الأربعاء، فبراير 06، 2013

إمكان تصنيف "حزب الله" إرهابياً في اوروبا يهزّ الوضع الحكومي

بدا أطراف الحكومة اللبنانية الثلثاء في ارتباك سببه الاتهام البلغاري لـ"حزب الله" بالضلوع في تفجير ارهابي الصيف الماضي في بورغاس على البحر الأسود، وتهرب أكثر من وزير من الاجابة عما يمكن ان تؤول اليه الحكومة في حال ثبوت التهمة وتصنيف الحزب ارهابياً في دول الاتحاد الأوروبي أو بعضها.

 ولم يؤكد وزراء أمكن الاتصال بهم ما اذا كان الموضوع سيكون مطروحاً على طاولة مجلس الوزراء اليوم، أم سيكتفى بالموقف الرسمي الذي عبر عنه الرئيس نجيب ميقاتي أمس.

 وقال وزير فضل عدم ذكر اسمه لئلا يستبق الموقف الرسمي، لصحيفة "النهار": "إن الاتهام وما قد يليه يربكان الوضع الحكومي، من حيث التعامل مع أوروبا، وخصوصاً بعد شبه المقاطعة العربية ومنع الرعايا العرب من السفر الى لبنان".

الاتهام

 وقد أثار اتهام الحكومة البلغارية "حزب الله" بأنه وراء تفجير 18 تموز الذي ادى إلى مقتل خمسة سياح اسرائيليين في أراضيها الى مواطن بلغاري، ردوداً على امتداد القارة الأوروبية، وفي اسرائيل والولايات المتحدة وكندا التي يحمل أحد المشتبه فيهما اللبنانيين جنسيتها. وتجلت خصوصاً في الضغط على الاتحاد الأوروبي لوضع الحزب على لائحة المنظمات الإرهابية، وهو أمر لم تجزم به الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كاثرين آشتون، وإن تكن أكدت "تقويم الانعكاسات المترتبة على التحقيق جديّاً" و"مناقشة الرد المناسب بناء على كل العناصر التي حددها المحققون".

 ففي صوفيا، صرح وزير الداخلية البلغاري تسفيتان تسفيتانوف: "لدينا معلومات عن تمويل حزب الله لشخصين، أحدهما منفذ التفجير". وكان "في حوزتهما جوازا سفر صحيحان كندي واوسترالي، وعاشا في لبنان بين عامي 2006 و2010، وهما عضوان في الجناح العسكري لحزب الله. وهناك شخص ثالث شارك في الهجوم ودخل بلغاريا معهما في 28 حزيران".

 وأفاد مدير "الأوروبول" روب وانيرايت أن لا أدلة على دور لإيران أو تنظيم "القاعدة" في الهجوم، ولكن "لدى السلطات البلغارية دافعاً قوياً للاعتقاد أن هذا عمل حزب الله".

 ونقلت وكالة "الأسوشيتد برس" عن مسؤول أميركي أن فرنسا وألمانيا كانتا حضتا المحققين على عدم تسمية "حزب الله" علناً في نتائج التحقيق.

 وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى دعوة الاتحاد الأوروبي إلى استخلاص "النتائج اللازمة"، في اشارة الى طلب تل أبيب من الاتحاد وضع "حزب الله" على لائحته للمنظمات الارهابية. وقال: "ما أعلنته بلغاريا تأكيد جديد لما كنا نعلمه من أن حزب الله وأسياده الايرانيين يديرون حملة ارهاب عالمية عابرة للبلدان والقارات".

 ونقلت "النهار" عن مصادر أمنية اسرائيلية في رام الله أن "الجيش الاسرائيلي مستعد لأي سيناريو محتمل"، وان "تل أبيب لا ترى مفراً من حرب في لبنان هذه السنة".

 وفي واشنطن طالب مساعد الرئيس الأميركي باراك أوباما لشؤون الأمن القومي ومكافحة الارهاب، جون برينن، الاتحاد الأوروبي بـ"اتخاذ اجراءات عملية لكشف البنى التحتية لحزب الله وتعطيل نشاطاته المالية وشبكاته الميدانية لمنع الهجمات المستقبلية"، في إشارة إلى وضعه على اللائحة الأوروبية للإرهاب.

 ورأى أن التحقيق "كشف حزب الله على حقيقته، كتنظيم ارهابي"، وحذر من الدعم الذي يقدمه لـ"الحملة العنيفة التي يشنها (الرئيس السوري) بشار الأسد على الشعب السوري".

 أما وزير الخارجية الكندي جون بيرد فناشد الاتحاد الأوروبي تصنيف "حزب الله" منظمة إرهابية. وأكد أن بلاده "تأخذ على محمل الجد" احتمال ضلوع أحد مواطنيها في التفجير.

الحزب والحكومة

 في لبنان، اعتبرت أوساط "حزب الله" أن الحزب غير معني بالرد على الاتهام، وان التعليق على الأمر يمكن أن يصدر في احتفال يقيمه الحزب في 16 شباط في ذكرى الشيخ راغب حرب والسيد عباس الموسوي.

 أما رسمياً، فقد أشار رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الى أن لبنان يؤكد علاقته الوطيدة مع دولة لبلغاريا ودول الاتحاد الأوروبي. وعن رأيه في صدور نتائج التحقيق في حادث التفجير في بلغاريا قال: "من هذا المنطلق قمنا، قبل فترة، بزيارة ناجحة بلغاريا، أكدنا خلالها أهمية تطوير علاقاتنا الثنائية، ولمسنا من المسؤولين البلغار كل الحرص على لبنان وحسن العلاقات معه". وأضاف: "يجدد لبنان إدانته ورفضه لأي عمل أو إعتداء يستهدف أي دولة عربية أو أجنبية".

 وخلص الى "أن لبنان، إذ يؤكد ثقته بأن السلطات المختصة في بلغاريا ستقيّم جدياً ما قد تخلص اليه هذه التحقيقات من نتائج، يؤكد استعداده للتعاون مع الدولة البلغارية لجلاء ملابسات هذا الأمر إحقاقاً للحق وصوناً للعدالة".

"المستقبل"

 وأكدت أوساط "تيار المستقبل" "ان السؤال القائم الذي سبق للرئيس سعد الحريري أن وجهه في المقابلة التلفزيونية الأخيرة على خلفية حادث بلغاريا هو "الى أين يأخذ حزب الله لبنان؟" والجواب يجب أن يقدمه الحزب الى جميع اللبنانيين".

المصري

 وسألت "النهار" الدكتور شفيق المصري استاذ القانون الدولي عن مترتبات الاتهام، فأجاب:

 "1 – ان الرسالة التي يسعى الجانب الاميركي وكذلك الاسرائيلي الى توجيهها تدفع الاتحاد الاوروبي الى ان يصنّف "حزب الله" منظمة ارهابية "مما يعني اتخاذ الاجراءات التي يتخذها الاتحاد عادة في حق المنظمات الارهابية بما في ذلك الاجراءات العقابية والاقتصادية وحركة الاشخاص وغيرها.

 2 – الموقف اللبناني الرسمي يجب ان يكون اكثر تشدداً لكي يؤكد انه غير مرتبط اطلاقاً بنشاط المنظمات الحزبية او الافراد الذين يقومون بأعمال تلحق الاساءة بمصالح الدول الصديقة.

 3 – ان هذه الرسالة التي توجه من الاميركيين والاسرائيليين تستبق التحقيق الذي لم يكتمل بعد وتالياً فإن أي موقف نهائي يجب ان يستند الى التحقيق ونتائجه بعيداً من الرسائل السياسية. والامل ان تحصر مسألة التحقيق بالدولة البلغارية وحدها.
 4 – اذا صح الاتهام فيجب ان يحصر بالافراد الفاعلين ولا يتعدى النطاق البلغاري الى الاتحاذ الاوروبي لان لبنان حريص على الاحتفاظ بأفضل العلاقات مع بلغاريا".

مجلس الوزراء

 وتوقعت أوساط مطلعة ان يثار الموضوع في جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم في السرايا. ومن المواضيع المهمة على جدول الاعمال ايضاً تمديد السماح بتسليم حركة الاتصالات (الداتا) الى الاجهزة الامنية في ضوء الحوادث الأمنية المتلاحقة.

 واضيف الى جدول الاعمال بند يتعلق بـ"فض العروض التقنية والادارية للمجموعتين الاولى والثالثة في معملي الزوق والجية" وبند "مذكرة تفاهم بين لبنان وروسيا حول النفط والغاز" في ضوء محادثات الرئيس ميشال سليمان الاخيرة. في موسكو مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين.

1 comments:

Old Mourabit يقول...

أثار اتهام الحكومة البلغارية "حزب الله" بأنه وراء تفجير 18 تموز الذي ادى إلى مقتل خمسة سياح اسرائيليين في أراضيها الى مواطن بلغاري، ردوداً على امتداد القارة الأوروبية،

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية