الأحد، مارس 24، 2013

«حزب الله»... بين التنازل أو الفتنة؟

المعادلة واضحة: «حزب الله» يتحمّل منفرداً مسؤولية الفتنة، إن اندلعت، لأنّ السياسة التي اعتمدها عن سابق تصوّر وتصميم هي التي أوصَلت لبنان إلى حافة الهاوية، وعليه ألّا ينتظر خدمات مجانية من أحد على قاعدة أنّ تلافي الفتنة مسؤولية وطنية.
لا أحد يريد الفتنة في لبنان، وهذا أمر محسوم، ولكن مواجهة هذه الفتنة لا تتمّ عن طريق المزايدات السياسية والحرص على الوحدة الوطنية والعيش المشترك والكلام "الفارغ" الذي مَلّت منه الناس، إنما تتمّ عن طريق اتخاذ خطوات سياسية تحول دون انزلاق البلد إلى الحرب الأهلية.
وفي هذا السياق من غير المسموح وَضع مسؤولية منع الفوضى على كل القوى السياسية بالتساوي، لأنّ مُسبّبها هو الطرف الذي يريد الهيمنة على قرار البلد وخطفه وترهيب كل مَن يقف في وجهه. وبالتالي، إنّ الحؤول دون هذه الفوضى يتطلب تنازلات سياسية، و14 آذار لم يعد بوسعها التنازل، ليس لأنها ترفض ذلك، بل كونها لم تعد تملك شيئاً لتتنازل عنه بعد إخراجها عنوة من السلطة.
ومن هذا المنطلق، فإنّ الطرف الوحيد الذي باستطاعته مَنع الفتنة هو "حزب الله" الذي عليه مُناشدة 14 آذار، وليس أقلّ من ذلك، للعودة إلى الحكم وإنقاذ البلد وإخراج الحزب نفسه من الورطة التي وَضعَ الجميع فيها، وأيّ كلام آخر هو مضيعة للوقت والمجازفة في الوصول إلى اللحظة التي يصعب بعدها فِعل أيّ شيء.
وإذا كان الحزب يظنّ بأن 14 آذار باستطاعتها وَقف الفتنة فهو مخطئ، لأنّ وَقفها بحاجة إلى أدوات تنفيذية لا تملكها، وتحميل بعض رجال الدين السنّة مسؤولية الفتنة ربطاً بخطابهم التعبَوي الذي يستفزّ الشارع الشيعي ويدفعه الى القيام بردّات فِعل، كما يقول الحزب، هو تشويه للحقائق والوقائع، فضلاً عن أنّ دعوته، ولَو غير المباشرة، القيادات السنّية، وفي طليعتها الرئيس سعد الحريري، لقَمع هذه الحالات، هي دعوة غير واقعية.
وأغرب ما يمكن التوقّف عنده في هذا الإطار أنّ أحد القيادات، الذي تشكّل الفتنة هاجسه الأساسي، لم يجد وسيلة لمواجهتها سوى عودة الرئيس سعد الحريري والتواصل مع السيد حسن نصر الله، حيث أن الصورة كافية لوحدها، بنظره، في تنفيس الاحتقان الشارعي، على أن يَليها تشكيل لجان من الطرفين.
ولدى سؤاله عن الثمن الذي يمكن أن يجنيه الحريري مقابل تغطيته استهداف "حزب الله" لطائفته، قال: مَنع الفتنة. وعندما قيل له إن ترؤس الحريري لحكومة وحدة وطنية متوازنة يشكّل الطريق الأوحد لمَنع الحرب الأهلية، قال بكل ثقة إن الحزب لا يقبل به رئيساً للحكومة.
فهل يظنّ الحزب أنّ الناس تعمل لخدمته؟ وحتى لو سَلّمنا جدلاً بأن منع الفتنة لا يرتبط حصراً بـ"حزب الله" وحده، علماً أنه كذلك، لماذا يجب أن يُعطى الورقة الوحيدة التي يمكن أن تردعه وتدفعه إلى تغيير سياساته؟ وهل من المنطقي التخَلّي عن هذه الورقة مجاناً؟
هذا الكلام لا يعني تخيير 14 آذار لـ"حزب الله" بين أن يقدّم تنازلات سياسية وبين الفتنة، لأنها ليست في هذا الموقع، فضلاً عن أنّ الحزب هو مَن
وضع نفسه في قلب هذه المعادلة، ومسؤولية الخروج منها تقع عليه وحده، فيما كلّ ما يمكن أن تقوم به 14 آذار هو إعادة النظر بموقفها المبدئي رَفْض الجلوس معه حول طاولة واحدة إلّا في حال تسليمه المتهمين الأربعة باغتيال الشهيد رفيق الحريري والمتهم بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب محمود الحايك، وشروعه في البحث الجدي بسلاحه... وبالتالي، فإنّ التنازل الوحيد الذي يمكن أن تُقدِم عليه الحركة الاستقلالية هو موافقتها على الجلوس مع "حزب الله". وباستثناء ذلك، الطابة ستبقى في ملعبه، وسيتحمّل منفرداً تجَدّد الحرب الأهلية...

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية