الخميس، مايو 23، 2013

"لعبة"» الدم... "لعبة" المصير

يحاول النظام السوري أن يقدّم أوراق اعتماده الى قمّة الرئيسين باراك أوباما وفلاديمير بوتن، من خلال تأكيده الإمساك بمفاصل الأمور، واستعادته زمام المبادرة، لذلك فإنّ الأيام الفاصلة ستكون مشحونة بالمعارك لتسجيل تقدّم نوعيّ على الأرض، وإحداث تغيير جوهري في المعادلة. معارك القصير تدخل حكماً في خانة هذه الحسابات. تحريك جبهة الجولان أيضاً.

 تكرار مشهد تفجيرات الريحانية، أو ما يماثلها على الحدود السورية - التركيّة احتمال وارد. تسخين بعض الحدود اللبنانية - السوريّة تحوّل ممكن. الهدف تحقيق تقدّم نوعيّ وكسب أوراق رابحة، وبالتالي فإنّ باب المفاجآت سيكون مفتوحاً، لكن من دون توقعات مسبقة.

 يتزامن ذلك مع حركة الموفدين، كانوا كثراً في بيروت خلال الأيام الماضية: المساعد الخاص للرئيس الأميركي ومنسّق البيت الأبيض للشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومنطقة الخليج فيليب غوردن. نائب الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام هيرفيه لادسوس. مدير دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسيّة جان فرنسوا جيرو.

 مساعد رئيس الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة محمد رضا ميرتاج. وزير الدفاع الإيطالي ماريو مورو. وآخرون... والرسالة واحدة: "الحرص على الاستحقاقات الدستوريّة والاستقرار، والتقيّد بإعلان بعبدا...".

 كانت الحسابات المتصلة بالشأن السوري وتداعياتها المحتملة على لبنان، من الأسباب الموجبة التي أملت هذا التحرّك: خرق "إعلان بعبدا"، وتزايد النزوح وما يسبّبه من أعباء، وتعذّر قيام حكومة جديدة تتولّى مسؤوليّاتها الدستورية، وغياب التوافق على قانون جديد للانتخابات، وضمور الوحدة الوطنيّة المطلوبة لجبه الأخطار المحدقة بالأمن والاستقرار، ووحدة الأرض والشعب والمؤسّسات، كلّها كانت مدار بحث واهتمام.

 كان المطلوب إبلاغ رسائل عاجلة أوّلها وجوب تحاشي الفراغ، لأنّ ذلك سيؤدي الى الفوضى، وهذه ستمكّن المحور الإيراني من الإمساك بأوراق كثيرة لم يتمكن منها لغاية الآن، وبالتالي فرض خيارات لا تحظى بثقة وموافقة غالبية الشعب اللبناني.

 ومن النصائح أيضاً: "إذا تعذّر التفاهم على قانون جديد للانتخابات، سيروا بالستين معدّلاً... وعلى بركة الله، تفادياً للتمديد أو الفراغ، إنهما وجهان لعملة واحدة ستُستخدم للعبث بمقدّرات البلد، أو رهنه لمحور خارجي له مشروعه الكبير في المنطقة".

 وتزامن هذا التحرّك مع جهد أميركي - روسي - دولي لعقد مؤتمر حول سوريا. ويبدو لبنان معنيّاً سواء وجّهت اليه الدعوة إلى الحضور، أو بقيَ في منأى عن المشاركة. وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري قد يخصّ بيروت بزيارة خاطفة، علماً بأنّ المعلومات المتوافرة لا تزال غير مؤكدة.

 نظيره الروسي سيرغي لافروف أوفَد قبل أيام سفيره الكسندر زاسبيكين الى وزير الخارجيّة والمغتربين عدنان منصور حاملاً رسالة حيال نظرة موسكو الى المؤتمر الدولي. تأتي هذه في سياق التفاهمات التي تمّت مع نائب وزير الخارجيّة ميخائيل بوغدانوف عندما زار بيروت أخيراً، وأجرى جولة واسعة من المشاورات مع الرسميّين والفاعليات السياسيّة، حيال الواقع اللبناني ومدى تأثره بالبركان السوري.

 لبنان كان السبّاق في الدعوة الى مؤتمر دولي لمعالجة ملف النزوح وتداعياته. وجاءت ردود الفعل متفاوتة، البعض رحّب، والبعض الآخر تحفّظ "لأن الدعوة تعني طرح الملف السوري برمّته على بساط البحث، ويومها لم يكن قد تمّ التوصّل الى تفاهم بين الوزيرين الأميركي والروسي بشأنه".

 والمقلق أنّ زوّار بيروت لم يسمعوا طرحاً واحداً مشتركاً حيال حقيقة ما يريده لبنان من هذا المؤتمر في حال انعقاده، لكنّ النصيحة قضَت بوجوب ترتيب ملفه جيداً، بحيث يحدّد ما يريد، وكيف ينظر الى تداعيات الأزمة في سوريا على أوضاعه الداخليّة، وما هي المعالجات التي يقترحها، ليكون هذا الملف موضع اهتمام وعناية.

 ويبقى موقع رئاسة الجمهوريّة بمثابة حجر الرحى، فهناك احترام دولي عميق لدور رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والأداء الذي يقدّمه، وتصميم على حبك جسور التواصل والتعاون حيال ما هو مفيد وإيجابي لاجتياز هذه المرحلة بأقلّ الأضرار والخسائر الممكنة.

 باختصار شديد، إنّ المشهد من المنظار الخارجي مقلق: النظام في سوريا الى التصعيد ليشارك في المؤتمر الدولي وفق الشروط التي تناسبه، لا تلك التي تفرض عليه.

 وأصبح لبنان مجرّد مقطورة تشدّها القاطرة السوريّة بعد الخروج عن "إعلان بعبدا" وعن سياسة الحياد، ودولة تتقهقر رويداً رويداً نحو الفوضى، ومحوراً إيرانياً يفرض حضوره عقاريّاً، واقتصاديّاً، وأمنيّاً، وسياسيّاً، وملف نزوح يفترض أن يكون له حضوره في أي مؤتمر يعقد حول سوريا... ونصيحة بتجنّب الفراغ حتى لا يتحوّل لبنان الى دولة فاشلة؟!

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية