الجمعة، يوليو 05، 2013
ماذا يحضّر “حزب الله” بعد “الفتنة” في عبرا؟
هل سيأخذ “حزب الله” استراحة محارب بعد حوادث “الفتنة” التي أشعل فتيلها في عبرا؟ سؤال يطرحه الكثيرون لا سيما وأن مخاطر انفلات الأوضاع الأمنية تهدد أكثر من منطقة, بعد عاصمتي الشمال والجنوب، فالعيون مفتوحة على منطقة الطريق الجديدة، بعد “الحركشات” التي حصلت على حدود الضاحية، كما أن عرسال مهددة كذلك بحيث بانت مؤشرات ذلك في أكثر من واقعة أمنية.
وهل سيكون من السهل نسيان الحوادث الدموية في صيدا، وجرح بيروت في 7 أيار لا يزال ينزف حتى الآن، وتبعاته بانت في ظاهرة الشيخ أحمد الأسير الذي لا يزال مصيره لغزاً لم تعمل القوى الأمنية المعنية على فكه حتى الآن, ولم تصدر كذلك أي اشارة من الحزب عن مصيره، في الوقت الذي يسعى فيه مناصروه الى تحويله الى رمز عبر الدعوات الى الاعتصامات والتحركات التي من الممكن استغلالها من قبل ما يسمّى “سرايا المقاومة” التابعة لـ”حزب الله” هنا وهناك لفتح ثغور أمنية وتوتير الأجواء ونشر الفوضى، لإشاحة النظر عن قتال “حزب الله” في سوريا، والتغطية على ممارساته الداخلية في خلق الفراغ تمهيداً لانهيار الدولة وإقامة الجمهورية الاسلامية التي يتم ترشيدها من قبل الولي الفقيه في إيران.
الكل ينتظر تطورات دراماتيكية بعدما بينت حوادث عبرا “الرغبة الإلهية” في إحداث معادلات جديدة على الأرض تساعده في المواجهة على الأرض السورية، فيما قوى 14 آذار تعمل وفق معادلة تمهل ولا تهمل، آملة في عودة الابن الضال حتى لا يدفع اللبنانيون المزيد من الأثمان في التورط بالمستنقع السوري أو في الفتنة المذهبية السنية الشيعية والتي لن تنجو منها بقية الطوائف اللبنانية.
الحراك السياسي الحالي يؤشر الى شيء ما لم تتضح معالمه بعد، في ظل مؤشرات قد تدفع برئيس تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون الى إعادة التموضع، إذا تحولت الانتقادات العلنية لـ”حزب الله” الى حالة انفصالية مع صعوبة حدوث هذا الأمر، نتيجة المصالح المترابطة، إلا أن المؤشر الأساسي يبقى بيان المطارنة الموارنة عن السلاح غير الشرعي والذي يمكن أن يعيد تأسيس حالة وطنية عامة بوجه “حزب الله” ويضع حداً لاستكباره على اللبنانيين ويعيده الى حجمه الطبيعي مما يسمح بإعادة استيعابه عندما يسلم فائض قوته أي السلاح الى الجيش.
ويرى عضو كتلة “المستقبل” النائب عمار حوري أن الصراع بين منطق الدويلة وممثلها “حزب الله” ومنطق الدولة لا يزال مستمراً ولن ينتهي إلا بتكريس منطق الدولة.
ويوضح: “نحن قلنا سواء بعدما حصل في صيدا أو غيرها، إننا نريد الدولة والشرعية ونريد الجيش والقوى الأمنية النظامية، وفي الوقت نفسه نريد أن ترى الدولة بالعينين الاثنتين على كامل الأرض اللبنانية، لذلك ليس معقولاً ولا مقبولاً أن تتم ممارسات أمنية في مناطق معينة ولا تفرض في مناطق أخرى”، مؤكداً “أن “حزب الله” يستقوي بسلاحه لفرض وجهة نظره والسلاح غير الشرعي الذي استخدمه في السابق في الداخل، استولد سلاحاً غير شرعي أيضاً في أماكن أخرى، وبالتالي حزب الله هو المسؤول عن السلاحين, عن الذي استعمله وعن الذي ظهر في وجهه وهو المسؤول عن تفتيت وحدة الدولة وإفقادها لهيبتها”.
ويجد أن “المسيرة من أجل إعادة هيبة الدولة ليست قصيرة لكن النتيجة محسومة لصالح قيام الدولة وفرض سلطتها”.
وفي ظل استمرار الأزمة السورية وتأثير تدخل “حزب الله” في القتال إلى جانب قوات النظام، على مروحة الوضع اللبناني، يؤكد حوري “نحن في قلب المستنقع، وكل جهدنا منصب على إنقاذ البلد من مستنقع القتال في سوريا، المسيرة ليست سهلة والجهد الذي يبذل ليس بالقليل، والصعاب كبيرة ولكن في النهاية لن يصح إلا الصحيح”.
ويعرب عن اعتقاده بأن هناك سببين دفعا رئيس تكتل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون إلى التعديل في مساره، في ما يخص العلاقات العربية، السبب الأول هو اقتناعه بأن “حزب الله” أدخل نفسه في المأزق وأدخل حلفاءه بالدرجة الأولى، ولا سيما جمهور “التيار الحر” الذي ربما كان موقفه غير راض عن تبريرات “حزب الله” وهذا ما قاله كثير من نواب “التغيير والإصلاح” الذين تحدثوا عن أولويات لبنانية وأن لدى “حزب الله” أولويات إقليمية، والسبب الثاني هو ما نقله أحد السفراء اللبنانيين في الخليج للعماد عون حول مخاطر الترحيل للمتعاطفين مع “حزب الله” بمن فيهم المحسوبون على “التيار الوطني الحر” وإنهاء إقامات العاملين هناك، وهذا ما دفع بالعماد عون إلى إعادة النظر في توجهاته تجاه الدول العربية”.
وعما إذا كان عون مستعداً لدخول الحكومة من دون مشاركة “حزب الله” فيها، لا يحسم حوري الأمر ما إذا كان عون في هذا التوجه، لافتاً إلى “وجود الكثير من التعقيدات في وجه تشكيل الحكومة، ولكن رئيس الحكومة المكلف تمام سلام مع فخامة رئيس الجمهورية ومع الكثيرين في البلد يقومون بجهد سياسي من أجل حلحلة موضوع التشكيل”.

الجمعة, يوليو 05, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق