الاثنين، أغسطس 27، 2012

التضليل الكبير الذي قاد إلى احتلال العراق من قبل أمريكا وبريطانيا

بعد سبع سنوات من احتلال العراق الذي قادته "الولايات المتحدة" بدعوى امتلاكه أسلحة دمار شامل ، يدور الحديث اليوم عما سماها محللون " أوسع عملية تضليل شهدها العالم لتبرير حرب منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية ". ففي الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا فتحت "السلطات التشريعية" ولجان التحقيق ملفات هذا الغزو المثير للجدل. ففي حزيران عام 2008 أقرت لجنة الاستخبارات بمجلس" الشيوخ الأمريكي" في سابقة هي الأولى من نوعها تقريراً مكتوباً يوجه اللوم بشكل مباشر إلى الرئيس "بوش وإدارته" بتهمة إساءة استخدام المعلومات الاستخباراتية لتبرير حرب العراق. وأكد التقرير قيام إدارة "بوش " بخداع الشعب الأمريكي حين تحدث عن اتصالات بين" صدام حسين" و" تنظيم القاعدة "، وعدم نقل صانعي السياسات بدقة التقييمات الاستخباراتية الحقيقية حول حقيقة اتصال الرئيس العراقي السابق بالقاعدة لتترك الانطباع لدى الرأي العام ، بأن هذه الاتصالات أسفرت عن تعاون كبير بين العراق وتنظيم القاعدة. واتهم التقرير ، مسؤولين كباراً في إدارة "بوش" لاسيما البيت الأبيض الذي أستغل صلاحياته من أجل نشر ما يريده فقط من تقرير الاستخبارات لتهيئة التأييد لدخول الحرب في الوقت الذي قام مسؤولون كبار بمناقشة معلومات وتقارير استخباراتية سرية في العلن بغرض تأييد أهداف إدارة بوش نحو الحرب ومنعوا الرأي العام من الاطلاع على معلومات مهمة لأنها لا تتماشى مع ما تقوله وتردده إدارة بوش. وكان الجزء الأول من التقرير أكد أن تصريحات بوش وإدارته للتحريض على الحرب لم تكن قائمة على معلومات استخباراتية ومن ضمنها ، تصريحات وتلميحات "الرئيس الأمريكي" بأن هناك علاقة بين العراق والقاعدة ، وتصريحات نائبه "ديك تشيني" التي تشير إلى وجود الاستعداد لدى "صدام حسين" لمنح أسلحة دمار شامل إلى مجموعات " إرهابية " تستخدمها للهجوم على الولايات المتحدة ، في تناقض صارخ مع ما كانت تقوله الاستخبارات الأمريكية. كما تضمن التقرير تصريحات "بوش وتشيني" المتعلقة بالموقف فيما بعد الحرب على العراق وذكر إنها لم تكن مبنية على ما أبدته "الاستخبارات الأمريكية" من قلق وخوف حول الاحتمالات المتوقعة ، موضحا ان تصريحات الرجلين قبل تشرين الأول 2002 بالنسبة لأسلحة العراق الكيمياوية ، لم تكن تعكس رأي أجهزة الاستخبارات التي لم تتحقق من حقيقة وجود مثل هذه الأسلحة. كما أشار التقرير إلى تصريحات " دونالد رامسفيلد" وزير دفاع الاحتلال السابق والتي قال فيها أن الحكومة العراقية لديها مصانع تحت الأرض لإنتاج أسلحة الدمار الشامل على الرغم من عدم تأكد الاستخبارات من صحة هذه المعلومات ، وادعاء تشيني وتصريحاته العلنية مراراً وتكراراً بحدوث لقاء بين احد منفذي هجمات أيلول عام 2001 المصري محمد عطا مع أحد ضباط الاستخبارات العراقية في أوربا عام 2001 وذلك على الرغم من عدم تحقق الاستخبارات من هذه الواقعة. المفارقة التي كشفتها صحيفة ديلي تلغراف في 21 آب 2007 هي إن" تشيني صرح في عام 1994 بما يلي " الغزو الأمريكي للعراق خطأ فادح سيوقع واشنطن في مستنقع ويعطي فرصة لتدخل سوريا وإيران ". فقد ظهر تشيني في مقابلة تلفزيونية عام 1994 ليشرح الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لعدم غزو العراق بعد إجباره على الانسحاب من الكويت عام 1991 خلال حرب " عاصفة الصحراء ". وتساءل تشيني " لو افترضنا أننا دخلنا العراق واستولينا عليه وأسقطنا نظام صدام حسين ، فمن هو الذي سنضعه مكان تلك الحكومة ؟ " متوقعًا أن يُحدث الفراغ في السلطة ، انقسامات داخل العراق وهو " ما يهدد استقرار المنطقة " حسب رأيه آنذاك ، معتبرا أن غزو العراق سيكون " خطأ فادحاً ". وأوضح قوله " إن هذا الجزء من العالم شديد التغير ، وإذا ما أطحت بالحكومة المركزية بالعراق ، فسينتهي المطاف بالعراق أجزاء مبعثرة " كما توقع أيضًا أن موقفًا مثل هذا سيسمح لإيران وسوريا بالتدخل". ولكن بعد مرور 9 أعوام على تلك المقابلة ، تغير رأي "تشيني" على النقيض ليصبح واحدا من أشد المهندسين والمحرضين على احتلال العراق الذي تم في عام 2003، على الرغم من أن توقعاته لآثار الغزو وقعت بالفعل ". وعلى الجانب الأخر من الأطلسي وبالتحديد بريطانيا ، تعمل "لجنة شيلكوت" وهي لجنة التحقيق البريطانية في حرب العراق ، على التحقق من إمكانية أن يكون "توني بلير" رئيس وزراء الاحتلال البريطاني السابق تلاعب او بالغ في المعلومات التي تحدثت عن امتلاك صدام حسين أسلحة دمار شامل. وأدلى موظفون بارزون بالحكومة بشهاداتهم أمام اللجنة وقالوا إن معلومات المخابرات في الأيام السابقة ليوم الغزو يوم 20 آذار 2003 أشارت إلى أنه تم تفكيك أسلحة الدمار الشامل التي يملكها الرئيس العراقي السابق. كما تبحث اللجنة ايضا شرعية الحرب وفي اي مرحلة وعد بلير رئيس الاحتلال الامريكي السابق "جورج بوش" بأن بريطانيا ستدعم العمل العسكري ضد العراق. وكان شهود أشاروا إلى أن "بلير" أعطى هذا الوعد عام 2002 على الرغم من أن "بيتر غولدسميث" الذي كان يشغل منصب المحامي العام آنذاك الذي أعطى الغزو الضوء الأخضر في نهاية المطاف ، كان قد حذره من أن استخدام القوة لتغيير النظام في العراق سيكون " غير قانوني ". وقد كشف "اليستر كامبل" مدير مكتب "بلير ومستشاره للشؤون الاستراتيجية والاتصالات" عن رسائل سرية وجهها بلير إلى بوش قبل نحو عام من الاحتلال الأمريكي للعراق ، تعهد له فيها بأن بريطانيا ستكون جاهزة للمشاركة في أي هجوم يشنه ضد العراق. وكشفت مجريات تحقيق "لجنة شيلكوت" بعد مثول عدد من المسؤولين البريطانيين أمامها ، إن "بلير ووزير خارجيته" آنذاك "جاك سترو " كانا مدركين لافتقار قرار الحرب على العراق لأي سند قانوني. وتؤكد صحيفة /الغارديان/ إن الحكومة البريطانية كانت في حاجة إلى قرار أممي ثان ، لم تفلح بريطانيا في الحصول عليه ، وإلى ذريعة أخرى هي حق الدفاع عن النفس ولم يكن له أي مبرر ، أو أزمة إنسانية لم تقع آنذاك. وقالت الصحيفة " ربما لم يكن هنالك داع لإجراء هذا التحقيق لو أن الحرب سارت على ما يرام أو لو عثر على أسلحة الدمار الشامل ، الأمر الذي يكشف الأكاذيب المتصاعدة والمستمرة التي أطلقها "بوش" وانقاد لها "بلير" ، حول تبرير احتلال العراق ومقتل مئات الآلاف من سكانه ". وفي هولندا أكدت لجنة التحقيق بشأن العراق في تقريرها المؤلف من 550 صفحة ان الحكومة الهولندية دعمت احتلال العراق على الرغم من أنه " لم يكن مشروعا ولا سند قانونيا له " كما أنها لم تبلغ البرلمان بخططها بصورة كاملة قبل الحرب ، في حين ترك رئيس الوزراء الأمر برمته لوزير الخارجية آنذاك. وقالت إن قرار مجلس الأمن بشأن العراق الصادر في تسعينيات القرن الماضي لم يمنح تفويضا للتدخل العسكري الأميركي ـ البريطاني عام 2003 ، مضيفة أن هولندا قدمت دعما سياسيا للحرب بسبب خطر امتلاك العراق أسلحة للدمار الشامل ودعما لحليفتيها في حلف شمال الأطلسي الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين قادتا الاحتلال ، وتبين لاحقا أن العراق لا يملك مثل هذه الأسلحة. وشدد التقرير على أن الاحتلال كان يستهدف أيضا تغيير النظام في العراق ، لكن التدخل العسكري لهذا السبب لا سند له في القانون الدولي وكانت الحكومة الهولندية تعرف ذلك. وفي خضم هذا الجدل تبرز مطالبة الكاتب والمحلل السياسي بصحيفة الاوبزرفر اللندنية "هنري بورتر" بعدم ترك كتابة حقيقة الاحتلال الأميركي ـ البريطاني للعراق لمشوهي الحقيقة ومزوري البيانات ، محذرا من " احتمال انجرار مؤرخي الأجيال القادمة وراء التلفيقات " كما حث على " كشف حجم جريمة من تولوا غزو العراق ". وقال " أن التنافس بدأ بالفعل لإملاء هذه المعلومات أو تلك على مؤرخي المستقبل ، والمحاولات جارية لتحديد رقم معين لعدد من قتلوا بسبب هذا الغزو ". واضاف " أن فريقا من المسؤولين العراقيين والأميركيين قدروا في العام 2006 عدد من قتلوا بسبب هذا الغزو بـ 600 ألف ، ومنذ ذلك الحين ظلت تلك الأرقام تخضع للمراجعة أحيانا بالزيادة وأحيانا بالنقصان ". وتابع يقول " أن مزوري الوقائع التفوا على قضية أسلحة الدمار الشامل وقاموا في الوقت ذاته بالترويج لتقييمات تحد من حجم التفكك الاجتماعي الذي نخر جسم العراق والحزن الذي لف أهله والموت الذي حصد أرواح الكثيرين منهم ". وشدد بورتر على " أن خلافه مع أبواق التقدم الديمقراطي بالعراق لا يقتصر على كون هؤلاء الأشخاص أنفسهم يحجمون عن تأييد الخيار الديمقراطي للشعب الفلسطيني فحسب ، وإنما أيضا لكونهم " يحاولون اختزال كل الأمور في قضية الانتخابات لأنها على الأقل تنطوي على بعض ما يرضون عنه ". واستطرد " إنهم يسعون لتشويه الحقائق التاريخية وينكرون على أنفسهم كون تنظيم القاعدة لم يكن له قدم في العراق قبل العام 2003 وأن التركيز على حرب العراق كان على حساب حرب أفغانستان فتعززت بذلك قوة القاعدة وتعاظم شأن حركة طالبان " على حد قوله. ورأى الكاتب إن " الطامة الكبرى هو أن هذا الاحتلال جعل عدو العراق التقليدي ، إيران تحس بالحاجة الماسة للحصول على التكنولوجيا اللازمة لإنتاج قنبلة نووية كي لا تتعرض للإذلال والاهانة كما تعرض العراق ، أي أن الاحتلال مكنها وهي الشرق الأوسط من التوق إلى صناعة صواريخ نووية طويلة المدى يطلق عليها كذلك أسلحة الدمار الشامل".

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية