و بحسب قرارات المحكمة الدستورية التي صدرت الخميس فإن مجلس الشعب غير دستوري، وكذلك منحها المرشح أحمد شفيق الضوء الأخضر للاستمرار في الترشح بالرغم من كونه رئيس وزراء سابق في عهد نظام حسني مبارك يعني أن المجلس العسكري هو الذي يسيطر على الأحكام القاضية في المحكمة الدستورية.
ويقول الكاتب والمعلق السياسي المصري عبد الله السناوي إن "هذه الأحكام تعني إننا أمام انقلاب دستوري" يعزز موقع الجيش في الحياة السياسية.
ويضيف "إذا خسر مرشح جماعة الاخوان محمد مرسي في انتخابات الرئاسة فان الضربة الموجهة لهم ستكون مضاعفة" لأنهم سيفقدون هيمنتهم على البرلمان.وإذا ما انتخب شفيق فان المجلس العسكري سيسلمه السلطة التنفيذية كما وعد من دون تردد.
في المقابل فان مرسي "سيواجه مشاكل اكبر بكثير" في تسلم مفاتيج السلطة، بحسب السناوي.
ويقول بعض الخبراء إن العسكريين الذين يتولون السلطة منذ (فبراير) 2011، كان لديهم متسع من الوقت لترتيب أوراقهم وإعداد إستراتيجيتهم حتى لو اضطروا لإخفائها خلف أحكام قضائية مثيرة للجدل.
ويرى الخبير في شؤون العالم الإسلامي في جامعة تولوز الفرنسية ماثيو غيدار أن ما يجري لا يستقيم حتى لو لم يحدث انقلاب. وقال إن المؤسسة العسكرية تنفذ إستراتيجية سياسية رسمتها بجدية وبروية للإبقاء على كل الخيارات مفتوحة أيا كانت نتائج الإنتخابات.
ويرى أن حل البرلمان "يترك الباب مفتوحا لإعادة التوازنات في البرلمان لصالح شفيق وعودة النظام الرئاسي" الذي يفضله العسكريون طالما كان على رأس الدولة من يحظى بثقتهم.
ويؤكد خليل العناني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط في جامعة دورهام البريطانية إن "ما يحدث الآن جزء من خطة شاملة للمرحلة الانتقالية وضعها العسكريون الذين يحاولون منذ ما يقرب عام ونصف العام امتصاص صدمة الثورة".
وتابع "بدؤوا بالشباب والآن يهاجمون الإخوان المسلمين". وقبل أربع وعشرين ساعة من قرارات المحكمة الدستورية، أعلن وزير العدل المصري عادل عبد الحميد منح رجال المخابرات العسكرية والشرطة العسكرية حق الضبطية القضائية للمدنيين، وهو إجراء يمكن الجيش من التدخل السريع للسيطرة على اي اضطرابات محتملة.
وحتى الان جاء كل رؤساء مصر منذ إطاحة الملكية عام 1952 من الجيش: محمد نجيب وجمال عبد الناصر وانور السادات وحسني مبارك. واذا ما فاز شفيق فسيكون الخامس الذي يأتي من بين العسكريين إذ كان قائدا لسلاح الجو المصري.
وتسيطر على الجيش ثقافة الحفاظ على السرية وهو يدير امبراطورية اقتصادية محاطة كذلك بستار من الغموض وقد فضل على الدوام البقاء مؤثرا في الظل خلف الرئيس على الظهور العلني في الحياة السياسية.
ويقول انطوان بصبوص، مدير مرصد الدول العربية في باريس "اننا نشاهد اعادة مستترة" للنظام العسكري-السياسي المصري.
ويضيف "الجيش المصري ليس مستعدا لترك السلطة ليقوم الاخوان بالقاء الجنرالات في السجون واعادة العسكريين الى ثكناتهم كما حدث في تركيا".

السبت, يونيو 16, 2012

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق