وشدد الصيداوي على أن تحرك "النخب الحداثية إزاء ظاهرة الإسلام الأصولي السلفي يجب أن يشمل مجالات الإعلام والمؤسسة الدينية الزيتونية والتراث التونسي المقاوم والسياسي والإصلاحي".
وتعيش النخب التونسية الفكرية والسياسية العلمانية منها والإسلامية "حالة قلق" حقيقية نتيجة تصاعد عنف المجموعات السلفية التي انتهكت الحريات الفردية والعامة وهاجمت الفضاءات الثقافية والفنية وغيره، كان آخرها مطار تونس قرطاج الذي اقتحمه السلفيون احتجاجا على منع السلطات قياديين في تنظيم القادة من دخول الأراضي التونسية.
وفي مجتمع مسلم ذي تجربة علمانية قادت نخبه منذ نصف قرن تجربة حداثية تكاد تكون الأولى من نوعها في العالم العربي باتت الجماعات الإسلامية التي ينشط أغلبها بكثافة في إطار "جمعيات خيرية" تهدد مقومات الدولة المدنية وقيم العلمانية والتسامح والتعايش وأصبحت "قوة عنيفة" لا تردد في تكفير التونسيين واستهداف المبدعين.
وأمام "سطوة" السلفيين في ظل صمت الحكومة التي تقودها حركة النهضة أطلق مفكرون تونسيون مثل محمد الطالبي والصادق بلعيد ورياض الصيداوي صيحة فزع لحماية "مرحلة الانتقال الديمقراطي" من تحويل وجهتها من قبل "أصوات التطرف والظلامية" التي تحمل فكرا "فاشستيا".
ويعد رياض الصيداوي من أبرز المفكرين التونسيين العلمانيين المناضلين من أجل "مشروع مجتمع ديمقراطي ودولة مواطنة مدنية تحكمها المؤسسات وتكفل حقوق الإنسان والحريات بما فيها حرية المعتقد.
ويدير الصيداوي "مركز الوطن العربي للأبحاث والنشر بجنيف" يعمل من خلاله رفقة نخبة من المفكرين على رصد خطر الجماعات السلفية ودراسة أفكارها ومواقفها من أجل كشف أهدافها والوقوف على مدى خطورتها على المسار الديمقراطي والثقافة السياسية المدنية.
وحذر الصيداوي من "خطر" حركة النهضة على المسار الديمقراطي ملاحظا أن الحركة "تقدم خطابا يؤكد أنه يريد تطبيق الديمقراطية" لكنها في الواقع هي مجموعة تيارات منها ما هو قريب من السلفية يعتبر الديمقراطية كفرا".
ودعا النخب الفكرية إلى أن تتحمل مسؤوليتها في "كشف حقيقة النهضة" التي تسعى إلى تمرير مشروعها الديني من خلال استغلال المسار الديمقراطي الذي تعيشه تونس منذ الثورة.
وتتطابق رؤية الصيداوي مع السياسيين والناشطين التونسيين الذين يرون أن النهضة يشقها تيارا سلفيا متشددا يقوده رئيس الحركة السابق الصادق شورو الذي كان دعا إلى تطبيق حد الحراب على المتظاهرين ضد الحكومة كما قاد تيارا للضغط على المجلس التأسيسي من أجل التنصيص في نص الدستور الجديد على أن الشريعة هي المصدر السياسي للتشريع".
ووصف الصيداوي توافد الدعاة على تونس في مرحلة ما بعد الثورة بأنها "ظاهرة مالية تجارية" و"بزنس سياسي" مشددا على أن هذه الظاهرة تدخل في إطار التجاذبات السياسية الخارجية تجاه البلاد" في إشارة واضحة إلى تدخل قطر في الشأن التونسي ودعمها لحركة النهضة وللسلفيين من أجل تهميش العلمانيين.
وكان الداعية يوسف القرضاوي أدى من 3 إلى 8 أيار/مايو الحالي زيارة إلى تونس بتكليف من أمير دولة قطر من أجل "دعم الإسلاميين دينيا وسياسيا".
وأثارت الخطب التي ألقاها القرضاوي غضب السياسيين والناشطين التونسيين لما تضمنته من "تحريض على العنف" حتى أن عضو مجلس إدارة "رابطة العالم الإسلامي" (منظمة إسلامية عالمية مقرها السعودية) المحامي محمد بكار أقام دعوى قضائية في تونس ضده وطلب من السلطات اعتقال القرضاوي بموجب قانون مكافحة الإرهاب التونسي الصادر في 2003.
ولم يتردد أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسي الصادق بعيد في وصف حركة النهضة بـ "الحزب الفاشستي" الذي يتبنى فكرا شموليا ويسعى إلى "إقامة إمارة إسلامية شبيهة بإمارة طالبان".
أما المفكر الإسلامي محمد الطالبي فقد اتهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بـ "النفاق السياسي" مشددا على أنه لا يؤمن بالديمقراطية وإنما "يستغل الديمقراطية من أجل الوصول للحكم".
كما اتهم الطالبي الغنوشي بالتواطؤ مع السلفيين مؤكدا أنه "لم تصدر عنه مواقف واضحة تدين الأعمال الإجرامية التي يقوم بها السلفيون والتي وصلت إلى حد هدر دماء المفكرين و"استباحتها".

الأحد, مايو 20, 2012

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق