الاثنين، مايو 27، 2013

خطوات المالكي الأمنية تتخبط في حمامات دم يومية

بغداد - أدت موجة تفجيرات في أسواق الأحياء ذات الأغلبية الشيعية في بغداد الاثنين إلى مقتل أكثر من 70 شخصا إصابة نحو 200 في سلسلة هجمات استهدفت الاثنين مناطق تسكنها غالبية شيعية في بغداد، اضافة الى هجومين في كركوك والموصل، في حلقة جديدة من مسلسل العنف الطائفي المتصاعد في الاسابيع الاخيرة.

وقالت الشرطة ومسؤولون طبيون إن أكثر من عشرة تفجيرات وقعت في أسواق ومناطق تجارية في انحاء العاصمة العراقية من بينها تفجيران وقعا في وقت واحد أحدهما على بعد مئات الامتار من الاخر في حي مدينة الصدر وأسفرا عن مقتل ما لا يقل عن 13 شخصا.

وقال أحد المارة ويدعى حسن كاظم "اصطدم سائق بسيارة اخرى وانصرف متظاهرا بانه ذاهب لاستدعاء شرطة المرور. وهرعت سيارة اخرى لنقله وعقب ذلك انفجرت سيارته وسط الناس الذين تجمعوا لرؤية ما يحدث.. كان بعض الاشخاص يستغيثون والدم يسيل على وجوههم."

وجاءت هذه الهجمات بعد اقل من اسبوع على اعلان رئيس الوزراء نوري المالكي عن إجراء تغييرات في قيادات العمليات وقادة الفرق العسكرية.

كما جاءت تفجيرات الاثنين بالتزامن مع تنفيذ القوات العراقية عملية كبيرة في صحراء محافظة الانبار غرب البلاد لملاحقة عناصر تنظيم القاعدة، وتعزيز الانتشار على طول الحدود العراقية السورية.

وتشكّل الهجمات امتدادا لمسار العنف المتصاعد في البلاد خلال الاسابيع الاخيرة والذي بات يحمل طابعا طائفيا مباشرا يشمل الهجمات المتبادلة بين السنة والشيعة.

وأدى تصاعد العنف على مدى شهر مايو/ايار الذي شهد هجمات على مساجد للشيعة وللسنة وعلى قوات الأمن وزعماء القبائل السنية الى تزايد القلق من تجدد العنف الطائفي الواسع النطاق الذي أودى بحياة الاف العراقيين في عامي 2006 و2007.

ومنذ بداية ايار/مايو، قتل اكثر من 500 شخص في هجمات متفرقة في العراق، واصيب نحو الف بجروح بحسب حصيلة تعدها وكالة فرانس برس استنادا الى مصادر امنية وعسكرية وطبية بينما تقول مصادر عرقية أخرى إن عدد القتلى تجاوز في مايو/ايار 300 حتى الان.

وتفيد احصاءات الامم المتحدة بأن ما يزيد عن 700 شخص قتلوا في حوادث عنف في العراق في ابريل/نيسان وهو أعلى عدد من القتلى في شهر واحد منذ ما يقرب من خمس سنوات.

والاثنين، قالت مصادر امنية ان تفجيرات بغداد وقعت في مناطق ام المعالف (جنوب غرب) والحرية (شمال) والكاظمية (شمال) والبياع (غرب) والسعدون (وسط).

كما استهدفت التفجيرات مناطق بغداد الجديدة (شرق) والحبيبية (شرق) والصدرية (وسط) وجسر ديالى (جنوب) وسبع البور (شمال).

ووقعت اكبر التفجيرات بحسب مصدر في وزارة الداخلية ومصدر طبي رسمي في ام المعالف حيث قتل ثمانية اشخاص على الاقل واصيب 35 بجروح، وفي السعدون حيث قتل ستة اشخاص واصيب 14 بجروح.

كما قتل ضابطان عراقيان ومدني في هجمات متفرقة في مدينتي الموصل (350 كلم شمال بغداد) وكركوك (240 كلم شمال بغداد).

وفي منطقة الحبيبية في بغداد، وقف فاضل حنون امام معرض السيارات المستعملة الذي يملكه والذي استهدفته سيارة مفخخة، يبكي الاشخاص الذين قتلوا في موقع الهجوم تارة، ويتحسر على خسائره المادية تارة اخرى.

وقال حنون (47 عاما) بينما كان يقف بين مجموعة من السيارات المحترقة تماما "سيارة بيضاء (...) انفجرت هنا. الشخص الذي كان بداخلها ركنها وذهب يتمشى ثم فجرها عن بعد".

وأضاف "الزجاج كله وقع علينا والناس ماتت وحلال العالم راح".

وتابع تحت انظار اصحاب معارض السيارات المجاورة لمعرضه وهو يدل على السيارة المفخخة التي تحولت الى كتلة صغيرة من الحديد "الدولة فاشلة هنا. الدولة فاشلة، فالحرس هنا والسيارة تنفجر هنا، كيف يمكن ان نقبل ذلك؟".

وبينما كانت الشرطة تحاول ابعاد الناس عن مكان الهجوم، وتطلب منهم الانتقال الى الرصيف المقابل خشية وجود سيارة مفخخة ثانية، مرت امراة ترتدي عباءة سوداء وهي تلطم على صدرها، فيما كان احد الجرحى يصيح من الالم داخل الية للشرطة.

وعلى بعد حوالى 500 متر من مكان الهجوم، وقف ربيع (27 عاما) بين 15 سيارة متفحمة ومحطمة بالكامل استهدفتها سيارة مفخخة في مراب لبيع وشراء السيارات المستعملة ايضا.

وقال "كنت في سيارتي داخل المراب.. ارتميت على ارض السيارة لحظة الهجوم وشعرت بخوف شديد دفعني الى ان افتح الباب وابدا بالركض الى بعيد".

وتابع "رايت العديد من الجرحى تغطيهم الدماء"، مضيفا "جئت الى هنا فقط كي ابيع سيارتي".

وبينما كان ملعب الشعب في شرق بغداد يستضيف مباراة ودية لكرة القدم بين منتخبي العراق وليبيريا، وقع انفجار قوي في مكان قريب من الملعب قبل ان يتصاعد الدخان من الموقع، بحسب شهود عيان في المكان.

وبعد نحو عشرين دقيقة، وقع انفجار ثان في مكان اخر قريب من الملعب، وتصاعد دخان كثيف حمل معظم الجماهير التي كانت تشاهد المباراة على التوجه نحو حافة المدرجات ومحاولة تحديد موقع الهجوم.

ورغم ان دوي الانفجارين سمع بقوة في ارجاء الملعب، لم تتأثر المباراة التي خسرها العراق واستكملت حتى النهاية.

وقال ابو سمير (38 عاما) امام احد مخارج الملعب "التفجيرات تطاولنا على الطريق، ومنتخبا يخسر داخل الملعب.. هل هناك اسوأ من هذا؟".

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية