السبت، مايو 25، 2013
ما الذي يعنيه استبعاد الأسد من المعادلة السورية؟
سوريا من غير الأسد. هو شرط لا تتخلى عنه المعارضة السورية. ما من شخص عاقل يمكنه أن يتخيل سوريا بعد كل هذا الدمار عائدة إلى وضعها الطبيعي مع بقاء الأسد في مكانه رئيسا. كان الرجل (لا يزال) المسؤول الأول في دولة أدارت أزمتها ومأزق وجودها مع جزء من شعبها عن طريق الابادة والتهجير. دولة لجأت إلى استعمال ما هو أكثر مما هو مسموح لها من العنف والقمع في المكان والزمان غير المناسبين، وضد بشر لم يرفع الجزء الأكبر منهم السلاح ضدها.
بعد كل ما حدث ينبغي أن تكون المعادلة السورية نظيفة من الاسد. هذا هو الوضع الطبيعي، وساه لن يكون إلا نوعا من النفاق السياسي على جثة الوطن.
ولكن هل المقصود هنا الأسد الشخص أم الأسد الرمز؟ هناك مسافة واضحة المعالم تفصل بين طبيب العيون ووارث الدولة البوليسية. لقد اختفى الأول في اللحظة التي صوت فيها مجلس الشعب بالموافقة على قانون تغيير الدستور السوري من أجل أن يكون التوريث ممكنا. حينها تخلى بشار الاسد عن كونه الشخص الذي درس بمفرده طب العيون في بريطانيا ليكون رمزا لنظام أنشأه والده على مقاساته الشخصية، ومن بعدها العائلية.
لقد استطاع حافظ الاسد بناء نظام أمني يصعب اختراقه، مستعملا الحزب أداة تنفيذية وضعها في خدمة ذلك النظام. وإذا ما كانت سوريا قبل الأسد قد شهدت انقلابات سريعة ومتلاحقة فان عهد الاسد الاب قد شهدت هدوءا بل وركودا هو أشبه بالموت في هذا الجانب. كانت الاجراءت الوقائية التي لجأ إليها الاسد ونظامه هي السبب في ذلك الهدوء. لم يكن قمع النظام مرئيا، إلا في حماه عام 1982، حين قرر النظام أن تكون مواجهته مع جماعة الأخوان المسلمين هناك علنية، معتمدا على سرايا الدفاع التي كان يقودها رفعت الأسد، شقيق الرئيس.
وهكذا لم يرث الاسد الابن منصبا فخريا بل نظاما بوليسيا، تتسع قاعدته لتشمل الكثير من جوانب الحياة في سوريا. في بداية عهده حاول بشار الأسد أن يحدث حراكا في البركة الراكدة، غير أن ذلك الحراك لم يتخط السطح. لقد اكتشف الرجل أن سنارته غير مسموح لها في الذهاب أعمق فأكتفى بالانترنت والهواتف النقالة وأطباق الساتلايت. كان مجده الوحيد يقيم في ثورة الكترونية استعلمت أدواتها في ما بعد ضده. ومع ذلك فينبغي الاعتراف أن سوريا قد شهدت خلال العشر سنوات التي سبقت الحرب شيئا من الازدهار الاقتصادي، غير أن ذلك الازدهار لم يكن بعيدا عن السياق الذي حكم النظام بآليات فساده. فكان أن تحول ذلك الازدهار إلى فرصة للأثراء غير المشروع من خلال الفساد والاحتكار اللذين مورسا من قبل أقرباء الرئيس وحاشيته وموالوهم.
وإذا ما كانت تهمة الفساد لم تنل شخصية الرئيس بنفسه فان مسؤوليته عن كل ما كان يحدث لا يمكن التنكر لها. كان الاسد هو واجهة الدولة الأمنية وعنوانها أمام الشعب. كان في إمكانه أن يفعل الكثير الذي لم يفعله. فالرجل كان يحكم بقوة الأجهزة التابعة له ولم يكن رهينة لتلك الأجهزة. وهنا بالضبط يمتزج ما هو شخصي بما هو رمزي.
كان بشار الأسد جزءا من نظام صنعه والده وكان في الوقت نفسه رئيسا مطلق الصلاحيات لذلك النظام. هذا يعني أن استبعاده من طاولة الحوار السياسي ومن ثم من مستقبل سوريا هو بالضرورة استبعاد للنظام برمته. وهو ما يدركه أركان النظام الذي يتزعمه الأسد. وهو نظام يتداخل فيه النهج الأمني بالمنافع الاقتصادية، ليشكلا سدا منيعا في مواجهة أية رغبة في تغيير المعادلة السورية الداخلية.
لهذا يمكنني القول إن بقاء الأسد في السلطة هو الضمانة الوحيدة لاستمرار ذلك النظام. وهي المعادلة التي سيذهب بها أي وفد رسمي سوري إلى جنيف للحوار مع المعارضة. وقد لا يكون مفاجئا أن تتراجع روسيا عن تصريحات وزير خارجيتها السابقة التي قال فيها أن روسيا لا تهتم بمصير أفراد بعينهم.
فاروق يوسف

السبت, مايو 25, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق