أكدت مصادر قضائية أن الوزير السابق ميشال سماحة أبلغ قاضي التحقيق العسكري رياض أبوغيدا، خلال استجوابه، أن الشاهد ــ المخبر ميلاد كفوري، هو من فاتحه بأمر المعارضة السورية في شمال لبنان، وذلك في شهر آذار الماضي. وقالت المصادر إن سماحة لم ينفِ خلال استجوابه في المحكمة العسكرية القسم الأكبر من إفادته أمام محققي فرع المعلومات، لكنه طلب إدخال توضيحات أبرزها: إنه يعرف كفوري منذ حوالى ثلاثين سنة، وأن العلاقة بينهما توثقت قبل سنوات عدة. وقال سماحة إنه بدأ في الآونة الاخيرة يشك في أن كفوري يعمل مخبراً لدى أجهزة أمنية معينة، وأصرّ على أن الأخير زاره في آذار الماضي وفاتحه في موضوع الانتشار الكثيف لعناصر المعارضة السورية المسلحة في الشمال، ومعلومات عن دور جهات في قوى 14 آذار في دعم هؤلاء.
وحسب المصادر، فإن سماحة أشار إلى أنه قرر الذهاب بعيداً في مناقشة كفوري، واتهمه بأنه هو من حرّضه على إقناع السوريين بإمكانية القيام بأعمال هدفها توجيه ضربات إلى هذه المجموعات. وأفادت المصادر بأن سماحة برر تجاوبه مع كفوري، بأنه اقتنع بأن مثل هذه الأعمال، قد تحدث «صدمة رادعة» للقوى اللبنانية أو السورية العاملة في الشمال.
وقالت المصادر إن سماحة نفى كليّاً أن يكون قد حدد لائحة أهداف، وأنه اتهم كفوري باقتراح أهداف، وأن المناقشات التي يتردد أنها مسجلة لدى فرع المعلومات هي تتمة لنقاش بدأ سابقاً، وكان المخبر كفوري هو من يقترح تفاصيل المشروع.
وأضافت المصادر القضائية أن كفوري كان يطالب بنوع معين من المتفجرات، إضافة الى مبالغ مالية أكثر من مبلغ الـ170 ألف دولار التي صودرت مع كمية من المتفجرات وجرى التحفظ عليها لدى القضاء.
وأشارت المصادر إلى أن سماحة ووكلاءه في القضية تقدموا بمذكرة الى قاضي التحقيق لوقف التعقبات ضد سماحة، استناداً إلى مواد واجتهادات قانونية، تجعل «المحرض الأساسي» (والمقصود هنا المخبر كفوري)، هو المسؤول الأول عن الجرم، كما طالبت المذكرة قاضي التحقيق بأمرين إضافيين:
ــ الأول: إخلاء سبيل سماحة وإبقاؤه تحت المراقبة ومنعه من السفر.
ــ الثاني: استدعاء كفوري للتحقيق معه ومواجهته مع سماحة، وإعلان التزام الأخير حق الصمت.
ولفتت المصادر إلى أن وكلاء الدفاع عن سماحة يركزون على ضرورة حصول المواجهة بين الوزير السابق وبين كفوري، لأجل توضيح ملابسات تاريخ العلاقة بينهما، وكذلك حقيقة من بادر إلى إثارة الأعمال موضع التهمة.
من جهة ثانية، قال مصدر أمني رفيع إن فرع المعلومات لا يريد أن يقدم إجابات حالياً عن أسئلة حول سبب عدم إقدامه على توقيف سماحة بالجرم المشهود، ما دام الفرع كان على علم بموعد اللقاء بين سماحة وكفوري ومكان تسليم المتفجرات، كذلك سبب تأخره لمدة 48 ساعة عن القيام بعملية توقيف سماحة، رغم أن النيابة العامة كانت ــ بحسب ما يقول فرع المعلومات ــ في أجواء «العملية الأمنية» منذ زمن.
وأوضح المسؤول الأمني أن القضاء هو من سيبتّ أخيراً ما إذا كان هناك من موجب لاستدعاء كفوري أو لا، مشيراً إلى أن فرع المعلومات نفذ ما يقرّه القانون لجهة التزام الضمانات الأمنية الشخصية مع المخبر، وأن الأموال التي أنفقت لأجل نقله إلى خارج لبنان، وتوفير خدمات له، صرفت من المخصصات السرية الموضوعة بتصرف قوى الأمن الداخلي.
"الأخبار"

الخميس, أغسطس 23, 2012

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق