ولم تتمكن المعارضة السورية من توحيد صفوفها أو برنامجها السياسي أو نظرتها الى المستقبل أو البديل في حال رحيل النظام، ولم تظهر أنها مؤهلة لقيادة مرحلة انتقالية وتقديم ضمانات لحماية الأقليات والسلم الأهلي قبل الحديث عن الحريات، ولا يبدو أنها تسلك المَسار الصحيح لتحقيق هذه الأهداف في المرحلة المقبلة.
ولم يؤدّ وجود المراقبين الدوليين في سوريا الى تطبيق بند واحد من بنود خطة كوفي أنان، حيث لم يتوقف العنف ولم تسحب الآليات الثقيلة ولم تصِل الصحافة الأجنبية ولم تتح حرية التظاهر، ولا يبدو أنّ أيّاً من هذه البنود قد يرى النور قريباً.ولم تقرر تركيا تنفيذ تهديداتها بإقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية على حدودها، ولم تعزّز قواتها العسكرية لاحتمال التدخل في وقت قريب، ولا يبدو أنها في وارد اتخاذ قرار كهذا، حسب المعلومات الاستخباراتية الغربية.
ولم تنجح موسكو في سَعيها الى رعاية حوار بين السلطات السورية والمعارضة على أرضها، ولا في ضغطها على دمشق لوَقف العنف والإسراع في الإصلاحات السياسية جذريّاً. ولا يبدو انّ الكرملين قادر على إنجاز خرق في جدار الأزمة السورية في ظلّ الوقائع الميدانية الراهنة.في هذا الوقت، كشفت تقارير استخبارية انّ حلف شمال الأطلسي (الناتو) أقام مركز قيادة وسيطرة عسكرية في جنوب تركيا، فيما يتولّى ضبّاط من القوات الخاصة البريطانية والمخابرات الفرنسية تدريب ضبّاط وعناصر من "الجيش السوري الحر"، بهدف خلق تغيير في معادلة المواجهة بين السلطات والمعارضة السورية.
كذلك يزداد الضغط على واشنطن للانتقال من الكلام الى الأفعال، وتشير التقارير الى "انّ لدى الولايات المتحدة قوات سرّية وخاصة قادرة على التدخل بشكل مباشر او غير مباشر في سوريا. وعلى رغم انّ المسار الأخير ينطوي على مخاطر أكبر، الّا انّ التدخّل المباشر هو الاستراتيجية الأسرع والأفضل والأكثر فاعلية، وسوف يمنح الولايات المتحدة مزيداً من التأثير في النتائج على المدى البعيد".في غياب أيّ مفاجآت، يبدو انّ سوريا دخلت مرحلة الاستنزاف، سياسياً وأمنياً وعسكرياً واقتصادياً، ولا حلّ في الأفق.
''جورج سولاج''

الأربعاء, مايو 02, 2012
.jpg)
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق