الجمعة، مايو 25، 2012

نصرالله وبري يشكان بدور للنظام السوري في اختطاف اللبنانيين

كشفت مصادر شيعية لـ"السياسة", أمس, أن الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله شكك منذ اللحظة الأولى لتبلغه نبأ اختطاف الزوار اللبنانيين الشيعة في سورية, بمزاعم تورط "الجيش السوري الحر", لأنه يعرف ألاعيب حليفه نظام البعث الذي لا يتورع عن ارتكاب أسوأ الموبقات والمجازر في سبيل تحقيق أهدافه, التي في مقدمها حالياً, بعد شعوره باقتراب نهايته, إشعال الساحة اللبنانية انطلاقاً من الشمال, وإذا فشلت هذه المؤامرة كما حدث حتى الآن, فلا ضير في تفجيرها في بيروت او الجنوب على شكل فتنة مذهبية بين السنة والشيعة.
وأوضحت المصادر أن توجيه نصر الله خطابه الفوري بعد الاعلان عن عملية الاختطاف, استباقاً لاي اعمال تخريبية وتفجيرية, يؤكد انه لا يصدق حليفه نظام الاسد, وعليه ان يتروى قبل الاخذ بأي كلمة من مزاعمه, وهذا ما تبين بالفعل لاحقاً عندما نفى "الجيش الحر" مسؤوليته عن اختطاف اللبنانيين الـ11, أثناء عودتهم من زيارة دينية إلى إيران.

وبحسب أحد أعضاء "المجلس الوطني" السوري المعارض في باريس, فإن المختطفين, الذين من بينهم كوادر من الصف الثالث في "حزب الله", علقوا في سنارة الشبيحة والاستخبارات السورية.

ونقل محام شيعي قريب من "حركة أمل" لـ"السياسة" عن مسؤول كبير في الحركة تأكيد وجود مخاوف قوية لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري من ان تجري تصفية هؤلاء المختطفين الذين من بينهم أيضاً عدد من عناصر الحركة, إذ يعرف بري أكثر من نصر الله الوحشية الحقيقية للنظام السوري, وقد خبرها الرجلان خلال المعارك التي خاضتها قواته في لبنان خلال الثمانينات, ويدركان ان بشار الأسد وشقيقه ماهر وصهرهما آصف شوكت وبطانتهم الاستخباراتية والامنية والعسكرية لا رادع ولا مانع أخلاقياً أو إنسانياً يمنعهم من تصفية هؤلاء المختطفين, حتى ولو كانوا من اقرب حلفائهم إذا كان ذلك يخدم مخططهم المرسوم للبنان.

وأكد المحامي أن بري أكثر قلقاً وخوفاً من نصر الله منذ اللحظة الاولى لاعلان الاختطاف, وهو يشكك فعلاً في تورط "الجيش الحر" في العملية, لذلك لم تقتصر اتصالاته ببعض المسؤولين العرب الذين يمونون على المعارضة السورية, بل تجاوزتها إلى اتصالات مع مسؤولين سياسيين وأمنيين وعسكريين سوريين, حيث حضهم على فعل كل ما يمكنهم لاطلاق سراح المختطفين ومنع تصفيتهم.

وكشف المحامي الشيعي لـ"السياسة" أن قناعة نصر الله وبري وشكوكهما بدور متقدم لنظام الاسد في اختطاف اللبنانيين, حملت جهاز أمن الحزب على ايفاد ثلاثة من كبار قادته الى حلب واثنين الى دمشق, للتحقيق بشكل مستقل في عملية الاختطاف, فيما كثف الرجلان اتصالاتهما العربية وحتى الاوروبية لمعرفة مصير المختطفين والعمل على اطلاقهم.

وبحسب المحامي, فإن الضغط الأكبر من بري ونصر الله لهما كان على الحكومة الايرانية كي تمارس ضغوطاً على نظام الأسد وعصاباته لمنع إعدام المخطوفين وإلقاء المسؤولية على المعارضة السورية.

وأكد المحامي, استناداً إلى معلومات من قيادة "حركة أمل", أن نصر الله وبري اتصلا شخصياً بالرئيس السوري بشار الأسد نفسه لإحراجه, في حال كان يفكر في قتل الرهائن اللبنانيين.

وفي بيروت, ذكرت مصادر سياسية أن قضية المخطوفين تتجه نحو التأزم, في ضوء الحديث عن توظيفها في البازار الاقليمي, بعدما بدأ مسلسل تقاذف التهم بين افرقاء الازمة في سورية, وترجيح انتقال المخطوفين من طرف الى آخر, خلافا لما سرب عن قرب الافراج عنهم.

وتركز الاتصالات, وفق مصادر متابعة, على محاولة سحب الملف من دائرة التجاذب الاقليمي, علما ان وسطاء جددا دخلوا على خط الازمة من بينهم وسيط اسلامي بارز.

واعتبرت مصادر ديبلوماسية عربية ان حجم ردة الفعل الداخلية ازاء خطف اللبنانيين حملت الخاطفين على التمسك بالقضية ورفع سقف مطالبهم, مشيرة الى معلومات وردت من دمشق تؤشر على ان الأسد غير مستعد للرضوخ لأي ضغوط.

ولفتت المصادر لـ"وكالة الأنباء المركزية" الى أن سلامة المخطوفين تحتم التريث في التعاطي مع قضيتهم بروية لعدم تعريضهم لأي خطر, مشيرة الى ان ذلك لا يعني الوصول الى اليأس او الى طريق مسدودة, لكن ومن دون شك ثمة عقبات واسعة تعترض طريق الإفراج عنهم.

في غضون ذلك, أعلن الأمين العام لـ"حزب الأحرار السوري" الشيخ ابراهيم الزعبي, أمس, أن المختطفين سالمون وبخير, وأنه يتوسط لإطلاق سراحهم, لكن قصف الجيش النظامي المنطقة التي يتواجدون فيها بحلب يحول دون ذلك.

واوضح أن الخاطفين يريدون تسليمهم مباشرة إلى السلطات اللبنانية, ويرفضون تسليمهم إلى النظام السوري, خشية على سلامتهم, وتحسباً لإمكانية استغلال قضيتهم سياسياً وإعلامياً.
بدوره, أعلن "الجيش الحر في الداخل", أمس, انه "يبذل كل الجهود" بهدف العثور على اللبنانيين المختطفين, مجدداً التأكيد ان لا علاقة لوحداته بالعملية.

ودان الناطق الرسمي باسم "القيادة المشتركة للجيش السوري الحر في الداخل" العقيد الركن قاسم سعد الدين, في بيان, "كل أعمال الخطف بغض النظر عن الجنسية او الدين او المذهب", مشدداً على "الروابط الأخوية والتاريخية مع الشعب اللبناني".

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية