السبت، يونيو 30، 2018

سلاح الحشد الشعبي يهدد أمن العراق

بغداد - قال مصدر أمني عراقي، السبت، إن انفجارا ضخما حصل في مستودع للأسلحة والصواريخ تابع لأحد فصائل الحشد الشعبي، في محافظة بابل ذات الغالبية الشيعية (جنوب)، في حادث بات يتكرر في مختلف محافظات العراق ويضع الحكومة العراقية في حرج كبير بسبب عجزها عن تنظيم مسألة حيازة السلاح خاصة بالنسبة للمليشيات.
وقال الملازم أول إحسان خالد إنه "حصل انفجار داخل مستودع للأسلحة والصواريخ تابع لسرايا عاشوراء، إحدى فصائل الحشد الشعبي، في ناحية الكفل، جنوب مدينة الحلة (مركز بابل)".وأوضح خالد، أنه "بعد الانفجار انطلقت بعض الصواريخ تجاه المناطق السكنية القريبة".
وأشار إلى أن "حالة من الهلع والرعب حصلت في المناطق السكنية القريبة خوفا من تعرض منازلها للصواريخ المتطايرة".
وتابع أن "فرق الدفاع المدني وقوات من الجيش والشرطة حضرت إلى المكان، وفتحت تحقيقا بالحادث، وأن المعلومات الأولية تؤكد عدم وجود خسائر بشرية".
أمر رئيس الوزراء العراقي، مطلع يونيو/حزيران الجاري، قيادات العمليات (تتبع الجيش) في بغداد والمحافظات بالقيام بعمليات تفتيش واسعة لمصادرة الأسلحة ومخازن العتاد غير المرخصة من داخل المدن.
وتثير حيازة المليشيات للأسلحة قلقا عراقيا كبيرا في ظل تتالي التحذيرات من فقدان الحكومة العراقية وأجهزتها الأمنية السيطرة على الوضع في البلاد بسبب انتشار السلاح خارج سلطة الدولة.
 وتطغى سلطة السلاح المنفلت على سلطة الدولة في العاصمة بغداد وأغلب المحافظات العراقية، ومعظمها ذات طابع عشائري وتنتشر فيها المليشيات بشكل خطير، ما حول هذه المحافظات إلى ساحة لتصفية الحسابات وانتشار أعمال القتل والخطف والثارات العشائرية بشكل خطير للغاية. 
وتخزن الفصائل المسلحة (تابعة لمليشيات الحشد) أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة بكميات كبيرة داخل مناطق سكنية بالمدن العراقية، وعلى مرأى ومسمع من القوات الأمنية والأجهزة المسؤولة، التي لا تستطيع السيطرة عليها، ولا تستطيع تطبيق سلطة القانون على سلطة المليشيات . وقد تكررت حوادث انفجار مخازن أسلحة المليشيات هذه، وآخرها كان انفجار عتاد مكدس تم إخفاؤه داخل مدرسة من قبل جماعة مسلحة شيعية في مدينة الصدر(شرق بغداد) أدى إلى مقتل وجرح العشرات من المدنيين وتدمير نحو 50 منزلا.
وتحتفظ العشائر في المحافظات الجنوبية بمئات من قطع السلاح الثقيلة والمتوسطة، نهبتها من مقار الجيش العراقي السابق بعد عام 2003، وتستخدمها حاليا في النزاعات العشائرية.

ويجيز القانون العراقي احتفاظ كل أسرة عراقية بقطعة سلاح خفيفة بعد تسجيلها لدى السلطات المعنية، غير أن العراقيين يحتفظون بموجب الأعراف العشائرية بالكثير من الأسلحة في منازلهم.
والحشد الشعبي مكون في الغالب من متطوعين وفصائل شيعية مقربة من إيران، وقاتل إلى جانب القوات العراقية، خلال الحرب ضد الدولة الإسلامية بين عامي 2014 و2017.
وبات الحشد الشعبي جزءا من القوات المسلحة العراقية، بعد أن أقر البرلمان العراقي قانونا بذلك في 2017

غربان نادرة تصنع أدوات معتمدة على الذاكرة

توصّل باحثون في علوم الحيوان إلى أن نوعا من الغربان يطلق عليه العلماء اسم "كوروفوس مونيدولويدز"، وهو أحد الأنواع النادرة الماهرة في صنع الأدوات، يعتمد على ذاكرته في صنع أشياء يستخدمها في الحصول على طعام.
وكان معروفا من قبل أن هذا الطير الأسود يستخدم الأغصان للتنقيب في ثقوب الأشجار عن دود يقتات عليه، أو لصنع ما يشبه الصنّارات لالتقاط الغذاء.
لكن الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة "ساينتيفيك ريبورتس" تحدّثت عن مهارة جديدة لهذا النوع من الغربان، وهي القدرة على معرفة القطعة المناسبة التي تجعل موّزعا آليا للطعام يُخرج ما في جعبته من غذاء ملائم له.
وقامت سارة جلبرت الباحثة في جامعة كامبريدج البريطانية مع زملائها بتدريب ثمانية من هذه الغربان على وضع قطع كبيرة من الورق في موزّع آلي يُخرج نوع الطعام بحسب حجم الورق.
وبعدما تدرّبت الغربان على هذه المهمة، أعطاها الباحثون قطعة ورق واحدة كبيرة، فعمدت إلى تقطيعها لتصير بالحجم الذي يجعل الآلة تُخرج نوع الطعام المناسب لها.
وقال أليكس تايلور الباحث في جامعة أوكلاند الأسترالية "يظهر سلوك الغربان أنها قاردة على صنع أداة معتمدة على الشكل الذي في ذهنها".

المعارضة السورية تبدأ مفاوضات مع روسيا بشأن اتفاق سلام بدرعا

قال مفاوضون من المعارضة السورية السبت إن المعارضة بدأت محادثات مع روسيا بشأن اتفاق لاستعادة سيادة الدولة على أجزاء من محافظة درعا بالجنوب يسيطر عليها مقاتلو المعارضة.
وأضاف المفاوضون أن لجنة تضم ستة أعضاء من المدنيين والعسكريين وشكلها مقاتلو معارضة في الجنوب عقدت اجتماعا تمهيديا على الحدود الإدارية لمحافظة السويداء المجاورة.
وقال إبراهيم الجباوي الناطق الرسمي باسم غرفة العمليات المركزية التي أسستها الجماعات الرئيسية التابعة للجيش السوري الحر في جنوب سوريا "اللجنة عقدت اجتماعها الأول مع الجانب الروسي الذي قدم مطالبه"

ومن المتوقع إجراء جولة ثانية من المحادثات اليوم السبت.
وتشن قوات الجيش السوري منذ نحو عشرة أيام عملية عسكرية واسعة في محافظة درعا، انضمت إليها حليفتها روسيا قبل أيام عبر القصف الجوي، ما ساهم في تقدم هذه القوات سريعاً.
وتحقق القوات الحكومية وحلفاؤها على ما يبدو انتصارات مهمة في شرق محافظة درعا حيث قال الإعلام الرسمي إنهم دخلوا عدة بلدات. وقال مسؤول بالمعارضة إن الخطوط الأمامية لقوات المعارضة انهارت

وحولت قوات الحكومة السورية التي تدعمها قوة جوية روسية تركيزها إلى جنوب غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة منذ هزيمة آخر جيوب المسلحين ومنها الغوطة الشرقية القريبة من دمشق.
ويعيش نحو 750 ألف شخص وفق الأمم المتحدة، في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة التي تشمل سبعين في المئة من محافظتي درعا والقنيطرة. وفر 50 ألفاً من بلداتهم وقراهم، وفق الأمم المتحدة. ويتوجه غالبيتهم إلى المنطقة الحدودية مع الأردن الذي أعلن عدم قدرته على استيعاب موجة لجوء جديدة، مؤكداً أن حدوده "ستظل مغلقة".
 وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد باستعادة السيطرة على كل شبر من سوريا. والسيطرة على الجنوب الغربي، وهو من أول نقاط انطلاق الانتفاضة ضد الأسد، ستجعل من شمال غرب البلاد المنطقة الوحيدة المتبقية معقلا للمعارضة المسلحة في البلاد

الطاعون يهدد برج البراجنة!

من أخطر المشاكل المزمنة التي لم يلتفت لمعالجتها أحد من نواب الضاحية الجنوبية لبيروت في ربع قرن الأخير ولم يقم أحد بأي عمل للحد من تداعياتها الصحية على الناس ومستودعات الغذاء والدواء ومياه الشرب وما يتصل بحياة سكان الأحياء خصوصاً الأحياء القديمة الفقيرة وما يتصل بهذه المشكلة من أضرار متنوعة على السيارات والمركبات الآلية وعلى مجموعة من المصالح الحيوية التي يعتاش منها سكان الضاحية الجنوبية الضحية من أخطر هذه المشاكل مشكلة التكاثر المخيف لأعداد ” الجرذان ” في منطقة برج البراجنة بالتحديد ، ففي إحصائية لخبراء حول بُؤر توالد الجرذان في أماكن مختلفة من برج البراجنة فقد قدَّرت إحدى الدراسات العلمية عدد الجرذان في برج البراجنة بقرابة مليون جرذ من النوع الشرس القابل للهجوم على البشر فيما لو تم حبسه أو حشره في زاوية لقتله أو ملاحقته وتقول الدراسة: ” إن هجومه على البشر سبب مباشر للطاعون وقد يُحدث تشوهات جلدية لا يمكن الشفاء منها “.
وقد قام الباحثون بملاحقة بُؤر تكاثر الجرذان فوجدوا أن أكثر أماكن تكاثرها هي البيوت السكنية القديمة وما أكثرها في برج البراجنة فنسبة خمس وسبعين بالمئة من البيوت السكنية في برج البراجنة هي من البيوت القديمة وقد تم الكشف على بعض البيوت فوُجِدت ” تتخيتة ” هذه البيوت نقطة خصبة لتواجد مئات الجرذان في البيت الواحد وهذا يهدد بتفشي مرض الطاعون بقوة في برج البراجنة خصوصاً أمام قلة الأمطار وشح المياه للنظافة والشرب في أكثر من نصف السنة ! وهذه المشكلة المزمنة الخطيرة لم تجد من يعمل على حلها في الثلاثين سنة الأخيرة وأعداد الجرذان في تزايد مستمر دون مكافحة من البلديات التي تُغطيها جهات سياسية معروفة فقد أصبح في برج البراجنة جيش من الجرذان قابل أن يجتاح يوماً ما عن قريب كل مناطق بيروت دون معالجة فعالة وحقيقية من المعنيين اللاهثين وراء حصد أصوات الناخبين في الضاحية مما يستدعي أن يقال: ” إنتخبوا من يقتل الجرذان ويقضي على مخاوف مخاطر مرض الطاعون في برج البراجنة “!
وما مشكلة تكاثر الصراصير والبراغيث والذباب خصوصاً مع تراكم النفايات بأشكالها عند مداخل الضاحية من الغرب والجنوب بأقل خطراً على السلامة الصحية .. وهذه المشكلات لا تختص ببرج البراجنة فحسب بل تعاني منها كل المناطق اللبنانية وإن كانت في الضاحية أكثر ظهوراً بسبب إهمال ساستها والمسؤولين عن مصالحها الحيوية الذين لا يحسنون لغة العطاء كما يحسنون لغة الأخذ والله المستعان … 

آخر صورة: الامام الحسين موديل 2018

هكذا أصبح «الإمام الحسين» شبيها للسيد حسن نصرالله!
انتشرت صورة للامام الحسين على وسائل التواصل الاجتماعي وبين مناصرين وحزبيين..وتبدو هذه الصورة لا تخلو من الايحاءات لا تتعلق في ما يشبه المكياج حول العيون وغيرها والاهم من ذلك كله الاسقاطات التي تحملها وليس خافيا الاساءة التي تجعل من الامام الحسين مجالا للاستغلال الرخيص والمسيء لكل القيم التي حملتها مدرسة اهل البيت من التقى والورع والتواضع والاستقامة.

اشتباكات العشائر على الحدود اللبنانية السورية: أين اختفى حزب الله؟

قبل ما يقارب الشهر من اليوم أي في أيار الماضي، بدأت شرارة الاشكال الأمني بين عشيرتي “آل جعفر”، و”آل الجمل”، وذلك على خلفية سرقة سيارة في بلدة زيتا الحدودية التابعة لمنطقة الهرمل في الجهة السورية.
هذا التوتر بدأت فصوله بعدما أقدم شبان من آل جعفر على سرقة سيارة أحد مسؤولي حزب الله في قوة الرضوان من “آل ديراني،” ليتم على الإثر رصد السيارة في العقربية في ريف القصير وحجزها في مفرزة الفرقة الرابعة التابعة للجيش السوري في البلدة..
لاحقاً، تطورت المسألة حيث عمد مسلحون من آل جعفر وآل مقداد وآل نصر الدين على مداهمة المفرزة واسترداد السيارة، لينجم عن ذلك اشتباكات مسلحة بينهم وبين العناصر السورية أدّت إلى مقتل معالي الجمل وهو مسؤول عسكري لحزب الله في سوريا، وإصابة الديراني.
على خلفية هذه التداعيات، احتل الثأر الأولوية بين العشيرتين، فكمن آل الجمل، لـ”محمد شامل جعفر” في بلدة زيتا في الـ15 عشر من الشهر الجاري، حيث تم قتل الأخير كما قالت رواية آل جعفر.، فيما اندلعت معارك بين الطرفين استعملت فيها الأسلحة الرشاشة والهاون والمضادات وال آر بي جي.
هذه المناوشات النارية التي استمرت على مدى يومين، والتي لم تؤدِّ كل التحركات التي قامت بها الفعاليات الحزبية والسياسية إلى الحد منها، ترافقت مع إمهال عشيرة “آل جعفر” 9 ساعات لـ “آل الجمل”، لإخلاء منازلهم في زيتا، كما عمدوا كذلك إلى تطويق المنازل التي تسكنها عائلاتهم في قرية العصفورية.
من جانبها احتكمت عشيرة “آل الجمل” في هذه المسألة إلى حزب الله وذلك في بيان صادر عنها، ليظهر اليوم أنّ الطرف الذي تدخل لوأد الفتنة كان المطلوب نوح زعيتر، إذ كشفت وسائل إعلام لبنانية عن تعرض موكبه لإطلاق نار من قبل آل الجمل بينما كان يعمل منذ 4 أيام على إقامة الصلح بين العشيرتين.
ليؤكد زعيتر نفسه هذه المعلومات في شريط فيديو نشره عبر صفحته الخاصة فيسبوك، سرد فيه ما تعرض له، ودعا من خلاله إلى ضبط النفس والصلح.
هذا وكانت الاشتباكات بالأسلحة الثقيلة قد تجددت في الساعات الأخيرة في كل من قريتي زيتا الحدودية والعصفورية الواقعتين جغرافيا داخل الحدود السورية، مع ورود أنباء عن سقوط قتيل، وسيطرة مسلحي آل جعفر على بلدة العصفورية بعد انسحاب آل الجمل منها، مما دفع الجيش السوري إلى الانتشار لفض الاشتباكات.
وفيما لم تحرك هذه الجبهة المشتعلة الداخل اللبناني، أثار الدور الذي برز للجيش السوري، والتفلت الأمني على الحدود سؤالاً عن الدولة اللبنانية ودورها؟
في هذا السياق أكّد  المحلل العسكري والعميد المتقاعد الدكتور نزار عبد القادر لـ”جنوبية” أنّ “قريتي زيتا الحدودية والعصفورية تتبعان لسوريا”، وأنّ “ما يحدث هو داخل الجغرافيا السورية، لذلك فإنّ الموضوع ليس شأناً لبنانياً بقدر ما هو شأن سوري”.
ولفت عبد القادر إلى أنّ المسؤولية في حفظ الأمن ومتابعة هذه الخلافات تقع على الأمن السوري في تلك المنطقة وعلى أمن حزب الله أيضا المتواجد في تلك المنطقة من الريف السوري.وفيما أوضح عبد القادر أنّ لا خلفية لديه عن أسباب هذه الاشتباكات المتكررة بين الطرفين، أشار بالتالي إلى أنّ “هناك مسؤولية معنوية تقع على حزب الله لكون المنطقة التي تجري فيها الاشتباكات سواء من الجانب اللبناني أو الجانب السوري هي في عهدته وذلك نظراً لتواجده فيها بعد احتلاله لبلدة القصير، وقد راينا في الأيام القليلة الماضية ردة الفعل السلبية التي حدثت من قبل الحزب ردا على انتشار الشرطة العسكرية الروسية في المنطقة”.وتابع عبد القادر “هناك طرف يدعي أنّه حارس لهذه المنطقة، فإذا كان محازبوه المسلحون حراساً وإذا كانوا قد حرروها من الجماعات الإرهابية، سواء من جبهة النصرة أو من داعش، فالأولى أن يفصلوا هم بين المتقاتلين من اللبنانيين الذين يعيشون على جانبي الحدود، هذه هي الوظيفة الأساسية التي يجب أن يقوموا فيها في تلك المنطقة”.
وشدد نزار عبد القادر في الختام وهو الخبير في الشؤون العسكرية أنّه “حينما تكون الإشكالات واقعة في المناطق التابعة للحدود السورية فإنّ المسؤولية تقع على عاتق القوات السورية، وتقع أيضاً على عاتق حزب الله الذي هو معني بهوية هؤلاء اللبنانيين الذي يعيشون داخل الحدود السورية، وهو في الأساس ادعى أنّه يذهب إلى تلك المناطق لحماية اللبنانيين المقيمين في هذه القرى السورية، من هنا عليه الآن أن يصلح الأمور بينهم وأن يتصدى للمعتدي ويفرض الأمن داخل الأراضي السورية حيث هو موجود كقوة أمر واقع هناك”.

لا فرق بين المسيحي والمسلم إلا في أكل البزاق

عبد الله ابراهيم النجل الأصغر سناً للمرحوم العلامة السيد علي مهدي ابراهيم أحد كبار علماء الدين المسلمين في لبنان والذي بقي على مدى نصف قرن من عمرنا يفيض حيوية ويعلم الناس ديناً وإيماناً.. عبد الله قال لي: سألني مرة رفيقي في المدرسة الابتدائية ما الفرق بين المسلم والمسيحي؟ على أساس أني من أسرة دينية عريقة فلا بد أن أعرف الفرق أكثر منه، بسبب سماعي من أبي، فقلت لرفيقي: إن الفرق هو أن المسيحي يأكل البزاق ونحن لا نأكله. بعد أربعين سنة، وفي نهاية موسم الانتخابات النيابية في لبنان جاء رفيق عبد الله القديم إلى رفيقه ضاحكاً منتصراً وقال: لقد غششتني.. بل نبّهتني إلى ان أبناء رجال الدين لا علم لهم بدينهم. وجرى بينهما حديث طويل قال في نهايته الرفيق لعبد الله ما مضمونه بأن النقص في معلوماته عن الفرق بين المسلم والمسيحي إنما سببه أن والده رحمه الله لم يكن مضطراً، لأنه لم يكن متعصباً، إلى أن يشرح لأولاده أو لغيرهم الفرق بين المسيحي والمسلم، وأنه كان مشغولاً بأمور أخرى بالوطن والأمة والحرية وفلسطين والعدالة وأضرابها، ومن هنا فإن رفيق عبد الله يعذره لأنه لم يسمع من أبيه علماً في هذا المجال الحيوي من حياتنا، فاضطر عبد الله لأن يصور الفرق كما يفهمه الطفل البريء ليس إلا.. وتساءل رفيق عبد الله عما إذا كان عبد الله ما زال على براءته واعتقاده بحصرية الفرق في البزاق؟ فرد عبد الله نافياً مؤكداً أن معرفته بالفروق الدينية قد توسعت، ولكنه ما يزال يعتبر أن الفرق الحاسم إنما هو منحصر في أكل البزاق، وحتى أكل لحم الخنزير ليس فرقاً شاملاً لكل المسلمين، أما البزاق فهو شامل، فلا أحد من المسلمين يأكل بزاقاً، وهناك عدد من المسلمين يأكلون لحم الخنزير كما أن هناك عدداً من المسيحيين لا يأكلون لحم الخنزير..
أما المشروبات الروحية فهي مشتركة وإن كانت مساحة المسلمين الذين يمتنعون عن شربها أوسع من مساحة المسيحيين الذين لا يشربونها. وإذا ما انتقلنا إلى مسألة المرأة وسترها لبدنها فإن مساحة المكشوفات من المسيحيات هي أوسع من مساحتهن لدى المسلمات وإن كان عدد المسلمات اللواتي يكشفن تباعاً هو في ازدياد إلى حد احتمال التساوي عدداً بين الطرفين، خصوصاً إذ ما أعقبت فترة الهوس الديني السائد، وهو غير الدين أو التديّن، فترة انفلات وزندقة كما حصل في أكثر من دورة من دورات التاريخ القديم والحديث، هذا علماً بأن العودة إلى الدين، مظهراً على الأقل، لم تقتصر على المسلمين وحدهم، فهناك عودة صحية ومرضية إلى الدين المسيحي في كل أصقاع الدنيا، تماماً كما هي عند المسلمين، ومن أهم الظواهر التي تجسد ذلك هو الأضعاف المضاعفة من الشبان المسيحيين في لبنان مثلاً التي دخلت وتدخل سلك الرهبنة، إناثاً وذكوراً، إلى الإقبال على الكنائس والمناسبات، ما يوازي سلوك المسلمين، وإن كانت مساجدالمسلمين تكاد تنفتح أبوابها الخلفية على مصراعيها للمغادرين إلى دينهم خارج الجماعات السياسية بسبب ارتفاع درجة التسييس الديني التي بلغت ذروتها في الانتخابات الأخيرة، كفعل وردّ فعل، من دون الدخول في دورة البيضة والدجاجة، فنحن أهل وطن واحد ولكنا ننتمي إلى التوحيد، واستجاباتنا ظاهرها ديني وباطنها سياسي.. ومع بلوغ الذروة يصحّ لنا أن نتوقع الانحدار.. خاصة خلال أربع سنوات قادمة من حياة نيابية قامت على تبادل التعصيب الديني، وهي سوف تكون ملأى بخيبات الأمل لدى الجميع، لأنهم، وبسبب الفشل السياسي، الذي قد لا يكون تماماً، سوف يكتشفون أنهم مواطنون أولاً وأنهم مخدوعون، وأن كل واحد منهم هو شرط لحياة الآخر في دينه ودنياه وشرط لمصالحه المشروعة، أما المصالح غير المشروعة فشرطها الإسلامي ضد المسيحي وشرطها المسيحي ضد الإسلامي، غير أنها محصورة في الطبقة السياسية وأهل السلطة لا الدولة، الذين يتقاتلون بنا عليها، وفي النهاية يتبادلون الأرباح والأنخاب، ونتبادل الخسائر، فيحيل كل طرف منهم طائفته على الطائفة الأخرى التي أكلت وتريد أن تأكل ما تبقى منه.
وليت أن المسألة منحصرة في هذه القسمة الثنائية.. فعليّ، حبيبي الذي يحبني أمه شيعية وأبوه سني رحب الوجه والصدر، ترك ولده ينمو كما يشاء، فمال الطفل إلى التشيع العاطفي، تشيع أمه التي لا تعاني من داء العصبية، وأصبح مغرماً بالجدل مع أبيه يومياً، وتعلق بي.. وأخيراً أخبرتني أمه وأبوه أنه اكتشف سنيته وقرر ممارستها وطبق ذلك علي فقرر مقاطعتي والكف عن محبتي وانتقل جدله من أبيه إلى أمه وخالاته..
أما حفيدتي التي لم تسمع شيئاً يعكر صفوها الوحدوي التوحيدي، فإنها لاحظت تغيراً في سلوك الأولاد في صفها، فاختارت أن تعلن أنها عونية ضد القوات لأن جوّ الصف هكذا، أما أختها الكبرى فلم تجد بداً من إعلان تأييدها لسليمان فرنجية، وعندما مازحها صديق بأن جدها صديق سمير فرنجية قالت: إن وضعها في المدرسة يملي عليها ضرورات خاصة.. ويوماً.. وعلناً، وبصوت عالٍ قالت الحفيدة الصغرى للكبرى وهي صاعدة سلم الحافلة المدرسية: أختي.. أختي.. هناك زميلة منا، أي مسلمة، ثم فهمت الأختان لاحقاً أنها سنية فاتفقتا على أن شيئاً أفضل من لا شيء!
واستطراداً أروي أني كنت في منزل أحد الأتقياء من علماء الشيعة وكان يشكو لي عصبية ولده الأكبر الذي يحبني ويطلب مني أبوه أن أحاوره لكي يلين.. وعندما خرجت من المنزل وجدت أربعة أطفال كبيرهم في السادسة أمام المنزل ومنهم اثنان من أولاد صديقي قلت لهم: نجمة أو أنصار؟ فقالوا جميعاً : نجمة، قلت ولماذا أنتم ضد الأنصار؟ قالوا : لأنهم سنة، قلت: وما الفرق ؟ قالوا: السنة لا يحبون علياً، وبذلت جهداً لأثبت لهم أن السنة يحبون علياً، وبدا لي أنهم اقتنعوا ظاهرياً أو عجزوا عن الجدل، فانبرى اثنان، هما غير ولدَي صديقي العالم، وقالا : ولكن السنة لا يعبدون علياً، قلت: وهل أنتما وأبوكما تعبدان علياً ؟ قالا : نعم، وبحسم. فحككت أنفي ومشيت؛ لأن عيونهما احمرت عليّ.
هكذا إذن، عادت دولتنا الحديثة وطبقتنا السياسية الحديثة من خريجي الجامعات الحديثة إلىإنتاج عصبيتنا، كل ذلك، من أجل الطائفة مرة، ومن أجل المنطقة مرة، ومن أجل لبنان دائماً، لبنان الواحد الديمقراطي الوفاقي الناهض.. لبنان الرسالة. وهنيئاً لكل السياسيين، المروجين للشر أو الساكتين عن الحق رهباً أو رغباً، وهنيئاً للأصدقاء والزملاء من رجال الدين من كل الطوائف والمذاهب، هنيئاً لهم هذه الحال وهذه العيشة وهذا المآل الحافل بالعدل والتوحيد والمحبة والتجاوز والاستيعاب والتسامح وقبول الآخر والحب لله ولعياله.. هنيئاً لهم هذا الحضور الرائع في هذه الكراهية المتنامية، والتي لن تترك بيتاً إلا وتدخله، لأننا نملك أن نطلق سراحها ولكننا لا نملك أن نمنع شمولها كل شيء، كل دين وكل مذهب وكل قرية أو مدينة أو حي أو قضاء أو محافظة، أما أنا فما زلت على رأي عبد الله إبراهيم بأن الفرق بين المسيحي والمسلم هو أكل البزاق.
لأن المتطرفين موجودون في الطرفين، و”الحرامية” والقتلة والكذابين والمراوغين والانتهازيين والفاسدين والمفسدين.. والصالحين والمصلحين موجودون أيضاً في الطرفين والفرق في أكل البزاق فقط.
لأنهم يأكلون كل شيء معاً من الدين إلى المتدينين وحتى الاستقلال والسيادة إلى الحرية والديمقراطية، ومن الطائفة إلى المذهب، ومن الوطن إلى المواطن ومن الدولة إلى المجتمع ومن لحم جورج وعمر وفندي ومحمد علي إلى لحم الخنزير.. وعذراً لقلة فصاحتي وبلاغتي وافتقار مقالتي إلى الموضوعية والمنهجية والتماسك، ولماذا لا أكون وتكون مقالتي هكذا؟ وأنا لا أسمع إلا رغاءً وكلاماً فارغاً سطحياً مسطحاً، ولا أرى إلا هيجاناً وذاتيات متورمة وأهواء فاسدة وهلهلة وضعضعة؟ إني إدعو عبد الله إبراهيم إلى التشبث بجهله وأنصح صديقه الذي اكتشف الفوارق الحقيقية(!!) والمفتعلة والمضخمة بين الناس، بين المواطنين، أن يجري عملية غسل معدة أو دماغ للخلاص من هذه السموم ويحل عن الدين، هل بلغت؟ هل من يوافق معي على أن الفرق الطبيعي والضروري بين الإسلام والمسيحية هو غير الفرق الطبيعي والضروري بين المسلم والمسيحي؟
(من كتاب في وصف الحب والحرب)
 

لماذا قد تكون 2018 عام الحرب بين إسرائيل وإيران؟

نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» مقالًا للمعلق المعروف توماس فريدمان، يتحدث فيه عن «الجنون»، متسائلًا عما إذا كان بإمكانه الحفاظ على السلام بين إسرائيل وإيران.
ويبدأ الكاتب مقاله، الذي ترجمته «عربي21»، بالحديث عن رحلة إلى مرتفعات الجولان على الحدود السورية مع إسرائيل، متسائلًا: «من كان يصدق أن مستقبل الحرب سيبدو وسط هذا الهدوء الجميل، مثل إحدى لوحات الفنان ديفيد روبرتس عن الشرق الأوسط في القرن التاسع عشر».
ويقول فريدمان: «أزور الحدود الإسرائيلية على طول الطريق الذي يتقاطع مع لبنان وسوريا وإسرائيل، وبعيدًا هناك جبل الشيخ المكلل بالثلج الناصع، يدعو المتزلجين إليه، وتحيط به قرى سورية ولبنانية، البادية من التلال، والمتوجة بالمنارات والصلبان، والصوت الوحيد الذي تسمعه هو إطلاق النار المتقطع من بنادق الصيادين اللبنانيين».
يستدرك الكاتب قائلًا: إن «لوحات روبرتس ليست موجودة، فالمنطقة التي أقف عندها تعد من أخطر بقاع الكرة الأرضية بعد شبه الجزيرة الكورية، والخلفية الهادئة هي صورة عن الحرب في القرن الحادي والعشرين».
ويبين فريدمان أن «هذه المنطقة تختفي في التلال وغابات الصنوبر، حيث تحاول دولة – وهي إسرائيل – التحرك في معركة مع جيش دولة (سوريا)، ومنافسة إقليمية (إيران)، وقوة عظمى (روسيا)، ومرتزقة أقوياء ومجانين (حزب الله وتنظيم الدولة)، وعشائر وطوائف محلية (دروز ومسيحيين)».
ويقول الكاتب: «جئت إلى هذا التقاطع لأنه قد ينفجر في أي وقت، فإذا كانت المواجهات في العراق وسوريا بين التحالف الدولي وتنظيم الدولة هي القصة الأولى والمهمة عام 2017، فإن القصة الأولى عام 2018 ستكون المواجهة التي تتخمر بين إسرائيل وإيران وحلفائها من حزب الله والتحالف الشيعي المتمدد على الحدود السورية الإسرائيلية».
ويشير فريدمان إلى أن «ما بين 1500 إلى 2000 من المستشارين الإيرانيين العاملين في بيروت ودمشق قاموا خلال العامين الماضيين بتوجيه الآلاف من مرتزقة حزب الله الموالين لإيران، وحوالي 10 آلاف من الشيعة المرتزقة من أفغانستان وباكستان؛ لهزيمة المعارضة السنية وتنظيم الدولة في الحرب الأهلية السورية».
ويقول الكاتب: «شخصيًا لست معاديًا للإيرانيين، واحترم مظاهر القلق الأمنية المشروعة في الخليج العربي، لكن لدي عدد من الأسئلة: بحق السماء ما الذي تفعله إيران هنا؟ تعمل على إطفاء جذوة الديمقراطية في لبنان، وتأمل في التشارك في السلطة في سوريا، والآن تمثل تهديدًا على إسرائيل، وما حجم التعاون، تعاون روسيا مع إيران في قمع الثورة السورية، وهي على علاقة مع إسرائيل، وتستخدم نظامها الصاروخي أرض جو (أس- 400)، الذي يغطي الآن كلًا من سوريا ولبنان ولحماية إيران وحزب الله؟».
ويلفت فريدمان إلى أن «هذين السؤالين حضرا هذا الأسبوع، واستمع لما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الاثنين، بعد لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمرة السابعة في عامين: لن تسمح إسرائيل لإيران لتحصن نفسها في كل من سوريا ولبنان، وتحويلهما إلى (مصنع للصواريخ الدقيقة.. وكنت واضحًا مع بوتين بأننا سنوقفها إن لم تتوقف بنفسها)».
ويجد الكاتب أن «إسرائيل استطاعت حتى الآن لعب مباراة الشطرنج ثلاثية الأبعاد في حروب القرن الحادي والعشرين ببراعة، حيث ظلت خارج الحرب الأهلية السورية، وفي الوقت ذاته قامت بعمليات دقيقة، وقصفت الإيرانيين وحزب الله، ومنعتهم من تحديث صواريخهم، لكن حزب الله وإيران حاولا جهدهما للتقدم قدر ما يستطيعون، بحسب ما يقول الضباط الإسرائيليون».
ويتساءل فريدمان: «ما هي استراتيجية إسرائيل لتحافظ على صراعها مع حزب الله وإيران على نار هادئة؟ قامت أولًا وأخيرًا بإرسال رسالة إلى حزب الله وإيران بأنه لا يمكنهما التفوق عليها بالجنون، وفي حال اعتقد الإيرانيون وحزب الله أنه يمكنهم وضع راجمات صواريخ في التجمعات السكانية الكثيفة السورية واللبنانية، وتوقعوا ألا تقوم إسرائيل بتدميرها، بالرغم مما تحمل العملية من أضرار جانبية، فهم مخطئون اليوم، كما أخطأوا عام 2006».
ويوضح الكاتب أن «القادة الإسرائيليين مقتنعون أن حزب الله تجنب المواجهة مع إسرائيل منذ عام 2006؛ لأن الطيران الحربي الإسرائيلي قصف – ودون رحمة أو رادع – البنية التحتية اللبنانية، ومكاتب حزب الله، والمواقع العسكرية في الضاحية الجنوبية، ويقول المخططون العسكريون الإسرائيليون: إن الحرب كانت قبيحة ووحشية، لكنها فعلت فعلها، فهذه ليست إسكندنافيا».
ويورد فريدمان نقلًا عن ضابط إسرائيلي قوله: «الواقع يبدأ هنا، حيث ينتهي خيالك»، ويعلق قائلًا: «في بعض الأحيان المجنون هو الذي يستطيع وقف مجنون آخر، بالتأكيد وصلت الرسالة لحسن نصر الله، واعترف بعد الحرب بأنه لم يكن ليبدأ الحرب لو كان يعلم أن إسرائيل ستتسبب بهذا الدمار الكبير».
ويقول الكاتب: إن «المخططين العسكريين الإسرائيليين يأملون أن يتذكر هذا الأمر، وكذلك إيران، ويقولون إن الأخيرة لو كانت تعتقد أنها تستطيع شن حرب بالوكالة ضد إسرائيل، من سوريا ولبنان، وتحافظ في الوقت ذاته على الجبهة الداخلية دون أن يمسها سوء، فهي واهمة، حيث اشترت إسرائيل غواصات نووية من نوع دولفين، وتستطيع العمل في الخليج العربي، وسلحتها بصواريخ كروز للعمل في أعماق البحر».
ويستدرك فريدمان بأن «إيران عدو مصمم ومراوغ، وتعمل على تحديث قدراتها الصاروخية التي تعود إلى السبعينات من القرن الماضي إلى هجمات أرض جو دقيقة، وقد استخدم الحوثيون حلفاء إيران في اليمن هذه التقنيات الجديدة».
وينوه الكاتب إلى أن الإسرائيليين أخبروا بوتين أنهم لن يسمحوا لإيران ببناء هذه التقنيات الصاروخية في لبنان، أو تحويلها إلى صواريخ دقيقة يملكها حزب الله في لبنان عن طريق أي مخزن أو مصنع في سوريا، وأن على روسيا ألا تتدخل في العمليات ضدهم، مشيرًا إلى أنه من غير المعلوم عما إذا كان بوتين قدم وعودًا بهذا الشأن.
ويقول فريدمان: «هذا ليس أمرًا صغيرًا، فلو أراد حزب الله اليوم ضرب مبنى عسكريًا أو مصنعًا للتكنولوجيا من لبنان، فهو بحاجة لإطلاق 25 صاروخًا غبيًا، ولو نشر الصواريخ الإيرانية المتقدمة، فهو لا يحتاج لإطلاق سوى صاروخ واحد، وهناك احتمالات كبيرة أن يصيب الصاروخ الهدف على بعد 30 مترًا؛ ما يعني تكبيد البنية التحتية الإسرائيلية خسائر فادحة».

ويرى الكاتب أن «الحرب ليست حتمية، فعلى مدى الـ12 عامًا الماضية أدار الإسرائيليون والإيرانيون وحزب الله ما أسماه ضابط إسرائيلي (حوارًا حركيًا)، يقوم فيه كل طرف باحتواء النزاع، لا إهانة الطرف الآخر، وعندما قتلت إسرائيل في يناير (كانون الثاني) 2015 جنرالًا إيرانيًا وعددًا من مقاتلي حزب الله في سوريا، فإن الحزب رد بإطلاق صاروخ على عربة إسرائيلية قرب الحدود وقتل جنديين، وكان هذا أكبر تصعيد منذ عام 2006».
ويقول فريدمان: إن «إسرائيل قررت بعد تفكير طويل ألا تنتقم؛ فقد وصلت رسالة حزب الله وإيران، وهذا هو الحوار الحركي، لكن إلى متى سيظل؟».
ويذهب الكاتب إلى أن «إسرائيل وحزب الله وإيران أقوى اليوم من عام 2006، وكلهم سيخسرون في حرب الصواريخ، حيث أصبح لدى إسرائيل وادي سيلكون، الذي يضم شركات تقنية عملاقة على الشاطئ، ويعد آلة نمو، أما حزب الله وإيران فيسيطران على الدولتين اللبنانية والسورية، ولا أحد يريد الخسارة مرة ثانية».
ويختم فريدمان مقاله بالقول: «ربما كان هذا مصدرًا للتفاؤل، لكن للأسف، فإن هناك العديد من الفرص تتم فيها إساءة التقدير في مباراة الشطرنج ذات الأبعاد الثلاثة، حيث ستكون الأعوام الـ12 المقبلة كالتي سبقتها تمامًا».


معرض فريد حول هتلر يسبر أغوار الدعاية النازية

باريس – يشكّل الكشف عن خبايا البروباغندا النازية من خلال إظهار مكنونات أكثر من مئتي صورة لهتلر، محور معرض هو الأول من نوعه يقام اعتبارا من السابع والعشرين من حزيران/يونيو في مونبولييه في جنوب فرنسا.
يقدّم معرض "ديكتاتور في صور" الذي يستمر حتى الثالث والعشرين من أيلول/سبمتبر مجموعة هي الأولى من نوعها مؤلفة من 240 صورة للزعيم النازي اختيرت من بين 12 ألف صورة ملتقطة بين 1924 و1945 من قبل المصور الرسمي هنريش هوفمان (1885-1957).
وقد يرى البعض في هذه المبادرة "مجازفة سياسية"، غير أن مضمونها "تاريخي بحت"، بحسب جيل مورا المدير الفني لمتحف "بافييون بوبولير" الذي أراد إثارة "نقاش سياسي من خلال صور تكتسي طابعا علميا لا شك فيه".
وقال آلان صايغ القيّم على المعرض إن "هتلر كان يتجنب المصورين في بداية مسيرته السياسية لكنه سرعان ما أدرك أهمية هذا النوع من الإعلام للترويج لصورة الزعيم التي كان يرغب في نشرها في أوساط الجمهور"، مشيرا إلى أن هذا الفنان الفاشل رأى في هنريش هوفمان الفنان الذي سيضفي لمسة بصرية على هذا التصور.
واستمر مسار تشكيل هذه الصورة من 1924 إلى 1927. ويتيح المعرض لزواره مشاهدة حوالى أربعين صورة ملتقطة في آب/أغسطس 1927 عندما كان هتلر يشحذ مواهبه الخطابية في مشغل المصور في ميونخ.
وبلغ هذا المسار خواتيمه بعد تسلّم هتلر زمام السلطة في 1933 لتستنسخ هذه الصور بأعداد لا تحصى على الطوابع والبطاقات البريدية، مدرّة على المصور ووكيله إيرادات طائلة متأتية من حقوق التأليف. وتتجلى فيها شعارات من قبيل "الزعيم الذي يقود الأمة" و"معبود الشعب" وهي توهم بأن الزعيم قريب من شعبه من خلال أعمال بسيطة تصور هتلر مع أطفال أو حيوانات.
فصورة الزعيم الذي يشكل "محور النظام النازي" لم تكن يوما "تعكس الواقع بل هي ثمرة تخطيط محبوك"، على حد قول القيم على المعرض.
والهدف من هذه الصور "المنخفضة التكلفة نسبيا هو التأثير على الشعب من خلال وابل دعائي متواصل في شعارات ينبغي أن تتحوّل إلى ما يشبه عقائد الإيمان".
وهي بالفعل صور بروباغندا هنريش هوفمان التي سقطت في الملك العام و"التي نجدها اليوم في كلّ كتب التاريخ خارج سياقها" في أحيان كثيرة من دون تاريخ أو اسم مصور، على حد قول صايغ الذي شدد على أهمية "وضع هذه الصور في إطارها الأصلي بغية تحليلها وتبيان المنطق الكامن خلفها".
وهوفمان الذي كان مجرّد شاهد في محاكمة نورنبرغ مثل أمام محكمة في بافاريا حكمت عليه في 31 كانون الثاني/يناير 1947 بعشر سنوات من السجن. ووضع القضاء يده على كل أملاكه وجرّده من حقوق التأليف ومنعه من مزوالة مهنة التصوير. لكن أطلق سراحه في شباط/فبراير 1950 وسمح له القرار الصادر في مرحلة الاستئناف باستعادة 20 % من أملاكه.
وفي مقابل هذه الصور المدروسة لهتلر، يقدّم المتحف أيضا معرضا سبق أن أقيم سنة 2013 تحت عنوان "نظرات على الغيتو" يشمل أعمال مصورين لحساب الدعاية النازية حاولوا تخليد تصورات هذه العقيدة، تعكس التداعيات الفظيعة للبروباغندا النازية.
 

واشنطن تبدأ من الهند حملة لقطع شرايين إيرادات النفط الإيراني

نيودلهي - دعت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي الهند الخميس إلى إعادة التفكير في علاقاتها مع إيران، أحد مورديها الرئيسيين بالنفط، مع اقتراب فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على المشترين للنفط الإيراني.
وصعدت واشنطن ضغوطها على كبار مشتري النفط الإيراني، محذرة من أنه لن يتم استثناء أي شريك تجاري من العقوبات الاقتصادية الجديدة عندما تبدأ في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني.
وتستورد الهند الغالبية العظمى من احتياجاتها النفطية وتُعتبر إيران ثالث أكبر مورد بالطاقة للبلد البالغ عدد سكانه 1.25 مليار نسمة.
وقالت هايلي إنها تفهم أن الهند "لا يمكنها أن تغير علاقتها مع إيران خلال يوم" إلا أنها أوضحت أنها استغلت لقاءها مع رئيس الوزراء نارندرا مودي في نيودلهي لحثه على إعادة دراسة الوضع.
وصرحت لتلفزيون "ان دي تي في" بعد كلمة في نيودلهي "أعتقد كذلك أنه من أجل مستقبل الهند ولكي تكون قادرة على الحصول على موارد، فإنني أشجعهم على إعادة التفكير في علاقاتهم مع إيران".
وأضافت "أعتقد أن على الهند كصديقة أن تقرر هل إيران بلد ترغب في استمرار التعامل معه".
والشهر الماضي انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني وأعاد فرض العقوبات التي تم تعليقها مقابل خفض إيران لنشاطاتها النووية.
وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن ستطلب من كبار مشتري النفط الإيراني خفض وارداتهم إلى الصفر، محذرين من أنه لن يتم استثناء أحد من العقوبات عند فرضها.
وقبل الاتفاق النووي في 2015 بين إيران والقوى الست الكبرى، حصل العديد من مشتري النفط الإيراني من بينهم الهند على إعفاءات من العقوبات الأميركية.
 
إلا أن وزارة الخارجية الهندية قالت الخميس إن إيران "شريك تقليدي جدا يتمتع بعلاقات تاريخية وحضارية" مع الهند.
وقال المتحدث باسم الوزارة رافيش كومال إن هايلي "لها آراؤها، وآراؤنا نحن بشأن إيران واضحة جدا".
وأكد "سنتخذ جميع الخطوات الضرورية بما فيها الحوار مع الجهات المعنية لضمان أمننا للطاقة".
وتزامنت زيارة هايلي التي تستمر يومين إلى الهند مع الإعلان أن الاجتماع الذي طال انتظاره بين وزراء الدفاع والخارجية في البلدين تأجل للمرة الثانية.
ونفت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، الشائعات عن وجود خلاف. وقالت إنه سيتم تحديد موعد جديد للاجتماع "قريبا جدا".
ورغم أن واشنطن أكدت علاقاتها العسكرية مع الهند ودورها في مواجهة صعود الصين، إلا أن نيودلهي قد تتأثر بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في اغسطس/اب 2017 على أي بلد يتعامل مع قطاعات الدفاع والاستخبارات الروسية.
وكانت الهند، أكبر مستورد للأسلحة في العالم، تجري محادثات مع روسيا لشراء أنظمة صواريخ عندما تم الإعلان عن تلك العقوبات. وقالت نيودلهي إنها لن تؤثر على علاقاتها مع موسكو.
وقالت هايلي الخميس إن "هناك عقوبات على أي شخص أو أي بلد يتعامل مع روسيا".
 

اليابان تستبدل النفط الإيراني بالخام الأميركي في ضربة موجعة لطهران

طوكيو - قالت مصادر بقطاع النفط إن شركات التكرير اليابانية تزيد مشترياتها من النفط الأميركي الذي بات أرخص نسبيا مقارنة مع إمداداتها المعتادة من الشرق الأوسط وإنها تقيم خامات ثقيلة من الإنتاج النفطي الصخري الأميركي كبديل للإمدادات الإيرانية.
ويأتي القرار الياباني على الأرجح استجابة لضغوط الولايات المتحدة التي لوحت بأنها لن تستثني أي شريك تجاري من العقوبات إذا تعامل مع طهران.
وتقود واشنطن حملة في الوقت الراهن تستهدف وقف مبيعات إيران النفطية وإذا نجحت في خطتها فإنها تكون قد أصابت عصب الاقتصاد الإيراني في مقتل ووضعت إيران على حافة الافلاس.
وكانت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة قد دعت الخميس خلال زيارة إلى نيودلهي، الهند إلى مراجعة تعاملاتها مع إيران. والهند من بين اكبر مستورد للنفط الإيراني وترتبط بعلاقات تجارية تقليدية مع إيران.
ومن المرجح زيادة مشتريات شركات تكرير يابانية مثل جيه.إكس.تي.جي، وهي الأكبر في اليابان، من الخام الأميركي إرضاء للرئيس دونالد ترامب الذي يضغط على طوكيو لخفض فائضها التجاري مع الولايات المتحدة الذي تجاوز 63 مليار دولار في عام 2017.
ومن المقرر أن يصل نحو أربعة ملايين برميل من الخام الأميركي إلى اليابان، رابع أكبر مستورد للنفط في العالم في الفترة بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول وفقا للمصادر وبيانات ملاحية من تومسون رويترز أيكون.
وستُضاف هذه الكمية إلى نحو 2.4 مليون برميل بقيمة 16.81 مليار ين (153 مليون دولار) جرى استيرادها منذ بداية العام حتى مايو/أيار وفقا لأحدث إحصاءات من وزارة المالية اليابانية.
وتظل واردات اليابان من النفط الأميركي ضئيلة بالمقارنة مع إجمالي الواردات البالغ نحو 3.2 ملايين برميل يوميا في 2017.
وتتجه شركات التكرير للشراء فقط عندما يدفع تراجع الطلب الأميركي بسبب أحداث مثل صيانة المصافي، أسعار الخام الأميركي للانخفاض.
واستوردت اليابان 10.3 ملايين برميل من النفط الأميركي في 2017، وهو أعلى مستوى في 18 عاما، لكن الواردات تباطأت كثيرا في الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري مع ارتفاع الأسعار الفورية للخام الأميركي بالمقارنة مع خام دبي القياسي للشرق الأوسط. وأدى ارتفاع كبير في الإنتاج الأميركي إلى زيادة فارق السعر بين الخامين القياسيين لأكثر من خمسة دولارات للبرميل مما زاد جاذبية النفط الأميركي.
قيود على إيران
وقال مصدر مطلع إن شركة تكرير يابانية واحدة على الأقل تقيم خام مارس الأميركي كبديل محتمل للنفط الإيراني في الوقت الذي تخطط فيه الشركة لخفض تحميلات الخام من إيران بعد سبتمبر/أيلول مع إعادة فرض العقوبات الأميركية.
وقال المصدر "بسبب العقوبات على الخام الإيراني، نتطلع إلى الخام الثقيل الأميركي" كبديل وبالأخص درجات مثل ساوثرن غرين كانيون ومارس وهما مماثلان للنفط من إيران.
واشترت جيه.إكس.تي.جي هولدنجز في الآونة الأخيرة مليوني برميل من خام غرب تكساس الوسيط تصل في سبتمبر/أيلول وفقا لثلاثة مصادر بالقطاع.
وامتنع متحدث باسم جيه.إكس.تي.جي عن التعقيب على صفقات منفردة لكنه قال "الخام الأميركي أحد المرشحين لاستبدال النفط الإيراني".
كما تحصل كوزمو إنرجي هولدنجز على مليوني برميل من الخام الأميركي في الفترة بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز، وفقا لبيانات ملاحية ومصدر مطلع. وامتنعت كوزمو عن التعقيب لكنها قالت إنها تشتري النفط الأميركي من حين لآخر.
وقرر ترامب في مايو/أيار انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق مُبرم في عام 2015 لكبح قدرات إيران النووية وأمر بإعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران.
ويوم الثلاثاء، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تريد أن تتوقف جميع صادرات النفط الإيرانية اعتبارا من نوفمبر/تشرين الثاني ومن المستبعد أن تمنح أي استثناءات مثلما فعلت خلال العقوبات السابقة.
ويسعى رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي للتصدي لمطالب الرئيس الأميركي بالتوقيع على اتفاق تجاري ثنائي عبر عرض شراء المزيد من المنتجات الأميركية.
وقال توني نونان مدير مخاطر النفط لدى شركة ميتسوبيشي في طوكيو "رئيس الوزراء آبي سيسعى على الأرجح لتلبية طلب الرئيس ترامب بقدر المستطاع بشأن الاختلال التجاري وشراء النفط الخام لا يتطلب جهدا طالما يتمتع بالجدوى من الناحية الاقتصادية".
وأضاف "كي تستبدل النفط الإيراني من المنطقي أن تذهب إلى الخامات العالية الكبريت مثل مارس وغرين كانيون. المشكلة في تلك الدرجات أن عليها طلب في الولايات المتحدة وأن الخامات منخفضة الكبريت بشدة هي التي بها فائض".
ويعني هذا أن إمدادات الخامات الأثقل ستكون متاحة على الأرجح فقط حين ينخفض الطلب الأميركي خلال فترات صيانة المصافي على سبيل المثال.
وزادت اليابان مشترياتها من الخام الإيراني بعد انتهاء العقوبات لتشتري في المتوسط 172 ألفا و216 برميلا يوميا في 2017 أو نحو خمسة ملايين برميل شهريا.

واشنطن بالمرصاد لردع أنشطة إيران التخريبية

واشنطن ـ قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنه يجب محاسبة آية الله علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية على زعزعة أمن الخليج وإطالة أمد معاناة الشعب اليمني".
جاء ذلك في تغريدة نشرها وزير الخارجية الأميركي، على حسابه بتويتر، الخميس.
وأضاف أن "دعم إيران للحوثيين لا يسمح فقط بالهجمات على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بل يخاطر أيضاً بزيادة الأزمة الإنسانية الهائلة في اليمن (الذي يشهد حربا منذ 3 سنوات)".
وتواجه إيران اتهامات من دول خليجية على رأسها السعودية، بالتدخل في شؤون تلك الدول ودول عربية أخرى، وهو ما تنفيه طهران. والأربعاء، اتهم بومبيو، في بيان، إيران بتبديد مواردها في "مغامراتها" بالشرق الأوسط، وفي طموحاتها لتوسيع برنامجها النووي.
وتواجه إيران تحديات ومشكلات اقتصادية كبيرة، بسبب العقوبات الاقتصادية الأمريكية على خلفية برنامجها النووي والصاروخي، وارتفاع معدلات البطالة وسعر الصرف.
وفي 8 مايو/أيار الماضي، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق الذي يقيّد البرنامج النووي الإيراني في الاستخدامات السلمية مقابل رفع العقوبات الغربية عنها.
وحضت الولايات المتحدة الاربعاء شركاءها الـ14 في مجلس الامن الدولي على فرض عقوبات على ايران ردا على "سلوكها الخبيث" في الشرق الاوسط، وذلك خلال اجتماع في شأن تنفيذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع طهران.
وقال نائب السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة جوناثان كوهين انه "في مواجهة بلد ينتهك باستمرار قرارات هذا المجلس، يتحتم علينا اتخاذ قرار بشأن العواقب".
وأضاف "لهذا السبب نحض أعضاء هذا المجلس على الانضمام إلينا في فرض عقوبات تستهدف سلوك إيران الخبيث" في الشرق الأوسط.
وهذا أول اجتماع لمجلس الأمن منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 8 أيار/مايو انسحاب بلاده من الاتفاق الذي ابرمته الدول الكبرى ( الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا) مع ايران حول برنامجها النووي وصادقت عليه الامم المتحدة بقرار أصدره بالاجماع مجلس الامن الدولي في 25 تموز/يوليو 2015.
من جهته قال ممثل الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة جواو فال دي ألميدا "حتما إن تفكيك اتفاق نووي فعّال لا يضعنا في موقف أفضل لمناقشة قضايا أخرى"، في إشارة إلى أنشطة طهران البالستية ونفوذها المتصاعد في الشرق الأوسط.

الحوثيون يعولون على عودة المفاوضات لتجاوز انتكاستهم بالحديدة

جنيف ـ توقع مارتن غريفيث مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن عودة طرفي حرب اليمن إلى طاولة المفاوضات للمرة الأولى منذ نحو عامين وقال إنهما أكدا رغبتهما في التحدث.
وقال غريفيث في مقابلة مع إذاعة الأمم المتحدة في وقت متأخر أمس الخميس "أود جمع الطرفين في غضون أسابيع على الأكثر... وأتمنى أن يجتمع مجلس الأمن الأسبوع المقبل وأن نعرض عليه خطة بشأن كيفية استئناف المحادثات".
وأضاف أنه التقى خلال الأيام الماضية مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي في مدينة عدن الجنوبية، مقر الحكومة المؤقت، ومحمد عبدالسلام كبير مفاوضي الحوثيين.
وقال "أكد لي الطرفان كلاهما استعدادهما للجلوس إلى الطاولة لاستئناف المفاوضات. أعتقد أنه كان ينبغي حدوث ذلك منذ أمد طويل. مر حوالي عامين منذ إجراء آخر محادثات بشأن اليمن".
ويرى مراقبون أن الحوثيين يبدون موافقتهم على العودة للمفاوضات كتمويه لاسترجاع أنفاسهم خاصة مع انهيارهم العسكري في الحديدة واقتراب تحرير المحافظة من قبل القوات اليمنية.
وقال إنه يعتقد أن المناقشات التي أجرتها الأمم المتحدة مع طرفي الصراع حالت دون وقوع هجوم كبير على منشآت ميناء الحديدة أو على المدينة حتى الآن. وتعد الحديدة شريان حياة رئيسيا لأهل اليمن.
ومضى قائلا إن الحوثيين عرضوا على الأمم المتحدة دورا رئيسيا في إدارة الميناء إذا حدث وقف لإطلاق النار بالمحافظة وإن الطرفين قبلا ذلك، لكن المحادثات مستمرة بشأن كيفية تجنب أي هجوم تماما.
وأضاف "ما زلنا نجري في الوقت الحالي مفاوضات حول ما إذا كان يمكن أن تلعب الأمم المتحدة دورا يساعد في تجنب شن هجوم. والأهم، وهو المسار الذي أظن أننا نسلكه، هل استئناف المفاوضات سيعني في الواقع تجنب الهجوم على الحديدة أو التحرك باتجاه الحرب".
وتوقع غريفيث مزيدا من المحادثات مع الحوثيين في الأيام القليلة القادمة حتى تتضح الأمور المتعلقة بتوقيت المفاوضات بين الجانبين وتفاصيلها.
وتابع قائلا إن هناك ما يقدر بما يصل إلى مليون يمني يقاتلون وإن مهمة نزع سلاحهم وإعادة دمجهم في المجتمع ستكون ثقيلة لكنها تمثل الأولوية بالنسبة للشعب اليمني.
وقال "الهدف من عملية السلام التي أرجو أن نتمكن من بدئها في المستقبل القريب هو أن نعيد لدولة اليمن حكومة وحدة وطنية جديدة وكذلك احتكار القوة الذي نعتبره طبيعيا في أي بلد آخر".
وقالت الحكومة اليمنية الخميس إن استعادة محافظة الحديدة (غرب) وميناءها من سيطرة الحوثيين "إلى حاضنة الدولة أصبح أمراً حتمياً".
وأوضحت في اجتماع لها بالعاصمة اليمنية المؤقتة "عدن" برئاسة أحمد بن دغر رئيس الوزراء، إن الحوثيين حولوا "ميناء الحديدة إلى قاعدة عسكرية لتهريب الأسلحة والصواريخ البالستية"، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ).
وأضافت أن جماعة الحوثي تهدد بالصواريخ "الأمن الوطني والإقليمي والدولي وهو الذي أطال أمد الحرب في بلادنا وضاعف من معاناة شعبنا".
وأكدت الحكومة أن "بقاء المليشيا الحوثية في الحديدة ومينائها يشكل خطراً حقيقا على الأمنيين الإقليمي والدولي ويضاعف من معاناة اليمنيين ويعيق وصول المساعدات الاغاثية".
وبينت أن "استعادة الحديدة إلى حاضنة الجمهورية والدولة أصبح أمرا حتمياً".
وجددت الحكومة "دعم المساعي الأممية لتحقيق السلام الشامل والعادل الذي يتطلع اليه الشعب اليمني"، مؤكدةً أن "تسليم السلاح والانسحاب وبسط الشرعية سلطتها على الأرض هو أقصر طرق للسلام" .
وابلغ الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الأربعاء مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث بترحيب بلاده بمبادرة الحديدة ودعمه للجهود الأممية الرامية لايجاد حل ينهي الصراع، إلا أنه شدد على ضرورة انسحاب الحوثيين من الحديدة دون الاكتفاء بتسليم الميناء لإدارة أممية.
واجتمع غريفيث الأربعاء مع الرئيس اليمني في عدن العاصمة المؤقتة، في إطار جهود لإيجاد حل سياسي يحول دون شن هجوم شامل على مدينة الحديدة حيث يوجد فيها الميناء الرئيسي الذي تعتبره الأمم المتحدة المنفذ الرئيسي لإمدادات الإغاثة وتخشى أن تؤدي العملية العسكرية الواسعة لتحريره من تعطيل وصول المساعدات الإنسانية عبره.
وفي سياق متصل لقي سجين مصرعه وأصيب العشرات في عملية اقتحام نفذها مسلحو جماعة الحوثي في وقت متأخر من مساء الخميس، للسجن المركزي بمدينة الحديدة "غربي اليمن.
وقال مصدر محلي  فضل عدم ذكر اسمه، لاعتبارات أمنية إن "عملية الاقتحام جاءت بسبب رغبة مليشيات الحوثي في نقل المساجين الموقوفين بقضايا مختلفة، لجبهات القتال".
وتابع قائلا "لكن الأمر قوبل بالرفض من قبل المساجين قبل تنفيذ عملية الاقتحام".
وأوضح أن "سجيناً مسناً، يدعى، محمد البيشي، لقي مصرعه بطلق ناري في رأسه، جرّاء عملية اقتحام نفذتها مليشيات الحوثي على السجن المركزي بالحديدة".
وأضاف "كما أصيب عشرات السجناء بالاختناق؛ بسبب القنابل المسيلة للدموع التي أطلقتها المليشيات أثناء عملية الاقتحام"، مشيراً أن "حالة بعضهم تستدعي العلاج السريع لإنقاذ حياتهم".
إلى ذلك، قال سكان محليون على مقربة من السجن، في أحاديث منفصلة  ان حرائق اندلعت من داخل السجن، عقب اعمال الفوضى والشغب التي شهدها، على خلفية اقتحامه من قبل الحوثيين.
وذكروا أن ألسنة اللهب تصاعدت من اتجاهات مختلفة، فيما منعت مليشيات الحوثي سيارات الإسعاف من الدخول إلى السجن، لإنقاذ المصابين.نشر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، تسجيلاً تداوله ناشطون يمنيون على شبكات التواصل الاجتماعي، قالوا إنه أول فيديو من داخل سجن الحديدة عقب اعتداء الميليشيات الحوثية على نزلاء السجن بسبب رفضهم لعملية نقلهم إلى مكان آخر.
من جانبها، قالت هدى الصراري ناشطة حقوقية ان جماعة الحوثي تحرق السجن المركزي بمدينة الحديدة.
واضافت في تغريدة على صفحتها بتويتر، "بعد رفض السجناء الخروج من سجنهم، فإن حياة المئات منهم باتت في خطر داخل زنازينهم، إذا استمر الحريق في التهام ما تبقى من السجن".
ومن جانبه قال وزير حقوق الإنسان في اليمن "محمد عسكر"، إن مليشيات الحوثي جندت أكثر من 15 ألف طفل منذ بدء المعارك في البلاد، قبل حوالي 4 أعوام.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمتها وزارة حقوق الإنسان اليمنية، في جنيف، اليوم الخميس، على هامش انعقاد الدورة الـ38 لمجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، بحسب وكالة سبأ "الحكومية".
وكشف عسكر، أن مليشيات الحوثي جندت أكثر من 15 ألف طفلاً منذ انقلابها على الشرعية، في سبتمبر/ ايلول 2014، واستخدمتهم وقوداً لحربها العبثية.
وأضاف أن الحوثيين ارتكبوا في حق أطفال اليمن "انتهاكات جسيمة أخرى، كالتشويه، والعنف الجنسي، والحرمان من المساعدات".
وأشار الوزير اليمني، إلى أن "المليشيا قتلت أكثر من 1372 طفلاً، وأصابت 3 آلاف و882 آخرين"، دون توضيح كيفية قتلهم وإصابتهم.
ومنذ 13 يونيو/حزيران الجاري، تنفذ القوات الحكومية بإسناد من التحالف العربي، عملية عسكرية لتحرير الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر من مسلحي الحوثيين، وسيطرت خلالها على المطار.

ميركل في لبنان

لبنان ليس فقط محاولات بائسة لعرقلة تشكيل الحكومة يقوم بها ويقف وراءها يتامى النظام الأمني السوري- اللبناني الذين لفظهم الشعب بعد اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في الرابع عشر من شباط – فبراير 2005. لبنان ليس هؤلاء الذين خرجوا من الباب الذي خرج منه النظام السوري من ارض لبنان، بعد تغطيته للجريمة، ليعودوا من نافذة الوصاية الايرانية التي تمارس بواسطة ميليشيا مذهبية اسمها "حزب الله". ليست هذه الميليشيا سوى لواء في "الحرس الثوري" الايراني الذي يسعى بكل ما يستطيع تأكيد انّه يتحكّم بلبنان. لا يوجد تصريح اكثر وقاحة في هذا المجال عن ذلك الذي صدر عن الجنرال قاسم سليماني قائد "فيلق القدس" في "الحرس الثوري". تحدّث سليماني في تصريحه عن سيطرة ايران على أكثرية مكوّنة من 74 عضوا من اصل 128 في مجلس النواب اللبناني الجديد.
عندما يتحدث احدهم عن وجود أكثرية من 65 نائبا ستوجه رسالة الى رئيس الجمهورية من اجل اعتبار تكليف الأكثرية النيابية سعد الحريري تشكيل الحكومة "كأنّه لم يكن"، فهذا الشخص يسعى بكل بساطة الى تقليد سليماني واسترضائه وتنفيذ رغباته. تتلخص رغبات قائد "فيلق القدس"، الذي يقاتل في كل العالم باستثناء القدس، بأمر واحد. هذا الامر هو ان ايران تتحكّم بمجلس النواب الجديد وانّها صاحبة الأكثرية فيه. معنى ذلك انّه امّا ان يشكل سعد الحريري حكومة ترضيها وامّا يُسحب التكليف منه. هذا جهل بلبنان وما ينص عليه الدستور، اللهمّ الّا اذا كان المطلوب تنفيذ انقلاب يقود الى وضع جديد لا يعود فيه وجود للدستور وللوسيلة المعتمدة، في الأحوال الطبيعية طبعا، في تشكيل الحكومات اللبنانية.
يمكن ان يكون لبنان على شاكلة هذه المحاولات البائسة، لكنّه يمكن ان يكون شيئا آخر مختلفا تماما في حال السماح له بالتقاط أنفاسه والاستفادة من الفرص المطروحة امامه من جهة والغطاء الدولي الذي يسعى الى المحافظة عليه من جهة أخرى. كان افضل تعبير عن وجود هذا الغطاء الدولي الزيارة التي قامت بها لبيروت قبل ايّام المستشارة الالمانية انجيلا ميركل. ارتدت الزيارة اهمّية خاصة لاسباب عدّة. من بين الأسباب هذه ان ميركل اختارت الذهاب الى الأردن ثمّ الى لبنان حيث أمضت ليلتها في وقت تعاني فيه مشاكل كبيرة ذات طابع داخلي. فيما كانت ميركل في الأردن ولبنان كان وزير الداخلية في حكومتها يعترض بشدّة على سياساتها المتعلّقة باستقبال اللاجئين في المانيا. ليس ذلك حدثا عابرا بمقدار ما انّه تعبير عن صعود اليمين في كلّ انحاء أوروبا، بما في ذلك المانيا حيث وجدت المستشارة نفسها مجبرة على التحالف مع معترضين على سياساتها، المتعلقة باستقبال لاجئين من مختلف انحاء العالم، كي تتمكن من تشكيل حكومة.
لم تأت ميركل الى لبنان وحدها. كان معها وفد من كبار رجال الاعمال وممثلي الشركات الألمانية. على سبيل المثال وليس الحصر كان في عدد رجال الاعمال الذين رافقوا المستشارة الألمانية رئيس مجلس الإدارة في شركة "سيمنز". تبقى "سيمنز" الى اشعار آخر من اكبر الشركات في العالم واحد رموز النجاح الألماني في ميادين مختلفة، بما فيها انتاج الطاقة.
ركزت ميركل والوفد المرافق لها على اهمّية لبنان والمحافظة على الاستقرار فيه. بدا واضحا من اجتماعات العمل التي انعقدت بينها وبين رئيس الوزراء سعد الحريري وفريقه الاقتصادي ان المانيا مصممة على ان يكون لبنان مركزا للشركات الألمانية التي ستعمل على إعادة بناء سوريا والعراق في يوم من الايّام. كانت الرسالة التي بعثت بها واضحة. فحوى الرسالة ان أوروبا غير مستعدة لتقديم أي مساهمة في عملية إعادة بناء سوريا في غياب الحل السياسي "المستدام"، علما ان ذلك لا يعني التخلي عن لبنان ودعمه في تحمل عبء اللاجئين السوريين المفترض ان يعودوا الى سوريا عندما تتوفر الظروف المناسبة لذلك.
هناك فوق ذلك اهتمام بلبنان نفسه. هذا الاهتمام أوروبي وعربي والماني تحديدا. هناك استعداد الماني للمساعدة في تطوير مشاريع كهربائية من اجل لبنان وذلك بدءا بإجراء مسح شامل للوضع في الأراضي اللبنانية. لا يمكن بالطبع الردّ على هذا الكلام الايجابي بالقول ان عملية المسح أجريت وان لبنان ليس في حاجة اليها. هذا دليل على جهل ليس بعده جهل وتعبير عن وجود نفسيات مريضة في داخل الحكومة اللبنانية لا تعرف شيئا لا عن المانيا وشركة مثل "سيمنز" ولا عن المنطقة ولا عن العالم.
هناك اهتمام الماني في كلّ ما من شأنه مساعدة لبنان على النهوض. تعرف المانيا تماما ما الذي يعاني منه لبنان، وهو بلد من دون كهرباء ولا يمتلك قدرة على معالجة مشكلة النفايات. لدى المانيا حلول لمشكلة النفايات الصلبة وقد عبّر مرافقو ميركل عن ذلك بكل صراحة.
باختصار شديد، هناك معرفة المانية في العمق بما يعاني منه لبنان وبكيفية المحافظة عليه في هذه المرحلة الحساسة التي تمرّ فيها المنطقة. لا مكان لدى الالمان لإضاعة الوقت. انّهم اشخاص عمليون. لذلك حصروا الزيارة بمحادثات مع رئيس الوزراء وفريق عمله وبعض الوزراء المختصين وقامت ميركل بزيارتين طابعهما بروتوكولي لرئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي.
هل سيعرف لبنان كيف الاستفادة من زيارة ميركل التي تعكس اهتماما أوروبيا به ورغبة في حمايته وتقديم مساعدات له متى توافرت شروط معيّنة؟ هذا هو السؤال الكبير. جاءت زيارة المستشارة الألمانية استكمالا لمؤتمر "سيدر" الذي انعقد في باريس في نيسان – ابريل الماضي. كان هناك اهتمام الماني خاص بكيفية إيجاد شراكة بين القطاعين الخاص والعام في لبنان بغية تنفيذ مشاريع معيّنة يستفيد منها البلد وتساعد في صموده.
في الوقت الذي كانت فيه ميركل في بيروت، كان هناك من يبحث عن وسائل لتعطيل تشكيل حكومة جديدة والدخول في مماحكات مع رئيس الوزراء المكلف. لا هدف لهذه المماحكات سوى تحويل لبنان "ساحة" يلعب فيها الآخرون، على رأسهم ايران. لعلّ المشكلة الكبرى ليتامى النظام الأمني السوري – اللبناني الذين اطلوا برأسهم مجددا انّهم لا يستوعبون انّهم سيكتشفون قريبا ان على ايران الاهتمام بايران. امّا رهانهم على إعادة تأهيل النظام السوري، فهو رهان خاسر سلفا، لا لشيء سوى لانّ النظام السوري صار من الماضي. يستطيع هذا النظام الاتيان بنائب يفرضه "حزب الله" على اللبنانيين. مجرّد وجود هذا النائب وآخرين غيره في البرلمان الجديد دليل ولا أوضح على مدى افلاس النظام السوري. يكفي للتأكد من افلاس النظام السوري انّه صار عليه ان يكون تحت رحمة نظام مثل النظام الايراني في حاجة دائمة الى الهرب الى خارج متجاهلا ان نصف الايرانيين يعيشون تحت خط الفقر.
هذا ما تدركه جيدا المانيا. لو لم يكن الامر كذلك، لما كانت جاءت انجيلا ميركل الى لبنان مع الوفد المرافق لها في هذه الظروف بالذات.
خيرالله خيرالله

حزب الله يلقي بثقله في أزمة النازحين لفك عزلة الأسد

ألقى حزب الله اللبناني المدعوم من إيران بثقله في أزمة النازحين السوريين طارحا نفسه وسيطا لإعادة أكبر قدر ممكن من الآلاف الذين تقطعت بهم السبل في مخيمات اللجوء في لبنان وتدفع الحكومة اللبنانية لإعادتهم إلى مناطق آمنة في الأراضي السورية، في قضية لاتزال تثير جدلا داخل لبنان وخارجه وسجالات حادة مع الهيئات الأممية ومن ضمنهم مفوضية اللاجئين. وحزب الله الذي فاز في الانتخابات التشريعية الأخيرة بالغالبية البرلمانية يدفع منذ فترة إلى إعادة تطبيع العلاقات اللبنانية السورية من بوابة ملف النازحين، رغم اعلان الحكومة رفضها الخوض في هذه القضية إلا من خلال الهيئات الأممية.
وكانت حكومة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري التي لم تخف قلقها وانزعاجها من عبء النازحين، قد أعلنت ضمنيا رفض التطبيع مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد.
وأي تطبيع لبناني رسمي يعني عمليا فك عزلة الأسد في واحدة من عمق سوريا الاستراتيجي.
ويقاتل حزب الله في سوريا إلى جانب قوات النظام وتكبد خسائرة كبيرة في الأرواح إلا أنه كان من بين أبرز الميليشيات المدعومة من إيران التي ساعدت الجيش السوري على تحقيق مكاسب ميدانية كبيرة.
والجمعة قال الأمين العام لحزب الله اللبنانية حسن نصر الله إن الحزب سينسق مع الدولة السورية والأمن العام اللبناني للمساعدة في إعادة اللاجئين السوريين الذين يريدون العودة إلى بلادهم.
وأضاف نصر الله الذي يقاتل حزبه المدعوم من إيران إلى جانب دمشق "نحن أمام تحول كبير وانتصار كبير جدا في جنوب سوريا" حيث يحقق الجيش مكاسب سريعة ضد المسلحين.
وبعدما استعاد الجيش السوري وحلفاؤه المزيد من الأراضي في سوريا، كثف المسؤولون اللبنانيون دعواتهم لعودة اللاجئين إلى أجزاء من سوريا هدأ فيها العنف.
وقال نصر الله إن حزب الله سيشكل "لجانا شعبية في مختلف المناطق للتواصل مع النازحين لمن يرغب، نحن لا نريد أن نلزم أحدا، نحن نريد أن نقدم هذه المساعدة الإنسانية الوطنية التي تخدم الشعبين اللبناني والسوري".
وأضاف في خطاب تلفزيوني "نحن في حزب الله وأمام مجموعة تعقيدات في معالجة هذا الملف وانطلاقا من طبيعة علاقتنا الجيدة والمتينة والقوية بطبيعة الحال مع الدولة السورية وكوننا أيضا جزءا من الوضع الموجود في لبنان نحن نريد أن نستفيد من هذه الحيثية لمد يد المساعدة".
وقال "سنشكل لوائح ونعرض هذه اللوائح على الجهات المعنية في الدولة السورية وبالتعاون مع الأمن العام اللبناني الذي هو الجهة المعنية، نتعاون سويا لإعادة أكبر عدد ممكن من النازحين السوريين الذين يرغبون بالعودة الآمنة الطوعية".
وتابع "نحن جاهزون للمساعدة إنشاء الله وسنستمر في هذه المساعدة إلى أن يتم حسم هذا الأمر سياسيا ورسميا بين الحكومتين اللبنانية والسورية".
وترى الأمم المتحدة أن الظروف الملائمة لعودة اللاجئين إلى سوريا لم تتوفر بعد وهو رأي تدعمه دول مانحة.
ولم تحقق جهود دعمتها الأمم المتحدة لإبرام اتفاق سلام تقدما يذكر فيما يواصل الرئيس السوري بشار الأسد حملاته العسكرية لهزيمة خصومه.
وقدم حزب الله وهو جماعة شيعية، دعما حيويا للجيش السوري في الحرب وساعده على استعادة أجزاء كبيرة من البلاد.
وقالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن الصراع المستمر منذ سبع سنوات أدى إلى تشريد 11 مليون سوري من ديارهم، بما في ذلك أكثر من مليون لاجئ إلى لبنان يعادلون نحو ربع سكان البلاد.
وتقول الحكومة اللبنانية إنها تستضيف 1.5 مليون لاجئ سوري في أنحاء البلاد.
ويقيم أغلبهم في مخيمات مؤقتة في فقر مدقع ويواجه هؤلاء أحيانا خطر الاعتقال بسبب القيود المفروضة على الإقامة القانونية والعمل.
واتهم نصر الله "جهات دولية ومحلية" بتخويف النازحين السوريين من العودة إلى بلادهم.
وكان وزير الخارجية جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر الحليف السياسي لحزب الله قد ضغط من أجل عودة المزيد من اللاجئين واتهم المفوضية في وقت سابق هذا الشهر بمنع السوريين من العودة.
وتنفي المفوضية هذا الأمر، قائلة إنها تدعم العودة الآمنة وتحترم القرارات الفردية بالعودة في حين عبر مانحون دوليون رئيسيون للبنان عن استيائهم مما وصفوه "بالاتهامات الباطلة" الموجهة للمفوضية.
وكان رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري الذي يعارض الحكومة السورية قد قال إن لبنان ضد العودة القسرية للنازحين.
ونفى نصر الله من جهة أخرى ما جاء في بيان للتحالف بقيادة السعودية عن مقتل ثمانية من عناصر الحزب في معارك اليمن، إلا أنه لم ينف ولم يؤكد وجود مستشارين من الحزب في ميليشيات الحوثي.
وقال في خطاب تلفزيوني "نعم في يوم من الأيام أنا قلت إننا لم نرسل مقاتلين إلى اليمن لأن الأخوة في اليمن لا يحتاجون إلى مقاتلين. هل هناك شيء آخر؟ نحن لا ننفي ولا نثبت نتيجة مجموعة من المصالح".
وفي تطور على علاقة بالشأن السوري، قال مصدر رسمي أردني اليوم الجمعة إن هناك تقارير مؤكدة عن التوصل إلى وقف لإطلاق نار في جنوب سوريا سيفضي إلى "مصالحة" بين المعارضة وقوات الحكومة.
ولم يذكر المصدر المزيد من التفاصيل عن التقارير التي تحدثت عن الاتفاق في المنطقة التي تشن فيها قوات الحكومة السورية هجوما منذ الأسبوع الماضي لاستعادة أراض تسيطر عليها المعارضة.
وفي الشأن ذاته قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو اليوم الجمعة، إن روسيا وإيران والولايات المتحدة مسؤولة عن انتهاك الهدنة في جنوب غرب سوريا.
وفي مقابلة مع قناة "إن تي في" التلفزيونية الخاصة، دعا تشاووش أوغلو روسيا والولايات المتحدة إلى وقف الهجوم على الجزء الذي يسيطر عليه المعارضون المسلحون في مدينة درعا.
وكانت درعا وهي أكبر مدينة في جنوب غرب سوريا، مركزا مبكرا للانتفاضة ضد الأسد في عام 2011 وقسمت إلى قطاعات تحت سيطرة المعارضة والحكومة من سنوات.
ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من 120 ألف مدني نزحوا بسبب هجوم الجيش السوري في الجنوب الغربي منذ بدايته الأسبوع الماضي.
وحولت قوات الحكومة السورية تركيزها إلى الجنوب الغربي بعد طرد المعارضة من آخر جيوبها المسلحة في غرب سوريا ومنها الغوطة الشرقية القريبة من دمشق في وقت سابق من هذا العام.
ويستهدف القتال حتى الآن محافظة درعا وليس المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة القنيطرة القريبة عند هضبة الجولان التي تمثل حساسية أكبر بالنسبة لإسرائيل.
ويسري على الجنوب الغربي اتفاق خفض التصعيد الذي توصلت إليه الولايات المتحدة والأردن وروسيا حليفة الأسد في العام الماضي. وحذرت واشنطن من أنها سترد على الانتهاكات لكنها لم تظهر حتى الآن أي علامة على ذلك.

اتفاق هدنة يقرب قوات الأسد من السيطرة على الجنوب

قال مصدر أردني مسؤول اليوم الجمعة إنه تم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في جنوب سوريا بين الحكومة ومسلحي المعارضة وسط مخاوف من كارثة إنسانية في منطقة حساسة لإسرائيل والأردن. وفي واشنطن قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة ليس بوسعها تأكيد نبأ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في جنوب سوريا. وقال "المعارك مستمرة في منطقة جنوب غرب سوريا حيث يواصل النظام وروسيا قصف المنطقة... الوضع لا يزال قاتما".
وتحقق القوات الحكومية وحلفاؤها على ما يبدو انتصارات مهمة في شرق محافظة درعا حيث قال الإعلام الرسمي إنهم دخلوا عدة بلدات. وقال مسؤول بالمعارضة إن الخطوط الأمامية لقوات المعارضة انهارت.
وحولت قوات الحكومة السورية التي تدعمها قوة جوية روسية تركيزها إلى جنوب غرب البلاد الذي تسيطر عليه المعارضة منذ هزيمة آخر جيوب المسلحين ومنها الغوطة الشرقية القريبة من دمشق.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الجمعة إن أكثر من 120 ألفا فروا من ديارهم في جنوب غرب سوريا منذ أن بدأت القوات الحكومية هجوما هناك الأسبوع الماضي.
وأضاف المرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا أن الهجوم دفع عشرات الآلاف من الأشخاص نحو الحدود مع الأردن بينما ذهب آلاف آخرون باتجاه هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن عدد النازحين في جنوب سوريا زاد بأكثر من ثلاثة أمثال ليصل إلى 160 ألفا في المعارك الدائرة في المنطقة حاليا.
وتقول إسرائيل والأردن، الذي يستضيف بالفعل أكثر من 666 ألف لاجئ سوري، إنهما لن يقبلا دخول لاجئين.
وقال أبوخالد الحريري (36 عاما) الذي فر من بلدة الحراك إلى الحدود مع الجولان مع زوجته وأطفاله الخمسة "طلعنا من القصف والبراميل المتفجرة والضربات الجوية التي ينفذها الطيران الروسي والسوري".
وأضاف "ناطرين (ننتظر) الله يفرجها علينا يسلمونا خيام وبطانيات وفرشات ومعونات لتاكل الولاد وتشرب".
ومضى الرئيس السوري بشار الأسد في الهجوم برغم تنديدات الولايات المتحدة وتحذيراتها من "عواقب وخيمة".
وأبلغت الولايات المتحدة مسلحي المعارضة بأن عليهم ألا يتوقعوا دعما عسكريا لصد الهجوم.
ونسفت هذه الحملة اتفاق "خفض التصعيد" الذي تم بوساطة الولايات المتحدة وروسيا والأردن والذي ساهم في احتواء القتال إلى حد كبير في جنوب غرب البلاد منذ العام الماضي.
وقال مصدر رسمي أردني اليوم الجمعة إن هناك تقارير مؤكدة عن التوصل إلى وقف لإطلاق نار في جنوب سوريا سيفضي إلى "مصالحة" بين المعارضة وقوات الحكومة. ولم يذكر المصدر المزيد من التفاصيل.
وتوسط الأردن في محادثات بين جماعات للمعارضة المسلحة وموسكو بشأن اتفاق سينهي العنف في مقابل إعادة سيادة الدولة على محافظة درعا.
وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين إن هناك مخاطر جمة من تعرض المدنيين للحصار بين القوات الحكومية من جهة وجماعات المعارضة ومتشددي الدولة الإسلامية الذين لهم وجود محدود في المنطقة، مضيفا أن نتيجة ذلك ستكون "كارثة".
وقالت ليز ثروسيل المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "القلق الحقيقي هو من أن نرى تكرارا لما شهدناه في الغوطة الشرقية من حيث إراقة الدماء والمعاناة واحتجاز المدنيين وحصارهم".
وقال المرصد السوري إن الهجوم أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 98 مدنيا منذ يوم 19 يونيو/حزيران.
وندد نصر الحريري كبير مفاوضي المعارضة السورية يوم الخميس "بالسكوت الأميركي" على الهجوم وقال إن وجود "صفقة خبيثة" هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسر غياب الرد الأميركي.
وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترامب سيبحثان تفصيليا الوضع في سوريا في القمة المتوقعة في يوليو/تموز.
ورجح التدخل الروسي منذ عام 2015 كفة الرئيس الأسد في الحرب الأهلية السورية بعدما كان يسيطر على جزء فقط من البلاد حينها. واستعاد الجمعة الجزء الأكبر من سوريا على الرغم من أن الكثير من شمال وشرق البلاد ما زال خارج نطاق سيطرته.
وسيطرت القوات السورية على مساحة من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة في شمال شرقي مدينة درعا.
وبث التلفزيون الرسمي لقطات لما قال إنها لسكان محليين يحتفلون بوصول الجيش إلى بلدة إبطع التي قالوا إن مقاتلي المعارضة يسلمون أسلحتهم بها.
ويستهدف القتال حتى الآن محافظة درعا وليس المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظة القنيطرة القريبة عند هضبة الجولان التي تمثل حساسية أكبر بالنسبة لإسرائيل.
وقال الإعلام الرسمي إن القوات الحكومية سيطرت على بلدتي الحراك ورخم وإن مقاتلي المعارضة في أربع بلدات أخرى وافقوا على تسليم أسلحتهم وإبرام اتفاقات "مصالحة" مع الحكومة.
وساعدت حملات عسكرية واتفاقات محلية تقضي بقبول حكم الدولة أو المغادرة دمشق على القضاء على معاقل لمقاتلي المعارضة في أنحاء غرب البلاد.
وقال أبو شيماء المتحدث باسم الجيش السوري الحر "أغلب سكان القرى نزحت إلى غرب درعا والقنيطرة".
وقال مسؤول آخر بالمعارضة إن بعض البلدات تحاول التفاوض لإبرام اتفاقات خاصة بها مع الدولة، مضيفا "صار انهيار في الجبهة الشرقية البرية. جبهة المدينة صامدة".
مساعدات دون فتح الحدود
وقال رامي عبدالرحمن مدير المرصد إن بعض السكان توجهوا لمناطق تحت سيطرة الحكومة بينما توجه آخرون إلى منطقة في الجنوب الغربي تسيطر عليها جماعة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية.
وأكد الأردن موقفه بأنه يتعين مساعدة السوريين الذين نزحوا في الآونة الأخيرة داخل سوريا.
وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي لقناة الجزيرة التلفزيونية مساء الخميس إن الأردن "بلغ الحد الأقصى" في استقبال اللاجئين.
وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز في مقابلة مع محطة 102 إف.إم الإذاعية في تل أبيب "أظن أننا يجب أن نمنع دخول النازحين من سوريا إلى إسرائيل. منعنا مثل هذه الحالات من قبل".
وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد أعدادا متزايدة من المدنيين السوريين في مخيمات اللاجئين على الجانب السوري من الجولان خلال الأيام القليلة الماضية وإنه أرسل الليلة الماضية إمدادات إغاثة لأربعة مواقع للسوريين الفارين من القتال.
وتسببت الحرب المستعرة منذ أكثر من سبعة أعوام في تشريد ستة ملايين شخص داخل سوريا وفرار 5.5 ملايين آخرين إلى الخارج فضلا عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص.

الحوثيون يجبرون السجناء على القتال في صفوفهم

في مؤشر قوي على دخول ميليشيا الحوثي في حالة استنزاف بشري مع تصاعد معركة الحديدة وانهيار دفاعات المتمردين على أكثر من جبهة، لجأت الجماعة الشيعية الموالية لإيران إلى إجبار السجناء للقتال في صفوفها.
وبعد تورطها في تجنيد الأطفال، قامت ميليشيا الحوثي في أحدث حلقة من حلقات الإجرام، باقتحام سجن الحديدة المركزي في وقت متأخر من مساء الخميس لنقل المساجين لجبهات القتال بعد أن واجهت تمردا من المعتقلين الذين رفضوا الخضوع لأوامر مسلحيها.
وبحسب مصادر من الحديدة، قتل سجين وأصيب عشرات آخرون في عملية النقل القسري للمساجين.
وقال مصدر محلي فضل عدم ذكر اسمه لاعتبارات أمنية إن "عملية الاقتحام جاءت بسبب رغبة مليشيات الحوثي في نقل المساجين الموقفين بقضايا مختلفة، لجبهات القتال".
وتابع "لكن الأمر قوبل بالرفض من قبلهم (المساجين)، قبل تنفيذ عملية الاقتحام".
وأوضح أن "سجينا مسنا يدعى محمد البيشي لقي مصرعه بطلق ناري في رأسه، جرّاء عملية اقتحام نفذتها مليشيات الحوثي على السجن المركزي بالحديدة".
وأوضح أن عشرات السجناء أصيبوا بالاختناق بسبب القنابل المسيلة للدموع التي أطلقتها المليشيات أثناء عملية الاقتحام، مشيرا أن "حالة بعضهم تستدعي العلاج السريع لإنقاذ حياتهم".
وقال سكان محليون على مقربة من السجن في أحاديث منفصلة إن حرائق اندلعت من داخل السجن، عقب أعمال الفوضى والشغب التي شهدها على خلفية اقتحامه من قبل الحوثيين.
وذكروا أن ألسنة اللهب تصاعدت من اتجاهات مختلفة، فيما منعت المليشيا الانقلابية سيارات الإسعاف من الدخول إلى السجن، لإنقاذ المصابين.
وقالت الناشطة الحقوقية هدى الصراري  إن جماعة أنصار الله (الحوثي)، تحرق السجن المركزي بمدينة الحديدة.
وأضافت في تغريدة على صفحتها بتويتر "بعد رفض السجناء الخروج من سجنهم، فإن حياة المئات منهم باتت في خطر داخل زنازينهم، إذا استمر الحريق في التهام ما تبقى من السجن".
لكنها لم تشر إلى محاولة نقل الميليشيا السجناء كرها للقتال في صفوفها، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بنقلهم (السجناء) إلى سجون أخرى.
ولميليشيا الحوثي سجل حافل في ارغام الناس على القتال في صفوفها تحت تهديد السلاح وسبق لها أن أرغمت طلاب والموظفين والحكوميين على الخروج للقتال، متخذة أشد العقوبات في وجه المعارضين لها.
ومنذ 13 يونيو/حزيران تنفذ القوات الحكومية بإسناد من التحالف العربي، عملية عسكرية لتحرير الحديدة ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر من مسلحي الحوثي وسيطرت على المطار فيما تواصل تقدمها تدريجيا لتحرير الميناء دون نية التوغل في المناطق السكنية لتجنب وقوع قتلى في صفوف المدنيين.
لكن الأنباء الواردة من الحديدة تؤكد أن ميليشيا الحوثي تتحصن داخل المباني السكنية وتتخذ من سكانها دروعا بشرية.
كما تشير الأنباء ومصادر محلية إلى أن الحوثيين يحفرون خنادق ويقيمون سواتر ترابية تحسبا لأوسع هجوم بإسناد إماراتي.
ويشهد اليمن منذ أكثر من ثلاثة أعوام حربا بين القوات الحكومية مدعومة بالتحالف العربي من جهة، وبين المسلحين الحوثيين المدعومين من جهة ثانية والذين يسيطرون على عدة محافظات، بينها العاصمة صنعاء في انقلاب العام 2014.

«المختبر» السوري وتناقض الالتزامات

تخضع سورية مجدداً لتجربة «المختبر» للصراع أو الاتفاق الأميركي- الروسي. هذا ما يحصل في المعارك الدائرة بين قوات المعارضة التي تتألف من فصائل «الجيش السوري الحر» ومن مقاتلين سوادهم الأعظم من أبناء محافظة درعا وعشائرها والجيش النظامي وحلفائه في الجنوب. الثابت الوحيد في تلك الاختبارات التي على مدى السنوات السبع وبضعة أشهر أن وقودها هو المواطن السوري قتلاً وتهجيراً وتدميراً لممتلكاته ولمستشفياته ومدارسه بدم بارد روسي وعقل إجرامي يتصف به النظام وميليشيات إيران.

وإذا كانت الاتفاقات الروسية- الأميركية الضمنية أدت سابقاً إلى إسقاط حلب، وأنتجت الحرب بالواسطة بين الدولتين الكبريين سقوط الغوطة الشرقية... فإن معارك الجنوب شكلت «المختبر» لتأرجحهما بين التفاهم وبين الصراع عبر القوى العسكرية على الأرض. قبل أسابيع سلّحت واشنطن فصائل الجيش الحر بمدرعات وصواريخ «تاو» المتطورة ليدافعوا بها ضد جيش النظام الذي كان يهيئ مع موسكو لاستعادة السيطرة على درعا وصولاً إلى معبر نصيب مع الأردن. لكن واشنطن بعد أن هددت بالويل والثبور من ضرب إسقاط منطقة خفض التصعيد في الجنوب، عادت وأبلغت قوات المعارضة أنها لن تستطيع فعل شيء لها وأن قرار مقاتلة النظام حيال الهجوم الذي يهيئ له هو قرارها.

بالموازاة، واكبت قاعدة حميميم الروسية حملة النظام الإعلامية بالتناغم مع التسخين العسكري اليومي لتلك الجبهة، متوعدة بأن الجيش النظامي سيستعيد المنطقة الجنوبية لا محالة، لإخراج «جبهة النصرة» منها، فيما تدرك موسكو أن لا «نصرة» في الجنوب، مكررة الحجة نفسها لتبرير إسقاط الاتفاقات على مناطق خفض التصعيد، على رغم أن في الجنوب كانت أميركا طرفاً في خفض التصعيد مع موسكو والأردن السنة الماضية. تعلن حميميم أن خفض التصعيد في الجنوب انتهى وقته. وبعد 24 ساعة، مع وصول مستشار الرئيس الأميركي جون بولتون إلى موسكو حيث التقى فلاديمير بوتين للتحضير للقائه مع دونالد ترامب في 16 تموز (يوليو) المقبل، والذي سيشمل البحث خلاله سورية... تعلن وزارة الدفاع الروسية أن خفض التصعيد في الجنوب السوري باقٍ.

بين الموقفين المتناقضين تهجرت الدفعة الأولى من السوريين جراء بدء حرب الجنوب، (45 ألف نازح حتى الآن) زادوا من قلق الأردن، وخرجت مستشفيات من الخدمة وشاركت الطائرات الروسية في القصف على المنطقة، وحصلت مجازر ضد الأطفال والآمنين آخرها أمس. كمية القصف الهائل الذي حصل من الجو وبالمدفعية لم يمس بقذيفة واحدة المنطقة التي يتمركز فيها مقاتلو «داعش» تحت مسمى «لواء خالد بن الوليد»، القريبة من الحدود مع الجولان السوري المحتل.

«المختبر» السوري كان يفترض أن يعمل هذه المرة على هدي اتفاق أميركي- روسي- إسرائيلي جرى ترتيبه تحت عنوان امتحان قدرة موسكو على إخراج إيران وميليشياتها من المنطقة الجنوبية، وقضى بأن يستعيدها الجيش السوري حتى الحدود الأردنية، على أن تنتشر الشرطة الروسية في المنطقة لضمان الأمن فيها وعدم توسع الميليشيات الإيرانية، ونقل مقاتلي المعارضة إلى إدلب. فجأة ظهر قادة ومقاتلو «لواء ذو الفقار» الذي أنشأته طهران قبل 4 سنوات في بلدة بصر الحرير على الطريق نحو درعا، معلنين احتلالها. ابتدع الإعلام الأميركي والإسرائيلي إزاء هذا المشهد الحجة القائلة إن ميليشيات إيران، التي كانت واشنطن وتل أبيب اشترطتا إبعادها عن الحدود مع الجولان المحتل 80 كيلومتراً، بقيت بعيدة من تلك الحدود أكثر من المسافة المطلوبة. وطالما الأمر كذلك فإنه لا يمس بأمن إسرائيل، فيما الحقيقة أن المسافة التي كانت فيها تلك الميليشيات موجودة لا تتجاوز الـ30 كيلومتراً. أما القصف الإسرائيلي لقواعد إيران و «حزب الله» في العمق السوري وآخرها مطار دمشق الثلثاء حيث دمرت أسلحة نقلتها طائرة إيرانية، فهو لا يخضع للاتفاقات الضمنية المثلثة.

من التفسيرات للتناقضات في السلوكين الروسي والأميركي أن زيارة بولتون موسكو كانت مناسبة لمراجعة التفاهم على مصير المنطقة الجنوبية في ضوء التفاهمات الأوسع المنتظرة بين الجانبين، وأن وعد موسكو إخراج الميليشيات الإيرانية من الجنوب تحدته طهران بظهور «لواء ذو الفقار». فإما أن طهران تعاكس إرادة الحليف الروسي عندما يتفاهم مع واشنطن وتل أبيب على حسابها، بعد أن اشترطت انسحاباً أميركياً من قاعدة التنف على المثلث السوري- العراقي- الأردني من دون الاستجابة لمطلبها، أو أن موسكو تتحايل على التزامها في انتظار الثمن الذي تأمله، أو أنها عاجزة عن الوفاء به...

«المختبر» السوري إضافة إلى تجارب الأسلحة المختلفة فيه، الذكية والغبية، عبر الأذرع والأدوات المتعددة بات وعاءً لكل أنواع الفوضى والقتل والتدمير الأعمى، لخدمة مناورات الكبار.
الحياة - وليد شقير

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية