الاثنين، مايو 21، 2012

لماذا طرابلس وجعجع؟

محاولة إغتيال طرابلس بعد محاولة إغتيال سمير جعجع!

رابط وهمي إفتراضي، أو حلقات من مشروع أكبر؟

قد يرى الناظر إلى هذا الربط أنّه من باب صحافة الخيال، أو التنظير السياسي المفتوح، والمتروك على غاربه. لكنّه، في تطوّرات الأحداث ومسارها الجيوستراتيجي، أقرب إلى التصديق بفعل الوقائع الملموسة والمعطيات المحسوسة.

ليس سرّاً الكلام (التاريخي) على مشروع دولة علويّة في شمال سوريّا، عاصمتها اللاذقيّة. لكنّ امتدادها الجغرافي لم يكنْ محسوماً، بل كان يتناول شريطاً ساحليّاّ ضيّقاُ على المتوسّط مع عمق (غير عميق) إلى جبال العلويّين.

اليوم، أضافت مجريات الأزمة السوريّة مدى جديداً للمشروع نفسه، بإتكائه على المشروع الإيراني الأكبر الخاضع لتسميات متنوّعة، من "هلال" و "قوس" إلى "ممانعة ومقاومة"، إلى "بريكس" وثنائيّة دوليّة وليدة...

وهذا ما يفسّر إحتدام المعارك على خطّ الحدود الشرقيّة والشماليّة مع لبنان، وفي اتجاه العمق السوري من القصير، إلى حمص، فإدلب. مع تطويق محْكم لمناطق معيّنة في بانياس واللاذقيّة، وما يرافقها من "تطهير مذهبي" واضح الإتجاه.

والواضح أيضاً أنّ المشروع يصطدم بالكتلة البشريّة – الجغرافيّة المتماسكة والواسعة، من حلب والقامشلي والحسكة ودير الزور والسويداء شمالاً وشرقاً، إلى دمشق ودرعا جنوباً. وهذه المناطق الشاسعة تشكّل عقبة كأداء أمام المشروع الإيراني، وتقف حاجزاً بين الحلقة العراقيّة (الشيعيّة) في الداخل، والحلقة العلويّة على البحر، والحلقة المسيحيّة – الشيعيّة في لبنان. وهل نزيد الحلقة الإسرائيليّة؟!

لم تُغفل إيران ونظامُها في دمشق هذه العقبة، بل وضَعَاها على نار خفيفة، في انتظار حسم الحلقة البحريّة الغربيّة.

وفي حسابهما أنّ الجانب السوري من "المشروع البحري" تقدّم في حمص وإدلب، وضبَطَ "الأقليّات" الباقية، وبات "نظيفاً"، أو كاد، من القوى المناوئة للمشروع. وأصبح من الضروري العمل على الجانب اللبناني لتأمين الإمتداد نحو الكتلتين الشيعيّة والمسيحيّة، والربط معهما عبر منافذ الهرمل والشمال، فتنفتح طريق المشروع نحو جبل لبنان والبقاع والجنوب، ويلتقي باسرائيل.

في حسابهما كذلك، أنّ البُقَع المناوئة في البقاع الأوسط والغربي وإقليم الخروب وصيدا وجزء من بيروت، تُصبح معزولة وغير قادرة على الرفض، أو المقاومة.

ولا يُهملان حلقة الربط بين زحلة والبقاع الأوسط، فسَعَيا (ولا يزالان) إلى محاولة فكّها، سابقاً تحت عنوان "القرار الزحلي الداخلي"، واليوم تحت ستار "المال الرياضي"، لإذكاء نعرة مسيحيّة - سنيّة.

ويصطدم المشروع الإيراني – السوري (هل الغرب غافل عنه؟!)، بعقبتيْن صلبتيّن: سنيّة ومسيحيّة. هما طرابلس ومسيحيّو "ثورة الأرز" – 14 آذار، مع عقبة ثالثة في جبل لبنان الجنوبي (يحاولون احتواءها) يمثّلها وليد جنبلاط.

وكان لا بدّ للمشروع من أن يبدأ بتنفيذ شقّه اللبناني، طالما أنّ العمق السوري في اتجاه العراق يتطلّب معالجة صعبة ومختلفة بعد حصاره. فكانت الخطوة التنفيذيّة الأولى محاولة إغتيال سمير جعجع لكونه رأس حربة التصدّي، كي يتكرّس العمق المسيحي لأحاديّة الحليف المصطفى "أمير مسيحيّي المشرق" وسائر التابعين ميشال عون. ولا فرق في ما إذا كانت الأيدي المنفّذة بلديّة محليّة، بين الضاحيه وكسروان، أو خارجيّة، لأنّ المخطّط واحد.

ومع فشل المحاولة، إنتقل التنفيذ إلى الخطوة الثانية لإزالة الحاجز الديمغرافي – الجغرافي الممتدّ من طرابلس إلى عكّار، وفتْح طريق أصحاب المشروع إلى قلب الجبل فالجنوب. وقد خانتهم ألسنتهم مراراً وشبّهوا طرابلس بحمص، والتشبيه بليغ. أمّا الأبلغ فالدعوة السافرة إلى عودة الجيش السوري!

وليست تفصيلاً "شكوى" النظام السوري لبان كي مون عن وجود "إرهابيّين" برعاية تيّار "المستقبل" على الحدود، وفي بلدة القلَمون السنيّة الساحليّة التي تشكّل نقطة ربط بين طرابلس والكورة والبترون، أي نقطة وصل محوريّة بين السنّة والمسيحيّين. وهذه "الشكوى" تكشف نيّة النظام وحنينه للعودة إلى طرابلس وشمال لبنان. كما أنّ تكليف الأمن العام بدور محرّك في مشكلة طرابلس ليس تفصيلاً كذلك. كلّ ذلك يؤكّد أولويّة تنفيذ الحلقة اللبنانيّة من المشروع الإيراني – السوري.

فشِلَ أهلُ المشروع في الخطوة الأولى، إغتيال جعجع.

لم ينجحوا بعد في الخطوة الثانية، إغتيال طرابلس.

وسيُعيدون الكرّة، مرّةً، مرّتيْن، مرّات!... ولكنْ.

الياس الزغبي

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية