الأربعاء، أبريل 24، 2013
أوباما يستقبل أمير قطر: هل ترفع واشنطن محاذيرها ضد إسقاط الأسد؟
واشنطن ـ تسارعت التحركات الأميركية في متابعة للملف السوري بشكل لافت للانتباه الثلاثاء فيما يشكل حملة ديبلوماسية منسقة لمعالجة يقودها كبار قادة البيت الأبيض بدءا بالرئيس باراك أوباما ومرورا بوزير الخارجية جون كيري وانتهاء بوزير الدفاع تشاك هاغل.
وبينما يستقبل اوباما الثلاثاء امير قطر الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني في البيت الابيض لبحث الملف السوري بشكل خاص فقد تكفل وزيرا الخارجية كيري والدفاع هاغل بزيارة مقر الحلف الاطلسي في بروكسل وعاصمة المملكة العربية السعودية الرياض وهي زيارة يقول محللون إنها لا تخرج عن دائرة شرح طبيعة التهديدات التي بات يطرحها استمرار بقاء نظام الأسد في السلطة لفترة أخرى وكيفية معالجة تطورات هذا الملف المعقد والذي بات يشكل أخطارا جدية لمصالح كل الاطراف المتدخلة فيه.
ويلتقي اوباما والشيخ حمد في المكتب البيضاوي بعد الظهر، على ان يتحدثا الى الصحافة بعد ذلك.
ويرجح مراقبون ان تكون واشنطن التي عادت لتواجه خطر الإرهاب مباشرة متمثلا في تفجيري بوسطن، قد اقتنعت أخيرا بان الملف السوري لم يعد يحتمل بقاءها في موقع المتفرج على صراع بات ينزلق إلى تطورات خطرة جدا خاصة بعد إعلان حزب الله عن دخوله مباشرة في المعركة في انتظار ان تعترف طهران علنا بدعمها لنظام الاسد.
وفي هذا الإطار يرى هؤلاء المحللون أن أي تحرك قد تقوم به واشنطن في قادم الايام لن يخرج عن أحد اهم الاحتمالات وأخطرها وهو ضرورة حل الصراع بشكل حاسم والقيام بالخطوة الضرورية لإزاحة نظام الأسد كمدخل لمحاصرة انتشار الصراع إلى خارج سوريا.
ولا تزال واشنطن ترفض المساهمة في أي جهود حربية على الاسد مثلما طالبتها به منذ فترة قطر والسعودية كما لاتزال ترفض مد هذه المعارضة بأسلحة "قتالية".
لكن استقبال اوباما لأمير قطر وزيارة وزير الدفاع الأميركي للسعودية قد يكون مؤشرا كافيا للدلالة على قبول اميركي مبدئي بالموقف القطري والسعودي الواضح من ضرورة إسقاط نظام الاسد، خاصة وان الدوحة والرياض يمكن ان يحاججا واشنطن هذه المرة بخطر مشاركة حزب الله وايران في الصراع السوري بما يجعل فرضية انتصار المعارضة السورية في المعركة دون مساعدة خارجية من قبيل المستحيل، هذا زيادة على ما يشكله تمركز حزب الله وايران في سوريا من خطر حقيقي على الدول العربية السنية يضاف إلى ذلك تكفل حليفهما نوري المالكي بإشعال الحرب على سنة العراق في تطور مثير يقول مراقبون إنه غير منفصل عن إقرار حزب الله أخيرا بمشاركته في قتال المعارضة السورية الى جانب قوات الأسد.
وكان الرئيس الاميركي استقبل في الاسابيع الماضية عددا من قادة الشرق الاوسط لا سيما من دول الخليج، كما اجرى محادثات الاسبوع الماضي مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل وولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان .
ويستقبل الرئيس الاميركي الجمعة العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بعد شهر على اجتماعه معه في عمان في ختام جولة في الشرق الاوسط بدأها في اسرائيل والضفة الغربية.
وعلى جدول اعمال اوباما ايضا لقاء في ايار/مايو مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان الذي تواجه بلاده على غرار الاردن تدفقا للاجئين من سوريا المجاورة.
وتشير تحركات الرئيس اوباما ووزيريه للخارجية والدفاع، إلى أن الموقف الأميركي من الشأن السوري بعد كل هذه اللقاءات لن يكون نفسه بعدها، وان واشنطن متجهة إلى التصعيد لامحالة في هذا الملف، لا سيما بعد ان تأكدت من خلال مؤشرات لا تخدع، من أن قوى الهلال الشيعي بزعامة ايران نجحت في استثمار "السلبية" الاميركية المفرطة في معالجة الملف السوري، لتسجل نقاطا مهمة على صعيد بسط هيمنتها على المنطقة بما يشبه نوعا من الانتشار المليشياوي والعسكري الاستباقي لأي حرب مقبلة باتت محتملة بقوة.
ويمكن لسوريا بما تملكه من ترسانة عسكرية ما تزال معالم قوتها التقليدية وغير التقليدية مجهولة المعالم، إضافة إلى دعم إيران وحزب الله أن تشكل خطرا حقيقيا على كل المنطقة.
وفي بروكسل طلب وزير الخارجية الاميركي جون كيري الثلاثاء من الحلف الاطلسي ان يستعد للرد على الخطر الناجم عن النزاع في سوريا وخصوصا الاسلحة الكيميائية.
وقال كيري امام نظرائه المجتمعين في مجلس حلف شمال الاطلسي ان "الحلف الاطلسي اثبت انه مصمم ومتضامن مع حليفتنا تركيا بفضل نشر صواريخ الباتريوت تحت راية الحلف الاطلسي، يجب علينا ايضا ان نولي اهمية جماعية للطريقة التي يستعد بها الحلف للرد من اجل حماية اعضائه في وجه الخطر السوري وخصوصا من اي حظر محتمل لأسلحة كيميائية".
وشارك كيري لأول مرة في اجتماع وزراء خارجية الدول الاعضاء في الحلف الاطلسي، جدد خلاله الحلف التاكيد على "يقظته" ازاء الوضع في سوريا وتطرق الى مستقبل افغانستان.
واعلن الامين العام للحلف اندرس فوغ راسموسن للصحافيين ان الحلف الاطلسي "مستعد للدفاع وحماية حلفائه وبالتالي تركيا، وان كافة الخطط جاهزة لضمان حماية فعالة لتركيا" جارة سوريا.
وقال ان "الحلف الاطلسي لم يستدع للقيام باي دور لكن اذا لم يستجب احد لتلك التحديات فإنها قد تطال امننا مباشرة".
في الاثناء وصل وزير الدفاع الاميركي تشاك هاغل عصر الثلاثاء الى الرياض، ثالث محطة في اول جولة تقوده الى الشرق الاوسط، حيث من المتوقع ان تركز المحادثات على الاوضاع في المنطقة، وصفقة صواريخ متطورة.
ويلتقي هاغل ولي العهد وزير الدفاع الامير سلمان بن عبد العزيز حيث ستتطرق المحادثات الى النزاع في سوريا والبرنامج النووي الايراني، وكذلك مناقشة التفاصيل الاخيرة لصفقة شراء اخر طراز من الصواريخ الاميركية.
وينتظر ان تستغل الرياض هذه الزيارة لتجدد طلبها بضرورة التخلص من النظام السوري الذي لم يعد ينفع معه وفقا لوجهة نظرها أي حوار، مع تأكيد استعدادها للتكفل بضمان الا تسيطر جبهة النصرة الموالية للقاعدة على الوضع في سوريا في حال تمت إزاحة نظام بشار الاسد بنجاح.

الأربعاء, أبريل 24, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق