الخميس، يناير 24، 2013
الأسد لحلفائه: تحضيرات عسكرية لإطاحة نظامي
لا إيجابيات تلوح في الأفق تدّل على انتهاء أو حتى إيجاد حل ما للأزمة السورية في القريب العاجل، فكل التسريبات التي تخرج عن أروقة دول القرار في العالم الغربي ومعه عدد من الدول العربية الفاعلة والمعنية تماماً بالأزمة، جميعها تنذر بدخول سوريا في نفق الصراعات المذهبية خصوصاً في ظل المعلومات الواردة من الداخل السوري والتي تتحدث عن تحصينات عسكرية لجيش الأسد تعاونه فيها مجموعات من "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني حول دمشق وحلب إضافة إلى معظم مناطق الساحل حيث التواجد العلوي.
المؤكد أن "الربيع العربي" قد أفاد الشعوب العربية التي أطلت من خلاله للمطالبة بإصلاحات أو للإطاحة بأنظمة بعدما كسر هذا الربيع حاجز الخوف بداخلها بعد سنين طوال من القمع والاضطهاد، وما يجري اليوم في سوريا يبدو من الصعب إيقافه عند أي قرار أو تسوية يبحث عنها البعض في ظل إصرار الثوار على إنهاء حكم الأسد وما رافقه من استنفاد للوقت المتقطّع الذي لم ينجح النظام السوري في كسبه من أجل تمرير المرحلة بأقلّ أضرار ممكنة.
حلفاء سوريا في لبنان وايران يُشيعون داخل أوساطهم، أن ما يُحكى اليوم عن سيناريو حرب محتملة قد تشنّها بعض الدول الغربيّة وعلى رأسها الولايات المتّحدة الأميركيّة ضد سوريا، ليس إلا زوبعة في فنجان، فباعتقادهم أنّ هذا الغرب يدرك تماماً مدى أهمّية العلاقات أو الخيوط التي نسجها الأسد الأب ومن بعده الابن مع بعض الخارج المسمّى بـ"حلف الممانعة" على مدى أربعين عاماً، والذي يبدو برأيهم أنّه العامل الوحيد الذي يمنع هذه الحرب، أقلّه حتى اليوم.
لكن في المنظور الآخر وخصوصاً لدى الدول الإقليمية الفاعلة، فهناك أمور قد تبدّلت مع بدء "الربيع العربي"، حيث أصبح للصوت البشريّ وقع أكبر وأقوى من صوت الرصاصة أو القذيفة، فالشعوب المقهورة والمضطهدة لم تعد تؤمن بالعيش في ظلّ أنظمة مستبدّة، بيد، أن كل هذه الشعوب ومنذ بدء الثورات، لم يكن الرغيف أو لقمة عيشهم عنواناً للتحرك، بل إنهم خرجوا ثأراً لكراماتهم وحريتهم وتحريرها من فروع المخابرات وسجونها الممتلئة بالمفكرين وأصحاب الرأي الحر.
وبعيداً عن أنوف حلفاء سوريا والتي لا تبلغ رؤيتهم أبعد منها، عبر مصدر إقليمي لـ"المستقبل" عن استياء بلاده وامتعاض شعبه مما يجري في الداخل السوري، فشدد على أن "الوضع هناك لم يعد يُطاق، وعلى الجميع أن يدرك مدى خطورة ما يحصل من مذابح تُرتكب يوميّاً بحقّ الأطفال والنساء خصوصاً أن بشار الأسد لم يأخذ بنصائحنا ولا بنصائح المجتمع الدولي لجهة ضرورة التخلّي عن العنف واتّباع الحوار سبيلاً لمعالجة الأوضاع التي يبدو أنها مكملة في اتساع رقعتها"، وأكد أنه "إذا لم يتوقف الأسد عن إجرامه في قمع شعبه، فإنّ نهايته لن تكون بعيدة عن نهاية الرئيسين العراقي أو الليبي". وتابع المصدر: "إنّ الدول العربيّة قد خبرت الأسد في السلطة على مدى سنوات، أقلّه منذ رحيل والده، وهو تمّيز بالمناورات والتهرّب من الالتزامات التي كان يتعهّد بها أمامهم. لكن الأسد اليوم، لم يعد في موقع يؤهّله قيادة بلد بحجم سوريا، لأنّه أصبح رئيساً لكتيبة عسكريّة أسمها الفرقة الرابعة، وليس رئيساً لدولة"، كاشفاً عن معلومات تقول "إن الأسد أوعز منذ فترة قصيرة إلى جميع حلفائه في الخارج بضرورة التنبه على ضربة عسكرية يتم التحضير لها للإطاحة بنظامه، ودعاهم إلى الجهوزية للمرحلة المقبلة التي، وبحسب المصدر، تبدو مرحلة حاسمة للانتهاء من هذا النظام في حال لم يُقدم على خطوات جادّة وملموسة من شأنها أن توقف إزهاق أرواح المواطنين الأبرياء، وتنتقل بهم الى حياة سياسية جديدة أكثر حرّية وديموقراطية". وإذ تطرق المصدر الى موضوع إقامة مناطق عازلة لافتاً الى أنّ "هذا الأمر مطروح بشدّة في ظلّ غياب بوادر حسن نيّة قد يقدّمها النظام السوريّ تجاه معارضيه، على أن تكون تحت إشراف الأمم المتّحدة"، دعا الحكومة اللبنانيّة الى "اعتماد سياسة النأي بلبنان عن جميع الصراعات الحاصلة من حوله، من خلال التعاون الوثيق بين الحكومة وبين مجلس الأمن الدولي، وتطبيق جميع القرارات الدوليّة لا سيّما القرار 1701"، معتبراً أنّ "استمرار التعاون مع المحكمة الدوليّة الخاصة باستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه يبقى المعيار الأوّل والوحيد لتطبيق العدالة في لبنان وإبعاد شبح الاغتيال السياسي عنه".
وطمأن المصدر أن "بلاده لا تسعى لكي تكون بديلاً عن أيّ قوى في المنطقة، بل العكس، نحن وبحكم العلاقات الطيّبة التي تربطنا بالدول الشقيقة، نعمل لتمتين الروابط الأخويّة لما فيه مصلحة لبلادنا وشعوبنا على حدّ سواء". وختم حديثه بالرهان على تغيير موقف كلّ من روسيا والصين الداعمتين لنظام الأسد، فرأى أن "ما من عاقل يستطيع أن يتّخذ موقف المتفرّج أمام هذه الأرواح التي تُزهق يوميّاً وذنبها الوحيد أنها طالبت بالحرّية والعيش بكرامة".

الخميس, يناير 24, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق