الاثنين، يوليو 01، 2013
سلاح “حزب الله”..تحت سقف حل الميليشيات!
لم يفعل الحدث الصيداوي في الأسبوع الفائت الا أنه دفع الى السطح ما كان المتمسكون بالبقية الباقية من السياسة والعمل السياسي لحل مشكلات لبنان المتفاقمة يريدون ابقاءه تحته. وكان الظن أنه ربما ما تزال هناك فرصة للعودة عن الخطأ، أو لنقل الى العقلانية والمواطنة، على الرغم من كل ما يكتنف المشهد من علل ليس في لبنان فقط بل في المنطقة أيضاً. وبعيداً من كل شيء آخر، بما في ذلك الدلائل على مشاركة “حزب الله” في ما شهدته عبرا يومي الأحد والاثنين الماضيين، فما ذكر عن “مبادرة” الحزب عقب الحدث مباشرة الى اقفال الشقق التي كانت في أساس مشكلة الضاحية الصيداوية طيلة عامين، لا ينفي حسن الظن بالحزب وامكان عودته عن الخطأ فقط، بل يكشف أيضاً خطورة ما وصلت اليه ممارساته وسياساته في لبنان والمنطقة.
ونظرة الى خطوتي الحزب الأخيرتين على سبيل المثال لا الحصر تكفي للدلالة على هذا الواقع:
المشاركة في القتال في سوريا:
لم يحسب “حزب الله” وأمينه العام السيد حسن نصر الله، عندما أرسل مقاتليه الى داخل سوريا، أي حساب لكونه حزباً لبنانياً مشاركاً في حكومة هذا البلد ومجلسه النيابي والعديد من اداراته، ولا حتى لكونه يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين طالما قال انها كانت في أساس تكوين البلد وستبقى كذلك في صياغة مستقبله والمحافظة على وحدته أرضاً وشعباً ومؤسسات.
ليس ذلك فقط، بل انه لم يشاور أحداً في لبنان حول خطوته هذه أو يبلغه بشأنها (هذا على الأقل ما يقال!)، ثم أنه عندما سمع انتقاداً رسمياً لها سارع الى ابلاغ من يعنيه الأمر، كما أعلن نصرالله في خطاب متلفز، أنه يتحمل منفرداً مسؤولية ما فعله عن سابق تصور وتصميم من جهة، وأنه سيكمل ما بدأه في هذا السياق مهما كانت النتائج والتبعات من جهة ثانية.
لمن لا يتابع الأمور اليومية: يصر “حزب الله” على أن يكون له وزراء ـ بحسب الأحجام والأوزان، كما يقول ـ في الحكومة التي يجري البحث في تأليفها حالياً، بل ويهدد بأنه لن يسمح بتشكيل أي حكومة لا تأخذ موقفه هذا في الحسبان.
وللمفارقة، فلا ملمح عقلياً أو منطقياً يجعل الحزب يفكر للحظة أن “الحسبان” الكامل هنا، أي في تشكيل الحكومة، يتعارض تماماً مع “اللاحسبان” الكامل هناك، أي في ارسال جنوده للقتال الى جانب النظام في سوريا من دون حساب لأحد في الحكومة أو في مجلس النواب أو في الجيش أو في لبنان كله.
وهل يقول الحزب، بموقفيه المتناقضين هذين، أقل من أنه لا يعترف بلبنان ولا بالدولة فيه ولا بالتزاماتها تجاه الشرعية الدولية، بل وأنه عندما يشترك في الحكومة ـ كما حدث مرات حتى الآن ـ انما يفعل فقط من أجل ارتهانها ومنعها من العمل الا بما يتفق مع سياساته؟. وهل من معنى لمقولة “الثلث المعطل” وزميلتها الخاصة بـ “الأحجام والأوزان”، فضلاً عن تلك المتعلقة بـ “الجيش والشعب والمقاومة” غير هذا المعنى؟.
مبررات الحزب لارسال مقاتليه الى سوريا:
لا يصب التدرج الذي اعتمده الأمين العام لـ “حزب الله” لتبرير قتال عناصره في سوريا، الا في السياق نفسه: سياق الخروج على الدولة في لبنان، والتحول الى مجرد ميليشيا مسلحة (ومذهبية معلنة هذه المرة) يجري استخدامها في الداخل اللبناني أو حتى في الخارج عبر الحدود عند اللزوم.
في البدء، كان حديث الحزب عن تقديمه “مساعدة” للسكان اللبنانيين في بعض القرى السورية. ومع تهافت هذه الذريعة، لأن أحداً في العالم لا يفكر في مساعدة رعاياه في الخارج الا عبر اجلائهم من الأمكنة التي يمكن أن يتعرضوا فيها للخطر، فليست مصادفة أن يكون هؤلاء السكان كلهم من المذهب الذي يتشكل منه الحزب وميليشياته المسلحة بالرغم من اللافتة التي يحملها أمام اللبنانيين تحت عنوان “المقاومة الاسلامية”.
في المرحلة الثانية، جرى الحديث عن حماية مقام السيدة زينب في دمشق ممن وصفوا بـ “تكفيريين” سبق أن هددوا، أو يمكن أن يهددوا في المستقبل، هذا المقام أو غيره من المقامات الشيعية ليس في سوريا فقط وانما في لبنان والعراق أيضاً.
أما في الفترة الأخيرة، فجاء الكلام على ما وصف بأنه حماية “ظهرالمقاومة” من خلال العمل بكل الوسائل لمنع سقوط النظام في سوريا، وتالياً منع سقوط “محور المقاومة والممانعة” المكون ـ ويا للصدفة أيضاً! ـ من النظام الشيعي في ايران والنظام الأقلوي العلوي في سوريا.
وحتى في معركة القصير نفسها، وبغض النظر عما اذا كان المسجد الذي رفعت عليه عبارة “يا حسين” سنياً أو شيعياً كما قال نصرالله، فلا يخرج تعمد مقاتلي الحزب القيام بهذه الحركة عن المسار العام للحزب وتقوقعه في دائرة المذهبية الكريهة.
هل يعني هذا التدرج في “التبريرات” سوى أن الحزب، على الرغم من كل ما يردده عن “المقاومة”، هو حزب مذهبي لبناني من ناحية وعابر للحدود الاقليمية والدولية (بدليل اكتشاف خلاياه في افريقيا وأوروبا) من ناحية ثانية، وأنه هو نفسه من يتولى في هذه الحال نزع القناع عن وجهه معلناً هويته الحقيقية: مجرد ميليشيا مسلحة لا علاقة لها بلبنان ولا بالدفاع عنه، ولا قبل ذلك بتطلعات شعبه للعيش بحرية وكرامة وشراكة بين مكوناته السياسية والطائفية؟.
في اتفاق الطائف الذي ارتضاه اللبنانيون لأنفسهم بعد خمسة عشر عاماً من الاقتتال العبثي، والذي حظي بتغطية عربية ودولية، قرار بحل الميليشيات التي تشكلت أثناء الحرب وتسليم ما كان لديها من أسلحة الى الدولة وقواها العسكرية والأمنية.
منذ ذلك الحين، وبسبب الاحتلال الاسرائيلي لبعض الجنوب والبقاع الغربي من جهة، والوصاية السورية التي تحكمت بلبنان من جهة ثانية، جرى استثناء سلاح “حزب الله” من مندرجات هذا الاتفاق وموجباته.
الآن، وبعد اعلان الحزب من تلقاء نفسه وبالممارسة على الأرض أنه ليس سوى ميليشيا (ومذهبية، كما كانت حال بعض أسوأ الميليشيات في لبنان)، هل من المبالغة في شيء أن يرتفع الصوت بالدعوة الى حله وتسليم سلاحه الى الدولة تنفيذاً لهذا الاتفاق؟.

الاثنين, يوليو 01, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق