الاثنين، يونيو 18، 2012

التدخل المصري قد يجنب السودان تبعات الصراع الإيراني الإسرائيلي

سيناريوهات الفوضى والعنف والدماء والحرب ما زالت تتكرر كثيراً على أرض السودان، ولا نعرف متى تعيش جوبا والخرطوم في أمن وسلام بعيداً عن القتال المسلح والحرب الأهلية التي قضت على آمال وطموحات الشعب السوداني في العيش بأمان وسلام حين وافقا الطرفان على الانفصال بأوامر أميركية ورعاية إسرائيلية.

ويؤكد المراقبون أن الشعب السوداني لا يستطيع الضغط على قادته لقبول المفاوضات أو التنازل قليلاً تجنباً لمزيد من الخسائر البشرية والتهجير الشعبي على الحدود مع بعض الدول الإفريقية خوفاً من أعمال القتل والذبح التي تحدث يومياً ولا تفرق بين المتمردين أو المواطنين العزل من السلاح.

وأشار الخبراء الى خطورة القرار 2046 الذي منح مجلس الأمن سلطات على السودان في قضاياه الداخلية، مما يعد انتهاكا للسيادة السودانية، بالإضافة إلى أن القرار يتدخل في تقييم ولاية القوات الأممية فى ابيي واستخدامها تحت البند السابع فيما تراه مناسباً إذا ظلت المناطق الحدودية تمثل تهديداً للأمن والسلام الدولي.

واستنكر الخبراء العلاقات الدبلوماسية بين الجنوب وإسرائيل التي تشهد ازدهاراً حقيقياً، ولكن يظل القلق على الأمن القومي المصري بسبب موافقة سلفاكير على تعميق العلاقات مع اسرائيل على طول المناطق المحازية للسودان من اثيوبيا الى افريقيا الوسطى.

ويقول الدكتور جمال عبد الجواد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ان الحدود الملتهبة بين جوبا والخرطوم تمثل خطورة أممية على السلام والأمن الدولي وتحديداً على الأمن القومي المصري، ولابد على الجارتين أن يلتزما بالمفاوضات ووضع الحلول الممكنة على طاولة المفاوضات وتقديم بعض التنازلات لاحتواء الموقف العسكري بين الشمال والجنوب.

ويشير إلى أن بعض الحركات المسلحة والمتمردين تعمل في الخفاء لصالح المنظمات الصهيونية والأميركية لتوتير الأجواء حين يتوصل الطرفان إلى تهدئة، بسبب وجود مصالح غربية تكمن في استمرار التوتر العسكري والدفع بمزيد من المتمردين من غرب إفريقيا وأفراد من تنظيم القاعدة "الذين لا يعترفون بدين أو بوطن، ولا يهمهم استقرار السودان أو المنطقة العربية".

ويستنكر الصمت العربي والجامعة العربية وتحديدً الدولة المصرية التي "انطوت كثيراً قبل الثورة وبعدها، ولم نعد نؤثر على المصالح الإفريقية كما أن التدول ل تعد تهتم بالنداءات المصرية التي أصبحت مملة ومعروفة مسبقاً، لأن رد الفعل المصري لم يعد مؤثراً وظهرت قوى إقليمية جديدة تضغط بقوتها الاقتصادية والدبلوماسية"، مشدداً على ضرورة عدم خروج المفاوضين قبل الإعلان الرسمي عن إعادة ترسيم الحدود بين الجارتين، وتوزيع عائدات النفط بالتساوي حتى يتجنب الشعب المزيد من التصعيد العسكري.

ويقول الدكتور عمرو الشوبكي الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية إن الأزمة السودانية لابد أن تتضح معالمها السياسية، لأنها تتعقد منذ الانفصال ولا يعرف خطورة أبعادها سوى مجلس الأمن والأمم المتحدة؛ لأنهما يحركان الأمور حسب أهواءهما.

ويؤكد أن السودان تظل مطمعاً لجميع الدول الغربية، لأنها لا تتخذ أية قرارات دولية إلا إذا كانت فى صالحها وتظهر مستقبلاً تداعيتها في الشرق الأوسط، محذراً من استمرار تواصل سلفاكير باللوبي الصهيوني الطامع فى احتلال جوبا سياسياً واقتصاديا لتبادل المنافع المشتركة والحصول على آبار البترول مقابل الغذاء أو السلاح.

ويضيف "قريباُ سوف نسمع عن موافقة جوبا التطبيع الرسمي مع إسرائيل وإقامة سفارة أو قاعدة عسكرية لحمايتها من التهديد الشمالي في حالة الحرب أو تزايد أعمال العنف من المتمردين في المناطق الحدودية الملتهبة مثل منطقة أبيي وهجليج وكاردفان".

ويشير إلى أن احتمال الصدام والتواجد العسكري الدولي من قبل قوات الأمن قائمة وبقوة لوجود أطراف خارجية تسعى لاستمرار العنف حتى تضع القوات الغربية أيديها على السودان، مؤكداً بأن دولتي السودان حتى وإن التزما بقرار مجلس الأمن رقم 2046 فإن الأطماع الغربية تدرك هدفها جيداً ولن تتنازل عنه في ظل التراجع المصري والصمت العربي.

وأوضح د. محمد السعيد إدريس الباحث السياسي والمتخصص في الشأن الإيراني بأن دولتي السودان نظامهما السياسي الداخلي ضعيف ويعاني من المشكلات سواء نقص الغذاء أو الجماعات المسلحة المتمردة او الصراعات العسكرية، مؤكداً وجود مساعي إيرانية مع دولتي الشمال والجنوب السوداني لتقريب وجهات النظر.

ويحذر من خطورة التواجد الإيراني في السودان لعدة عوامل، أبرزها أن "التوغل الإيراني في ظل انشغال الدولة المصرية يمثل عبئاً جديداً على خريطة الشرق الأوسط، كما أن تجدد الصراع بين إسرائيل وطهران على تقسيم الكعكة السودانية، سوف يفجر الوضع الداخلي السوداني، أضف إلى ذلك أن أميركا لن تترك السودان فريسة لإيران خوفاً من ضخ استثمارات لإعادة التنقيب وتشغيل حقول البترول، وزيادة الحصة الإيرانية في النفط السوداني، وهو ما قد يخلف صراعات جديدة".

ويرى د. عماد جاد الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أن اعتبار مجلس الأمن الوضع على الحدود بين جوبا والخرطوم يمثل تهديداً صارخاً خطيراً للأمن والسلام الدولي هو بمثابة وضع يد على دولتي السودان في القريب العاجل "نظراً لأن أميركا رفعت من سقف مسودة المطالب حتى تعجز السودان عن تنفيذها، لأن دول مجلس الأمن وأميركا يدركون جيداً أن التصعيد العسكري لن يتوقف، ولن يستمع قادة القوات المتمردة في كلا الدولتين لدعوات تعليق العمل العسكري، نظراً لكونهما يعيشان على السرقة والهجوم على القبائل والأسر البسيطة لسد الاحتياجات المطلوبة لأعضائهم المتمردين".

ويشير إلى أن أساس الحرب بين الشمال والجنوب هي القوات المتمردة التي سحقها البشير بعد هجومها على القبائل والثكنات العسكرية "فما كان من بعض القادة المتمردين المتهمين بمساعدة سلفاكير إلا إعلان الحرب على المعسكر الشمالي واستمر الحشد بين الطرفين حتى تطلب الأمر تدخل مجلس الأمن".

ويرى أن الصمت العربي يمثل نقطة سوداء "لأن القادم أصعب على السودان بعد انقضاء المدة التي حددها مجلس الأمن للتفاوض، حيث أعطى القرار انطباعا عالمياً بتردي الحالة الأمنية والاجتماعية بين الدولتين، لكن مثل هذه القرارات الأممية المتخذة ضد دولة ما بموجب الفصل السابع والدالة على هوان تلك الدولة على المجتمع الدولي لا تصدر دون أسباب ملحة لعدم احترام حدود الدول الأخرى، وهو ما يعنى فتح الباب على مصراعيه أمام تدخل القوات الأجنبية بكل سهولة وبنص القرار الملزم للدولتين، وبالطبع كان في صالح الجنوب ولن تستفيد منه دولة الشمال، لأن مجلس الأمن اعتبر العمل العسكري من دولة الشمال على منطقة هجليج بمثابة عدوان على المنطقة الحدودية".

ويقول د.جمال زهران رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة قناة السويس "إن مصر والجامعة العربية عليهم أن يخجلوا أمام العالم لأنهما تركا السودان وانشغلا في أمورهما الداخلية، وكنا ننتظر أن تقود مصر أو الجامعة العربية المفاوضات السودانية للتهدئة بين البلدين بدلاً من الاتحاد الإفريقي الذي لن يكون حريصاً على المصلحة السودانية".

ويرى أن تراجع النفوذ المصري أدى إلى الوضع الحالي في السودان والاعتداء العسكري من جانب متمردي كلا الدولتين أضر بالاستقرار السوداني، مما دفع مجلس الأمن أن يحذر من خطورة الوضع الحدودي بين البلدين على السلام والأمن الدولي.

ويتوقع عدم نجاح المفاوضات لغياب التفاهم والوسيط الذي يستطيع أن يضغط على جوبا والخرطوم لتقديم تنازلات حتى لا تشتعل المنطقة بحرب جديدة أو بتدخل عسكري قد يكون سبباً في التوغل الإسرائيلي.

ويشدد على ضرورة التدخل المصري سريعاً "حتى تتراجع أميركا قليلا ويتم إصدار وثيقة أو تعهد سوداني بإقامة منطقة عازلة من السلاح على الحدود بين البلدين، والالتزام بعدم مساعدة الحركات المعارضة أو المتمردة بواسطة دولتي السودان، حتى لا يقعا في المحظور المؤدي إلى الهاوية أو التدخل العسكري.(وكالة الصحافة العربية)

أحمد نوار

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية