بواسطة مقاتلين شيعة، منضويين آنذاك تحت ألوية الاحزاب والتنظيمات اللبنانية والفلسطينية المسلحة، كركيزة في الصفوف المتقدمة على الجبهات الامامية مع العدو الإسرائيلي، وأيضا، لتصفية الحسابات الضيقة الخاصة، لبعض الدول المؤثرة على الساحة اللبنانية، عبر تلك التنظيمات والأحزاب المسلحة المأجورة لتلك الدول، مثل الاحزاب اليسارية اللبنانية، التي كانت منضوية هي ايضاً، تحت راية الحركة الوطنية اللبنانية، وجميع فصائل تنظيمات المقاومة الفلسطينية المسلحة، التي كانت منضوية تحت اسم منظمة التحرير الفلسطينية، وجميعهم كانوا تحت اسماء وعناوين نضالية عدة، ضمن المتاجرة السياسية من اجل تحرير فلسطين.
اما اليوم وفي حاضرنا هذا بالألفية الثانية، لا يزل الجنوب الارض الخصبة، ولكن بتسمية أخرى ألا وهي من اجل “تحرير القدس”، و”تحرير القدس” يتم هذه المرة من بوابة مزارع شبعا، وعلى يد المقاومة الإسلامية في “حزب الله”، ولكن هذه المرة بشكل أوسع، أي لم تعد تقتصر على بعض من ابناء الطائفة الشيعية، بل أصبحت الطائفة الشيعية ككل، رهينة بيد “حزب الله”، بعد جعلهم كأحصنة طروادة لمصالح الملالي في طهران، بعد تقديم الطائفة الشيعية، أرواحهم كاضحية على مذابح الفرس الملالي، خصوصاً بعد ان تخطى الامر الى خارج حدود الوطن. طبعاً ليس من اجل القضية الفلسطينية هذه المرة، بل من اجل إيران، التي تسعى او تحاول دائما بتصدير ثورتها الإسلامية إلى الدول العربية، وذلك من اجل مطامعها الاستعمارية وعلى اكتاف الطائفة الشيعية، خصوصا بعد ان زجت بهم بالداخل السوري، ما ترتب على الطائفة دفع ثمناً باهظاً، من أعداد للقتلى الذي تخطى الـ 1000 قتيل، ومئات عدة من الجرحى، كضريبة فداء إكراما للمصالح الجمهورية الإيرانية العليا التي هي فوق كل اعتبار، وذلك بسبب تأثير الفكر الشمولي الديني، على معظم عقول الطائفة الشيعية، سواء المنضويين تحت لواء العسكرة الدينية في “حزب الله” او حتى المناصرين الأتباع الذين يمتازون بعقول غوغائية، بعد تخديرهم بالمغالطات الدينية تحت تأثير أفيون التكاليف الشرعية الخامنئية، المستوردة مباشرة من المرشد الأعلى للجمهورية الفارسية الإيرانية، الإمام علي خامنئي عبر وكلائه المعممين اللبنانيين المأجورين له،وذلك من اجل تثبيت إستراتيجية مصالح إيران القومية.
لا بد ان تظهر راية الحرية، عند الطائفة الشيعية الكريمة، وتخرج من نفق الولاء المظلم، وتنجلي عنها هذه الغيمة السوداء، هذه الطائفة الكريمة، باخلاقها وثقافتها العلمية، وحبها لثقافة الحياة، هذه الطائفة الجليلة بعطائها للفكر الحر وحرية التعبير، واحترام الرأي والرأي الآخر، المتواضعة في انتمائها للوطن العربي بشكل عام، وللبنان بشكل خاص، ستبقى رائدة بالفكر الحر، ورجالها الأحرار من علماء ومثقفين، ومن شعراء وأدباء وسياسيين أحرار، الذين لا تشملهم الشمولية السياسية ولا الدينية، القادمة من بلاد الشاهٍ الشاهية الفارسية، لا بد، ان تظهر راية الحرية، عند الطائفة الشيعية الكريمة.
 علي اسعد 

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية