العلامة الشيخ أحمد عباس الأزهري 1853 – 1927 (1)
ولد العلامة الشيخ أحمد عباس الأزهري في بيروت المحروسة عام 1853 من والد مصري هو عباس بن سليمان، أحد جنود الجيش المصري في بلاد الشام. تلقى علومه الابتدائية في المدرسة الرشدية في بيروت، وتلقى فيها التجويد ومبادئ اللغة العربية والحساب والخط العربي، على يد العلامة الشيخ إبراهيم الأحدب والعلامة الشيخ محمد الحوت الكبير والعلامة الشيخ عبد الله خالد، والعلامة الشيخ عمر الأنسي والعلامة الشيخ يوسف الأسير.تلقى علومه الأزهرية بمصر في الأزهر الشريف، لذا لقب بالأزهري، وأمضى فيه ست سنوات (1868 – 1874) تلقى خلالها العلم الشريف على علماء الأزهر الكبار، منهم على سبيل المثال العلماء: الأبياري، المرصفي، الإشرافي، العز، محمد الولي الطرابلسي، أحمد البابي الحلبي، الرافعي، الأشموني ومنقارة، كما التقى المصلح جمال الدين الأفغاني.
قام بالتدريس في مدارس بيروتية ولبنانية عدة، في مقدمها مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية والمدرسة الوطنية والمدرسة الداودية والمدرسة الرشدية. والسمة البارزة في حياة الشيخ أحمد عباس الأزهري تأسيسه الكلية العثمانية الإسلامية، في غرة ربيع الأول 1312هـ - 19 آب (أغسطس) 1895م، متعاوناً مع علماء المحروسةالكبار، في مقدمهم الشيخ عبد القادر قباني والشيخ عبد الباسط فتح الله.
والأمر اللافت، أن الشيخ أحمد عباس الأزهري اعتمد في مشروعه التربوي البرامج التعليمية الحديثة، وتعليم العربية واللغات الأجنبية فضلاً عن التركية، وتعاون مع البارزين في حقل التربية والتعليم. لذا، باتت الكلية العثمانية مقصداً للبيارتة واللبنانيين والعرب والمسلمين من أنحاء المعمورة، وتنافس في مستواها الجامعة الأميركية والجامعة اليسوعية في بيروت. وكان لها الفضل الأول مع مدارس المقاصد، في النهضة العلمية والإسلامية والوطنية في بيروت ولبنان والعالم العربي. من إنجازاته الأخرى تأسيسه صحيفة "الحقيقة" عام 1909 ومجلة "التلميذ" عام 1910، وترؤسه جمعية الإصلاح البيروتية عام 1913 التي عقدت أول مؤتمر عربي في التاريخ الحديث والمعاصر في باريس عام 1913 للمطالبة بالإصلاح، وتأسيسه عام 1925 الفرقة الكشفية، ومشاركته في المؤتمرات الوطنية والإسلامية والوحدوية. له مؤلفات عديدة في علوم الصرف والبلاغة والمنطق وأصول الفقه، وله تمثيليات عدة منها: السموأل، ذي قار، فتاة الغار، وروايات عن العرب في الجاهلية والإسلام، ورواية السباق، وتاريخ آداب اللغة العربية.
كان للعلامة الشيخ أحمد عباس الأزهري فضل كبير على المجتمع الإسلامي، وخصوصاً أن غالبية رواد العلم والتربية والإصلاح والمعرفة وقادة الوطن والرؤساء والعلماء تتلمذوا عليه، وساروا على درب رسالته. توفي العالم الجليل في نيسان عام 1927، وكان واحدا من رواد النهضة الإسلامية، ودفن في جبانة الباشورة في بيروت.
العلامة الشهيد عمر حمد 1892 – 1916 (2)
العلامة الشهيد عمر حمد من مواليد بيروت المحروسة عام 1892، والده مصطفى، وجدّه السيد حمد، مصري الأصل من قرية منوف العلا المصرية، كان جدّه في عداد الحملة المصرية على بلاد الشام (1831-1840).نشأ عمر وأخوته في بيئة إسلامية متديّنة، تتميز بالاستقامة والأخلاق الحميدة والجرأة وقول الحق. كما اشتهر وإخوته بتمكنهم من العربية شعراً ونثراً ورواية وأدباً وسيرة وتاريخاً وموّالاً، فضلاً عن تمكنهم وتميّزهم بتلاوة القرآن الكريم والسيرة النبوية.
تلقى دراسته الأولى في مدرسة الشيخ شاتيلا. وتتلمذ عليه في تعلم القرآن الكريم والعربية والحساب. وكان في الثامنة عندما ختم القرآن الكريم. كما التحق بالكلية العثمانية لصاحبها العلامة الشيخ أحمد عباس الأزهري.
تميز بنظم الشعر منذ كان طالباً، فنظم قصيدة: "شكوى الزمان" وقصيدة "الشهامة والوفاء". وتميز شعره بالحماسة والكرامة والشهامة والعزة والفضيلة والرثاء للعلماء. وقد دعا إلى التحرر من الظلم والظالمين. ولما هوجمت طرابلس الغرب من الإيطاليين، نظم قصيدة عنوانها "بشائر النصر". فأَثبت كفاءة علمية وأدبية، على رغم الرغم من صغر سنه.
كان عمر حمد إصلاحياً من الدرجة الأولى، فطالب مع رفاقه بتعليم العربية الشريفة في مدارس الدولة العثمانية، وطالب بإصلاح ولاية بيروت وبقية الولايات العربية، وانتقد جمعية الاتحاد والترقي لتعاونها مع الحركة الصهيونية، لذا انتسب إلى "جمعية العربية الفتاة" لرفع راية العروبة والإسلام.
في عام 1916، صادرت الشرطة العثمانية مكتبة ضخمة من منزله، ولاحقته بين بيروت ودمشق، إلى أن جرى اعتقاله ومحاكمته. وصدر حكم بإعدامه في أيار (مايو) عام 1916، دون أن تثبت عليه الخيانة أو الاتصال بأعداء الدولة العثمانية.
وكانت قصائده العربية حماسية، تشجّع العرب على الحرية، وسبباً رئيسياً لإعدامه.
ونظراً إلى جرأته وتأكيد براءته، نظم قصيدة قبل إعدامه بدقائق قال فيها:
خُطوا على قبري بني وطني بيتاً يردّدهُ فـمُ الحقبِ
هـذا ضريحُ شهيـدِ موطنه هذا شهيدُ محبة العربِ
له قصائد عديدة في المجال الإسلامي والعربي والرثاء والمدح والعلم والفضيلة والحب والشكوى.
د. حسان حلاق
مؤرخ وأستاذ جامعي
(1) للمزيد من التفاصيل أنظر:
- د. حسان حلاق: موسوعة العائلات البيروتية، م 1.
- كامل الداعوق، علماؤنا.
– أنيس النصولي: أسباب النهضة العربية في القرن التاسع عشر.
- يوسف أسعد داغر: مصادر الدراسات الأدبية.
- عبد الباسط فتح الله، المنار 1927، م 28.
- مذكرات سليم علي سلام 1868 – 1938.
- الأهرام، 25 تموز (يوليه) 1914.
- طه الولي: بيروت في التاريخ والحضارة.
(2) بعض المصادر:
- د. حسان حلاق، موسوعة العائلات البيروتية، م 1.
- أسعد داغر: مذكراتي على هامش القضية العربية.
- جمال باشا: إيضاحات.
- خير الدين الزركلي: الأعلام (جـ 5).
- عمر حمد: ديوان الشهيد عمر حمد.
- مجلة المنار، (م 19) (جـ 1) (جـ 2) 1916.
- كتاب مؤتمر الشهداء...

الأحد, أبريل 01, 2012
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق