الاثنين، مايو 13، 2013

أخي الناصري... عبد الناصر لم يكن حياديا ـ الجزء الثاني




بقلم محمد البوعزيزي




معلوم أن جمال عبد الناصر، هو من أبرز مؤسسي حركة عدم الإحياز،التي تبنت الحياد الإيجابي، والتي أطلقها ورئيس حكومة الهند جواهر لال نهرو،والرؤساء اليوغوسلافي جوزف بروس تيتو، والأندونيسى أحمد سوكارنو، في مؤتمر باندونج، الذي عقد في العام 1955، بمشاركة 29دولة، وعقدت هذه الحركة أول مؤتمر لها في بلغراد في العام 1961، ويبلغ عدد الأعضاءاليوم نحو 116 دولة، إضافة الى عدد من الدول والمنظمات الدولية المشاركة كعضو مراقب.


هذه الإشارة الموجزة، تؤكد بما لا يدعو للشك، أن عبدالناصر لم يكن منحازا، أي أنه كان حياديا بكل ما للكلمة من معنى، نعم، عبد الناصر كان يؤكد أهمية الحياد الإيجابي، حيال مشاريع الدول الإستعمارية الكبرى، سواء كانت في الشرق أم في الغرب، وكان مع بعض أترابه من قادة دول الحركة يواجهونها، من أجل  تكريس إستقلال الدول النامية عن تلك الإستعمارية، ولكنه لم يكن حياديا على الإطلاق، أمام خيارات الشعوب التواقة الى الحرية، وخصوصا منها أقطار الأمة العربية.


وهو أكد ذلك يوم حصار الفالوجة، حيث كان يرابط مع عدد من الضباط والجنود المصريين من أجل فلسطين، حيث قال أن المعركة هناك، أي في مصر،وطبعا لم يكن يقصد قتال الشعب المصري، بل قتال النظام الملكي الفاسد، الذي أسهم بتخلف الشعب المصري، وعمل على تجهيله لسنوات طويلة، وعندما عاد الى مصر، إكتملت صورة تنظيم الضباط الأحرار، وتم تظهيرها في 23 تموز ـ يوليو 1952، حيث أعلن إنحيازه التام الى جانب الشعب المصري، وخلع الملك فاروق، وبدأ كفاحه الجدّي في سبيل نقل مصر من دولة متخلفة، الى دولة تقف الى جانب الدول الكبرى في العالم.


ولم يتردد عبد الناصر في طرد الملك من أجل حق الشعب المصري في العيش بكرامة، وبحرية وإستقلالية، من دون إستغلال أو قهر، عمل على تقديم المساعدة الى الكثير من حركات التحرر في الوطن العربي، ولم يسع يوما الى مساندة ملك عربي على حساب شعبه، ولا الى إبقاء نظام سياسي جاحد بحق شعبه، فقط لأنه لايريد التدخل في قضايا الدول الأخرى، ولذلك قدم للثوار والشعب العربي في كل من الجزائر واليمن والعراق وسوريا وليبيا والسودان، وغيرها من الدول العربية وتلك المنضوية في حركة عدم الإحياز، كل الدعم والمساعدة في سبيل إستقلالها وحريتها، ولم يأسف على رحيل أي زعيم لفظه شعبه، ورفض حكمه، ولذلك كان يسارع الى الإعتراف بكل الحكومات التي تتشكل بعد الثورات على الحكام، لا بل كان يدعو الدول الصديقة الىالإعتراف رسميا وبسرعة بالأنظمة الجديدة.

بعد هذا الإيجاز، قد يسأل البعض، كيف نقدم عبد الناصركمحايد على مستوى دولي، ونصرّ على أنه لم يكن محايدا؟ نعم لم يكن محايدا أمام قضايا الشعوب العربية، وتلك الساعية الى التحرر من نير الإستعمار، أو أمام ظلم قادة جاءتبهم الصدفة في غفلة من الزمن، وراحوا يمارسون شتى أنواع القهر بحق شعوبهم، وأبرز هؤلاء بكل أسف، هم الذين كنا نعتقد أنهم من أهم الرموز الثورية في العالم، وأنهممن أقرب الزعماء الى شعوبهم، وخصوصا من رفع منهم راية جمال عبد الناصر، أو حاول التشبه بتجربته، فنقلها بطريقة معكوسة، وراح يسوم شعبه كل أنواع الذل والهوان، دونرأفة أو رحمة، وشرع في تملك البلاد وماعليها بالشراكة مع أقربائه أرضا وشعبا.


وها نحن اليوم نرى نتيجة زيف إدعاء الإنتماء الى عبدالناصر وتجربته الثورية، وكيف تحولت الدول الثورية الرائدة، والتي يفترض أنها فضاءات ديموقراطية فسيحة تظللها الحرية المطلقة للفرد والجماعات، الى جمهوريات خاصة، يرثها الأبناء عن الآباء، من دون وازع، أو وقفة مع ضمير، أو حياء من دماء شهداء سقطوا فيسبيل إستقلال يستغله أنجال الزعماء.


ويبقى السؤال الأهم، وهو أيضا موجه الى الناصريين أو من يحاولون التشبه بهم، والذين يدافعون اليوم عن قادة نظم عربية، تحكمها عصابات أسرية أو طائفية أو مذهبية، ما الذي ورثه أبناء جمال عبد الناصر سياسيا، عن زعيم أمة بحجم أبيهم؟ وما هي الأملاك التي خلفها عبد الناصر لهم بعد رحيله المفاجيء، من منازل وسيارات وعقارات ووكالات شركات حصرية، و(أطيان وعِـزب) وغير ذلك من الأموال المنقولة وغير المنقولة؟ وما هي قيمة حساباته المالية في المصارف المصرية أو في الغرب، بالعملة الوطنية ـ الجنيه المصري، أو بالعملة الصعبة؟ وما هي الحوادث، أوالشبهات والصفقات القذرة التي حامت حول أنجاله، جراء إستغلال أحدهم أو كلهم السلطة التي يتمتع بها زعيم مثل عبد الناصر، أو ارتبطت بهم، أو أي فضيحة تذكر بحقهم؟ كتلك التي تفوح روائحها الوسخة من زعماء وأولاد ورثة، تدافعون عنهم وتعتبرونهم أطهر من الطهارة نفسها؟ وهم أكثر إجراما من طغاة سبقوهم، فحشروا في زوايا التاريخ الكالحة.
وللحديث بقية...           



0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية