السبت، أبريل 06، 2013

ميليشيات الاسد تتدرب على حرب العصابات في ايران

حمص (سوريا) - يقول مقاتلون ونشطاء إن الحكومة السورية ترسل اعضاء من ميليشيات غير نظامية للتدريب على حرب العصابات في قاعدة سرية بإيران بهدف دعم قواتها المسلحة التي استنزفت بعد عامين من القتال والانشقاقات.

وتوصف برامج التدريب بانها سر علني في المناطق الموالية للرئيس بشار الأسد الذي يحاول سحق تمرد ضد حكم اسرته المستمر منذ أربعة عقود.

والتقت رويترز مع أربعة مقاتلين ذكروا انهم تدربوا على القتال في إيران إلى جانب مصادر من المعارضة قالت انها توثق مثل هذه الحالات.

وقال مدير المخابرات الإسرائيلية ودبلوماسي غربي إن إيران الداعم الرئيسي للأسد تساعد على تدريب 50 ألفا من اعضاء الميليشيات على الأقل وتهدف لرفع العدد إلى 100 ألف - ولكن لم يذكرا مكان التدريب.

ولم يتسن الاتصال باي من العاملين في وزارة الخارجية الإيرانية للتعليق غير انه سبق أن نفى مسؤولون إيرانيون أن سوريا ترسل مقاتلين إلى ايران التي تقول ان مساعداتها تقتصر على معونات إنسانية ودعم سياسي للأسد.

ونفى مصدر أمني سوري طلب عدم نشر اسمه ارسال مقاتلين سوريين لإيران. وقال "ندرب قواتنا الخاصة على هذا النوع من المهام القتالية. منذ 2006 لدينا وحدات مدربة على حرب العصابات فما حاجتنا لارسال افراد لإيران؟".

وإذا صدق ما يذكره المقاتلون السوريون عن تدريب مقاتلين في إيران فذلك ينم عن اتساع نطاق الصراع خارج حدود البلاد وقد يمتد لفترة أطول حتى بعد انتهاء الصراع على السلطة يين الأسد ومعارضيه.

وينتمي المقاتلون على ما يبدو للأقليات التي ساندت الأسد للتصدي للانتفاضة ومعظم قادتها من السنة. ويمكن لهذه الخطوة ان تؤدي الى تفاقم البعد الطائفي الخطير للصراع الذي راح ضحيته أكثر من 70 ألف شخص.

وترى إيران - الغريم الشيعي لدول خليجية سنية داعمة للمعارضة - سوريا دولة محورية لدعم نفوذها في المنطقة. كما كانت سوريا همزة الوصل مع منظمة حزب الله اللبنانية.

وقال سامر وهو مسيحي من الميليشيات الموالية للأسد التي تقاتل في المناطق الريفية بمحافظة حمص بوسط البلاد "كان برنامج تدريب على القتال داخل المدن مدته 15 يوما. وقال المدربون انه نفس البرنامج الذي يخضع له مقاتلو حزب الله عادة".

واضاف "يشمل التدريب الجوانب المهمة لحرب العصابات مثل الاساليب المختلفة لحمل البندقية واطلاق النار وأفضل سبل للتصدي لهجوم مباغت".

وذكر المقاتلون أن معظم من يذهبون لتلقي التدريب من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد.

ويوفد عدد أقل من الدروز والمسيحيين والطائفتان منقسمتان بشأن الانتفاضة وإن كانت الاغلبية تدعم الأسد بسبب مخاوفهم من ارتفاع نبرة الخطاب الإسلامي بين صفوف المعارضة.

وقال سامر "دأب الايرانيون على ترديد ان الحرب ليست ضد السنة بل من أجل سوريا ولكن العلويين المشاركين في برنامج التدريب كرروا أنهم يريدون قتل السنة واغتصاب نسائهم انتقاما منهم".

ويقول مواطنون سوريون يقيمون في مناطق يسيطر عليها الجيش او الميليشيات ان القوات غير النظامية تكتسب صفة نظامية متزايدة في الاشهر الاخيرة وتطلق هذه المجموعات على نفسها اسم جيش الدفاع الوطني ويبدو انها تعمل كقوة موازية للقوات المسلحة وهي مزودة باسلحة خفيفة ولا تخضع لرقابة او محاسبة.

ومنذ عام 2011 شكلت قوات الامن مجموعات اطلقت عليها "لجان شعبية" لحماية الاحياء عرفت فيما بعد باسم الشبيحة.

واتهمت مجموعات الشبيحة بارتكاب بعض من ابشع المذابح ضد المدنيين من بينها مذبحة في الحولة في حمص قتل فيها أكثر من مئة شخص نصفهم من الاطفال. واتهمت السلطات المعارضة بارتكاب المجزرة.

ولم يتضح عدد الشبيحة الذين تم إيفادهم للتدريب في إيران ولكن بعضا ممن التقت بهم رويترز ذكروا انه يجري تنظيم مجموعات من نحو 400 شخص ويسافرون لايران باعداد محدودة. ويعتقدون ان عرض التدريب متاح لكثير من الميليشيات الموالية للاسد والعاملة في انحاء سوريا.

ويقول الشبيحة إن إيران تدرب سوريين داخل سوريا وتدعم القوات هناك من ثم لا يوجد سبب واضح لبرامج التدريب في إيران.

وذكر المقاتلون أنهم يعتقدون ان التدريب يشي بأزمة ثقة متصاعدة بين القوات الإيرانية والجيش السوري الذي يعاني من فساد وانشقاقات.

وقال نبيل وهو مقاتل مسيحي من حمص إن المدربين الإيرانيين حذروهم من ارتكاب أعمال السلب والنهب وهي جريمة يرتكبها المقاتلون من الجانبين.

وتابع "في أول ايام التدريب قال الضابط الايراني المشرف على برنامجنا 'اعلم تماما ما يجري في سوريا وأود ان اقول شيئا واحدا : اذا كان انضمامكم لجيش الدفاع الوطني من اجل السلب وليس للدفاع عن البلاد فسوف تلقون ميتة بشعة وتذهبون للجحيم'".

وقال المتدربون انهم يقسمون لمجموعات ويجري تدريب البعض كقوات برية على استخدام البنادق والمدفعية المحمولة المضادة للطائرات وكقناصة.

وتطير المجموعات من القاعدة الجوية في اللاذقية إلى مطار طهران الدولي ثم تنقلهم الحافلات مباشرة لمكان مجهول.

وقال سامر "فور وصولنا ركبنا حافلات اسدلت الستائر على نوافذها وجرى التنبيه علينا بالا نرفع الستائر... واستمرت رحلة الحافلة ساعة ونصف الساعة تقريبا قبل الوصول للمعسكر. انتقلنا من المطار للمعسكر مباشرة وغادرنا المعسكر للمطار ولم نر سواه".

وروى المقاتلون الاربعة الذين ينتمون لبلدات وميلسشيات مختلفة نفس الشيء كل عل حدة. وذكروا ان المتدربين قسموا لمجموعات تضم كل منها نحو 60 شخصا وقام بتدريبهم ضباط ايرانيون يتحدثون العربية ويعاونهم مترجمون ايضا.

وقال المتدربون انهم شاهدوا مقاتلين لبنانيين. وقال سمير وهو من حمص "كانت هناك مجموعات من حزب الله تتدرب في نفس القاعدة ولكن لم يكن هناك اتصال بمجموعاتنا.. اعتقد ان برنامجهم كان أقوى".

وتدعم إيران الجيش السوري وتساعد في تدريبه بموجب اتفاقيات تعاون عسكري قديمة ولكن المشاركة في تدريب قوات شبه عسكرية قد يقلق غرماء في المنطقة لاسيما اسرائيل التي تخشى بشكل خاص التنسيق المتزايد بين مجموعات سورية وحزب الله أو السعودية.

وقال مايكل ستيفنز المحلل بالمعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن في لندن "إذا شعر السعوديون ان الايرانيين يصعدون الأمر فسيعملون على الحد من التصعيد عن طريق زيادة المساعدات لمقاتلي المعارضة.

واضاف "تولي السعودية الامر اهتماما كبيرا كوسيلة لاستنزاف الايرانيين .. تستدرجهم لحرب بالوكالة وتستنزفهم كليا".

ويصف المقاتلون التدريب بانه يتفوق كثيرا على ما تدربوا عليه من مهارات داخل سوريا. وقال سامر "في السابق كان احتمال اصابتي للهدف لا يتجاوز 50 بالمئة لكنه تحسن الان الى 90 بالمئة... في سوريا يعطون الأولوية للدفاع عن المكان الذي نتمركز فيه مهما كان الثمن. في ايران قالوا اننا نحافظ على ارواحنا. فإذا فقدت موقعك وبقيت على قيد الحياة يمكنك ان تعيد تنظيم صفوفك واستعادته في اليوم التالي. إذا مت فسيضيع موقعك إلى الأبد".

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية