ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية عن المسؤولين أن أجهزة الاستخبارات الأميركية وسّعت جهودها لجمع المعلومات حول القوى المعارضة في سوريا ونظام الأسد في الأشهر الماضية إلى أنها تعرقلت نتيجة اعتراض الاتصالات ومراقبة النزاع عن بعد.
وذكرت في تقرير كتبه "غريغ ميلر وجوبي واريك" أن مقابلات أجرتها مع مسؤولين أميركيين وأجانب كشفت أن وكالة الاستخبارات الأميركية المركزية "سي آي إيه" لم تتمكن من بسط وجود داخل سوريا وهو ما يتعارض مع دور الوكالة المعروف في جمع المعلومات الاستخباراتية في مصر وليبيا خلال الثورتين فيهما.
وفي ظل غياب عملاء لـ"سي آي إيه" على الأرض في سوريا والذي تعزز بعد إقفال السفارة الأميركية في دمشق بوجود عدد قليل في مواقع حدودية رئيسية فإن الوكالة أصبحت تعتمد بشكل كبير على نظيراتها في الأردن وتركيا وغيرها من الدول الحليفة في المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن غياب الاستخبارات عقّد قدرة إدارة الرئيس باراك أوباما على اجتياز أزمة تشكّل فرصة لإزالة خصم قديم للولايات المتحدة وتعزز خطر تعزيز تقرّب المعارضين في سوريا من القاعدة والحركات الإسلامية الجهادية.
وقال المسؤولون إنه على عكس ليبيا حيث سيطر المعارضون بسرعة على النصف الشرقي من البلاد، لم تتمكن المعارضة السورية من السيطرة على أراض من الممكن أن تستعمل كموطئ قدم لعملاء "سي آي إيه".
ووصف المسؤولون الأميركيون الجيش السوري الحر وغيره من المجموعات المعارضة السورية بأنه جبهة غير منظمة على عكس المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا.
وقال المسؤولون إن الإدارة تبحث عن وسائل لتوسيع الدعم غير العسكري للمعارضين السوريين.
وأشاروا إلى أنه على الرغم من القيود إلاّ أن أوباما أعطى الوكالة السلطة لتأمين مساعدات غير عسكرية للقوى المعارضة للأسد من خلال مجموعة من العمليات التي تتطلب توقيع الرئيس الأميركي.
وفي الوقت نفسه قال المسؤولون إن الصورة الاستخباراتية حول بعض الجوانب من النزاع في سوريا تحسنت خصوصاً في ما يتعلق بتقدم قوى المعارضة والانشقاقات وذلك عبر الأقمار الصناعية واعتراض البريد الإلكتروني والاتصالات.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين في الكونغرس طلبوا من الـ"سي آي إيه" تفاصيل عن خطتها لحماية مواقع الأسلحة الكيميائية في سوريا ولكنها لم تستجب.
يشار إلى أن المتحدث باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي أقر أمس لأول مرة بوجود سلاح كيميائي في سوريا وأكد أنه لن يتم استخدامه إلاّ في حال الهجوم على سوريا وهو ما استدعى تحذيراً من الرئيس باراك أوباما الذي قال ان استخدام الأسد لهذه الأسلحة سيكون "خطأ مأساوياً".
الى ذلك جرت اتصالات بين الولايات المتحدة واسرائيل والأردن لتأمين ترسانة الأسلحة الكيماوية في سوريا بعد سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.
وقالت لصحيفة "فايننشال تايمز" في عددها الصادر الجمعة أن "إن المخططين العسكريين الغربيين منهمكون حالياً بالمساعي الرامية إلى منع الأسلحة الكيماوية من أن تُستخدم من قبل النظام السوري أو تتعرض للسرقة على يد الجماعات المتطرفة، مع اشتداد حدة القتال بين القوات الحكومية والمتمردين".
واضافت "أن القلق على مصير ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية ظل مرتفعاً بالولايات المتحدة واسرائيل طوال احداث الانتفاضة في البلاد".
واوردت تقارير أن واشنطن وضعت خطة سرية لارسال قوة تدخل إلى سوريا لتأمين تلك الأسلحة في حال انهيار الدولة السورية لمنع وصولها إلى حزب الله أو الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وذكرت نقلاً عن مسؤول عربي لم تكشف عن هويته لكنها وصفته بالبارز "أن اتصالات جرت بين الولايات المتحدة واسرائيل والأردن لوضع مثل هذه الخطة والتي ستنطوي على ارسال وحدات خاصة لتأمين ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية".
واشارت الصحيفة إلى أن كبار المسؤولين في بريطانيا والولايات المتحدة يشككون بامكانية عمل أي خطة من هذا القبيل.
ونسبت إلى مسؤول أمني وصفته بالبارز أيضاً، قوله "هناك بالتأكيد خطط لحالات الطوارئ تعد لها وزارة الدفاع الاميركية لكن التدخل سيكون صعباً للغاية، وسيصبح خياراً محتملاً في حال صارت الأمور سيئة للغاية".
وقالت "فايننشال تايمز" إن أي تدخل خارجي لتأمين ترسانة سوريا من الأسلحة الكيماوية يحتاج إلى تدمير الدفاعات الجوية لنظام الأسد، وإرسال عشرات الآلاف من الجنود بسبب تخزينها بالعديد من المواقع، واستخدام قنابل خارقة للتحصينات لكون المواقع محصنة ضد الغارات الجوية.

الأربعاء, يوليو 25, 2012

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق