الجمعة، مارس 29، 2013

سوريا... تساؤلات تنتظر الواقع ليجاوب عليها

تتحرك المنطقة العربية بين مشاريع مختلفة متناقضة متضاربة وتجري معركة الطحن الدموي بلحم السوريين المساكين ويتم العمل بقوة على أعادة تغيير خارطة النفوذ الدولي بالعالم على الأرض السورية حيث تجري "معركة العالم ضد العالم" أذا صح التعبير، وتتحرك مشاريع إستراتيجية ضد مشاريع إستراتيجية أخرى.

وإلى ألان لدى المراقبين تشويش بالصورة لأن هناك غيابا معلوماتيا رهيبا وتحركا استخباراتيا بتدخلات عميقة يفاجئ طرف من هنا وهناك في ظل سرعة الإحداث وتلاحقها.

ثمة أكثر من سيناريوهات لما سيحصل ويجري:

فهناك من يطرح وجود تسوية سلمية يجري التحضير لها لتقاسم مناطق النفوذ الإقليمي لخلق نوع من الاستقرار بعد أن فشلت محاولات إسقاط الدولة بسوريا على مدى سنتين إلى ألان، ويستطيع المراقب قراءة زيارة أوباما للمنطقة من هذا الباب ناهيك عن ذهاب وزير الدفاع الأميركي إلى العراق وحركة الأميركان بدعم المملكة الأردنية الهاشمية ماليا بشكل علني.

وهناك من يقرأ نفس الأمور على أنها تحضير لحرب عسكرية دولية قادمة تفرض الرغبة الأميركية الصهيونية والمشروع التقسيمي الهادم لسوريا ابتداء ليمر على جميع الدول العربية ويقضي على جميع الأنظمة الرسمية العربية وشعوب المنطقة "بفوضى خلاقة"!.

أن من يتحرك بهذا السيناريو يضيف معطيات أخرى تؤيد رؤيته من انفجار الوضع السوري كحرب دولية شاملة حيث يتم ملاحظة ما تم القيام به من الدفع بتعيين مواطن أميركي الجنسية على رأس حكومة سورية "مؤقتة" ينتمي قوميا إلى الأكراد مما دفع المراقبين المؤيدين لسيناريو الحرب القادمة إلى ربط ذلك بدور يلعبه أكراد العراق بالخفاء وخاصة أنهم يحملون أجندة قومية معينة تريد أقامة وطن قومي كردي ممتد على عدة دول ومنها سوريا، وخاصة مع وجود خطوط يتم الحديث عنها مع الكيان الصهيوني تربط المجموعة القومية الكردية الموجودة كطبقة سياسية بالمشهد الكردي العراقي مع الصهاينة أستخباراتيا وتجاريا وتاريخيا منذ أيام الراحل مصطفي البارزاني ناهيك عن الخيوط القديمة المعروفة مع وكالة الاستخبارات الأميركية.

من كل ذلك يتم الدفع بوجود دور ما للأكراد في العراق في التخطيط لحرب دولية تنهي المسألة السورية عسكريا، ولعل من يتبنون هذا الطرح تزايدت قناعاتهم به مع" المصالحة المفاجأة" التي قام بها رأس حزب العمال الكردستاني المعارض عبدالله أوجلان مع النظام التركي الحاكم والذي فسره الذين يتحركون بسيناريو الحرب على أنه ترتيب لسحب ورقة الأكراد من يد الدولة بسوريا كما تم سابقا سحب ورقة حركة حماس من السوريين.

كل هذا السيناريو يرتكز على إن هناك اتفاقا (كردياأميركيا) على الكعكة لما بعد إسقاط الدولة بسوريا يتمثل بالقبول الدولي بدولة كردية (عراقيةسورية) يتم فيها ضم الجزء السوري من مناطق الأكراد إلى منطقة الحكم الذاتي الكردية العراقية وتأسيس الدولة "الحلم" الكردية القديمة في ظل التنازل الكردي بالمقابل عن الجزء الكردي الموجود بتركيا.

أن أحد المعطيات التي تدفع بوجود مثل تلك الصفقة هو اللقاء التي تم بين أوغلوا وزير الخارجية التركي ومهندس علاقات النظام التركي الحاكم والسيد مسعود البارزاني قبل عدة شهور بمنطقة الحكم الذاتي الكردية بالعراق ويلاحظ إن تلك الزيارة تمت وتجاوزت الأعراف الدبلوماسية المفترض أتباعها مع ما يفترض أن يكون "حكومة عراقية" ببغداد؟!

و المعطى الأخر هو ما تم القول عنه أنه مصالحة! بين تركيا والصهاينة وتقديم اعتذار شكلي للنظام الحاكم بتركيا الذي يتحرك بإسلام "أميركي" يعيش استعراض الموقف وليس الحركة المخلصة التي تخلق واقع تغييري على الأرض، ولعل المراقبين يذكرون "دقيقة اردوغان الزمنية التي أعترض فيها على شمعون بيريز" التي تم الدفع بها استعراضيا ليتم سرقة الزمن العربي كله من خلال "دقيقة استعراض كلامي!".

فأي عداوة بين الإسلام الأميركي والصهاينة في ظل تبادل أنخاب الخمور(!) اجتماعيا بين قيادات النظام التركي الحاكم وقيادات الكيان الصهيوني؟

و أي عداوة عندما يرتفع التبادل التجاري بين الصهاينة والأتراك إلى أرقام ملياريه مخيفة (أرتفع التبادل التجاري من إلفان وخمسمائة مليون دولار إلى أربعة ألاف وخمسمائة مليون؟

و أية عداوة بين أول بلد "مسلم" يعترف بالكيان الصهيوني ويرتبط معه بحلف عسكري رسمي وموقع ومعلن قديم مستمر إلى ألان؟

هذه تساؤلات يطرحها من يراقب المشهد السياسي بعين "ما وراء اللعبة" وليس بعين الدعاية والبروباغندا والانفعالات العاطفية.

كل هذا يدفع إلى قول بعض المراقبين إلى إن هناك عملا عسكريا دوليا قادما بعد انكشاف عدم القدرة على حمل الدولة العربية السورية على التفكك والانهيار وعدم تنازل السوريين عن مشروع الجبهة المشرقية الاستراتيجي الذي يتبنونه ويتحركون به.

بين سيناريو التسوية وسيناريو الحرب القادمة يتم ملاحظة أن الروس قد دفعوا بسفنهم الحربية إلى مرفأ بيروت ومن ثم إلى قاعدتهم العسكرية بمدينة طرطوس السورية وفي نفس الوقت يعزز ويطلب الرئيس الروسي بوتين أقامة مناورات عسكرية روسية على البحر الأسود، مع تصريحات رسمية روسية على أن أي إسقاط للدولة السورية بالقوة سيكونون ضده وإن أي حركة عسكرية خارج مجلس الأمن هي مرفوضة منهم.

ويتم كذلك ملاحظة نشر منظومة صواريخ باتريوت العسكرية لحلف الناتو على أرض تركيا موجهة إلى النظام الإسلامي المقام على ارض إيران وفي نفس الوقت قدم الروس إلى حلفائهم السوريين أرقى واقوى منظوماتهم الصاروخية وهي منظومة اسكندر.

أن هذه كلها تساؤلات يطرحها من يراقب ويرصد المشهد السوري. وحده الواقع الزمني القادم سيعطينا الإجابات الحاسمة التي ستكشف لنا مستقبل المنطقة وفقد يكون الدفع العسكري من الروس أو الأميركان هو للحصول على نتائج أفضل لتسوية دولية مرتقبة بين صراع الأمم الجاري على ارض سوريا، وقد تكون يكون العكس وهي إن ما يتم الكلام به عن تسوية ما هو إلا تهيئة المسرح لاندلاع صراع عسكري دولي شامل.

د. عادل رضا

1 comments:

Old Mourabit يقول...



أعادة تغيير خارطة النفوذ الدولي بالعالم تتم اليوم على الأرض السورية حيث تجري 'معركة العالم ضد العالم'.

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية