الاثنين، يوليو 09، 2012

عامٌ على حكومة الانقلاب.. عار وفشل وخداع

فادي شامية في السابع من تموز 2011 نالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثقة مجلس النواب، بأغلبية 68 نائباً، يمثلون فريق الثامن من آذار، وعدداً آخر من النواب؛ سُحب من قناعاته تحت تهديد السلاح!. الذين أتوا بالحكومة بشّروا اللبنانيين بنهاية عهد الفريق "المعطّل للحكومة عن اتخاذ القرارات المتَّصلة بقضايا المواطنين والوطن، وصيانة المال العام، ومنع الحكومة من ممارسة دورها الفعلي وفق الآليات الدستورية، وعرقلة عمل الوزارات في تنفيذ أولويات الناس التي نص عليها البيان الوزاري" (بيان قوى الثامن من آذار لحظة إسقاط حكومة الرئيس الحريري- 12/1/2011). أما الذين خانوا الوكالة الشعبية؛ فبرروا فعلتهم بخوفهم وحرصهم على "منع الفتنة في البلد" (الرئيس ميقاتي والنائب وليد جنبلاط). وبما أن النتائج دائماً أصدق إنباءً من الآمال والوعود؛ فما هي حصيلتها بعد عام من العمر الرسمي للحكومة؟ نهاية أساطير "التغيير والإصلاح"! بعد عام من عمر حكومة ميقاتي؛ لا يختلف موالٍ أو معارض على تراجع كل ما يتعلق بواجبات الدولة الخدمية للمواطنين. لم يشهد البلد عتمة بمقدار ساعات عهد هذه الحكومة، ولم تشح مياهه الغزيرة عن أهله بهذه القسوة من قبل، ولم تسلك اتصالاته ولا قطاعاته الإنتاجية ولا نموه هذا الانحدار -غير المبرر- من قبل، ولم يعزف السياح مرة عن زيارة بلدنا بهذا الكم... لم تُدهش حكومة "قولنا والعمل" بأي شيء سوى بالفشل -الذي اعترف به أقطابها أنفسهم- في كل شيء، ولم تُضحك إلا عندما أرادت تصحيح أجور العمال، فأصدرت خلال أيام؛ أربعة قرارات -رغماً عن إرادة العمال وأرباب العمل- تراجعت عنها على التوالي!. ليس صدفةً أبداً أن أغلب هذه النتائج المدهشة كتبها وزراء "التغيير والإصلاح" العشرة. هؤلاء كتبوا بأيديهم -بعد عام على تجربتهم- نهاية أساطير الإصلاح ونظافة الكف التي خدعت كثيراً من الناس قبل أن يشهد اللبنانيين –بمن فيهم حلفاء هؤلاء- بحواسهم كلها، خطط إصلاح الكهرباء الملتبسة، والهروب المتكرر من الشفافية ومؤسساتها، وفضائح بواخر الكهرباء، والمازوت الأحمر، وتلزيمات المحاسيب والأزلام!. هؤلاء محوا بأصواتهم صوت وزير الكهرباء المقطوعة وهو يتلو بخفة، بيان إسقاط حكومة الحريري، واعداً اللبنانيين بحكومة "تكون قادرة على تحمّل مسؤولية المرحلة، وتستطيع القيام بالواجبات المطلوبة منها، لحفظ الاستقرار ودرء المخاطر، وحماية مصالح الناس..." (12/1/2011). تعميق الفتنة لعل كثيرين لم يقتنعوا منذ البداية أن هذه الحكومة ستحقق "أولويات الناس"، لكن كثيرين استسلموا لإرادة السلاح الراغب بتغيير سعد الحريري. على هؤلاء اتكأ نجيب ميقاتي ليقول إنه "قبلَ برئاسة الحكومة لمنع الفتنة" (كرر ذلك في مقابلته التلفزيونية بتاريخ 12/6/2012)، لكن الواقع يقول إن الفتنة في عهد هذه الحكومة ارتقت مستوياتٍ لا سابق لها. في عهد هذه الحكومة -لا سابقتها- أصدر رؤساء وملوك، عربٌ وأجانب، رسائل ومواقف تحذر من الحرب الأهلية المسلحة. في عهدها عادت طاولة الحوار، راضية بمجرد صورة جامعة، لئلا يحدث الأسوأ. في زمن حكومة ميقاتي -لا سواها-انفجرت الحال المذهبية كظاهرة؛ الشيخ أحمد الأسير في صيدا، وفتاوى القتل المذهبي في الضاحية، وخطابات "الدفاع عن أهل السنة" في عكار... وباتت الدولة هي الأضعف. لم ينقذ الرئيس ميقاتي البلد من الفتنة على الإطلاق، إلا إذا كان المقصود أن السلاح قرر الإطاحة بالحريري وأن ميقاتي ارتضى أن يكون رئيساً للحكومة، لأن السلاح رضي عنه في ذلك الوقت. لعل مفهوم الغلبة هذا هو المقصود... وهو عين الفتنة، التي وقعت وما زالت تكبر، وتهدد، لا الحكومة –فهي ساقطة أصلاً وبفعل مسارها- وإنما الدولة كمفهوم ووظيفة. لقد ربطت الحكومة نفسها بالفتنة، فصارت ولادتها فتنة، وبقاؤها فتنة، ورحيلها فتنة، فيما الأوضاع على الأرض غاية في الخطورة، والاشتباكات المتنقلة، والخطف، والقتل، وانكشاف القناع عن السلاح خبراً يومياً. ولأننا في معرض التقييم الصادق؛ فلا داعي لكذب أو مواربة، نعم؛ نصف اللبنانيين -على الأقل- يشعرون –عن حق أو غير حق- أن حزباً –يمثل الغالبية في طائفة محددة- يحكمهم، وهو نفسه من يقتل أو يحاول قتل من يرفض أن يحكمهم، وأن الحكومة متواطئة معه، تغطي ممارساته، وتعمي عيون من بقي خارج سيطرته من الأجهزة الأمنية، وأن زعيماً في طائفته ورئيساً لأكبر كتلة نيابية غير قادر على العودة إلى وطنه للأسباب نفسها... هل بعد هذه الفتنة من فتنة؟! ... وخداع الناس! ليس ما سبق هو حصاد الحكومة السيئ وحسب؛ ثمة خداع موصوف في نهجها، فيوم كان من أتى بهذه الحكومة شريكاً في "حكومة الوحدة الوطنية"؛ أبى طرح أي موضوع يهم المواطنين قبل بحث "فرية" شهود الزور. على هذا الأساس أسقطوا الحكومة، وأسسوا حكومة الانقلاب السياسي، لكن الدهشة أنهم لم يبحثوا –مجرد البحث- في شهود الزور إلى يومهم هذا، مع أنهم صوّروا للناس، عن طرق الخداع، أن مستقبل العيش الأهلي في البلد مرهون بهذا الملف!. ليس هذا فحسب، بل إن هذه الحكومة نفسها موّلت حصة لبنان في المحكمة الدولية، عن طريق الخداع أيضاً، عندما تلقت هبةً من التجار، وافق عليها مجلس الوزراء، بدفع المتوجبات المالية للمحكمة!. ولأن الخداع هو النهج؛ فقد ابتدعت الحكومة نظرية "النأي بالنفس" تجاه "الأحداث" في سوريا؛ ساوت بذلك بين الضحايا وجلاديهم. وبما أن التركيبة اللبنانية خاصة ومنقسمة بالفعل؛ فقد ألتمس كثيرون عذراً لهذه السياسة، لكن التماس العذر لا ينسحب على الخداع؛ فتحوّل وزير خارجية لبنان إلى وزير خارجية للنظام السوري في المحافل الدولية ليس نأياً بالنفس، وتحوّل وزير الدفاع اللبناني إلى مروّج "خبريات" يستند عليها القتلة في سوريا لخداع العالم ليس نأياً بالنفس، وتغاضي رئيس الحكومة عن انتهاك السيادة اليومي وقتل الآمنين وترويعهم في المناطق الحدودية ليس نأياً بالنفس، وإصدار بيانات الأسف والتبرير وذكر "اصطحاب" الشبيحة للعسكريين معهم إلى الداخل السوري ليس أمراً مبرراً ولا مشرفاً لأي سياسة حكومية تجاه مواطنيها ولا تجاه الأجهزة الأمنية التي تتبع لها، وقد أدرك الناس منذ ولادة الدول العصرية، أن الدفاع عن السيادة للدول يعادل الدفاع عن الشرف للأفراد، وأن حكومة لا تحرك جيشها، ولا تجند شعبها للدفاع عن سيادته، على حدوده الجنوبية أو الشمالية أو الشرقية، هي حكومة... بلا شرف!. بعد عام من عمر الحكومة؛ لم يعد الهم هو بقاء الحكومة أو رحيلها، وإنما صمود الدولة وبقاء الوطن!.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية