الأربعاء، مارس 27، 2013
عرسال - اللبوة "خط تماس" يلاقي "جبهة" التبانة - جبل محسن
يلفّ «الغليان» المشهد اللبناني راسماً ملامح سباق فعلي بين «وأْد فقاقيعه» المذهبية في منطقةٍ و«ظهورها» في أخرى، في مؤشر الى مناخ الاستقطاب الحاد غير المسبوق الذي يسود البلاد والذي يُخشى ان تزداد خطورته وإمكانات تَفلُّته من كل الضوابط في ظلّ استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ودخولها مرحلة تصريف أعمالٍ تبرزُ مخاوف من ان تملأها توترات أمنية بهدف «صرفها» سياسياً في هذا الاتجاه او ذاك.
فلم تكد بيروت ان «تلتقط أنفاسها» بعدما نجح الجيش في «إرجاء» الانفجار الكبير الذي وقفت على «حافته» عاصمة الشمال طرابلس عبر جبهة جبل محسن - باب التبانة (العلوية - السنية)، حتى أطلّ «خط تماس» جديد (سني - شيعي) في البقاع اسمه عرسال - اللبوة الذي «تحرّك» على خلفية عملية خطف حسين كامل جعفر (في خراج عرسال) وردّ العشيرة المسلحة التي ينتمي اليها بـ «خطف مضاد» لثمانية من أبناء عرسال، التي تكاد ان تكون «جزيرة سنية» في محيط من القرى الشيعية في البقاع الشمالي.
وتردّدت في طرابلس أصداء «فورة الخطف» التي شهدها البقاع ولا سيما مع تعرّض سيارة اسعاف تابعة لـ «الجمعية الطبية الاسلامية» كانت تنقل 3 جرحى سوريين من «الجيش السوري الحر» من عرسال الى «مستشفى بيان» في بعلبك لإطلاق نار في تل الابيض (بعلبك) ما ادى الى جرح احد عناصرها قبل ان يجري خطف السائق وأحد المسعفين (من عرسال).
وشهدت «ساحة النور» في طرابلس امس، اعتصاماً مفتوحاً بدأه جهاز الطوارئ والاغاثة في «الجمعية الطبية الاسلامية» استنكاراً لما تعرضت له سيارتهم، في ظل مخاوف من ان يؤدي الاستمرار بخطف المسعف وسائق سيارة الاسعاف الى معاودة توتير «محور» جبل محسن - باب التبانة التي شهدت امس، اطلاق نار خلال تشييع محمد السعيد الذي توفي متأثراً بالجروح التي اصيب بها في الاشتباكات الاخيرة، قبل ان تعيش هذه «الجبهة» بعد الظهر اجواء احتقان مع معاودة اعمال القنص المتقطعة والقاء قنابل متبادلة في «الجبل» و«التبانة».
ورفض المعتصمون في «ساحة النور» التعرُّض للمسعفين الذين يقومون بواجب انساني، مؤكدين استمرار الاعتصام حتى إطلاق المخطوفين، علماً ان نائب «الجماعة الاسلامية» عماد الحوت ناشد الخاطفين «مهما كانت هويّتهم أن يدركوا انهم بهذه الطريقة يشوهون قيم اللبنانيين وأخلاقهم بالاعتداء على من يقومون بواجب إنساني لا يميز بين محتاج وآخر»، مطالباً «بالإفراج عنهم في أسرع وقت وأداً للفتنة ولكل توتير وإنهاء لحالات الخطف من أي جهة أتت».
اما منطقة البقاع الشمالي، فلم تنم طوال ليل اول من امس. فأعمال الخطف التي نفذت على مدى ساعات ليل الاحد ـ الاثنين، واستهدفت 8 مواطنين من عرسال، أحدثتْ نوعاً من التوتر الأمني ـ الاجتماعي ـ المذهبي، أنذرت بعواقب وخيمة ما لم تنجح المساعي السياسية في احتواء المشكلة والافراج عن جميع المخطوفين.
وفي تفاصيل التوتر الذي دهم منطقة بعلبك ـ الهرمل، ان مجهولين اقدموا في جرد عرسال على خطف شخص من عشيرة آل جعفر الذي كان شريكاً للخاطفين في اعمال التهريب والاتجار بالخردة.
وذكرت معلومات لـ «الراي» ان المدعو حسين كامل جعفر كان ينقل كمية من مادة المازوت في جرد عرسال مهربة، وان خلافاً مالياً وقع مع شركاء له من التابعية السورية وآخرين من عرسال، ما ادى الى خطفه ونقله الى داخل الاراضي السورية. واثر شيوع خبر خطفه، عمد مسلحون من عشيرة آل جعفر الى خطف 8 اشخاص من بلدة عرسال واشتراط اطلاقهم بعد الافراج عن قريبهم.
ومع اطلاق الرصاص على سيارة الاسعاف التي كانت مغادرة من بلدة عرسال الى مدينة بعلبك وخطف سائقها ومسعف، ارتفعت حدة التوتر حيث انتشر عشرات المسلحين على طول الطريق الدولية من بعلبك الى مفترق عرسال في اللبوة، ما استدعى تدخلاً للجيش اللبناني الذي عمل على تسيير دوريات مؤللة لوقف مسلسل الخطف الذي استقر على 8 مواطنين من عرسال، افرج لاحقاً عن 4 منهم بعد نجاح المساعي والاتصالات التي اجراها ناشطون من عرسال وآل جعفر الذين اكدوا التزامهم بحسن الجوار مع عرسال.
وبالتزامن مع هذا التوتر الامني ـ المذهبي، انتعشت الاتصالات السياسية بين مختلف القوى والاحزاب والعائلات في بعلبك ـ الهرمل، ونجحت في الحد من عمليات الخطف والتمادي في توتير الاجواء. وتولى وجهاء من عشيرة آل جعفر إجراء اتصالات مع وجهاء من عرسال تبين من خلالها ان لا علاقة لـ «العراسلة» بعملية خطف ابن آل جعفر. وساهمت هذه المعلومات في احداث نوع من الهدوء الحذر، فيما حمّل بعض الافراد في عشيرة آل جعفر رئيس بلدية عرسال علي الحجيري مسؤولية خطف احد ابنائهم، وهو ما نفاه الأخير، موضحاً ان «الخاطفين من التابعية السورية وليسوا من عرسال».
وأفادت معلومات امنية لـ«الراي» ان ابن آل جعفر المخطوف نُقل الى بلدة فليطا السورية المجاورة للحدود مع لبنان، وان الاتصالات السياسية ـ الامنية حققت خرقاً في المفاوضات مع الخاطفين الذين وعدوا بإطلاقه بعد استعادة اموالهم.

الأربعاء, مارس 27, 2013

Posted in:
1 comments:
أطلّ «خط تماس» جديد (سني - شيعي) في البقاع اسمه عرسال - اللبوة الذي «تحرّك» على خلفية عملية خطف حسين كامل جعفر
إرسال تعليق