الجمعة، فبراير 08، 2013
الشعب السوري يذبح... والعالم يلوك الشعارات
ماذا تغير، ونحن عشية مرور سنتين تقريبا على الثورة السورية ضدّ نظام القهر والإستبداد.
لا شيء..
الجامعة العربية تصدر البيانات، التي لو أحصيناها واستبدلنا كل بيان ببندقية للمقاتلين لكانت الثورة السورية حرّرت كل ما تبقى في أيدي النظام.
الأمم المتحدة بشخص أمينها العام والمتحدثين باسمه، اغرقوا العالم بمواقف الإدانة للمذابح التي لم تعد تحمل أرقاما للضحايا، فهي أكثر من أن تعدّ أو تحصى، ففي كل قرية ومدينة وحي مذبحة.. والقتلى من الأطفال والنساء والشيوخ باتت مجرد أرقام تدون في سجلات الحرب والمؤسسات الدولية، لا أكثر ولا أقل..
الدول العربية، خاصة النفطية منها، تتحفنا بـ"البهورات" التي تعودنا عليها.. تهديدات بالويل والثبور وعظائم الأمور ومؤتمرات "فخمة" وأطفال سوريا يذبحون، والأحياء منهم يقهرهم المرض والفقر والجوع، والنازحون في الداخل والخارج دون غطاء أو سقف يقيهم من الصقيع..
اوروبا ومعها الإتحاد الأوروبي يبيع الشعب السوري القرارات العقابية التي يصدرها ضدّ النظام السوري، فيما تكسر وتخرق بعض دول المنطقة ومعهم روسيا والصين كل الحصارات المفروضة.. حتى الليرات السورية تطبع في روسيا وتشحن مع الأسلحة بطائراتها..
تركيا، التي كانت في زمن مضى ترعب النظام السوري إذا لمّحت بالتهديد أو أشارت اليه، باتت اليوم أعجز من أن تهدّد ولو صوريا.. وخسرت كل هيبتها..
العراق الذي صدّر اليه النظام السوري السيارات المفخخة والمقاتلين أيام الغزو الأميركي للعراق، عبر الأصوليين الذين احتظنهم نظام وربّاهم ودربهم على الإغتيالات والتفجيرات، بات اليوم أسير النظام الإيراني الذي يزوّد النظام السوري بالمال والسلاح والمدربين والقناصة ويقدّم له كل خبراته في أصول التنكيل والقتل للشعب السوري.. وكل ذلك جوا وبرا عبر العراق.
ايران لا تخفي دعمها العسكري للنظام السوري، وتعترف أن لها وجوداً عسكرياً في سورية، وصرحت مراراً أن سورية هي ضلع في محور المقاومة ولن تسمح بانكساره. الم يقل القائد الأعلى الايراني للباسدران محمد علي جعفري في ايلول الماضي ان "عدداً من أعضاء قوة القدس موجودون في سورية لكن هذا لا يمثل وجوداً عسكرياً"..
حلفاء النظام السوري يدعمونه علنا ودون مواربة، ومن دون مؤتمرات أو بيانات.. أما من يدّعون انهم "أصدقاء الشعب السوري" فهم يدفنون رؤوسم في الرمال ويصدرون البيانات "الثورية"..
درع الخليج، أنشىء لحماية البحرين من التهديد الإيراني، وكأن التهديد للشعب السوري ليس في أجندة الدرع الخليجي..
المنظمات الإنسانية الدولية، تستجدي المال من هنا وهناك لدعم أكثر من ثلاثة ملايين سوري نازحين ومهجرين في داخل سوريا وفي دول الجوار..
أما مكرمات النفط الخليجي للشعب السوري فهي أكثر من خجولة ومتواضعة..
لعل الولايات المتحدة والغرب أعطى الأوامر والتعليمات بالتقنين بالعطاءات حتى لا تقع في أيدي "الإسلاميين الأصوليين"، ربما استعملت لشراء بعض الذخيرة أو السلاح الفردي الخفيف، وهم اعتادوا أن لا يرفضوا لهم طلبا.
المؤتمر الإسلامي يكفي ان نذكّره بالجملة الشهيرة التي كان يقولها محمد عبده ومن دون تعليق: بأنه وجد في فرنسا إسلاماً بلا مسلمين، بينما في بلاده المصرية والعربية لم يجد سوى مسلمين بلا إسلام..
مجنون من ينخدع بصداقة الأميركيين وحتى كل دول القرار، وحتى إن حدث وصدقوا، فهم يتركون أصدقاءهم عراة في منتصف الطريق.. النظام السوري وكل الأنظمة الديكتاتورية في العالم واسرائيل هي صنيعتهم، ويحدث أحيانا ان ينقلب البعض على أسيادهم..
كل الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي مصنوع أميركي صاف.. لا يقبل التقليد أو التزوير.
والأصوليات في العالم العربي مصنوع أميركي أيضا.. وبعضها لم يزل حتى اليوم.
الأصوليات التي جاءت من الخارج وتغلغلت في سوريا بعد مرور أكثر من سنة على انطلاق الثورة السورية، استدرجها النظام السوري لتبرير استعمال القمع ضدّ المتظاهرين الذين بدأوا في الأشهر الستة الأولى ثورتهم "سلمية سلمية".. النظام كان يستدرج الثوار لاستعمال السلاح، ولا أدري إذا كانت تركيا والنظام السوري قد ساهموا في وصول السلاح الى أيدي الثوار.
الشعب السوري يذبح بالدبابات والصواريخ والمدافع والطائرات الحربية الروسية، وهم "يستكثرون" على الثوار السوريين طلب النجدة ولو من "جبهة النصرة" وغيرها!!..
أما الروس، الذين كانوا في أيام غابرة، يرفعون شعار حق تقرير المصير ونصرة الشعوب المظلومة والمقهورة ويكافئون كبار المناضلين بـ"وسام لينين للسلام" ها هم اليوم يوزعون "وسام بوتين للديكتاتورية" وللديكتاتوريين الذين يقتلون ويذبحون شعوبهم ويدمرون تراث بلدهم. الذي يقدم اليوم وساما لديكتاتور سوريا لا عجب أن يقدّم غدا وساما لنتانياهو!!..
اما المبعوثين الدوليين، من كوفي أنان الى الأخضر الإبراهيمي فحدّث ولا حرج.. الأول أخرجه النظام السوري بدعم روسي – صيني محبطا ذليلا مهزوما امام تعنت النظام السوري.. جاء ليحمي الشعب السوري من نيران النظام.. فأمسى بحاجة لحماية بعثته وإخراجهم من السجن السوري ولو كان هذا السجن فندقا في دمشق.
الأخضر الإبراهيمي وهو الديبلوماسي العتيق، صار دخوله الى سوريا "غير مرغوب فيه" لأنه تجرأ عل تفسير "إتفاق جنيف" حول انتقال السلطة الى "حكومة كاملة الصلاحيات" أي من دون الأسد، وهو تفسير مناقض للرأي الروسي والرأي السوري.. فصار مبعوثا أمميا عربيا لا يتجرأ على دخول سوريا..
المطلوب امام هذه الصورة البشعة، ان يصمد الشعب السوري، فلا الأسلحة ولا الجيوش يمكن أن تهزما شعب مؤمن بحريته وكرامته.
فليتابع العالم الذي يسمى حرا.. يجترّ البيانات والشعارت ويلوك المواقف الكاذبة الى ما شاء الله.. فالشعب السوري المظلوم من العالمين العربي والعالمي سينتصر في النهاية بإرادته وقدراته الذاتية ولو المتواضعة مهما طال الزمن.. وسينتهي الأمر بالحرية الى الغلبة.
د. صلاح ابو الحسن
كاتب لبناني

الجمعة, فبراير 08, 2013
.jpg)
Posted in:
1 comments:
المطلوب امام صورة الخذلان البشعة ان يصمد الشعب السوري، فلا الأسلحة ولا الجيوش يمكن أن تهزما شعب مؤمن بحريته وكرامته.
إرسال تعليق