الجمعة، يونيو 15، 2012

فليتشر ليس كسائر السفراء... بريطانيا العظمى أتت إلى لبنان

السفير البريطاني طوم فليتشر ليس كسائر السفراء المعتمدين لدى لبنان. ما يميّزه عن زملائه، هو انه باعتراف المسؤولين لا يفوت فرصة إلا يحاول توطيد العلاقات بين بلاده ولبنان سياسيا واقتصاديا وتدريبات لقوى الامن وسوى ذلك، بل ادخل الفرح والبهجة الى عدد كبير من نفوس اللبنانيين عصر أول من أمس الثلثاء، ليس فقط للذين دعتهم السفارة الى المشاركة في افتتاح "الاسبوع البريطاني الكبير" الذي أقيم في احدى باحات مجمع تجاري كبير في الاشرفيه، بل تحول فرحا عمّ جميع رواد المجمع.

سفير صاحبة الجلالة لم يكن خائفا، رغم ان موقف بلاده من الازمة السورية غير مريح. ومع ذلك، لم يكن خائفا ولا محاطا بمرافقيه كما يفعل الآخرون من نظرائه المعتمدين لدى لبنان في مناسبة كهذه، اذا حضروها او اذا سمح رئيس الامن المكلف حماية السفير بذلك. قال فليتشر: "أتت بريطانيا العظمى الى لبنان الواحد لتحتفل بالاسبوع البريطاني الكبير، وتم اختيار لبنان من بين دول الشرق الاوسط ليكون هذا العام مركزا له". استرسل في الاشادة باللبنانيين وصافح المدعوين من دون استثناء والتقطت له صور معهم. وسمعنا الكثيرين يقولون "فليقتد سائر السفراء في لبنان بطوم الذي لا يخشى مجيء رعاياه الى بيروت، على الاقل في العلن . واذا كان من خطر عليهم في منطقة ما من البلاد فيجري تبليغه بهدوء ومن دون بيانات ترتدي طابع التهويل والانذار كما هو حاصل".

ولفتوا الى أن سائر السفراء المعتمدين، على عكس فليتشر، يصدرون بيانات نارية في مقار رسمية ويدلون بتصريحات في قصر بسترس تتضمن تهديدات، اذا لم تكن علنية فعلى الاقل مبطنة تزرع الرعب في نفوس الناس وتؤثر على الاستقرار الامني والسياسي وعلى الاقتصاد والحركة الاقتصادية والاستثمارية والسياحية كما هو حاصل في الوقت الحاضر.

نستذكر القاعدة التي تقول: "السفير والعسكري يصنعان الحرب"، لنركّز على أهمية الدور الذي يمكن ان يؤديه السفير المعتمد لدى لبنان. ونستذكر ايضا ان عددا لا بأس به من السفراء المعتمدين لا يتصرف وفق اتفاق فيينا في عدد من الحالات. ولم ينفع لفت وزارة الخارجية والمغتربين هؤلاء. فهم يلتقون المسؤولين بناء على مواعيد مباشرة مع مكاتبهم من دون المرور بالدائرة المختصة لتحديد المواعيد والاطلاع بشكل عام على سبب المقابلة .

وعرض أحد المسؤولين ان سفراء ينتقدون بشكل علني التقصير في ضبط الحدود مع سوريا والبعض الآخر يهاجم النظام الحالي في دمشق بسبب الصدامات الدامية المستمرة في كل انحاء البلاد. وثمة من اقنع قادة بلاده بضرورة منع الرعايا في دول خليجية من المجيء الى لبنان من اجل سلامتهم، على رغم تطمينات رئيس الجمهورية في الايام العشرة الاخيرة خلال جولة له في عدد من دول الخليج. وهناك بعض آخر يؤيد توجه فريق سياسي دون غيره.

وأكد ان الناس في حاجة الى سفير أجنبي كفليتشر يريحهم من الاقتتال في طرابلس ونتائجه السلبية. ومن خطف لبنانيين الى سوريا واستمرار احتجاز 11 منهم هناك. لبنان يحتاج الى تدفق السياح الى مرابعه في هذا الصيف، ووفقا لاحصاء رسمي ان مليون سائح لن يأتوا هذا الموسم، ولا تصدير للمنتجات الى سوريا والى دول الخليج.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية