الخميس، يونيو 14، 2012

مسلسل صباحي!

لا حول ولا قوة إلا بالله الرافع الخافض المعز المذل! مرة أخرى ـ وأتمنى أن تكون الأخيرة ـ يطل علينا السيد حمدين صباحي عبر فضائية "سي بي سي" في ضيافة الإعلامي خيري رمضان مساء الأحد ليكرر علينا كلماته وعباراته نفسها التي لاتستند إلى أدني درجات الفكر المنطقي والموضوعي، الأمر الذي يؤكد أنه لم يخرج بعد من الصدمة التي ألمت به إثر خروجه من سباق الرئاسة.

لقد أهان صباحي نفسه إلى درجة ستؤثر لا ريب في حاضره ومستقبله السياسيين، فقد أكرمه الله ـ لحكمة أتوقعها ولكنني أوثر عدم ذكرها ـ بمهارات الأداء الجسدي والحنجوري التي أصقلتهما خلفياته كإعلامي وممثل فنال بهما ما نال من أصوات الشباب صغيري السن المحدودي الخبرة مضافة إليهم أصوات الكثيرين من أهل الفن المتحرر.

ثم زاده الله إكراماً ـ لنفس الحكمة التي أتوقعها وأوثر عدم ذكرها ـ فكانت مناظرة موسى وأبو الفتوح والتي نجح فيها كل منهما أن يسدد لمناظره طعنات أسفرت عن تساقط مئات الآلاف من أصوات مؤيديهما في جعبة السيد صباحي الذي وجد نفسه من حيث لم يحتسب بل ومن حيث لم يحتسب أحد قد نال المرتبة الثالثة بحوالي 4.8 مليون صوت.

وعلى الرغم من كون هذه الأصوات تقل عما ناله السيد شفيق صاحب المركز الثاني بـ700 ألف صوت وتقل عما ناله الدكتور مرسي صاحب المركز الأول بمليون صوت (وهي فروق ليست بالقليلة) إلا أن السيد صباحي أوهم نفسه وأوهم بعض مؤيديه أو ربما أوهمته نفسه وأوهمه بعض مؤيديه بأنه الأحق بخوض جولة الحسم من شفيق بل من مرسي ذاته!

ولقد كنت أتفهم هذا الوهم لو أنه سيطر على السيد صباحي حين يختلي بنفسه أو حين يختلي به بعض مؤيديه، ولكنني لا أستطيع تفهم أن يظل السيد صباحي أسيراً ومنساقاً لذاته المتوهمه إلى الدرجة التي تزين له فعل ما يضره هو شخصياً ويؤثر سلبياً على حاضره ومستقبله السياسيين!

لقد وجد السيد صباحي ضالته في مليونية الحكم على مبارك، فنزل إلى التحرير وشارك الشعب غضبته المستحقة، إلا أن نواياه لم تمكث طويلاً في خبايا نفسه، فبدأ يجتمع بالسيد المحترم الوقور أبو الفتوح وبالشاب خالد علي الذي نصب نفسه بقرار شخصي رمزاً من رموز الثورة وهو وهم لا يرد عليه إلا بقدر ما ناله من أصوات طالما كرر في حملة دعايته بأنها ستكون مفاجأة ومفاجئة!

إلا أن الأمر الذي يؤسف له بشأن هذه الاجتماعات الثلاثية هو ما أسفرت عنه من شروط وإملاءات مضحكة أرادوا أن يساوموا بها طرفي الإعادة وبخاصة الدكتور مرسي في مقابل دعمهم له، وقد كان أكثر هذه الإملاءات كوميدية هو تشكيل مجلس رئاسي يضم الدكتور مرسي وبالطبع السيد صباحي والدكتور أبو الفتوح والشاب خالد!

وهذا الشرط إضافة لكوميديته السوداء مليء بالثغرات القانونية والمنطقية، فهو من جهة نسف للديمقراطية وللانتخابات التي شارك فيها الثلاثي، وهو من جهة أخرى يتطلب إقرار قانون العزل لإبعاد شفيق، ثم هو من جهة ثالثة يطالب بمجلس يشارك ويتساوي فيه صاحب المركز الأول (الذي يستعد لجولة الحسم وله فيها آمال كبيرة) مع صاحبي المركز الثالث والرابع (اللذين خرجا من الجولة الأولى) ثم يشاركهم ويتساوى معهم على سبيل العجب العجاب الشاب خالد الذي لا أتذكر ترتيبه لفرط تأخره!

إلا أن الدكتور مرسي لم يقبل بهذا الشرط (ولو أنه قبل لخسر الكثير من مؤيديه) كما رفضه السيد المحترم والمنافس الوقور الدكتور أبو الفتوح، إلا أن صباحي لم يفقد الأمل فنزل إلى التحرير مرة أخرى ووقف بين الحشود ليقحم شروطه على المتظاهرين الذين تعاطف جزء منهم، معها مما جعل السيد صباحي يتذرع بأن هذه الشروط هي مطالب شعبية!

سبحان الله! والله الذي لا إله إلا هو إن السيد صباحي قد أثبت بتصرفاته الغير المسؤولة لكل ذي عقل ونضج أن نفسه هي عدوه الأول، وأنه أبعد ما يكون عن مواصفات الشخص الجدير بتحمل مسؤولية وطن، خاصة وأنه لا يزال تحت وطأة أوهامه يناقض نفسه وينتقص من مكانته التي أكرمه الله بها ـ لحكمة أتوقعها ولا زلت أوثر ألا أذكرها ـ إذ ماذا نفهم من السيد صباحي حين يقول أنا لا أساوي بين شفيق ومرسي، فالأول يصنف ضمن الفلول أما الثاني فهو من شركاء الثورة، ثم يعقبها بقوله أنا لن أصوت لأي منهما، ثم يصر على أنه ممثل الثورة والأغلبية، ثم يتكلم باسم الشعب فيقرر ويكرر أن الشعب بين اختيارين أحلاهما مر، ثم يتمادى في ذمه لمرشحي الإعادة فيصفهما بالاحتلالين والكابوسين والخوفين، وعندما يسأله خيري رمضان ولكنهما صعدا برغبة الشعب ونالا الأغلبية، يرد السيد صباحي بانفعال شديد لا هما لا يمثلان الأغلبية، الأغلبية معنا، هما سوياً لم يتجاوزا 50%، ثم يتمادى مرة أخرى ويؤكد أن أياً من المرشحين لن يحقق أحلام الشعب وآماله!

يا سيد صباحي رفقاً بنفسك، أرجوك أن تكتفي بهذا القدر من ذاك المسلسل المخصص للصغار فقط، أرجوك ألا تهبط بنفسك إلى ما هو أبعد من ذلك، أرجوك أن تحافظ على أصوات من أيدوك في 2012 لكي يؤيدوك في 2016 عساك تحصل بهم على المركز الثالث أو الرابع.

لأنك إذا فرطت في هذه الأصوات ونلت مركزاً متأخراً في 2016 كالذي ناله الشاب خالد في 2012 فلن تجد حينها من يعرض عليك منصب النائب أو منصب رئيس الوزراء، ومن المؤكد أنك لن تجد حمدين آخر وأبو الفتوح آخر لكي يوافقا ويتوافقا معك على المجلس الرئاسي ولو على سبيل الوهم والتمني، لسبب بسيط ألا وهو أن الشعب المصري في 2016 سيكون أكثر نضجاً وواقعية منه الآن، ومن ثم فإنه لن يلهث خلف الأوهام ولن ينساق خلف مهارات الجسد والحناجر..وعاشت مصر لنا وبنا وعشنا بمصر ولها.

ماجد ضيف

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية