السبت، مارس 30، 2013
العراق بين نارين: ايران والقاعدة
بعد الاحتلال الاميركي للعراق عام 2003 تم وضع الطائفية موضع التنفيذ بإعتبارها حجر الاساس الذي تقوم عليه الحياة السياسية برمتها. ومن أجل تمرير ذلك الامر فقد جلبت سلطة الاحتلال معها طاقما من السياسيين العراقيين الذين لم يسبق لهم خوض غمار التجربة السياسية عمليا من قبل ووضعتهم في الملعب، لا لتختبر شعبيتهم بل لتعلن من خلالهم عن ان العراق الجديد سيبدأ مسيرته السياسية معتمدا على مبدأ اقتسام السلطة حصصا بين ما سُمي بمكونات الشعب العراقي (الشيعة، السنة والاكراد). لكل مكون من تلك المكونات حصته بما يتلائم مع حجمه السكاني. وقد كان جليا أن الطائفية السياسية التي تبناها المحتل لم تكن تهدف إلا إلى وضع مقدرات الشعب العراقي في أيدي أفراد ذلك الطاقم، الذين صار يحق لهم وحدهم تمثيل مكونات ذلك الشعب، من غير أن يرشحهم أو ينتخبهم أبناء تلك المكونات. وهذ يعني أن العمل السياسي صار محتكرا من قبل فريق، عينه المحتل ليقتسم الادوار بين الحكم والمعارضة في الوقت الذي صار الشعب أشبه بالرهينة التي تقف لا لتتفرج على اللعبة السياسية، بل لتدفع ثمن ما ينتج عن تلك اللعبة من صراعات.
وإذا ما استثينا الاكراد الذين ساهمت ظروف دولية عديدة، قبل الاحتلال وبعده في أن ينجزوا استقلالهم ضمن حدود صورية للدولة الواحدة، فان شيعة العراق وسنته صارا وطوال العشر سنوات الماضية مادة لصراع محلي وأقليمي، غالبا ما كان ضجيجه يعلو لينذر بقرب العودة إلى الحرب الأهلية التي وقعت بين عامي 2006 و2007، والتي يعتقد الكثيرون أن صفحتها لم تطو بعد. وهو اعتقاد صحيح، يستند الى معطيات ومؤشرات واقعية.
فالفرقاء السياسيون الذين احتكروا تمثيل الشعب العراقي بعد ان تم توزيعه بين الطوائف قد تعلموا من المحتل صيغة الحرب بالوكالة. وذلك ما يعبر عنه انهيار الوضع الامني بين حين وآخر، من خلال التفجيرات عن طريق السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة التي يذهب العشرات من العراقيين ضحية لها كل مرة، من غير ان تتمكن الاجهزة الامنية من الاهتداء إلى الجهات التي تقف وراءها. ما يقال اعلاميا انما ينطوي على الصيغة الجاهزة التي لا تبتعد كثيرا عن سياق الحرب الاهلية. فاذا كان الضحايا من الشيعة تبدو لمسات تنظيم القاعدة واضحة أما إذا كانوا من السنة فان العيون ستذهب مباشرة إلى فيلق القدس الايراني، باجنحته العراقية ومنها جيش المهدي الذي يتزعمه مقتدى الصدر.
وإذا ما عرفنا أن تنظيم القاعدة كان قد قتل من السنة أضعاف عدد ضحاياه المفترضين من الشيعة، إذا ما عرفنا أن الميليشيات الشيعية التابعة لايران قد قتلت من الشيعة أضعاف ما قتلت من السنة، حينها تكون تلك الصيغة الجاهزة نوعا من المعادلة النظرية التي لا تستمد قوتها من الواقع. فالنظرية تقول ان هناك حربا بين القاعدة وايران تدور على ارض العراقيون ويدفع العراقيون ثمنها. اما الواقع فيقول ان هناك حربا تضامنية، طرفاها ايران والقاعدة من أجل ابادة الشعب العراقي. وهنا علينا أن لا ننسى أن ايران سبق لها وأن رعت أعدادا كبيرة من أفراد تنظيم القاعدة وهي التي سهلت لهم الدخول إلى الاراضي العراقية بعد تدريبهم وتسليحهم.
وكما هو معروف فان اسهل الطرق لتمرير العزل الطائفي انما تكمن في الاحتراب الطائفي لذلك فقد استقر قرار الساسة في العراق على اللجوء إلى العنف كلما تصل صراعاتهم إلى نقطة اللاعودة. حينها يحرق كل فريق رهائن الفريق الآخر بنار أما أن تكون مستعارة من القاعدة أو من ايران. بعدها يخرج الفرقاء المختلفون بسلام بعد أن ينظف عمال البلدية الاماكن من الجثث المتفحمة وآثار الدماء.
فاروق يوسف

السبت, مارس 30, 2013

Posted in:
1 comments:
عراق ما بعد صدام حسين هو عراق طهران فقد تم استبدال الايدلوجية القومية العربية بعقيدة المذهب الصفوي لتكون معبرا عن التوجهات السياسية لنظام الحكم في بغداد ومنذ سقوط بغداد على يد المحتل الامريكي 2003 أصبحنا أمام انصهار تام وتوحد عقدي بين النظام الايراني والنظام العراقي، لتكون
إرسال تعليق