الجمعة، مايو 17، 2013

الناشطة العلوية المؤيدة للثورة هنادي زحلوط:كانوا يريدون تربية العلويات والعلويين بي

هنادي زحلوط ناشطة نسائية، وكاتبة، ومهندسة زراعية، من محافظة اللاذقية وعائلة معظم أفرادها ضباط في الجيش وأطباء، بدأت نشاطها في الدفاع عن حقوق المرأة باسم مستعار لسنوات قبل انطلاقة شرارة الثورة، ثم اعتقلت ثلاثة مرات خلال الثورة ولم تتوقف عن نضالها في سبيل الحرية وتحقيق مطالب السوريات...
جمعت بين نضالين الأول كإمرأة سورية تدافع عن حقوقها، والثاني كثائرة شقت عصى الطاعة على نظام ديكتاتور وظالم يدعي أن الطائفة العلوية معه...
الناشطة هنادي زحلوط ضيفة السطور القادمة، لتحكي لنا عن نشاطها النسائي، وتجربتها المريرة في المعتقل... 

*بداية فكرت قبل كل شيء كصحفي بم سأدعوك خلال حديثي معك، هل أناديك هيام، أم هنادي مع حفظ الألقاب؟هيام جزء من هنادي، وهنادي جزء من هيام، هيام هي الشجاعة بداخل هنادي الخائفة، وهنادي هي النسغ في قلب هيام... هيام كانت ضرورة، أما هنادي فهي الصيرورة، وأكون سعيدة عندما يناديني أحد هيام، أحس أنني كنت حقيقية ولم أكن مجرد اسم مستعار...
*ما هي حكاية اسم هيام جميل، ولما هذا الاسم، وما دلالاته؟هيام جميل اسم اخترته لا على التعيين ذات مساء من أواخر عام 2009 كي أبوح بما لا أستطيعه في سنوات الخوف، كنت أبوح بما لم أستطع بوحه كناشطة نسوية، كانت هنالك ضرورة للذهاب أبعد بحثا عن الحرية، واستقصاء للحقيقة، وللكتابة عن المعتقلين والمنفيين والخائفين، 
هيام جميل = حب حلو، اسم أردته لأحب الحياة من جديد وقد حاصرني الخوف والرغبة بالطيران والانفلات من شرنقة طالما وضعت داخلها، كما كثيرات، وكثيرون.
*اعتقلتِ بسبب نشاطك المعروف وكتاباتك ثلاث مرات، في كل مرة ما هي التهم التي كانت توجه إليك؟ وما سبب اعتداء المحامية "هلا سحلول" عليك في بناء القصر العدلي؟التهم كانت: النيل من هيبة الدولة، إضعاف الشعور القومي، نشر أنباء كاذبة... المحامية التي اعتدت عليّ اسمها الحقيقي: هلا زحلوط، قريبتي لجهة عائلة أبي، وهي مقربة من أجهزة المخابرات السورية، وابنة القرداحة المدللة، وقد تم الاعتداء عليّ لهدف رمزي، أمام القصر العدلي، وأثناء نقلي إلى سجن النساء، بسيل من الضرب والشتائم، لكسر شوكتي كأول فتاة علوية تعتقل وتحال للقضاء وتنشر تفاصيل اعتقالها في وسائل الإعلام كافة، بشكل ما: كانوا يريدون تربية العلويات، والعلويين المعارضين، بي.
*بخصوص تجربتك المريرة في المعتقل، ما هي أصناف التعذيب التي تعرضتِ لها، وكيف كانت حياتك هناك؟كنت أغني، ألعب الحركات الرياضية في المكان، أجد وقتا لتذكر كثير من القصص المضحكة، وأيضا لاختراع لغة للكتابة عبر باب الزنزانة للحديث مع المعتقلين الآخرين..
وحقيقة، كان يصدمني يوماً بعد يوم تحول الثورة من سلميتها إلى التسليح، كان ذلك تحدياً بالنسبة لي للحفاظ على نقاء الثورة وأخلاقها بغض النظر عن أدواتها، كان يجب أن تبقى هنالك أخلاق للثورة، حتى عندما تحمل سلاحا، وتضع الورود جانباً...
*استقبلتك طل الملوحي عندما وضعتِ معها بنفس الزنزانة، ماذا حدثتك طل الملوحي عن اعتقالها، والتهم، والتعذيب الذي تعرضت له؟حدثتني مطولا كيف تم ترتيب الاعتقال لها، أنت تعرف، إذا لم تجد المخابرات السورية معتقلين فإنها توقع بهم وتنسج حولهم تهماً وهمية، فإذا لم يصدق الناس يصدّق عناصر المخابرات البسيطون.
سأترك الحديث المفصل عما حدثتني به طل عن قصتها، لطل التي تخرج بعد أشهر قليلة، قليلة جداً، إنشاء لله.
*من هم أصدقاء طل في المعتقل؟أصدقاء طل في المعتقل هم منال وهدية، هدية يوسف التي غادرت المعتقل السنة الفائتة في تموز، ومنال التي تقضي حكماً ميدانياً مؤبداً، وسوى ذلك، فقد أصبح لدى طل بعد خروجي كثير من السجينات السياسيات المعتقلات على خلفية الثورة السورية، وأصدقاؤها أيضا العصافير التي تحط في باحة السجن كل صباح ومساء.
*هل ماتت في طل الرغبة في الكتابة أو لمستِ ذلك في نفسها؟لا، إنها تكتب بشكل مثير للإعجاب، تريد أن تقول لكل السوريين ما يجول بخاطرها، كانت سعيدة جداً بوضع صورتها على جدران حمص في السنة الأولى للثورة، كانت تقول: بدي كون معون.. مبسوطة أنه حطوا صورتي..
*طل الملوحي قالت لك أثناء الإفراج عنك "لا تنسيني" قالتها عن ضعف، أم عن قوة؟لا أعلم، كل ما أعرفه أن كل معتقل تطول به الأيام هناك يخشى أن ينساه الناس في زحمة القتل والموت والفقد، طل لا تريد أن ننساها، وهي تريد أن نتذكر جميعا أن هنالك طفلة اعتقلت وما تزال هناك، فقط...
*قلتِ إننا الآن كسوريات نناضل من أجل الحياة، ما طبيعة هذا النضال، هل في أروقة القانون أم بحمل السلاح كما فعلت كثيرات؟نناضل اليوم فقط عبر نشر ما تتعرض له النساء السوريات، مطالبات بحقهن في الحياة في المنظمات الدولية، وهنالك الكثير من الناشطات الأخريات اللواتي اخترن أدوات أخرى لذلك النضال..
*"النضال ضد نظام بشار ونظام إيران واحد" جملة اقتبسها من كلامك خلال مؤتمر العيد العالمي للمرأة في باريس، 10/3/2013، لم وضعت هاذين النظامين في دائرة واحدة؟العقلية ذاتها، الجميع بالنسبة لهذين النظامين هم أوراق للعب، لا توجد محرمات لديهم، الكرسي فقط هو المقدس، لا حرمة لدم ولا حرمة لوطنية، لذلك هما في خانة واحدة، وقضية هذين الشعبين هي قضية واحدة.
*أنتِ من طائفة يتهمها البعض أنها تقف مع النظام، مع ذلك، ما زلت تدافعين عن حق الشعب السوري وعدالة قضيته وثورته، ماذا تقولين للذين يرغبون دائماً وضع الطائفة العلوية في سلة النظام واتهامها أنها كلها معه.أقول لهم تذكروا جيداً آلاف المعتقلين في سجون النظام في الثمانينات، في سنوات الخوف، تذكروا أول فيديو لمظاهرة الحريقة في 15 آذار، تذكروا كم من هؤلاء من هذه الطائفة خرجوا معكم في مظاهرات جامعة في كل المدن السورية، وتذكروا أننا أخوة!
*كأي صحفي أود أن أتلصص على جزء من مذكراتك التي تنوين نشرها في وقت قريب، وأن أنقل لمتابعيك شيئاً منها لم تقوليه قبلاً في الإعلام سواء أثناء تجربتك كناشطة، أو خلال وجودك لثلاث مرات في المعتقل؟سأقتبس لك مما لم أنشره:
"دماغي يعمل بسرعة رهيبة، عيون الرائد وسام والنقيب طارق تضحك من زهو الانتصار، فأنا سأعترف!
- تفضلي.. هاتي لشوف.. كيف عملتي هالصفحة؟ منين كنتي تجيبي المعلومات؟
- مابحكي غير قدام رفقاتي؟
-شو يعني.. بدك تعمليلي حالك بطلة على طريقة الماركسيين؟
-مارح أحكي ولا كلمة غير قدام رفقاتي.. جيبهون وبحكي كل شي.. 
نظرا إلى بعضهما، كان النقيب طارق معترضاً، لكن الرائد وسام كان مستعداً لفعل أي شيء ليسمع اعترافاتي، وكان هذا يزيد من شعوره بأنه سيد الموقف.
- جيبوهين لنشوف..
ريما وإباء تجتازان الباب وهما بحالة جيدة، وينظران صوبي بحنوّ، عاصم وعمر ورودي يبدو عليهم آثار الإهمال، ربما هو الخوف من القادم يجعلهم لا يهتمون بمنظرهم وينظرون بعيون مترقبة.
أتذكر قصة الفتاة التي تحيك لإخوتها قمصانا من القريص ليعودوا بشرا وقد حولتهم الساحرة بجعات، عليّ أنا اليوم أن أحيك قصصا ألبسها لهم، ليطيروا من جديد، حتى وإن كان الثمن أن أبقى أنا بجعة لبقية عمري".
*شيئاً لم نتناوله خلال حديثنا تودين قوله، وأن نختم به؟"الأطفال في سوريا، ياريت الله يعطيهون البسمة، والحياة الحلوة.. بس هيك.."


اورينت نت

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية