فالدلالة المؤكدة أن هذا «النظام» قد تصدع، وهو سيشهد تصدعات متسارعة؛ فيزول كما بيت العنكبوت. وهنا احتمالان، الأول أن هذه الضربة كانت فعلا نوعيا من «الجيش الحر» يشي بمقدار التغلغل الذي بلغه، والاختراق الخطير الذي خوله بالمبادرة...وهذا الاحتمال هو الأقرب إلى الظاهر، والمتفق مع طبيعة النظام الذي لا يترك فرصة للحل الانتقالي، ويصر على الذهاب بالبلد إلى الدمار، ويعرِّض بذلك بنيته، وشخصياته، وعلى رأسهم بشار الأسد لمصير مجهول.
والاحتمال الثاني، أن يكون بشار مستفيدا من هذه التصفية لرجال متنفذين يغلب عليهم الخيار الأمني، وهم على شاكلة ماهر الأسد الجانح نحو دموية وعنفٍ لا نجده في شخصية بشار التي تميل إلى التنظير والجدل، فهذه الشخصية أقرب إلى الحلول الواقعية، ولا سيما حين تتعرض لضغوط حقيقية يفهمها أيُّ عاقل، ويفهم معنى العناد معها.
هذا الاحتمال الثاني مجرد افتراض، وسيحتاج حتى يُتأكد، إلى متابعة التحركات الدولية في مجلس الأمن وخارجه؛ فإذا توجهت الأمور نحو توافق دولي، لحل انتقالي، وواكب ذلك ليونة وتغيرٌ من جانب بشار ومن تبقى معه، بعد إزاحة الأقوياء من أصحاب الخيار الأمني؛ فهذا يرجح أن التخلص منهم كان متوافقا مع ما يريده بشار والمقتنعين بحل سياسي انتقالي، على فَرَض وجودهم.
سوى ذلك فإن هذه الضربة العميقة لا يمكن إلا أن تهز النظام من قلبه، وتذهب هيبته، وتجرِّىء كل متردد، من العسكريين، وغيرهم، على الانشقاق والتمرد، ولا سيما بعد هذه المدة الطويلة التي أظهر فيها النظام عجزه ويأسه عن إخماد الثورة، برغم وعوده المتكررة بذلك، ومواعيده التي ظلت يكذب بعضُها بعضا!
د. أسامة عثمان

الجمعة, يوليو 20, 2012

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق