فأين تواضع "حزب الله" في رفضه تسليم المتهمين للقضاء الدولي عندما طلب ذلك وتغطية جرائم لبنان الكبرى. كم سمعنا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يردد أنه لا يعرف أين هؤلاء المتهمون. فيبدو أنهم مفقودون ربما وهم يقاتلون الشعب السوري إلى جانب إخوانهم الذين يرسلهم نصرالله ليقتلوا في حرب نظام ضد شعبه إلى جانب القوات الإيرانية التي يقودها قاسم سليماني. فأين هذا التواضع الذي يدعيه سيد حزب يقتل رئيس حكومة لبناني دافع عنه في المجتمعات الدولية ومنع رؤساء العالم من وضعه على لائحة الإرهاب وأراد التحاور معه وإبعاده عن النظام السوري. وها هو الآن هذا الحزب يغطي قاتليه وقاتلي الشعب السوري ويدعي بالتواضع وهو يسيطر بأسلحته على قرار البلد ويخيف الناس بضاحية جنوبية مغلقة أمام للدولة ويشن هجوماً على دولة عربية مثل السعودية حيث يعمل مئات ألوف اللبنانيين على أرضها.
إن المواطن اللبناني الذي لا ينتمي إلى أي قوة سياسية يشمئز إزاء هذا التصرف ببلد هش يزيده "حزب الله" توتراً وانقساماً وتهديداً. إن الرئيس الإيراني حسن روحاني زعم لنظيره الفرنسي خلال لقائهما في نيويورك أن إيران تريد استقرار وأمن لبنان وأن "حزب الله" يقوم بخطوات إيجابية مع فتح الضاحية الجنوبية أمام فرق الجيش اللبناني. مزاعم إيرانية جاء خطاب نصرالله ينفيها. فإيران صانعة قرار الحزب والنظام السوري. ولدى سقوط النظام السوري الذي قد يأخذ بعض الوقت ستزداد قبضة إيران و "حزب الله" في لبنان مع تراجع السياسة الأميركية في كل المنطقة وإصرار أوباما على إجراء صفقة مع إيران حول سلاحها النووي من دون مبالاة بباقي ملفات إيران في المنطقة من العراق إلى سورية ولبنان وفلسطين. أما التفكير الفرنسي في عقد حوار سان كلو للمصالحة بين الأطراف اللبنانية فهو محاولة مشكورة ولكنها مستحيلة النتيجة قبل تغيير الأوضاع في سورية وحسم الأمور لأن غطرسة "حزب الله" ستتصدى لأي حوار حقيقي.
(عن صحيفة الحياة)

الأحد, يوليو 22, 2018

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق