الخميس، نوفمبر 22، 2012

أللهمّ أشهد أني قد بلّغت

لا يخفي النائب وليد جنبلاط هذه الأيام، خوفه من أيّ ارتدادات سلبية قد تطرأ على الساحة اللبنانية نتيجة الأحداث الحاصلة داخلياً وخارجياً. إذ يعبّر بعض المقرّبين منه عن مدى خشيته من انتقال شبح الفتنة إلى لبنان المعروف بخصوبة أرضه واستعداده الدائم لإنجاح بذورها. بين فريقي "8 و14 آذار" يقف الزعيم الاشتراكي في الوسط، ويحاول قدر المستطاع النأي بلبنان أولاً، وبطائفته ثانياً، عن أي نزاع قد يحصل بين أيّ من المذاهب المتناحرة سياسياً حتى الآن، ولهذا وسّع الأسبوع الفائت مروحة اتصالاته لتشمل جميع الأطراف للوقوف على رأيهم في شأن المبادرة التي تتضمّن في اهم بنودها، دعوة الجهات السياسية كافة إلى الحوار في ما بينها بعيداً من لغة المنابر الإعلامية والتخوين والتخاطب العشوائي بين الفريقين المتناحرين. "دارتا المختارة وكليمنصو، طبعاً بعد قصر بعبدا، مفتوحتان لكل من يريد الحوار وأنا مستعد لتقديم التنازلات لتجنيب البلد أي خضة أمنية قد تطيح بالسلم الأهلي"، هذا الكلام ينقله زوار المختارة هذه الأيام عن جنبلاط الذي، على ما يبدو رفع راية السلام لا الاستسلام وقرّر المضي قدماً في مبادرته للوصول إلى ضفة آمنة تقي البلاد شر الانزلاق إلى مخاطر مجهولة، قد يكون أقلها العودة بلبنان إلى زمن المعابر والقتل على الهوية. ويلفت هؤلاء الزوار إلى أن كلام جنبلاط "فيه كثير من الخوف على المستقبل، كمثل قوله إنّ لبنان في زمن الحرب كان منقسماً بين مسلم ومسيحي وبين شرقية وغربية، أما اليوم وفي حال حدوث أمر ما، فسيصبح مقسّماً إلى أكثر من عشرة كانتونات موزعة على مساحة الوطن بكاملها". وإذ يُسأل جنبلاط عن نظرته إلى مستقبل البلد، يؤكد أن "الأجواء السياسية ملبّدة، ورؤية الغد محجوبة بسبب الضباب الكثيف الذي يلفّ سوريا، ويبدو ان الأوضاع فيها مستمرة على ما هي، حيث لا غلبة لفريق على آخر، وبالتالي المسألة في يد الدول الكبرى التي يحلو لها الرقص على إيقاع أصوات صواريخ طائرات "الميغ" والقتلى، من هنا على جميع الأفرقاء اللبنانيين أن يعلموا أن لا حلّ لهم ولا خلاص إلا بالحوار، وعلى هذا الأساس اطلقنا مبادرتنا، واللقاءات ستشمل الجهات كافة بلا استثناء". وعما إذا كان الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع معنيّين شخصياً بالمبادرة، يجيب جنبلاط: "إن الرفاق غازي (العريضي) وعلاء ( ترو) ووائل ( ابو فاعور) وظافر(ناصر) سيجولون على الجميع، ولتيار "المستقبل" قيادات في لبنان، لكن إذا استلزم الأمر فالرفاق وأنا سنكون جاهزين للتحرك في الداخل والخارج". ويقول جنبلاط لزواره ايضاً "إنّ هناك دولاً تلعب أقذر الأدوار لتزكية الفتنة في لبنان، ولذا علينا تحمّل مسؤولياتنا إزاء الوطن والمواطن، والجهة التي ستتخلّف عن الدعوة إلى الحوار، عليها أن تتحمّل التبعات. فالمبادرة التي نعمل عليها لا تُغلّب فريقاً على آخر، بل تضعنا جميعاً أمام الأمر الواقع، وهو أن لبنان في خطر، فإما أن ننقذه وإما أن نغرقه أكثر". ويأخذ جنبلاط إحتمال فشل مبادرته في الحسبان على رغم من تعويله على نجاحها، ويقول: "المشكلة الأساسية التي سنواجهها هي تأليف حكومة انتقالية حتى موعد إجراء الانتخابات النيابية، ولكن إذا لم نسعَ جميعاً إلى التوافق، فمن يضمن حصول تلك الإنتخابات؟". ويؤكد زوار المختارة أن عضو "جبهة النضال الوطني" النائب أكرم شهيب لن يشارك في الجولات، "فحياته ما زالت مهددة وتنقلاته باتت محدودة جداً، وهو اليوم يعدّ الأيام متنقلاً بين مكتبه ومنزله إلى حين بزوغ فجر الحرية في دمشق". وخلافاً لزوار المختارة، تقول أوساط سياسية أنّ جنبلاط أراد من مبادرته توجيه رسائل إلى الخارج، بدءاً من السعودية مروراً بفرنسا ووصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية. والمغزى الذي يريده جنبلاط من هذه الرسائل هو أنه يريد التأكيد أنه على رغم ما يحصل في لبنان والمنطقة "فإنني ما زلت لاعباً سياسياً أساسياً، خصوصاً لجهة تكريس السلم الأهلي"، وبالتالي فإنه يتوقع أن تلقى دعوته هذه "آذاناً صاغية" لدى الخارج، والزيارات الديبلوماسية المتوقع أن تشهدها المختارة مطلع الأسبوع المقبل ستُثبت هذه الوقائع". وترى الأوساط نفسها أنّ "الرسالة الأهم التي يريد جنبلاط إيصالها إلى تلك الدول، هي أنه يؤيد التغيير الحكومي اليوم قبل الغد من خلال الحوار والتفاهم على الصيغ التي تمكّن من تحقيق هذا التغيير من دون الدخول في نزاعات لا تؤدي إلى نتيجة كالمطالبة بتسليم سلاح "حزب الله" بأي ثمن "الجمهورية"

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية