الخميس، يونيو 14، 2012

المعارضة تعتبر أن الحوار الجدّي يبدأ لحظة حسم الوضع في سوريا

جاء في صحيفة "اللواء": شكّلت القرارات السبعة عشر التي تضمنها "إعلان بعبدا" نقلة نوعية في مسار الأزمة التي يتخبّط فيها لبنان منذ شباط عام 2005، إذ للمرة الأولى بعد اتفاق الدوحة الذي أسّس لتفاهم اللبنانيين على عدد من الثوابت الوطنية، كتعزيز الدولة ومؤسساتها الشرعية، بمعنى العودة إليها واحترام قوانينها، وتثبيت اتفاق الطائف، واعتماد الحوار من ضمن المؤسسات لحل الخلافات الناشئة، واحترام الرأي الآخر، واعتماد التوافق كراعٍ وضامن لوحدة العيش المشترك من ضمن التعددية.

وكان يمكن لهذه التوافقات، أن تعطي الدولة زخماً لإعادة بناء مرتكزاتها الوطنية، ووضع الخطط والبرامج الاقتصادية والاجتماعية والانمائية التي من شأنها أن تخفف من أعباء الدين العام وترفع من مستوى النمو الذي تجاوز السبعة بالمئة في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وفي عهد حكومة الرئيس سعد الحريري الوفاقية التي شُكّلت على إيقاعات اتفاق الدوحة وثوابته، لو لم ينقلب "حزب الله" ومعه باقي تحالف الثامن من آذار على هذا الاتفاق، ويوجّه ضربة قاسمة له من خلال القمصان السود، وما وصفه النائب وليد جنبلاط في جلسة الحوار الوطني التي عُقدت يوم الاثنين الماضي في قصر بعبدا بالمؤامرة على الرئيس سعد الحريري وعلى قوى الرابع عشر من آذار إشترك هو فيها مع "حزب الله" والنظام السوري من وراء ظهر دولة قطر باعتبارها راعية لاتفاق الدوحة، وقد أدّى هذا الانقلاب الى قيام حكومة مرهونة الى النظام السوري و"حزب الله"، وإلى إبعاد قوى الرابع عشر من آذار عنها وبالتالي الى الإجهاز على اتفاق الدوحة، الأمر الذي أغضب دولة قطر ومعها المملكة العربية السعودية بعد انضمام حكومة أنقرة إليهما من النظام السوري وحلفائه، وجعل الدول الثلاث تقاطع هذا النظام وأتباعه في لبنان.

والذي يخشى منه فريق الرابع عشر من آذار أن يكون "حزب الله" وفريقه وافق بهذه السهولة على المقررات السبعة عشر التي تخدم في مجملها استراتيجية قوى الرابع عشر من آذار ودعامتها، العودة إلى الدولة وتعزيز مؤسسات الشرعية وفي مقدمها الجيش الحاضن للأمن الداخلي والمدافع عن الحدود، وإلى التأكيد على نهائية الكيان واتفاق الطائف الذي حافظ على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين وأسقط من الذاكرة هواجس المسيحيين من انقلاب المسلمين على هذه الصيغة الميثاقية، أن يكون "حزب الله" وفريقه وافق على هذه المقررات بحكم الضرورة التي فرضتها أحداث دمشق وترنح النظام السوري إيذاناً بسقوطه بعدما خرجت من سلطته معظم المدن والبلدات السورية، وبعدما فقد المجتمع الدولي بما فيه موسكو الأمل من إمكانية أي حركة إصلاحية يُقدم عليها هذا النظام تؤدي الى انتقال سلس للسلطة وقيام نظام ديمقراطي تعددي يأخذ بالاعتبار تعددية الشعب السوري الذي يتكوّن من أعراق وطوائف ومذاهب وإتنيات مختلفة، ليعود وينقلب عليها حالما تصبح الفرصة مؤاتية له كما فعل بالنسبة الى اتفاق الدوحة أو في حال أعاد النظام السوري تماسكه، ونجحت معه حرب الإبادة التي يخوضها ضد الشعب السوري، بحماية ودعم من موسكو وطهران اللتين تشاركين في العمليات العسكرية أو في تدريب الشبيحة على العمليات التي يشنونها ضد الشعب السوري في درعا وحمص وحلب وغالبية المدن والبلدات المنتفضة على النظام وحلفائه.

وتراقب الأوساط الدبلوماسية العربية والأجنبية التي رحّبت بالقرارات التي صدرت عن طاولة الحوار باهتمام بالغ تطورات الوضع على الساحة اللبنانية ومدى استعداد "حزب الله" لوضع ما تم الاتفاق عليه موضع التنفيذ سواء في ما يتعلق بالتمسك باتفاق الطائف، وهذا يقتضي من "حزب الله" أن يعلن سحبه دعوة أمينه العام السيّد حسن نصر الله إلى مؤتمر وطني تأسيسي أو إلى هيئة تأسيسية تبحث في الكيان وفي الدولة والنظام، وسواء في ما يتعلق بتعزيز الدولة ومؤسساتها الشرعية وفي مقدمتها مؤسسة الجيش الذي تتهم قوى الرابع عشر من آذار "حزب الله" بالعمل على تدجينه، وقد ظهر ذلك في طرابلس، حيث لم تقدم الحكومة التي يسيطر عليها "حزب الله" على إعطاء المؤسسة العسكرية الغطاء السياسي لوقف الاقتتال المذهبي في طرابلس وإعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة التي بات واضحاً أن النظام السوري يقف وراء الأحداث بين باب التبانة وجبل محسن لنقل الحرب المذهبية من سوريا أو لكي تتمدد الحرب المذهبية الدائرة في سوريا الى لبنان بدءاً من عاصمته الثانية التي ما زالت في حالة فوضى أمنية رغم انتشار الجيش في المناطق التي شهدت اشتباكات وذلك بهدف تحويل الأنظار الدولية عن مغامرات النظام السوري التدميرية ضد شعبه إلى لبنان، الأمر الذي حمل الدول الحريصة على أمن لبنان وسلامته على تحذير المسؤولين اللبنانيين مما يُعدّ لبلدهم النظام السوري في الغرف السوداء.

واعتبرت أوساط في قوى المعارضة أن جلسة الحوار المحددة في الخامس والعشرين من الجاري ستضع الحوار برمّته على المحك، من منطلق أن إعلان بعبدا الذي تضمن مسلّمات ومبادئ تقر بها المعارضة وتتحمّس لها بوصفها انعكاساً لاستراتيجيتها، لا يمكن الاستناد إليه كحالة ثابتة أو الرهان على ثباته ما لم يقترن بترجمة عملية على صعيد ممارسات الأكثرية من جهة والتزامها البحث في مصير السلاح من جهة ثانية، وتحديد الآلية لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه من جهة ثالثة.

وشددت الأوساط على أن المعارضة ذهبت إلى الحوار إيماناً منها بمبدئه وأهميته، لكنها على قناعة تامة بأن الحوار الجدّي يبدأ لحظة حسم الوضع في سوريا باعتبار أن "حزب الله" وحلفاءه عاجزين عن تقديم أي التزام أو تنازل لصالح الدولة قبل تظهير الصورة السورية.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية