الأربعاء، نوفمبر 14، 2012

أوباما في ولايته الثانية: ايران وحلفاؤها العرب على الطاولة

يتوقع مراقبون في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ان يبدي الرئيس الأميركي باراك اوباما حزما خاصة في قضايا السياسة الخارجية، من منطلق ان رؤساء الولايات المتحدة عادة ما يكونون اكثر شدة باتخاذ قرارات جريئة في الفترة الثانية داخل البيت الابيض. الاشهر الاولى سوف تكرس للمشاكل الاقتصادية للولايات المتحدة كجزء من تعهد الرئيس امام الراي العام الاميركي، هذا الراي بالتاكيد يحتاجه الرئيس مستقبلا، رصيدا الى سياسته القادمة في تنفيذ سياسات بلاده الداخلية والخارجية. ان سياسات الولايات المتحدة واستراتيجياتها لا تضع من قبل الرئيس بل من خلال دوائر صنع القرار الاميركي المتعددة ومنها الشيوخ والنواب. الرئيس الاميركي رغم فوزه فانه مازال يواجه مشكلة سيطرة الجمهوريين على مجلس النواب التي تمثل عقبة في طريقه، لانها البوابة التي تخرج منها مشروعات القرار الى الشيوخ. ايران تواجه الولايات المتحدة التحدي الايراني منذ نهاية عقد السبعينيات وحتى الان، مع الاخذ بالاعتبار، انها احدى مصادر الطاقة. التحدي الايراني قد يهدد هيبة الولايات المتحدة في العالم والمنطقة ويكلفها ماء الوجه، فاي محاولة من قبل ايران للحصول على السلاح النووي او قربها من الحصول على السلاح النووي سوف يكون عارا على اميركا، ويفقدها حلفاءها ايضا. لذلك على الادارة الاميركية ان تكون اكثر حزما خلال هذه الفترة وخاصة في عام 2013 لفرض سياساتها في مواجهة ايران. الولايات المتحدة ينبغي عليها استخدام كل الخيارات ومنها الخيار العسكري لايقاف ايران من التقرب او انتاج الاسلحة النووية وسيكون مخزيا بحق ادارة اوباما ان يكون هو الرئيس الاميركي الذي تحصل في عهده ايران على السلاح النووي، وهذا بالتاكيد لم يحصل مع اي رئيس اميركي سابقا. ورغم ذلك، فان الولايات المتحدة سوف تعمل على تجنب المواجهة العسكرية مع ايران ويفترض بايران تجنب ذلك ايضا، عكس ما حصل خلال عقد التمانينات من مواجهات عسكرية بالخطأ. لذا يترتب على ادارة اوباما استخدام كافة السياسات لصد ايران: اولها السياسة الاقتصادية وسياسة الطاقة والسياسة الاستخبارية باستخدام عملاء اكثر نشاطا وتوظيف السياسة العسكرية والدبلوماسية مع التنسيق بين هذه السياسات. ومهما كانت القضايا والاولويات فان ايران ستحتل الاولوية في السياسات الاميركية بدون شك، من بين عشرات الاولويات. اما مساندة ودعم ايران لنظام الاسد فتعتبر هي المشكلة الاكبر. هذه الاولوية يعني ان الدول المجاورة لايران وخاصة العراق ستشهد اهتماما اميركيا اكثر بالاضافة الى لبنان المجاورة لسوريا، حليفة ايران. وبالتاكيد ستشهد المنطقة خلال الاشهر القريبة القادمة حمى الجواسيس وشبكات العمل بالوكالة اكثر من النشاط العسكري او العمليات العسكرية الواسعة في المنطقة. وسوف تستغل ايران هذه المرحلة، يعني الاشهر الاولى من ادارة اوباما لتصعيد خطابها وتهديداتها التي اصبحت اكثر جعجعة في المنطقة، مستغلة انشعال ادارة اوباما باعادة ترتيب اوراق البيت الابيض. اوباما لا يريد سلاحا نوويا ايرانيا يطبع ولايته بالفشل ادارة اوباما تراهن على السياسة الناعمة في اسكات ايران وتآكلها من الداخل وسط سياسة جمع الحلفاء وفرض عقوبات دولية تحجم قوتها لتصل تلك العقوبات الى المصارف والبنوك والاعلام الايراني، هي سياسة قضم الاظافر، التي ستؤدي الى ارتفاع سخونة الشارع الايراني من الداخل لتغيير النطام الايراني او اجباره الى طاولة المفاوضات. القاعدة والحركات الجهادية لم تعد القاعدة خطرا على اميركا فحسب بل خطرا على الشرق الاوسط ايضا. لقد نصبت القاعدة نفسها بطلا طائفيا ضد الشيعة في العراق، رغم رفض السنة في العراق على سبيل المثال لا الحصر، لتنظيم القاعدة والتي عانت كثيرا من قبضة الارهاب على ابنائها وكانت الصحوات العراقية في الفلوجة والانبار افضل رد فعل. حيث كانت احداث عام 2005، اي مرحلة الاقتتال الطائفي التي اشعلتها القاعدة وأبو مصعب الزرقاوي انذاك وكانت خلال فترة السفير الاميركي جيفري في بغداد، المشارك في ندوة حوار المعهد الاميركي لسياسات الشرق الاوسط مستفيدا من تجربته على الارض. ونفس السيناريو تطرحه القاعدة في سوريا الان لتاجيج ونبش خلاف الطائفية. وفي حين تواجه اميركا القاعدة على الارض في منطقة الشرق الاوسط، فانها لا تغفل عن الاوضاع في منطقة البلقان وخاصة البوسنة وكوسوفو بسبب وجود نشاط للقاعدة هناك. لقد اجمع الاميركيون بان القاعدة تمثل عدوا لاميركا فلماذا لا تحاربها اميركا باساليب اكثر حزما من عمليات "الدرون" اي الطائرات بدون طيار ومحاكمة قياداتها؟ لم يحصل اجماع في الراي العام الاميركي قبل 11 سبتمبر 2001 على ان القاعدة عدو اميركي لذا كانت سياسات الولايات المتحدة ضعيفة ومتذبذبة، اما الان فهنالك اجماع في الراي العام الاميركي على ذلك. توجد القاعدة دائما في الدول التي تشهد ضعف قبضة وسيطرة الحكومات او مع فراغ السلطة وهذا ما هو موجود مع حكومة السلطة الفلسطينية وفي الصومال واليمن وفي مالي والعراق. وهذا ما يعكس فعلا ان قبضة اوباما في الشرق الاوسط خلال فترته الاولى شهدت الكثير من التراخي، هذا التراخي لم يكن من فراع بل بسبب ضغوطات تقليص الميزانية واعادة نشر القوات الاميركية. هذه السياسات وتحدي الصين للولايات المتحدة في اسيا وافريقيا ومناطق اخرى جعلت الولايات المتحدة تجد نفسها عالقة في الشرق الاوسط، هكذا جاء انسحاب اميركا من العراق اواخر 2011 والتخلي عن الاتفاقية الامنية مع العراق لتنفض الولايات المتحدة يدها من العراق خاسرا امام السيطرة الايرانية. وهي ذات الاسباب التي دفعت ادارة اوباما اعلان انسحابها المتوقع من افغانستان عام 2014 بل الحوار مع طالبان في مفاوضات الدوحة. السياسة الاميركية لم تكن بمامن من المطبات غير المحسوبة بين الحين والاخر ومنها الافلام والتصريحات المسيئة للاسلام والتي تدار من قبل مجموعات ضغط و دول لا تريد الا ارباكا للعلاقات الاميركية في المنطقة وهذه التحديات والمفخخات عالجتها ادارة اوبا بمنتهى الدبلوماسية لاطفاء الحرائق وتجنب حرائق اكثر في المنطقة.
تقوية الحكومات الضعيفة لمواجهة القاعدة لقد استطاع اوباما تحقيق ما لا يستطيع سلفه باصطياد اسامة بن لادن في مارس 2011 في عملية لقوات النخبة في بلدة ابوت اباد الباكستانية، كذلك عملية اصطياد العولقي في اليمن 2012 وغيرها من قيادات القاعدة في باكستان وافغانستان واليمن والصومال. وحدة العراق لم يحتل العراق اهتماما كثيرا في الحملة الانتخابية الاخيرة ولم يشكل الاولوية في السياسة الاميركية. ينبغي على الادارة الاميركية مساعدة ودعم العراق بسبب موقعه الجغرافي مابين ايران وسوريا بالاضافة الا انه مصدر للطاقة. ان الوضع المتدهور في سوريا ممكن ان يسحب العراق الى التقسيم والتفرقة. فما زال هنالك التقسيم القومي: العربي والكردي واقليات اخرى والتقسيم الطائفي في العراق على اساس الدين والمذهب، وهذا ما يجعل السيناريوهات المحتملة في العراق اكثر خطورة مع استمرار الاوضاع المتدهورة في سوريا. الحل في العراق او الحفاظ على وحدة العراق لا تاتي من خلال فرض القوات بقدر ما تكون من خلال السياسة والدبلوماسية والديمقراطية والسياسات الناجحة. التحدي الاخطر في العراق هو: الخلافات ما بين حكومة بغداد المركز والكرد في شمال العراق. وما يزيد المشهد تعقيدا في هذا الخلاف هو مصادر الطاقة النفطية وهي قضية معقدة وشائكة جدا. ومن المتوقع ان تكون واردات اميركا من النفط والطاقة بنسبة 45 % من العراق اي من جنوب ووسط العراق وشماله، وبعبارة اخرى فان السياسات الخاصة بالنفط داخل العراق هي التي تحدد وحدة العراق. وبدون شك فان للكرد دورا في تصدير النفط العراقي. ان ادارة اوباما لم تتمسك بتعهداتها الاخلاقية في العراق بعد ان تركت مصير العراق مفتوحا على كل الاحتمالات مع ابقاء عدد من الملفات معلقة ابرزها اموال العراق المجمدة واخراج العراق من البند السابع والتعويضات. اما الخلاف ما بين بغداد والاكراد فقد اصبح اوسع من زيارات بايدن التي من الممكن وصفها بأنها جرعات تهدئة او حلول ترقيعية، كانت تهدف الى اسكات الوضع او تسكينه حتى الانتخابات الاميركية. لذا كان ملف العراق مركونا في البيت الابيض، فلم تعد اخبار العراق تتعدى الصراعات والخلافات بين الفرقاء وهي تدور في ذات الدوامة او نقطة ما قبل البداية بعيدا عن اي انجاز او مشروع وطني ليتحول ساسة العراق فعلا الى امراء طوائف وحرب ليست بالبعيدة عن نموذج قندهار ومقديشو. شرق اوسط وفق المذاهب الاسلامية ان اعتماد استراتيجية اميركية خلال فترة اوباما السابقة بنقل اهتمام الولايات المتحدة من الشرق الاوسط الى اسيا كانت خطا لان اميركا لايمكن لها التخلي عن التزاماتها وتحديات وتهديدات الشرق الاوسط وابرز هذه التهديدات هي طموحات ايران بالتوسع وانتشار المجموعات الراديكالية المتطرفة التي اصبحت ابرز المعالم التي تميز خارطة الشرق الاوسط ومنها المواجهات الدموية في تونس وليبيا، رغم ان الدراسات تشير الى احتمال تقسيم الشرق الاوسط الى اوسطين وفق المذاهب الاسلامية. اما الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فقد كان اقل اهمية ايضا، انه من المصادفة ان يكون انعقاد الندوة مع تاريخ اعلان ميثاق وخطاب روزفلت الرئيس الاميركي قبل سبعين عاماحين قال "نحن جئنا الى الشرق الاوسط لتحرير الشعوب". لذا ينبغي على الولايات المتحدة ان لا تتخلى عن دعم اصدقائها وحلفائها في الشرق الاوسط. وابرز حلفائها في المنطقة هم مملكة البحرين والمملكة الاردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية. ان ما يحصل في مملكة البحرين من تطور في الاوضاع تعالجه السعودية باعتبارها شريك كبير للولايات المتحدة، اما المملكة الاردنية الهاشمية فهي التي تحتاج الى دعم اميركي اكبر لانها الاكثر تضررا في المنطقة وهي تعتبر حجر زاوية وصمام امان المنطقة لما تحيطها من مساحات ساخنة. من هم الرؤساء الذين يحتاجون دعما اميركيا؟ بالتاكيد سيكون بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الاسرائيليه اكثرهم حاجة للدعم الاميركي، لقد اتسمت الفترة الاولى من حكم اوباما في البيت الابيض بفتور علاقته مع نتنياهو، لذا ينبغي على اوباما ان تكون علاقته به خلال هذه الفترة اكثر حميمية وتقوم على العمل المشترك والتنسيق.
نتنياهو.. الأكثر حاجة للدعم الأميركي ثم المالكي رئيس الحكومة العراقية حاليا، فهو الاخر بعد نتنياهو يحتاج الى الدعم الاميركي مع الاخذ في الحسابات الموقع الجغرافي للعراق مع سوريا وايران. اما الدولة الثالثة التي تحتاج الى الدعم فهي السعودية ـ اي بناء علاقة جيدة مع الجيل الثالث من الاسرة السعودية الحاكمة، خاصة بعد تعيين الامير محمد بن نايف من الجيل الثالث وزيرا للداخلية هذا بدلا عن الامير احمد بن عبدالعزيز والاول شغل مساعدا لوزير الداخلية السعودي السابق منذ عام 1999 وكان له دور مباشرة في مكافحة الارهاب وهو الذي تعرض لمحاولة اغتيال مباشرة من قبل تنظيم القاعدة خلال استقباله عددا من المهنئين في قصره في اغسطس 2009، وهي اشارة ورسالة سعودية الى الولايات المتحدة بايجاد تفاهم وتعاون وتنسيق مشترك مع اميركا افضل من الجيل الاول والثاني السعودي، خاصة ان الجيل الثالث درس وتعلم في الولايات المتحدة والغرب. معالجة احتجاجات الربيع العربي هنال ايضا قضايا يجب ان تعالجها السياسات الاميركية في المنطقة وتحافظ عليها من التراجع او الانهيار ومنها: اعادة النظر بالعلاقة مع الاسلاميين في مصر وبالتحديد العلاقة مع الاخوان المسلمين الذين اصبحوا في سدة الحكم. كذلك ينبغي على ادارة اوباما اصلاح العلاقة السيئة ما بين تركيا واسرائيل وهي جميعها تصب في مصلحة الولايات المتحدة. ان الولايات المتحدة يترتب عليها، ان تكون اكثر استعدادا في مواجهة تظاهرات الاحتجاج في المنطقة وخاصة في مملكة البحرين والمملكة السعودية، هذه الاحتجاجات باتت موضع خطر وتهديد لا يمكن تامينها وممكن ان تشعل النيران في اي وقت، بعيدا عن كل الحسابات. فقد كانت حمى التظاهرات في ليبيا قد نتجت عن مقتل السفير الاميركي اما الاحتجاجات في مصر فقد كان المتظاهرون على مقربة من باب السفير الاميركي داخل السفارة الاميركية في القاهرة. اما اتفاقية السلام ومخاطر انهيارها والتي اصبحت بالفعل قريبة من الانهيار وليس التراجع، فتستحق اهتماما بل انقاذا من ادارة اوباما. السلاح الكيمياوي داخل سوريا ومخاطره بعد انهيار نظام الاسد يتطلب التدبيرات والتحضيرات والمعالجة من قبل السياسة الخارجية لادارة اوباما لتلافي اي احتمالات خطرة قد تهدد الجنود الاميركان في المنطقة ايضا. ويقول روبرت ساتلوف المدير التنفيذي لمعهد واشنطن "اعتقد انه من غير المرجح ان تتبع الادارة الاميركية - في فترة ولاية اوباما الثانية - نمطا مشابها لذلك الذي اتسمت به فترته الاولى، وسوف لا تسير على نهج تبشيري كما كان فيما يتعلق بتحقيق السلام بين العرب واسرائيل، بل ستتبع نهجا ظرفيا يختلف بكثير عن السابق. فولاية ثانية للرئيس اوباما من شانها ان تخفض من نظرته، تخفض من افاقه نحو حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ولكني اعتقد انه سيفعل ما هو ضروري مع الاسرائيليين والفلسطينيين لضمان عدم انهيار السلطة الفلسطينية، لان ذلك من شانه ان يفتح صندوق باندورا سيجعل اميركا تواجه صعوبات جمة وهو الحال بالنسبة لاسرائيل ولشركائنا في جميع انحاء المنطقة". لذا من المتوقع ان تكون سياسة اوباما خلال فترته الثانية قريبة من الصقور والذي لا يستغنى عن مواقفهم في مجلس النواب الذين باتوا يشكلون الاغلبية فيه، رغم فوز الديمقراطيين بالرئاسة، اما ايران والقاعدة فبدون شك ما زالا يمثلان صداعا مزمنا لاميركا والمنطقة. * الدراسة قائمة على ندوة معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى في 8 نوفمبر/تشرين الثاني.

1 comments:

غير معرف يقول...

العراق لم يعد مركونا على رفوف البيت الأبيض مع دخوله القوي على خط العلاقة الممتدة من ايران إلى سوريا المتأزمة ولبنان المتوتر.

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية