واقع الحال أن الضربات الإسرائيلية ليست مفاجأة. فالجميع في المنطقة يعرف سياسات الدولة العبرية الوحشية ان كان في الأراضي الفلسطينية او في لبنان في كل عملياتها في تاريخها الكارثي. من الاجتياح الإسرائيلي على لبنان في 1982 والهجوم الوحشي عليه في 2006 وكل ما تقوم به من ارهاب وقتل واحتلال. ان الضربة على «حزب الله» في القنيطرة ليست الا استمراراً في مثل هذه السياسة.
السؤال اليوم هو الى اين سيأخذ «حزب الله» وحليفه الإيراني لبنان نتيجة قتالهما في سورية.
ان كل التحليلات الغربية عما يريده «حزب لله» وإيران في لبنان خاطئة. فالجميع يردّد لطمأنة وراحة نفسه ان ليس من مصلحة ايران و»حزب الله» تخريب الوضع في لبنان وأنهما بالنتيجة يريدان الحفاظ على الدولة. هذا ايضاً خطأ لأن حرب «حزب الله» في سورية تهز استقرار لبنان اضافة الى سقوط عدد من المقاتلين للحزب على الأراضي السورية. فهل من مصلحة لحزب لبناني يهيمن لسوء حظ البلد على الحياة السياسية فيه خرب حياة اللبنانيين المقيمين في الخليج بتصريحات غير مسؤولة وينشر الرعب في البلد لأنه سينتقم من ضحاياه من العدو الإسرائيلي. معروف ان اسرائيل كلما تضرب لبنان تريد تدميره وتركيعه.
فإسرائيل لم تتعرض يوماً لنظام الأسد بالشكل الذي تفعله في لبنان علماً أنها تعرف تماماً أنه النظام الذي ساهم مع الحليف الإيراني في تأسيس «حزب الله» وزوّده بالسلاح ولكنه لم يطلق طلقة على الجولان منذ اكثر من ٤٠ سنة. فهي تفضّل بقاء أسد ضعيف وسورية ولبنان في خراب وحزب لبناني يحارب ويضعف في سورية ومن فترة إلى فترة عند الحاجة تضربه بوحشيتها المعتادة.
دخول «حزب لله» مستنقع الحرب الأسدية - الإيرانية على الشعب السوري خطر كبير على لبنان بأسره مسيحيين وسنة وشيعة ودروزاً. فـ «حزب الله» لا يمكنه حماية نظام الأسد انما روسيا هي من يحميه والقيام بما يدعيه بمقاومة في لبنان في الوقت نفسه. صحيح أنه تمكن من ا لصمود في وجه إسرائيل في 2006 لكن إسرائيل دمّرت لبنان. ونشوة الانتصارالمزعم لدى الحزب ينبغي أن تهدأ لأن الوطن في خطر ولا يجوز ان يجر مجدداً الى خراب وساحة حرب مثلما يحدث في سورية. ألم يحن الوقت ان ينسحب «حزب الله» من القتال في سورية لأن ذلك يزيد عبئاً عليه وعلى شبابه المقاتلين. فعندما يسقطون على ايدي اسرائيل ينعيهم الحزب بالشهداء لكن ماذا عن المقاتلين الباقين الذين يسقطون للمشاركة في قتل مواطنين سوريين ثاروا على نظام حمته وتحميه اسرائيل منذ عقود. المنطق والولاء للبنان ان ينسحب «حزب الله» من سورية. إلا إن الحليف الإيراني الصديق للسيد باراك أوباما لا يتمنى ذلك فهو محتاج إلى هذه الأوراق في بازاره على الساحة الدولية الان وترامب ليس بحليف والعقوبات بدات تاخذ مفعولا سلبيا على اقتصادايران.

الأحد, يوليو 22, 2018

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق