الأحد، يونيو 24، 2012

جنبلاط يُصيب مكامن الوجع عند عون

استرعت المساجلات العنيفة على خطّ المختارة ـ الرابية اهتمام الكثيرين، خصوصاً أنّه وللمرة الأولى، ينبري النائب وليد جنبلاط إلى فتح المعركة شخصيّاً، ضارباً مكامن الوجع عند العماد ميشال عون، عندما تعرّض إلى صهره جبران باسيل بانتقادات لاذعة.

فبعدما نعَتَ جنبلاط باسيل أنّه "صهر السلطان"، هبّ جميع نوّاب "التيار العوني" وقياداته ليردّوا عليه، الأمر الذي أعاد الأجواء إلى سابق عهدها من خلال نبش القبور وفتح الملفّات. وهنا تشير الأجواء إلى أنّ جنبلاط نقل عبر وزراء الاشتراكي، إلى كلّ من "حزب الله" والرئيس نبيه بري، امتعاضه من ممارسات التيار العوني لا سيّما باسيل، لجهة أنّ التيار يعطّل الإنتاج داخل الحكومة، ويُسهم في فرملة عملها، ويقدّم إلى المعارضة مادّة دسمة للتهجّم عليها، وبالتالي إسقاطها.

والجدير ذكره أنّ العلاقة الجنبلاطية ـ العونية لم تصِل يوماً إلى مرحلة التحالف، على رغم مشاركتهما سويّاً في هذه الحكومة، وعليه، فإنّ ما قاله أمس النائب آلان عون "إنّنا قطعنا التحالف مع النائب جنبلاط"، ليس أمراً جديداً، باعتبار أنّ العلاقة مقطوعة أصلاً.

ويُشار في هذا السياق إلى سلسلة محطّات تؤكّد هذا المنحى، إذ إنّ العماد عون لم يحدّد موعداً لقيادة الاشتراكي بعد انتخابها، وبالتالي، فإنّ اللجنة التي شُكّلت في الشوف للتواصل والتنسيق بين "التيار" و"الاشتراكي" تعتبر مُتوفاة سريرياً، والأمر عينه بالنسبة إلى اللجنة التي شُكّلت أثناء تولّي الوزير أكرم شهيّب حقيبة المهجّرين، إلى أمور كثيرة تدلّ على غياب الكيمياء بين "سيّد المختارة" و"جنرال الرابية".

أمّا إلى أين ستؤدّي هذه المساجلات والخلافات، لا سيما أنّ كليهما مشارك في الحكومة، فتشير الأوساط المتابعة، إلى أنّ جنبلاط باقٍ على موقفه من ضرورة استمرار هذه الحكومة "التي تبقى أفضل من الفراغ"، ويرى استحالة تشكيل حكومة حيادية، وإن كان ذلك يُغضب فريق 14 آذار الذي يتمنّى عدم استمرارها حتى الانتخابات النيابيّة المقبلة. لكن ثمّة مخاوف داخل صفوف الأكثرية من أن تكبر "كرة الثلج" الخلافية بين جنبلاط وعون، وينعكس ذلك سلباً على الأجواء الحكومية، فتتصدّع مجدّداً بعد عملية الترميم التي قام بها "حزب الله" أخيراً، ما يُعيق ملفّات كثيرة مالية واقتصادية إضافة إلى التعيينات، وستنتقل المواجهة إلى داخل الحكومة، وبالتالي سيكون هناك فريق يكون قوامه رئيسَي الجمهورية والحكومة وجنبلاط، في مواجهة مثلّث عون "حزب الله" وحركة "أمل".

وفي هذا الإطار، يوضح المطّلعون على موقف الرئيس برّي المستاء من أداء باسيل ومواقف عون، أنّه يفهم "على الطاير" خلفيات الموقف الجنبلاطي من باسيل، لكنّ "مُكره أخوك لا بطل" في هذه المرحلة التي تستدعي تمرير بعض المواقف لجملة ظروف محلّية وإقليمية.

من هنا، فإن الأجواء الراهنة تؤشّر إلى تصعيد سياسي عالي النبرة بين المكوّنات الحكومية يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، وهذا ما ستظهر معالمه خلال الأيام القليلة المقبلة. لذا فإن التصعيد الجنبلاطي تُجاه عون قد يكون رسالة أراد "أبو تيمور" إيصالها إلى المعنيين، لا سيّما أنّه من المحترفين في بعث الرسائل سواء أكانت في التوقيت أم في المضمون.

من جهته، سيردّ عون شخصياً على جنبلاط بعد اجتماع التكتّل الثلثاء المقبل، بحيث تدخل هذه المساجلات في الإطار الانتخابي. وهنا يُدرك رئيس الاشتراكي أنّ عون سيحاول استمالة المسيحيين والهجوم عليه على خلفية شدّ العصب المسيحي، وهو لن يعطيه هذه الفرصة، إذ تمنّى على فريقه السياسي عدم الدخول في هذه المتاهات، كونه انتقد "صهر" الجنرال على خلفيّة خدماتية أي موضوع الكهرباء الذي يعني الجميع وليس فريقاً أو طائفة، بدليل أنّ بعض المحيطين بالرابية يبدون امتعاضهم من معالجة باسيل ملف الكهرباء. وهذا ما تطرّق إليه صديقه مرشح البترون نزار يونس، الذي سرق الأضواء ووضع في مؤتمر صحافي الحلول لهذه الأزمة من خلال شرحٍ تقني وافٍ، معلناً أنّه غير مرشّح إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل، ما أوحى أنّ هناك "قطبة مخفية" ما، تشير إلى عدم رضى يونس على أداء التيار العوني.
:فادي عيد

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية