معركة ألكرامة : 1968م
بدأ ألعدوان ألأسرائيلي على قرية ” الكرامة ” شرقيّ نهر ألأردنّ بغارات مركّزة بطائراته ألحربيّة من طراز ” ميراج 3 سي “, و “سوبر ميستير ” , و ” نور أتلاس ” ( و كلّ تلك ألطائرات كانت من صنع فرنسيّ ) على قواعد ألمنظّمات ألفلسطينيّة ألّتي كانت متواجدة في ألأحراش حول قرية ” ألكرامة ” ( و يجدر بي هنا أن اذكر حادثة صارت قبل وقوع معركة ألكرامة بشهر تقريبا وهي أنّه في احدى غارات سلاح الجوّ ألأسرائيلي على تلك ألقرية أسقطت ألمقاومات ألأرضيّة ألمضادّة للطائرات طائرة حربيّة اسرائيليّة مقاتلة من طراز “سوبر ميستير ” و أستطاع طيّارها ألاسرائيلي ألقفز بألمظلّة ولكن لسوء حظّه شاهده أهالي قرية “الكرامة” و لحقوا به حتّى وصلوا مكان تواجده وأنهالوا عليه بألبلطات وألمعاول وألسكاكين وألفؤوس حتّى مزّقوه بألفعل اربا اربا )…
لقد تركت حادثة ألتنكيل وألتمثيل بألطيّار ألأسرائيلي غليانا في صفوف ألجيش ألأسرائيلي ألّذي قرّر بعدها بوقت قصير شنّ حملة كبيرة من أجل تطهير غور ألأردنّ من رجال حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وبعض المنظمات الفلسطنية…و هكذا جرت ” معركة ألكرامة ” ألشهر ألتالي …
مهما يكن , فخلال ألغارات ألجويّة ألأسرائيليّة على “قرية ألكرامة” و ألأحراش ألمحيطة بها لجاّ رجالحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح وبعض المنظمات الفلسطنية ألى تكتيك ألتمويه وألخداع ,اذ أمتنعوا عن ألردّ على ألغارات ألأسرائيليّة ممّا أعطى ألجيش ألأسرائيلي ألأنطباع بأنّ تلك ألمنطقة أنّما امّا كانت خالية من رجال ألمنظّمات ألفلسطينيّة أو أنّ غارات ألطائرات ألحربيّة ألأسرائيليّة كانت شبه كافية للقضاء على معظم مسلّحي ألمنظّمات ألأمر ألّذي شجّع ألجيش ألأسرائيلي على تنفيذ عمليّات انزال مظلييّن اسرائيلييّن من طائرات”نور أتلاس” في قلب “قرية ألكرامة” و في ألأحراش ألمحيطة بها بينما ظلّ ألفدائيّون ألفلسطينيّون
يراقبونهم و هم قابعون في كمائنهم ألّتي أعدّوها للمظلييّن ألأسرائيلييّن ( يجدر بألذكر هنا أنّ ألمظلّي ألأسرائيلي يقع تصنيفه في ألمرتبة ألعليا في فرع ألمشاة حيث أنّ ألمظلّي ألأسرائيلي يتلقّى تدريبات صعبة و شاقّة و فريدة من نوعها في مختلف ميادين ألقتال بحيث يصلح أستدعاء ألمظلييّن ألأسرائيلييّن لتنفيذ مهمّات حربيّة يستعصي على جنود ألمشاة ألأسرائيلييّن ألقيام بها و اتمامها ) …
و بعدما أنتهت ألطائرات ألأسرائيليّة من عمليّة انزال ما كان في نظر اسرائيل كافيا من ألمظلييّن ألأسرائيلييّن في قلب ألقرية و في ألأحراش حولها نهض ألفدائيّون ألفلسطينيّون من مخابئهم وأنقضّوا فجّاة مثل ألبرق على ألجنود والمظلييّن ألأسرائيلييّن من حيث يدرون ولا يدرون و ألتحم مقاتلوا ألطرفين في معارك جرت بألسلاح ألأبيض و أختلطوا ببعضهم ألبعض ممّا جعل ألأمر مستحيلا لتدخّل سلاح ألجوّ ألأسرائيلي لأنقاذ ألجنود ألأسرائيلييّن ألّذين وقعوا في فخّ ألفدائييّن ألفلسطينييّن خشية أن تتسبّب غارات ألأنقاذ ألأسرائيليّة في مقتل ألعشرات من ألمظلييّن ألأسرائيلييّن جنبا الى جنب مع ألفدائييّن ألفلسطينييّن …
و عندما نصب ألجيش ألأسرائيلي جسرا عسكريّا لأجتياز نهر ألأردنّ ( مانع مائي) لعبور ألدبّابات ألأسرائيليّة ألثقيلة ألى ألضفّة ألشرقيّة لنهر ألأردنّ كان ألجيش ألأردني, الذّي كان متمركزا في ألخطوط ألخلفيّة لساحة ألمعركة, ألّتي كانت في قلب “قرية ألكرامة” وألأحراش ألمحيطة بها, يراقب بأستمرار تطوّرات مجرى ألمعركة عن كثب عن طريق نقاط ألرصد و بأستعمال ألمناظير وألتلسكوبات ألمتطوّرة . و ألحقيقة أنّ ألقيادة ألعليا للجيش ألأردني كانت طيلة ألوقت تصدر أوامرها للجيش ألأردني ألمتمركز قريبا من ساحة ألمعركة لمنعه من ألتدخّل في ألمعركة ألمحتدمة بين ألجيش ألأسرائيلي وألفدائييّن ألفلسطينييّن ( فاحت ألرائحة بعد يوم واحد فقط من أنتهاء “معركة ألكرامة” أنّ ملك ألأردنّ ألراحل حسين ابن طلال كان متّفقا مسبقا مع اسرائيل على عدم تدخّل الجيش ألأردني في تلك ألمعركة لكي يقوم ألجيش ألأسرائيلي ب”ألعمل ألوسخ” على عاتقه و يتخلّص و يخلّص في نفس ألوقت حسين ابن طلال من وجود ألمنظّمات ألفلسطينيّة قريبا جدّا من ألضفّة ألشرقيّة لنهر ألأردنّ … بأختصار كانت موافقة ضمنيّة خيانيّة من حسين ابن طلال ) … !!!
و رغم ألأوامر ألمتكرّرة من ألقيادة ألعليا للجيش ألأردني ألّتي منعت وحدات ألجيش ألأردني ألقريب من ساحة ألمعركة من ألأشتراك في ألمعركة الاّ أنّ أحد كبار ضبّاط ألجيش ألأردني في ألخطوط ألخلفيّة اتّصل بألقيادة ألأردنيّة ألعليا و كشف لها بصراحة و جرأة أنّه بحكم وضع ألمعركة ألشرسة ألدائرة بين ألأسرائيلييّن وألفدائييّن ألفلسطينييّن , و بسبب استمرار توغّل ألجبش ألأسرائيلي شرقيّ نهر ألأردنّ مستخدما ألدبّابات ألثقيلة وألمدفعيّة ألثقيلة فأنّه ( القائد ألأردني) لم يعد قادرا على ألسكوت ولا ألوقوف وقفة ألمتفرّج , و أنّه لابدّ له من ألتدخّل عسكريّا لدعم ألفدائييّن ألفلسطينييّن ضدّ ألجيش ألأسرائيلي ألمتغطرس . لقد كان ذاك ألقائد ألأردنيّ ألمؤيّد للمنظّمات ألفلسطينيّة هو ألراحل ألمرحوم”مشهور حديثة” ألّذي توفيّ سنة 2001م … !!!
بدأ ألجيش ألأردنيّ تحت قيادة ألضابط “مشهور حديثة” بتقديم ألدعم ألناريّ بواسطة ألمدفعيّة ألأردنيّة بعيدة ألمدى الّتي صارت تدكّ بلا هوادة مؤخّرة ألجيش ألأسرائيلي للتشويش على عمليّات امداده من أسرائيل من ألضفّة ألغربيّة لنهر ألأردنّ , ثمّ بدأت ألدبّابات ألأردنيّة بألتحرّك أماما للتصدّي للدبّابات ألأسرائيليّة (كان ألجيش ألأردني , والجيش ألأسرائيلي يستخدمان نفس طراز ألدبّابات , و كانت دبّابات بريطانيّة ألصنع من طراز
Centurion
و هكذا تفاجأ ألجيش ألأسرائيلي عندما وجد نفسه يقاتل ألفدائييّن ألفلسطينييّن الّذين أحسنوا استخدام قاذفات ألصواريخ ألمضادّة للدبّابات من طراز
RPG= Rocket Propelled Grenade
في نفس ألوقت ألذّي بدأ ألجيش ألأردنيّ يشترك في تلك ألمعركة بمدفعيّته ألثقيلة , ودبّاباته , ومضاداّته ألأرضيّة… و لابدّ هنا من ألتوضيح أن ألقائد ألأردني ألجريء ” مشهور حديثة ” انّما تدخّل في تلك ألمعركة ضدّ ألجيش ألأسرائيلي على عاتقه مخالفا أوامر ألقيادة ألعليا للجيش ألأردني … !!!
و ألأمر ألّذي بان عجيبا للجيش ألأسرائيلي أنّه وجد نفسه ملتحما بألفدائييّن ألفلسطينييّن و لا يبعد عنهم سوى مترين على ألأكثر بينما كان ألجيش ألأردنيّ يقدّم الدعم للفدائييّن ألفلسطينييّن بنيران ألمدفعيّة وألدبّابات ألّتي أستمرّت في اطلاق قذائفها على مؤخّرة ألجيش ألأسرائيلي لتحرمه من تلقّي ألمزيد من ألأمدادات , بألأضافة الى تصدّي دبّابات أردنيّة أخرى للدبّابات ألأسرائيليّة ألمتواجدة على مسافة قريبة منها …
و هكذا تحوّلت “معركة ألكرامة” الى ملحمة بكلّ ما في ألكلمة من معنى , وأدرك الجيش ألأسرائيلي أنّه سيخسر ألمزيد من ألجنود وألمظلييّن وألمدرّعات ألأسرائيليّة اذا ما أستمرّ في اطالة تلك ألمعركة … و دبّ ألرعب وألفزع في صفوف ألجيش ألأسرائيلي بسبب عناد الفدائييّن ألفلسطينييّن و ألجيش ألأردني و نتيجة مقاومتهما ألشرسة ألجريئة ألّتي لم يعهدها ألجيش ألأسرائيلي في حرب حزيران 1967م … !!!
استمرّت “معركة ألكرامة ” من الساعة ألخامسة وألنصف صباحا و انتهت عند ألساعة ألسادسة وألنصف مساء, يوم 21 آذار 1968م ( تقريبا 13 ساعة ) …وأنتهت بهروب ( و ليس بأنسحاب) ألجيش ألأسرائيلي ألّذي ترك وراءه في ” قرية ألكرامة ” أربع دبّابات اسرائيليّة محروقة و معطبة تماما نتيجة ألخوف ألشديد ألّذي أصابه ألى درجة أنّه ( الجيش ألأسرائيلي) لم يستطع و لم يكن لديه ألوقت ألكافي لسحب كلّ آليّاته ألمدمّرة ,المعطبة… و قد خسرت اسرائيل في “معركة ألكرامة” تلك 75 قتيلا و عددا من طائراتها ألحربيّة(كان بعض ألجنود ألأسرائيلييّن مقيّدين بألجنازير داخل دبّاباتهم لمنعهم من ترك دبّاباتهم وألهرب من ساحة ألمعركة , و قد عثر ألجيش ألأردني على جثث محروقة تماما لبعض أفراد طواقم ألدبّابات ألأسرائيليّة ) … !
معركة ألكرامة تلك كانت من ألدلائل ألأولى على بسالة و جرأة و شجاعة ألمقاتل ألعربيّ أمام ألجيش ألأسرائيلي مثلما بيّنت بجلاء حنكة ألمقاتل ألعربيّ و استخدامه أفضل تكتيك قتالي في ساحة ألمعركة أمام ألعدوّ ألأسرائيلي ألمتغطرس …
لقد كان يوما مجيدا يرفع ألرأس و كان لي شرف معاصرته عندما كنت لا ازال طالب مدرسة ..
معركة الكرامه
شكلت هزيمة حزيران عام 1967 نقطة تحول باتجاه الخلف بالنسبة للأمة العربية بشكل عام وللشعب الفلسطيني على وجه الخصوص . فقد وقعت باقي فلسطين (ما يعرف بالضفة الغربية للأردن) وأجزاء أخرى من الوطن العربي (الجولان السورية وصحراء سيناء في مصر ) فريسة للأحتلال الأسرائيلي ، الأمر الذي ادى الى احباط وهزيمة كبرى ليس على الصعيد الجغرافي فحسب وانما على الصعيد النفسي والمعنوي للشعب الفلسطيني بشكل خاص والشعوب العربية عامة .
وعلى الجانب الآخر فتحت شهية الأطماع الصهيونية للأمتداد في الوطن العربي والتهام المزيد من الأراضي العربية ، اضافة للقضاء على أي تفكير لدى الأمة العربية في مواجهة الدولة الصهيونية .
ما قبل المعركة ::
قامت القوات الاسرائيلية في 21 مارس 1968 بشن هجوم واسع النطاق على الضفة الشرقية لنهر الأردن في منطقة امتدت من جسر الأمير محمد (دامية) شمالا حتى جنوب البحر الميت. وكان هدف الهجوم كما أعلنت إسرائيل رسميا القضاء على مواقع الفدائيين الفلسطينيين التابعة لحركة فتح في مخيم الكرامة على بعد 5 كم من جسر الملك حسين (اللنبي) ، وفي مناطق أخرى إلى الجنوب من البحر الميت. والواقع أن هذا الهجوم لم يكن مفاجئا لمنظمة لقيادة حركة فتح . فقد شوهدت تحركات القوات الإسرائيلية قبل العملية بيومين وأذاع ناطق بإسم فتح يوم 19 مارس أن إسرائيل تعد العدة لشن هجوم كبير على طول نهر الأردن. وفي اليوم نفسه أعلن مندوب الأردن في الأمم المتحدة أن إسرائيل تعد العدة لشن هجوم كبير على الأردن. وقد رافقت هذه التحشدات تصريحات تهديدية من قبل المسؤولين الإسرائيليين فقال رئيس الحكومة أمام الكنيست: إن الأردن لا يفعل شيئا لوضع حد لأعمال الفدائيين التي تنطلق من أراضيه، وسنضطر نحن لحماية أمتنا”، وذلك خلال كلامه عن حادث انفجار لغم تحت عربة نقل ركاب كبيرة جنوبي النقب. وكرر وزير الدفاع ورئيس الأركان ورئيس المخابرات الإسرائيليون أقوالا مماثلة ..
اسرائيل تطلق قواتها باتجاه الاردن ::
حشدت إسرائيل لتنفيذ العملية تبعا للمصادر الأمنية أربعة ألوية لوائين مدرعين ولواء المظليين 35، ولواء المشاة 80، تدعمها وحدات من المدفعية الميدانية (خمس كتائب مدفعية من عيار 105 مم و155مم) ووحدات هندسية عسكرية وتغطية جوية بأربعة أسراب نقالة بالاضافة إلى عدد من الحوامات كافي لنقل كتيبتي مشاة مع معداتهما. وقد بلغ عدد هذه القوات خمسة عشر ألف جندي.
قيــادة حركة فتح تعد العدة في المعــركة ::
وفي الجانب العربي كانت وحدات رصد من فتح تراقب تحركات وتحشدات القوات المعادية. وتدارست قيادة فتح التدابير الواجب اتخاذها وعلى الأخص المجابهة أو الانسحاب من المواقع المستهدفة من قبل العدوو لتأتي ضربته في الفراغ – وفقا لمبادئ قتال الحرب الشعبية. وجرى تقسيم المقاومة إلى ثلاثة اقسام: الأول توزع على عدة مراكز في الكرامة نفسها وحولها، ووزع الثاني بشكل كمائن على امتداد الطرق المحتمل سلوكها من قبل العدو، وانسحب الثالث إلى المرتفعات المشرفة على المنطقة ليكون دعما واحتياطيا.
من جهة أخرى اتخذت القيادة الأردنية استعداداتها للتصدي للعدوان الوشيك فوضعت القوات في حالة استنفار وتعبئة انتظارا للتطورات المتوقعة.
لقد استطاعت القوات الأردنية وخاصة سلاح المدفعية تحت قيادة الرائد مشهور حديثة من حرمان القوات الإسرائيلية من حرية العبور حسب المقتربات المخصصة لها . ودليل ذلك أن القوات الإسرائيلية التي تكاملت شرقي النهر كانت بحجم فرقة وهي القوات التي عبرت في الساعة الأولى من الهجوم وبعدها لم تتمكن القوات المهاجمة من زج أية قوات جديدة شرقي النهر بالرغم من محاولتهم المستميتة للبناء على الجسور التي دمرت .
بداية المعركة
هاجم الجيش الاسرائيلي الجانب الفلسطيني من عدة محاور كانت كالاتي :
تحركت القوات الاسرائيلية في الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم 21 آذار 1968 على أربعة محاور:
1- حور العارضة من جسر الأمير محمد إلى مثلث المصري فطريق العارضة – السلط الرئيسي.
2- محور وادي شعيب من جسر الملك حسين إلى الشونة الجنوبية فالطريق الرئيسي المحاذي لودي شعيب السلط.
3- محور سويمة من جنوب البحر الميت إلى غور الرامة – ناعور فعمان.
4- محور الصافي من جنوب البحر الميت إلى غور الصافي فطريق الكرك الرئيسي.
ولكن المعارك الرئيسية دارت فعلا على المحاول الثلاثة الأولى.
عبرت القوات الإسرائيلية النهر تحت تغطية نيران المدفعية. ولكنها ما كادت تتقدم مسافة 200 متر حتى اصطمدت بمقاومة عنيفة أعاقت تحركها فدفعت بعناصر محمولة بالحوامات أنزلت بعضها في غور الصافي للتمويه والتضليل ومعظمها في الكرامة. فتصدت لها قوات حركة فتح وكبدتها خسائر كثيرة، مما اضطر القيادة الاسرائيلية إلى زج قواتها الجوية بكثافة كبيرة مركزة قصفها على مرابض المدفعية الأردنية ومواقع الفدائيين ومرابض الدبابات والمدافع المضادة للطائرات. وتابعت خلال ذلك الحوامات نقل عناصر اضافية والعودة بالجرحى وجثث القتلى. واستثمرت القوات المدرعة نتائج القصف الجوي والمدفعي المركز لمتابعة تقدمها فأمكنها في الساعة العاشرة تقريبا الاتصال بالقوات المنزلة جوا بالبنادق والبرمائيات اليدوية ثم بالسلاح الأبيض. وقد خاضت القوات الأردنية ايضا معارك عنيفة على المحاور الأخرى وأحبطت تقدم العدو ومنعته من تنفيذ مخططاتته.
وفي الساعة 14.00 – وكانت خسائر الاسرائيليين قد تزايدت واتضح لهم مدى الثمن الذي سيدفعونه لقاء كل تقدم – ادعوا بأنهم قد أتموا تنفيذ المهمة الموكولة إليهم وبدأو بالانسحاب. وكانوا قد طلبوا وقف إطلاق النار في الساعة 11.30 بواسطة الجنرال أودبول كبير المراقبيين الدوليين ولكن رئيس الحكومة الأردنية رفض الطلب حتى انسحاب القوات الاسرائيلية بكاملها. وقد تم انساحب آخر جندي اسرائيلي في الساعة 20.30. وتكبدت القوات الاسرائيلية خلال انسحابها ايضا خسائر كبيرة اذ تعرضت لها الكمائن التي بثتها قيادة قوات الثورة الفلسطينية قبل المعركة.
مابعد المــعركة :: كان العدوان الاسرائيلي على الكرامة أول مرة تتخطى فيها القوات الاسرائيلية نهر الأردن. فقد توغلت مسافة 10 كم على جبهة امتدت من الشمال إلى الجنوب نحو 50 كم. وهي أول عملية على نطاق واسع قادها رئيس الأركان الاسرائيلي الجديد آنذاك حاييم بارليف. وقد حشدت لها اسرائيل قوات كبيرة نسبيا أرادت منها أن تكون درسا رادعا للفدائيين وللجيش الأردني، وأن تحقق بواسطتها نصرا سريعا تستغله في رفع معنويات السكان الإسرائيليين التي بدأت تهتز تحت ضربات العمليات الفدائية في الأراضي المحتلة. ولم تكن النتائج كما كانت تتمناها إسرائيل. فقد اعترف رئيس حكومتها أمام الكنيست يوم 25 آذار “أن الهجوم على الكرامة لم يحل مشكلة الإرهاب”. وقال ناتان بيليد ممثل حزب المايام *: ” إن على إسرائيل أن تصوع تكتيكها العسكري وفقا لاساليب القتال المتبعة عند العدو والظروف السياسية المحيطة – وطالب شموئيل تامير عضو الكنيست بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية للبحث في – التعقيدات السياسية الناجمة عن عملية الكرامة – وأضاف “إن تخطيط العملية وتنفيذها يثيران أسئلة كثيرة تتطلب الاجابة”. وقد عبر يوري أفنيري عن فشل العملية بقوله: ان المفهوم التكتيكي للعملية كان خاطئا من الأساس ، وأن النتائج أدت إلى نصر سيكولوجي للعدو الذي كبدنا خسائر كبيرة. كانت معركة الكرامة نقطة تحول كبيرة بالنسبة لحركة فتح خاصة والمقاومة الفلسطينية عامة. وقد تجلى ذلك في سبل طلبات التطوع في الانتساب لحركة فتح ولا سيما من قبل المثقفين وحملة الشهادات الجامعية. كما تجلى في التظاهرات الكبرى التي قوبل بها الشهداء في المدن العربية التي دفنوا فيها، والاهتمام المتزايد من الصحافة الأجنبية بالمقاومة الفلسطينية، مما شجع بعض الشبان الأجانب على التطوع في صفوف المقاومة وخاصة حركة فتح . وقد أعطت معركة الكرامة معنى جديد للمقاومة تجلى في المظاهرات المؤيدة للعرب والهتفات المعادية التي أطلقتها الجماهير في وجه زير خارجية إسرائيل آبا ابيان أثناء جولته يوم 7/5/1968 في النرويج والسويد، فقد سمعت ألوف الأصوات تهتف “عاشت فتح”. على الصعيد العربي كانت معركة الكرامة نوعا من استرداد جزء من الكرامة التي فقدتها في حزيران 1968 القوات المسلحة العربية التي لم تتح لها فرصة القتال. ففي معركة الكرامة اخفقت اسرائيل في تحقيق أهدافها العسكرية والاستراتيجية لرفع معنويات الاسرائيليين ، بل ساهمت في زيادة خوفهم وانعزالهم. خسائر العدو الصهيوني :: بلغت خسائر الاسرائيليين 70 قتيلا وأكثر من 100 جريح، و45 دبابة، و25 عربة مجنزرة و27 آلية مختلفة، و5 طائرات. وخسر الجانب الفلسطينية 100 شهيدا. أما الأردنيون فقد خسروا 20 شهيدا و65 جريحا بينهم عدد من الضباط و10 دبابات و10 آليات مختلفة ومدفعين. دمر الإسرائيليون عددا كبيرا من المنازل وأخذوا معهم 147 عربيا من الفلاحين بحجة أنهم من الفدائيين. التفــاف الجمهــور العربي حول حركة فتح :: بالرغم من استشهاد أكثر من 100 فدائي وأسر بعض آخر بسبب نفاذ الذخيرة لديهم . وبعد معركة الكرامة تدفق عشرات الآلاف من الفلسطينيين يطلبون الانضمام لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) من الطلبة الجامعيين والثانويين والشباب والشيوخ ، فمثلا تقدم نحو خمسة آلاف خلال اليومين الأولين لانتهاء المعركة ، اختارت منهم حركة فتح نحو تسعمائة فقط . وزادت عمليات الحركة الفدائية الفتحاوية التي تنفذ عمليات عسكرية مكثفة ضد الأهداف الصهيونية فارتفعت من 12 عملية شهريا عام 1967 إلى 52 عملية شهريا عام 1968 وزادت إلى 199 عملية شهريا عام 1969 ، وفي الأشهر الأولى من عام 1970 وصلت إلى 279 عملية شهريا وهي زيادة نوعية وكمية في الوقت ذاته كما افادت مصادر تاريخية فلسطينية .

الخميس, أغسطس 23, 2012


Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق