الأحد، فبراير 10، 2013

مغامرات "حزب الله" تخيف المغتربين وتعيد شبح الثمانينيات

  في الوقت الذي تحركت فيه كندا لدرس مشروع قانون يقضي بسحب الجنسية الكندية من المواطنين الذين يحملون جنسية أخرى والذين يتورطون في "أعمال حربية"، بعد اتهام بلغاريا لعنصرين من "حزب الله" أحدهما يحمل الجنسية الكندية وآخر يحمل الجنسية الاوسترالية في حادثة تفجير الباص السياحي في مدينة بورغاس، لا تزال الحكومة اللبنانية تنأى بنفسها عن التحرك لتلافي التداعيات الكبيرة التي ستنعكس على أوضاع المغتربين اللبنانيين وبالتالي على الداخل اللبناني نتيجة لعب "حزب الله" بأمن الدول، بعد أن عبث بأمن لبنان وخصومه السياسيين. وربما تنتظر الحكومة، لتتخذ موقفاً من الموضوع، خطاب الأمين العام للحزب حسن نصرالله المقرر في 16 الجاري وما سيصدر عنه نتيجة هيمنة حزب ولاية الفقيه على السياسة الداخلية والخارجية. الحكومة غير آبهة على الإطلاق بمصالح المواطنين وبصداقات لبنان وبأوضاع الجالية في دول الاغتراب، وبالمهاجرين الذين يحملون جنسيات أجنبية منذ عشرات السنين، والذين يعيشون اليوم خوفاً على مصيرهم جراء الإجراءات الأمنية التي لا تتهاون بها الدول التي تحترم نفسها تجاه اللبنانيين، والتي قد تتخذ أشكالاً متعددة من المراقبة ومراجعة الملفات ورصد حركة تنقلاتهم واتصالاتهم وتحويلاتهم المالية والتي ستضر بعائلات لبنانية تعيش في أمان الضمانات الصحية والحياتية والعملية في الخارج.
  
 وتقول مصادر اغترابية مطلعة لـ"المستقبل" في هذا المجال إن ما أعلنه وزير الخارجية الكندي جايو ماكيني، أن كندا ستدرس مشروع قانون جديد لإعطاء الجنسية، تسبب في إحداث حالة من الخوف لدى الكنديين من أصل لبناني وهم موجودون منذ زمن طويل في كندا، أي أن معظمهم من الفئة العمرية الكبيرة وهؤلاء هاجروا في الخمسينات والستينات، وأبناؤهم ولدوا هناك وحصلوا على الجنسية الكندية، كما أنهم أحضروا أقرباء لهم من لبنان، وهم سيستفيدون من العطاءات الصحية، المستشفيات والطبابة وإعانات اجتماعية من الضمان الاجتماعي، أي الرواتب وغيرها، وبعضهم موجود في لبنان، ولكن عندما يصيبهم مرض ما يسافرون إلى كندا من جديد ليتداوا مجاناً. هذه الشريحة خافت كثيراً من تداعيات القرار البلغاري، وكذلك اللبنانيين الموجودين في كندا والذين اختاروا الجنسية بالوراثة".
  
 وتشير هذه المصادر إلى أنه في حال أدرج "حزب الله" على لائحة الإرهاب في أوروبا أو غيرها، فإن اللبنانيين سيعانون كثيراً للحصول على "الفيزا" ليس للعمل فقط وإنما للزيارة، فكل بلد من البلدان له قانونه الخاص ويحتاج إلى أوراق معينة من أجل إعطاء "الفيزا"، صحيح أن هناك فيزا "شينغن" موجودة ولكن لكل دولة معاييرها الخاصة، سفارة تطلب من مقدم "الفيزا" الذهاب شخصياً لوضع بصماته وأخرى لا تطلب بصمات مثلاً وسفارة تطلب أوراقاً مختلفة عن أخرى، وغداً ستكون الأمور أصعب وأسوأ".
  
 وتذكر هذه المصادر بما حصل في السابق عندما تم اتهام لبنانيين من أصل أوسترالي عندما تم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بالحادثة وتبين بعد ذلك عدم صحة هذا الأمر، ماذا جرى فيها، لم تمر هذه المسألة بسهولة عند السلطات الأوسترالية، إلا عندما تم التأكد بعد تحقيقات خاصة قاموا بها بعدم صحة ما جرى ترويجه حينها في هذا الموضوع".
  
 أحد اللبنانيين المغتربين الذين تحدثت إليهم "المستقبل"، أكد أن اتهام "حزب الله" بتفجيرات بلغاريا سيكون له انعكاسات سلبية على كل لبنان واللبنانيين إن كان في الداخل أم في الخارج، فهو جزء أساسي من الحكومة، بل إن الحكومة تعتبر حكومته، فإذا ما قررت أوروبا وضع الحزب على لائحة الإرهاب، فإن ذلك يعني مقاطعة هذه الحكومة، بالإضافة الى الصعوبات الاقتصادية الحالية وحالة التخبط، سيكون هناك صعوبات مالية ومصرفية إذا قرر الاتحاد الأوروبي الضغط في هذا المجال".
  
 ورأى أن "اللبنانيين في الخارج سيعانون من جديد من شبح المراقبة والتفتيش في المطارات كما حصل إبان الثمانينات والتسعينات عندما كان "حزب الله" وإيران والنظام السوري يخطفون الأجانب في لبنان ويدفع اللبنانيون ثمن ذلك الوقوف على أبواب السفارات أياماً طوال للحصول على فيزا".
  
 ويشدد على أن اللبنانيين يدفعون ثمن تصرفات "حزب الله" التي ليس لها أي علاقة بالسياسة اللبنانية الداخلية وإنما تخدم مصالح إيران وما تبقى من النظام السوري".
  
 ويخلص الى القول: "إن حزب الله يغامر بما تبقى للبنان من علاقات دولية وعربية عبر وضع اللبنانيين على لوائح المراقبة أو لوائح الترحيل كما حصل في بعض دول الخليج، واللبنانيون الشيعة على وجه الخصوص سيدفعون ثمن ممارسات هذا الحزب الذي يأخذ الشيعة واللبنانيين الى الهاوية".
  
 ماذا يخبئ "حزب الله" للبنانيين بعد، لقد دمر الدولة وتدخّل في أمن دول الخليج ومصر واليمن عبر خلاياه النائمة والمستيقظة وهو يقاتل علناً الى جانب النظام السوري وأيضاً في العراق، وفتح أعين إسرائيل من جديد على لبنان لتهدد بفتح حرب، سؤال سيبقى من دون إجابة طالما أن أجندة الحزب الإلهي في إيران، وطالما أن مصلحة اللبنانيين إن كانوا على أرض 10452 كلم2 أو منتشرين في الخارج آخر همومه. وقد تكون تداعيات ما فعله "الحزب" في بلغاريا سيلمسها اللبنانيون في تفاصيل حياتهم اليومية. السفارات ستضيق عليهم وأسواق العمل ستقفل في وجوههم، وقد تسحب بعض الدول سفرائها من لبنان... والله أعلم كيف ستكون عليه صورة المستقبل، ولا ينفع في ظل ذلك دعوة نصرالله الى "التعقّل" أو دعوة اللبنانيين الى الصبر.
  

1 comments:

Old Mourabit يقول...

ماذا يخبئ "حزب الله" للبنانيين بعد، لقد دمر الدولة وتدخّل في أمن دول الخليج ومصر واليمن عبر خلاياه النائمة والمستيقظة وهو يقاتل علناً الى جانب النظام السوري وأيضاً في العراق، وفتح أعين إسرائيل من جديد على لبنان لتهدد بفتح حرب، سؤال سيبقى من دون إجابة طالما أن أجندة الحزب الإلهي في إيران، وطالما أن مصلحة اللبنانيين إن كانوا على أرض 10452 كلم2 أو منتشرين في الخارج آخر همومه. وقد تكون تداعيات ما فعله "الحزب" في بلغاريا سيلمسها اللبنانيون في تفاصيل حياتهم اليومية. السفارات ستضيق عليهم وأسواق العمل ستقفل في وجوههم، وقد تسحب بعض الدول سفرائها من لبنان... والله أعلم كيف ستكون عليه صورة المستقبل، ولا ينفع في ظل ذلك دعوة نصرالله الى "التعقّل" أو دعوة اللبنانيين الى الصبر.

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية