يزعم المعلق المحتاص في أمره، حيص بيص، أن أحاديث الفضائل لصالح علي بن أبي طالب هي في أمّ كتب الصحاح ، وفي تفسير إبن كثير والطبري وبقية التفاسير، وبذلك يرى أنني لست على حق بإنكارها.
حسناً يا حيض بيض) في قراءة أصح وأدق)، يا مختل الهضم والأيض ،أنت لو كنت تمتلك ذكاء قطة صغيرة من قطط والت دزني لرجعت إلى كتب التفسير وكتب الصحاح وغير الصحاح كالكافي والشافي في البضاع الوكَافي ، ولكنت وجدت أنّه ليس هناك من مرجع واحد من هذه المراجع عاصر مؤلفه النبي (ص) أو صحابته كلهم ولا عاصر التابعين حتى ، ولا التابعين، ولا حتى تابعي التابعين وصولاً إلى تابعي تابعي تابعي تابعي التابعين ! أرجو أن تكون قد تصورت الموضوع، واستوعبت ما أقصد بحيث لا تضطرني معك للتكرار، والتكرار كما تعرف ونعرف، يفيدك ويفيد كلّ كرّار!
أنت تمتلك ميزة لم يحظ بها لا علي ولا كَلي بك حتى، ومع هذا تعرض عن إستخدامها كما يبدو رغم أنها تختصر عليك الكثير من التعب وتجنبك تحمّل قوة لساني وشدة تنكيلي بك ! إنها وسيلة البحث على كَوووكَل ،عن معلومات حيوية لنقاشنا كالتي أوردتها أنا هنا عقب هذه الجملة : إقرأ وتعلم : إبن كثير عاش بين 700- 774 هجرية ، إبن الأثير عاش بين 555- 635 هجرية، الطبري عاش بين 838-923 هجرية ! نحن نتحدث عن ثلاثة رجال من أشهر مؤرخي التراث الإسلامي، تاريخاً وحديثاً ومقولات ( ولاحظ أنني إستبعدت الدجالين الكذابين كالمسعودي والمجلسي المفسفسي والصدوق الكذوب الطروب اللعوب وبقية مؤرخي الرفض فهم لا يستحقون قلامة ظفري)! أبعد الثلاثة تأريخاً عاش في القرنين الخامس- السادس الهجريين وأحدثهم عاش في القرنين الثامن- التاسع الهجريين، فكم سلسلة بشرية تعقّب كل منهم وصولاً لأحداث القرن الهجري الأول الذي هو أصل الفتن تلك كلها ،ليحكي عن أمور جرت آنذاك، فيقول، ثم دخلت سنة خمسة للهجرة، وبعدها يقول: ثم دخلت سنة ستمائة للهجرة !! وهكذا دواليك حتى مطلع الفجر الذي عاش هو ليشهده دوناً عن كل القرون التي تناولها ، هل تصدق أنه يروي الحقيقة الحقيقية والواقعية ،عن أحداث تمتد على مدى ستمائة سنة لم يكن هو من لحظاتها ؟ وحتى وإن حصل و روى شيئاً من أحداث سنين عمره هو فهو لم يكن يغطي مجمل المكان من الشرق للغرب ومن الشمال للجنوب فكيف نثق بما رواه عن مصر و كناغرستان ،وهو في الأندلس مثلاً ؟ أي كما لو شرعت أنا أحكي لك عن أحداث جرت زمن الدولة الأيوبية والدولة الفاطمية رجوعاً للوراء ، جدّ جدّ جدّ جدّ جدّي حكى لإبنه ، جدّ جدّ جدّ جدّي الذي حكى لإبنه، وهكذا .. كل مرة تطرح واحداً ( ن-1)، حتى تنتهي عند جدّي، للصبح يعني ! هل كنت لتقتنع بأنني مرجع معتمد ، وأنّ ما أسرده هو موثوق منه كما لو كنت أنا قد شهدته وشرعت بتدوينه ؟ القضية إذن هي أشبه بنسخة كاسيت صوتي لمطرب معين تم إستنساخه إلى عشرين نسخة ، واحدة تنسخ عن الأخرى ، وكل نسخة منها حشر صاحبها صوته وعزفه بين فقرات كلام الكاتب الأصلي ، وعلق على كلمات هذا المقطع ، وعاب على لحن ذاك الآخر، وعزف بنفسه بعض الموسيقى وفق مزاجه ومهارته أو عدم مهارته ربما ، وأجرى تطعيمات توليفية وبعض الكاروكي على مقاطع أخرى لينزل صوته فوق موسيقى الأصل ، فخرج لنا بنسخة لا علاقة لها بالأصلية إلا كعلاقة الرارنج بالبرتقال ،الشكل متشابه(ليس متطابقاً حتى) والمضمون مختلف كلياً ، بالطعم والعناصر والأروما . هل هناك وجه ثقة بهذه النسخ من الكاسيتات إلا بقدر القناعة الفردية التي تنبع من القلب لا من العقل و وحدة الحساب والمنطق؟ وأعني، أنا، على سبيل المثال، أحب شخصية البخاري ومسلم كوني مولود في بيت سني ،ومنهجي هو توخي حفظ الشريعة السمحاء من تحريف الروافض لذا أصدق ما أورده الشيخان بصحيحيهما ، لكن ليس كله بطبيعة الحال كوني معتزلي العقلية أترك هامشاً للخطأ وللزلل ولعدم أمانة النقل فهذه الصحاح لم تصلنا كنسخة أصلية بخط يد مسلم أو البخاري نفسه لذا يحتمل الكثير من الفروقات غير المقصودة، بالمنسوخ في غياب الطباعة الآلية وختم المؤلف مثلاً، فما بالك بالفروقات المقصودة ،وإبليس متنبه وداخل بالإنذار فهو لا زال شغالاً كما نعرف !؟ لذا أنا أصدق هذه الصحاح بنسبة ما وليس مائة بالمائة على وجه الإطلاق، طالما هناك أحاديث لا تتفق مع مضمون القرآن كحديث الذبابة وحديث الشيطان الذي كان يسرق الصدقات وأنقذ نفسه من يدي أبي هريرة بأن علّمه فضائل آية الكرسي (!!). أنا أصدق الحديث الذي لا يأمر بما يخالف الفطرة ولا ينهى عما يوافقها، و لا يخرج عن أمور العبادات والتعاملات والحكمة التي يسهل تشخيصها . أما ما أورده الشيخان من أحاديث فضائل بحق فلان وعلان ( حتى لو كانت لصالح من أتعشقهم وأرضخ رأسك يا حيض بيض أنت وأكبر دجالي ملتك لأجلهم ، وهم رجال يعنون الإسلام كله بالنسبة لي ولأكثرية المسلمين بالعالم ! رجال كأبي بكر وعمر ومصعب بن عمير و خبيب بن عديّ و أبي دجانه وخالد بن الوليد وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة ومعاذ بن جبل وسعد بن معاذ وغيرهم) فلا آخذه على العمياوي. إن حصل و صدقت به ،لا آخذه على أنّه من أصل الدين والشريعة كما هي أحاديث الزكاة والوضوء والأعمال الصالحة المطلوبة لإستقامة الحياة وديمومتها ، بل أعامل تلك الأحاديث كما أعامل المقولات التي تحكي عن عظماء التاريخ الذين أجلّهم وأعجب بعقولهم وبضمائرهم .
أحاديث الفضائل ( فضائل الصحابة على بعضهم البعض وفضائل آيات القرآن وسوره) مشكوك فيها بالكامل عندي لفرط ما أسيء إستخدامها وبالذات من قبل الروافض المجرمين، وأراها كالزائدة الدودية ، لا حاجة لي بها لأنني أصلاً أحب هؤلاء الرجال حباً عقلانياً لا يستلزم اللطم عليهم يوم إستشهادهم أو وفاتهم ، ويكفيني ذلك بدل تحرّي يوم ختان واحدهم أو ذكرى زواج الآخر أو يوم طلاقه، حاشاهم من هكذا سخافات ومن هكذا شركيّات . أيضاً فالأسوأ من عدم مصداقيتها هو مدى ما ألحقته بالمسلمين من أضرار وصولاً إلى عصرنا هذا، جعلتهم أعداءاً ألدّاءاً لبعضهم فخرجوا بمحبة هؤلاء الأشخاص من روح الإسلام إلى روح الإجرام ، فما شأننا بتلك الأحاديث إن كنا نريد أن نصل للحقيقة ومقصدنا هو الله تعالى ضمن عمر قصير ومشاغل كثيرة لا تترك للمرء مجالاً للإضاعة، إلا اللهم بقدر تفصيل ما ورد بكتاب الله كنسبة الزكاة وكيفية الوضوء والصلاة ومناسك الحج والعمرة والتفضيلات الدقيقة لبعض الأمور التي تعين في فهم ما يريده تعالى منا في مشاويرنا الحياتية ؟!ألم يأمرنا (ص) بأن لا نوغل في هذا الدين إلا برفق لأن المنبتّ لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى؟ هل في العمر ضمن نظام حياتنا هذا، أيّ مجال لبحث الفرق بين خديجة وعائشة وفاطمة ومريم ،أو موسى وآدم، أو أبي بكر وعلي؟ .. والآن يا حيصو بيصو، تعال إقرأ الآية الكريمة التي تثبت عليك أنك تفعل ما لا يريده الله تعالى ولا يرتضيه، لننه هذا الموضوع بألف هدف لصالحنا ضد لا شيء لصالحكم : " إتبعوا ما أنزل إليكم من ربّكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكّرون"- الأعراف-3 !!
مشكلة هكذا عقليات هي أنّ الواحد منهم يتصور أن لفظة (صهيوني) تغيظ الصهاينة وتمثل مسبّة بحق الواحد منهم ، كما أراه يتصوّر أنّ كلمة (الإمبريالي) تثير سخط الأميركي الجمهوري وتجعله يطالب ب( فصل مربّع) !! ومثل هكذا دماغ بزون يرى القرنبيط أخاً صنواً للبروكولي فرقتهما الأحقاد وجرعة الكلوروفيل فكان ما كان من مشاعر المظلومية ، وتفرقا ! ومن الطبيعي أن يجد واحدهم البرتقال شقيقاً أصيلاً للمندرين لولا تدخل الكليمانتين الذي جعل الفصيلة فصيلتين ! وواحدهم إن أبدى رأيه بالجغرافيا لعلمت منه أنه يتصور أنّ أبعد بلدين عن بعضيهما هما أميركا والصين ، فهو نتاج تعليم قاصر ومجتزأ، قوامه صورة خارطة الكرة الأرضية وقد إتخذت شكل المستطيل ! الفرق بيننا وبينهم ليس فرق إنتماءات وعواطف أو ولاء وإخلاص لعلي أو لمحمد (ص)، إنما هو فرق عقليات متفتحة مقابل عقليات متحجرة تتعبد التبعية و الإنقياد ! تحضر ببالي وأنا أقرأ تعليقاتهم الشاطحة دوماً، كيف يفهم البعض أنّ قابيل قتل ربع العالم وفق فزورة طرحها برنامج ( وزنك ذهب) !! لأن دماغ الواحد منهم مُبيّت عند صورة عائلة واحدة أعقبت آدم وحواء ،هي هيَ لا غيرها ، تقطع الكرة الأرضية جيئةً وذهاباً وهي تهتف ( ألأرض أرضي والسماء سمائي) ، وسجل التسجيل العقاري آنذاك لا يحوي سوى صفحة واحدة ، وأسماء هؤلاء الأربعة تحتل فراغها ، قابيل وليلى ، وهابيل وسلمى ! لكن، من قال أنّ آدم ترك قابيل وهابيل وزوجتيهما من بعده فحسب؟ من قال أنّ هابيل المقتول لم يترك أولاداً وبنات من بعده؟ من قال أنّ الأرض لم تكن تحوي مخلوقات جاوا أو نياندرتالية أو كرومانيومية ، إضافةً لقابيل وهابيل وحرميهما المصونين وقت ارتكب قابيل أول جريمة في التاريخ ؟ هذه سيناريوهات بديلة للمايندسيت السائد في دماغ حيص بيص ، ليست أساسية للحياة بنظر فصيلته ربما ، لكنها تعطي دليلاً على تحدد الفكر ونظرية ثقافة القطيع ، أي قصة " أنا من غزيّة" تلك !
سئلةأإنّ فكرة أننا نحن البشر، بكل سلالاتنا ، نرجع كلنا لقابيل القاتل كونه هو الرجل الوحيد الذي تبقّى بعد آدم وفق النظرية أعلاه ،تخلق تساؤلات كثيرة تتطلب الإجابة عنها . إن صحت هذه الرواية فسوف تترتب على ذلك جملة أمور تجعل فكرة الثأر القديم تافهة جداً، فبدلاً من الثأر للحسين أو لعمر وعثمان ، أو لأي قتيل من قتلى الأمم ، فالأجدر بنا الثأر من جدنا الأعلى ، فهو قاتل علّم الناس القتل، وإن تاب بعدها أو ندم ! نحن أحفاد القاتل وفق النظرية تلك ( ولاحظوا أنه لا أحد يستخدم الإسم هابيل، بالمقارنة مع قابيل) !! فما ترانا سنفعل؟ ممّن سنقتص؟أليست الأسبقيات تملي علينا الإبتداء بالأول؟ هذا نقاش لا يتقصد الرجوع لعصر آدم وحواء ، بل يتناول عبثية الحقد على الأمويين والصحابة من قبلهم، بسبب ما خسره علي والحسين . إنه منتهى السخف والعبثية، محاولة الإقتصاص من الأموات ،ومحاولة تفريغ الماضي من أحداثه وعكس إتجاه الأحداث فيه بدل بناء الحاضر والتخطيط للمستقبل . هذه آلية تشبه حركة الدوامة، تجرف الحاضر نحو مركز الدوامة وتمهد لمسيرة من نوع ( إلى الوراء... سر) ! ألا ترون أننا لا نتقدم ، مطلقاً، وأنّ أضعف شعوب الأرض قد سبقتنا بقرون؟ وكنت قد حكيت قبل ست سنين في مقالة بعيدة، عن ملكة إنكَلترا وكيف فشلت بغزو بلد جنوب-أميركي ،بسبب كونه لا يمتلك إطلالة على المحيط مما إستلزم إحتلال بلد آخر قبله ومن ثم التقدم نحوه، فقامت بقص خارطة البلد ذاك من خريطة العالم وبقي الإنكَليز يدرسون الجغرافيا عقوداً طويلة بدون وجود ذلك البلد على الخارطة، والسبب؟ السفير البريطاني رفض الركوع أمام ملك ذلك البلد فعوقب بإركابه عارياً على ظهر حمار بالمقلوب، ليدور به في الطرقات! القضية لها جذور إذن! الإنتقام عبر الزماللوغية!
كل أولئك الرجال الذين كتبوا التاريخ الإسلامي أخذوا عن غيرهم واستعاروا بالنص من كتب الصحاح . كل رجال الحديث الذين وثقوا الحديث النبوي، أخذوا عن غيرهم فهم لم يشهدوا من سمع الحديث من فم الرسول (ص) نفسه ولا تهيّأت لهم هكذا فرصة . صحيح أن علم الرجال والجرح والتعديل تكفل بتشذيب الكثير من المشكوك فيه وتعقب تكرار إيراد الحديث منهم على لسان كذا راوية ،في كذا بقعة من الأرض، وبنصوص متقاربة أو قل غير متعارضة مع الفكرة المحورية للحديث، في منهجية مبتدعة لم يعرفها العالم كله، لكن العمل لا يمكن أن يعتبر بمثل دقة نص القرآن الكريم الذي قال فيه تعالى ( إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون)، ومتى ما أخذ الرجل عن غيره ما لم يشاهده هو نفسه أو يسمعه، لم يعد يحق له أن يورد ما أورده على سبيل القطع واليقين، عليه أن يقول ( قيل لي) أو ( أحسب أنه صحيح)، أو ( أرى أنّه صحيح)، لذا تتكرر عبارة (حدثنا)أو ( ثنا) هناك ، وهي نفسها تعني ما أقوله هنا، أنّ العهدة تبقى دائماً وأبداً على الرواة ، فهمها الشيخ جامع الأحاديث فأعطاها محلها وثقلها، ألا يجدر بمن يقرأها من السنة أو الشيعة المعتدلين ، أن يتصرف وفق معناها بدل قرائتها وتزكيتها 100% ؟ هذا لجمهور السنة أما بالنسبة للشيعة فهم تعقبوا الأحاديث من مصادر يرونها أنزه من غيرها وفقاً لتوافق مواقف الرواة السياسية مع الإمام علي ، لكن تبقى تلك العبارة التي يؤمنون هم بها أكثر من غيرهم " المسافة بين الحق والباطل هي بقدر المسافة بين الأذن والعين" ( وهو مثل غربي ، الشوف هو التصديق Seeing Is Believing )، وهذا يعني، وبشكل لا ريب فيه البتة، أنّ ما لديهم من أحاديث ومرويات لا يمكن أن يكون صحيحاً مائة بالمائة وفق هذه القاعدة بالذات فمن فمهم أدينهم ! وهم يقرون بوجود آلاف الأحاديث المختلقة،في كتاب الكافي، بإعتراف فقهائهم المثبت فعلام المراء والجدال إذن؟ الموضوع لا يتعلق بمقارنة موروث الحديث لدى السنة مقابل موروثه لدى الشيعة، الموضوع هو تقييم مسألة تغيير أو تطويع النصوص، إضافة النصوص، حذف النصوص، تكذيب النصوص، و تقديس النصوص ، هنا وهناك . لا شيء سوى كتاب الله يمكن أن يقال فيه انه صحيح مائة بالمائة لذا فكل الأحاديث ينبغي مقابلتها بكتاب الله وبالمنطق، ما تناقض مع القرآن أو جافي الفطرة والمنطق فالأولى طرحه جانباً، كائناً من كان ناقله .
كل أولئك الرجال خدموا التاريخ والدين الإسلامي خدمة جليلة من حيث جمعهم وتوثيقهم لما كان محفوظاً بعقول الرجال وقلوبهم ، ولولاهم ولولا همتهم العالية وغيرتهم على دينهم لما أمكننا أن نتلمس أيّ شيء مما قيل آنذاك ولا مما كان يُمارِس كعبادات أو تعاملات، لكنهم لم يكونوا مهيئين، ولا كانوا مؤهلين بالضرورة ، لتمحيص الغث من السمين في وقت الجمع ، فمن يقضي حياته يجمع الحديث ويتعقب مصداقية الرواة جهد إمكانه لن يجد الوقت الكافي لمناظرة ومقابلة الأحاديث تلك كلها مع ما يتعلق بمواضيعها من كتاب الله تعالى في حينه ، والسبب الأكثر ترجيحاً لهذه النقطة لا يتعلق بقدراتهم العقلية في الفرز والربط المنطقي إزاء نصوص القرآن (فهم فحول لغة بالقياس إلينا) وإنما كونهم مولودين في زمان غير زمان اللفظ فهم محكومين بأخذ المشتقة السابعة أو العاشرة ربما، لأنها كل ما معروض أمامهم، هذا يروي عن أبيه عن جده، وجده ينقل عن صديقه عن صديق صديقه ، وهكذا . هو جهد متميز ويحسدنا مفكرو اللاهوت و الغرب عليه كما أعرف، فقد توخوا الدقة المفرطة بالنقل لأول مرة في تاريخ العرب،و حفظوا تراثنا وبعض تراث الغرب كذلك، لكنه ليس دقيقاً مائة بالمائة، هذه لا لبس فيها من وجهة نظر العلم والعقل.
العقل هو المرجع من بعد النص القرآني ، فحتى النص القرآني الواضح لم يجمع عليه أهل الإختلاف فقد فسروا على وفق هواهم ! ألم تروا كيف نسبوا للإمام علي تفسيره لعبارة (أبّاً) في سورة عبس، على أنّها ما تأكله الأنعام من أعشاب (معتمدين و على لسان الرجل)على ما أعقب العبارة في الآية التالية لها " وفاكهةٍ وأبّا * متاعاً لكم ولأنعامكم" ، فهو إجتزاء للنص وتحدد بالشمولية والتغطية لا أراه يبدر من عقل الإمام علي وإنما من عقلية أعجمية لا تعرف كيف تلفظ الضاد لغاية هذا الوقت ! الأصح هو تعقب كل الجمل المعطوفة هذه الجملة الأخيرة عليها( الآيات السابقة لها) ، والتي استشهدوا بها للخروج بهذا التفسير الجهنمي !! فهو عطف آية على عطف آية سابقة ،وهكذا ! إقرأ النص معي : " فأنبتنا فيها حبّاً * وعنباً وقضباً * وزيتوناً ونخلاً * وحدائق غلباً *وفاكهةً وأبّاً * متاعاً لكم ولأنعامكم "، وبهذا لا يستقيم تفسير معنى الكلمة هذه ( أبّاً) من إستشفاف بناء الآية التالية لها فحسب ،لأن الآيات السابقة لها لا تتطرق لشيء يخص علف الحيوانات معطوفاً على غذاء للبشر، بل تعطي ثنائيات هي من طعام الناس، وبعضها لا يعطي ثنائيات وإنما لفظة مفردة لا غيرها. لو جاءت الآية هكذا ( وفاكهةً وأبّاً متاعاً لكم ولأنعامكم )ن كجملة واحدة ضمن آية واحدة فحسب، لصحّ تفسير معنى الكلمة بأنها أعشاب العلف تلك ، لكنه الحقد على عمر والصحابة ساق هؤلاء لتأليف كل هذه الروايات من الخيال الغير علمي ، بغية إلصاق كل مثلبة وسلبية و جهل وعدم معرفة بهم، فيظهر عمر وفقها كأنه لا يعرفها، لا هو ولا جمهور الصحابة كلهم، وبالمقابل، يظهر الإمام علي هو ولا أحد غيره إثرها ، قائد ضرورة ينير لنا الدرب ويهدينا سواء السبيل ، ولولاه لهلك جد جدنا وحفيد حفيدنا !
إنه واجب المسلم أن يستأنف ما فعله أولئك الرواد ، يقرأ ويقارن مع الآيات المعنية ومع المنطق والأخلاقيات العامة التي هي من فطرة الإنسان وليس من نتاج عقول الفلاسفة فحسب. عليه أن يُعمل عقله بما يراه أمامه دوماً فأول آية من آي القرآن الكريم كانت مبتدئة ب (إقرأ) ، إن شئت فهمتها حرفياً بمعنى (ردّد)( recite)، وإن شئت فهمتها بمعنى ( أنطق- تكلم)( read) ، وإن شئت توسعت ففهمتها بمعنى إستقبال المعطيات أي القراءة في لغة الكومبيوتر (فهي: لاحظ ما حولك من الآيات وتنبه واستفق- و وجدك ضالاً فهدى ). و كذلك، فالدين ليس معجماً أو دليل الصفحات الصفراء ذاك،يعطيك جواباً حاضراً عن كل سؤال ومن ثم تنتهي العلاقة بين العبد وربّه . الأسئلة لا تتوقف طالما الحياة مستمرة، وهي تتخذ أشكالاً متغايرة مع مرور الوقت وحسب ظروف المكان والثقافة السائدة والنظم الإجتماعية المعنية وطريقة فهم اللغة وما يبتدعه الناس على مر العصور من عادات وممارسات لذا تتطلب إجابات مستنبطة لها. وغالبية أمور الفقه وفق المذاهب الأربعة تتعلق بمسائل مستجدة ثار الخلاف بشأنها كونها طارئة ، خذ مثال الرجل الذي باع طائراً وأقسم للمشتري أنّه يغرد طوال النهار فتبين للمشتري عقبها أنّه يغرد فترات وينقطع بعدها، حاله حال بقية الطيور فليس هناك مخلوق يصرخ ويبث طوال النهار (إلا اللهم الكهنة الروافض مزدردي القيمة والهريسة!). هي خلافية تتعلق باللفظ المعتاد آنذاك واستلزمت رأياً فقهياً، كمن يقول أنّ هذا الحصان يأكل أيّ شيء ترميه له، هل يقصد أن ترمي له البلاستك والمطاط كغذاء؟
وعودةً على موضوع قابيل وهابيل، فربما كانت الأرض قبل خلق آدم تحوي (بشراً) من دون دماغ فاعل وروح ربانية، دبش كالروافض هؤلاء، أكل ومرعى وقلة فهم وصنعه ! دبَش كانوا يعيشون هنا وهناك بأدمغة نصفها الأيمن يهتم بالجنس ، والأيسر يهتم بالزقنبوت لا غيره ! تلك المخلوقات أثبتت الحفريات والعلوم الحديثة كونهم عاشوا على سطح الأرض كما لو كانوا قروداً بشرية ، وتصور العلماء أنهم أقدم من بني آدم ومولّدين لهم كأسلاف في نظرية تؤمن بتعاقب السلالات بينما هم كانوا متواجدين مع الإنسان، بالتوازي ربما ، وربما كان تزاوج بني آدم وأحفاده الأوائل ، مع نساء البشر أولئك في مهرجان ( هلا سبتمبر) أو ( جدّه غير) آنذاك هو مبعث تنوع أجناس البشرية لاحقاً حيث ترى كل قارة تحفل بعدة هيئات وأنماط للخلق والقارة منهم لا تشبه الأخرى بأشكال ساكنيها ، والكل من أصل واحد هو آدم ، خذ أهالي أستراليا مثلاً! ألا يمثل هذا الرأي شيئاً أكثر منطقية من تزاوج أولاد آدم مع أخواتهم من بطون متخالفة كما يقال ، كما لو كنا أبناء حرام، وترى المعممين السفلة يبتدعون أفكاراً جنونية لم يتوصل لها حتى إسحق أزيموف نفسه ، أنّ علي هو نور سماوي تولد في كوكب زيتا الرابع قبل خلق آدم بزليون سنة !!! ، لم يتلوث بالفرث والدم ولا بشهوة الجنس بين أمه وأبيه ( على أساس إحنه نجسين لأن إنخلقنه من عملية جنسية ؟!! كما لو أنّ الفعل الجنسي هو من عمل الشيطان وليس من تصميم الخالق نفسه !) .
ربما تولد عن تناسل الآدميين مع البشر البدائيين أولئك كل هذه الجهرات كاشفة الغطاء الزفرة التي نرى صدى أشكالها يتردد اليوم من حولنا بهيئة روافض ممسوخين ، والبعض يتعجب، كيف يقول تعالى، (تبارك هو أحسن الخالقين) أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم ، بينما نرى أنّه قد نتج عن تناسل الإنس هكذا ياهوووهات قبيحة بكل شيء ، الشكل والعقليات الرافضية والسيخية أو الهندوسية المتعنتة والتي لا ترى الحق حقاً ولو نزل به جبريل بنفسه !إن فكرة تناسل البشر أولئك مع بني آدم تعطيناً تفسيراً لتنوع السلالات ولنشوء هؤلاء الروافض الطفرات، و الملائكة أنفسهم عارضوا فكرته تعالى بتخليق ومن ثم إستخلاف آدم على الأرض بدعوى أنه سيسفك الدماء ويفسد فيها، وهو ما حدث فعلاً ، فتاريخ البشرية كان ولا يزال يدور حول الحروب وليس الرقصات والدبكات الجماعية وحفلات الرقص والولائم . والحروب كممارسات تسللت حتى إلى علاقات الناس ، في الزواج وفي البيع والشراء وقضايا المحاكم وفي التنافسات الرياضية والتجارية والعلمية وفي إستكشاف ثروات الأرض وتملك الحقوق فيها . بالحقيقة هناك (حرب) مصغرة تشتعل كل ساعة في كل بقعة على وجه الأرض ، لسبب ما ، لذا أقول أنّ الحرب هي قانون الحياة وليس السلم، كذا اختار البشر أن تكون طريقة الحياة، وكذا أصبحت الأمور . إذن، كيف عرف الملائكة ذلك ؟ ألا يمكن أن يكون بفعل ما شهدوه على أيدي البشر البدائيين أولئك في خلق سبق خلق آدم ، بشر دماغهم يفتقد للبرامجيات، لذا يقضون النهار في علس الثمار ومناكدة بعضهم البعض، ليلجئوا بعد الغروب للكهوف وممارسة الطيران الليلي ومن ثم ينامون! ومتى ما أنزل الله السوفتوير ذاك بعقل الواحد منهم أصبح دماغه ذهناً يفكر ويحلل ويتعاطف ويتفاعل مع الحياة ويبدع، إنساناً يعني؟
ومع كل هذا، ترى أحد المعلقين من أذكى أذكيائهم يقارن بين قبر علي وقبور خصومه، يقصد قبر هارون الرشيد عظيم العباسيين الذي يجله الغربيون ولا يجله هؤلاء المنحرفون ، ليثبت وجهة نظره ،أن عليّاً أفضل من معاوية ، كما لو كانت الصروح المذهبة والأعمدة المزخرفة والثريات المتلألئة تعني سمو شرف الميت وعلوّ مكانته بالقياس لأصحاب القبور المندرسة !إنه الفكر الوثني حيّ على الصلاة كما نقول، بيّن و واضح ومن أفواههم ندينهم: لماذا كان بيت الله الحرام في أبسط صورة وتصميم إذن، بحيث يقف مفكرو الغرب مندهشين أمام الفكرة، مكعب بسيط يرمز للمثابة لا للسكن ، فالله تعالى أكبر من أن تحده أربعة جدران وسقف؟ أين هي قبور الأنبياء إذن إن كان للقبور حظ ونصيب من البراهين؟ لماذا لم يأمرنا الله تعالى بتذهيب الكعبة والمسجد الأقصى في كتابه وعبر سِنة نبيه ؟ لم قال (ص) " رحم الله القبور المندرسة"؟ لو كان في تفخيم القبور أيّ شرف لكان إبراهيم الخليل أجدر به من كل الأنبياء والبشر ، فأين هو قبره وأين هي قبور أولي العزم من الأنبياء الذين يفوقون كل الأئمة شرفاً وقدراً وإجلالاً ! لا بل حتى بوذا نفسه وفق هذه النظرية البائسة ، وشتان بين أتباعه والروافض ، ويكفيه أنّ له أتباعاً يفوقون الروافض عدداً
رياض الأيوبي

الأربعاء, مايو 23, 2012

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق