في إطار الترجمة العملية لآخر حلقات مسلسل المصالحة بين حركتي فتح وحماس، التي تم التوقيع عليها في القاهرة (20/5)، من قبل ممثلي الحركتين عزام الأحمد وموسى أبو مرزوق في العشرين من أيار / مايو الماضي، التأمت "لجنة إعداد نظام انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني" بحضور 15 عضواً، من أصل 16، و"تغييب" مندوب حركة الجهاد الاسلامي، الحاج أبو عماد الرفاعي، الذي منعته السلطات الأردنية من دخول عمان (للمرة الثانية على التوالي)، وحالت بذلك دون مشاركته في هذا الاجتماع، دون أي مبرر أو مسوغ، مما حدا بحركة الجهاد الاسلامي إلى إصدار بيان طالبت فيه رئاسة المجلس الوطني الفلسطيني نقل اجتماعاته الى دولة عربية أخرى توفر حرية الوصول والحركة لأعضاء اللجنة بدون عقبات وموانع "أمنية"!..
وفي ظل تأكيد حركة الجهاد الإسلامي على المنع، ونفي السلطات الأردنية، الذي ترجم تغييباً لمندوب الحركة، تابعت اللجنة على مدى يومي الرابع والخامس من حزيران / يونيو الجاري، مناقشة المسودة الرابعة لمشروع نظام انتخابات أعضاء المجلس الوطني، من مختلف الجوانب التي تتعلق بالعملية الانتخابية، والمبادىء العامة والتفصيلية. وأنهت جدول أعمالها بإقرار مواد نظام الانتخابات الـ 56... وكان من أبرز توجهاتها وأخطر قراراتها، شطب فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948 من حسابات "منظمة التحرير..." التي يعاد بناؤها هذه الأيام، وبالتالي إخراجهم من المعادلة الفلسطينية، وإسقاط حق فلسطينيي الأردن من انتخاب ممثليهم في المجلس الوطني الفلسطيني!.. وهذا الأمر بقدر ما يشكل انتهاكاً صارخاً لوحدة الشعب الفلسطيني، لكونه يكرس مفاعيل اتفاق أوسلو (1993) الذي اعترف بالكيان الغاصب فوق نحو ثمانين بالمئة من أرض فلسطين التاريخية، وأسهم في تقسيم الشعب الفلسطيني بين لاجىء ونازح ومواطن ومقيم، فإنه وبالقدر نفسه يترك علامات استفهام كبرى مثقلة بالشك والريبة على مسألة شرعية ووحدانية تمثيل "المنظمة" للشعب الفلسطيني.
فماذا يبقى من "منظمة التحرير..."، من دون الاعتراف بالأراضي المحتلة عام 1948، والنضال والجهاد من أجل تحريرها، هذه القاعدة المادية الصلبة التي قامت عليها المنظمة في العام 1964؟..
وكيف يكون "المجلس الوطني الفلسطيني" ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني بدون فلسطينيي الأراضي المحتلة في العام 48؟..
وكيف يكون هذا المجلس العتيد برلماناً فلسطينياً جامعاً وديمقراطياً، وتأسيسياً، في ظل إسقاط حق فلسطينيي الأردن الذين يفوق عددهم على 3 ملايين لاجيء، وغيرهم في باقي بلدان الشتات بانتخاب ممثليهم، واعتماد أسلوب التعيين بالتوافق اللاديمقراطي؟..
"إنجازات" اجتماع عمان!..
ترأس السيد سليم الزعنون، رئيس المجلس الوطني الفلسطيني جلسات اللجنة، وتابعت مناقشة النقاط العالقة في المسودة الرابعة لنظام الانتخابات الخاص بالمجلس الوطني الفلسطيني الذي يتضمن 56 مادة، عالجت مختلف الجوانب التي تتعلق بالعملية الانتخابية، والمبادئ العامة والتفصيلية.
وقد أقرت اللجنة مبدأ الانتخاب العام والمباشر لأعضاء المجلس الوطني على أساس التمثيل النسبي الكامل، وإقرار مبدأ التوافق في اختيار الأعضاء بالدول التي يتعذر إجراء تلك الانتخابات فيها.
كما حددت تلك المواد أن يكون عدد أعضاء المجلس الوطني 350 عضواً، منهم 150 يمثلون أبناء الشعب الفلسطيني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، و200 عضواً يمثلون الفلسطينيين في مناطق الشتات، كما اعتبر هذا النظام الأراضي الفلسطينية المحتلة (67) دائرة انتخابية واحدة، واقترح تقسيم بلدان الشتات ما بين 6-8 دوائر بما لا يمس بمبدأ التمثيل النسبي الكامل.
وأقرّ النظام أيضاً أن شرط قبول ترشح القائمة الانتخابية لانتخابات المجلس الوطني مرتبط بإعلان تلك القوائم التزامها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني.
كما ناقش النظام تمثيل المرأة في المجلس الوطني مشترطاً على القوائم الانتخابية تضمين حداً أدنى لتمثيل المرأة لا يقل عن امرأة واحدة من بين كل من الأسماء الثلاثة الأولى في القائمة، وامرأة واحدة من الأسماء الأربعة التي تليها وهكذا.
وعالج النظام مسألة إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها حيث أقر إنشاء "اللجنة العليا للإشراف على انتخابات المجلس الوطني" محدداً دورها وصلاحياتها، على أن تصدر بموجب مرسوم رئاسي،كما عالج النظام مسألة التسجيل للانتخابات وحق الانتخاب والترشح، وحملات الدعاية الانتخابية، وغيرها من القضايا الفنية والإجرائية وعمليات الاقتراع والفرز.... والطعون... وإعلان النتائج.
ترحيل... وصياغة قانونية
وفي السياق، أشار أمين سر المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية وممثلها في اللجنة بلال قاسم إلى أن اللجنة اتفقت على ترحيل المواضيع التي لم يتم الاتفاق عليها إلى اللجنة القيادية العليا مثل علاقة المجلس الوطني مع المجلس التشريعي ومسألة اعتبار أعضاء التشريعي أعضاء في الوطني تلقائياً مبيّناً أن هذه النقطة أخذت وقتاً طويلاً من المناقشات. كما تم ترحيل مسألة تشكيل فروع للجنة الانتخابات المركزية في الخارج إلى اللجنة القيادية العليا .
وأكد أن هذا النظام سيعرض مرة أخرى على اللجنة القانونية للمجلس الوطني من أجل صياغته صياغة قانونية، ومن ثم تحويله إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
واعتبر قاسم التوافق على نظام الانتخابات مسألة سياسية أكثر منها إجرائية بوصفها نقطة أولى نحو إنهاء الانقسام، وأنها أوجدت شكلا جديداً من أشكال الديمقراطية الفلسطينية، مبيناً أن استكمال اللجنة لاجتماعاتها خلال الفترة المقبلة يعتبر خطوة أساسية على طريق تطبيق ما تم الاتفاق عليه في القاهرة. (الدستور 6/6)
الرجوع عن الخطأ... فضيلة
إن ما تم إنجازه في اجتماعات عمان، لا يختلف كثيراً في الشكل عمّا أنتجته لجان "المصالحة" الأخرى التي ما تزال توصياتها وقراراتها حبراً على ورق، خاصة "لجنة المصالحة المجتمعية" و"لجنة الحريات العامة"، التي لم تستطع إطلاق سراح معتقل واحد من سجون "السلطة" سواء في غزة أو رام الله، ناهيك عن عجزها التام في وقف حملات إعتقال المقاومين والمجاهدين المستمرة...
أما في المضمون فإن ما أقرته لجنة إعداد النظام الانتخابي لعضوية المجلس الوطني الفلسطيني، خاصة لجهة إسقاط حق فلسطينيي العام 48 في التمثيل في المجلس الوطني، وعدم إشراك فلسطينيي الأردن وغيرها من الدول في الانتخابات، والعودة لنظام "الكوتا" الفصائلية، والتعيين اللاديمقراطي... إن كل ذلك، لا يرتقي أبداً إلى مستوى طموح وآمال الفلسطينيين، في رؤية "منظمة التحرير الفلسطينية"، بميثاقها الوطني الأساسي (قبل شطب وإسقاط وقتل روحه ومضمونه بناء لطلب العدو الصهيوني والإدارة الأميركية)، ممثلاً شرعياً وحيداً وحقيقياً لكل الشعب الفلسطيني، وقائدة فعلية لنضال وجهاد هذا الشعب على طريق تحرير كل فلسطين واستعادة كامل الحقوق المشروعة بما فيها حق العودة الى أرض الآباء والأجداد... ناهيك عن أن اعتبار أعضاء المجلس التشريعي في الضفة والقطاع أعضاء تلقائيين في المجلس الوطني سوف يحول التشريعي وسياساته الى محور ومرتكز لأعمال وحركة المجلس الوطني العتيد، المحكوم أساساً بجملة من الظروف الدولية والإقليمية والعربية والصهيونية، التي قد تحول دون التئامه، وبالتالي تمكينه من أداء دوره!.. وفي السياق نستحضر الدور المعطل للمجلس التشريعي منذ انتخابه، جراء إعتقال جل أعضائه بمن فيهم رئيسه السيد عبدالعزيز دويك من قبل العدو الصهيوني!..
إن "منظمة" كهذه، تهدّ الأساسات الصلبة التي قامت عليها، وتشرعن إسقاطات الإدارة الأميركية وإملاءات العدو الصهيوني، التي تمت في العام 2006 بحضور الرئيس الأميركي جيمي كارتر، لا يمكن أن تكون ممثلاً شرعياً ووحيداً لكل الشعب الفلسطيني وفي طليعته وفي القلب منه أبناء الداخل (1948)؟..
إن المطلوب اليوم وقبل أي شيء آخر، من كافة الفصائل والأحزاب والحركات المجاهدة إعادة النظر بما انتهت إليه أعمال هذه اللجنة، وتعديل مقرراتها التي تغيب فلسطينيي العام 48 والأردن وغيرهم من أبناء القضية، لكي لا يسجل التاريخ في صفحاته أن "منظمة التحرير الفلسطينية" التي تأسست لتحرير فلسطين في العام 1964، استكملت في العام 2012 بحضور كل الفصائل والحركات والأحزاب و"الشخصيات المستقلة"، ترجمة مضامين اتفاق أوسلو في العام 1993، وأولى بنوده الكارثية اعتراف القيادة المتنفذة بالكيان الصهيوني، وإسقاط وجود أبناء الوطن المغتصب العام 1948 من المعادلة الفلسطينية!..
فهل من مبادر لوقف هذه الكارثة؟..

الثلاثاء, يونيو 19, 2012

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق