الخميس، يونيو 28، 2018

حوض النيل في العين الإسرائيلية


طرحت الزيارات المتكررة لبعض الإسرائيليين إلى دول أفريقية عدة من حوض النيل، مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا ورواندا، أسئلة حول توقيتها وأهدافها، في وقت انكشفت فيه صورة إسرائيل العنصرية وازدادت وتيرة المقاطعة الغربية لبضائع المستوطنات من جهة وللمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية من جهة أخرى، ناهيك عن الأطماع الإسرائيلية الإستراتيجية في مياه نهر النيل.

لهذا كان من أهداف تلك الزيارات لبعض الدول الأفريقية البحث عن حلفاء جدد في القارة السمراء، بغية الحد من الإدانات الأفريقية ضد ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، وبخاصة قتل الأطفال الفلسطينيين على مدار الساعة. وبات من المؤكد أن زيارة عدد كبير من رجال الأعمال الإسرائيليين والتقنيين في مجالي الري والزراعة لأفريقيا لم تكن بريئة كما صورها البعض. ويذكر أن العلاقات بين إسرائيل وإفريقيا تضررت بعد حرب 1967، وقطعت دول أفريقية علاقاتها الديبلوماسية بإسرائيل بسبب الضغط العربي، حيث وصل عدد الدول التي قاطعت إسرائيل إلى 35 دولة أفريقية، واستغلت إسرائيل اتفاقات أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية في 1994، لجهة بناء جسور علاقات تجارية وعسكرية مع العديد من الدول الأفريقية، وتقديم مساعدات فنية لتلك الدول في التقنيات الإسرائيلية الزراعية المتطورة على وجه الخصوص. وحتى لا تتهم إسرائيل بأنها تقيم علاقات فقط مع الحكام الأفارقة، فإنها وسعت اتصالاتها مع بقية السكان في القارة الأفريقية، من خلال قسم التعاون الدولي في وزارة الخارجية الإسرائيلية.

وتبنت إسرائيل إستراتيجية سياسة محددة إزاء حوض النيل ،تهدف في شكل عام إلى تطويق مصر والسودان من طريق صلاتها مع دول حوض النيل، حيث أكدت دراسات إسرائيلية إرسال إسرائيل خبراء في مجال المياه إلى إثيوبيا، والذين ساعدوها على إنشاء ثلاثة سدود على روافد النيل الكبرى، والتي تدخل على المجرى الرئيسي في أجزاء متقدمة من جنوب إثيوبيا ثم السودان ثم مصر، وأقرَّت إثيوبيا بإنشائها السدود الثلاثة (بنشام- الليبرد- ستيد)؛ بحجة توليد الكهرباء، وأقرَّت بوجود الخبراء الإسرائيليين لديها، ناهيك بقيام إسرائيل بنشاط خطير في جنوب السودان، حيث قامت بإيقاف مشروع قناة «جونجلي» التي كانت ستوفر لمصر كميةً إضافيةً قدرها خمسة مليارات متر مكعب من المياه؛ ووضعت إستراتيجية سياسية تهدف إلى إعادة تشكيل منطقة البحيرات العظمى بما يخدم مصالحها في السيطرة على الموارد المائية، وإبقاء المنطقة كلها في صراعاتٍ طائفيةٍ مستمرة، فشهدت منطقة البحيرات منذ بداية عقد التسعينات من القرن المنصرم صراعات مسلحة أثمرت مذابح بشعة راح ضحيتها الآلاف من الأرواح، في رواندا وبورندي التي اشتعل فيها القتال هناك متأثرًا بما حصل في رواندا.

والمتابع لأطماع إسرائيل المائية، يلحظ بوضوح جلي بأن إسرائيل طرحت قضية مياه النيل أكثر من مرة، وطالبت بحصولها على (10) في المئة من مياه النيل، أي نحو (8) مليارات متر مكعب سنوياً لحل مشكلة الطلب المتزايد على المياه بسبب زيادة السكان في فلسطين المحتلة نتيجة الهجرة اليهودية، ولهذا سعت المؤسسات الإسرائيلية المختلفة منذ عقد الستينات من القرن المنصرم إلى التغلغل بشكل كبير في دول حوض النيل وبخاصة (أوغندا، تنزانيا، كينيا، إثيوبيا)، من خلال إرسال عشرات الخبراء في مجالات كثيرة، مثل الزراعة والري والخبراء العسكريين وغيرهم لهذه الدول.

ويبقى القول إن أهداف الزيارات الإسرائيلية المتتالية للقارة الأفريقية متشعبة الأهداف، فثمة ما هو أمني واقتصادي، لكن الهدف المباشر هو التدخل الإسرائيلي في شؤون حوض النيل، بغية تطويق مصر والسودان مائياً، والتسبب في نزاعات قد تتطور إلى خوض حروب واسعة النطاق على المياه بين دول المنبع والمصب في حوض النيل، فالمصلحة الإسرائيلية العليا تتلخص بالتمدد مائياً باتجاه حوض النيل والسيطرة على كمية ماء كبيرة على حساب الحصة المصرية المحددة.
نبيل السهلي
* كاتب فلسطيني

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية