الأحد، أبريل 07، 2013

بنك ايران مصر: إذا أفلس التجار، لجأوا إلى دفاترهم العتيقة

لندن – انتقدت أوساط بنكية مصرية اتفاقا بين مصر وايران لإعادة الحياة لبنك مشترك، في وقت تخضع فيه الجمهورية الاسلامية لعقوبات مالية واقتصادية واسعة ويعاني فيه الاقتصاد المصري من مخاطر الانهيار.

ومع تبادل زيارات العمل بين البلدين في الأشهر الأخيرة، وقعت ايران ومصر عددا من الاتفاقيات أبرزها إحياء "بنك ايران مصر" الذي يعود تأسيسه الى عهد الشاه احمد رضا بهلوي والرئيس انور السادات. وتمسكت طهران بأن يكون إحياء هذا البنك على رأس الاتفاقيات.

وقال خبير اقتصادي في مصر ان إحياء البنك ينطبق عليه المثل القائل "إذا أفلس التجار، لجأوا الى دفاترهم العتيقة. الاقتصاد المصري يعاني الأمرين، والايراني كذلك".

وتعتبر إعادة الحياة للبنك المشترك أهم خطوة تراهن من خلالها طهران للالتفاف على العقوبات الدولية.

وكشفت مصادر بنكية عن قلق في صفوف رجال الأعمال وشخصيات مالية بارزة في مصر بسبب ما أسموه اختراقا إيرانيا للاقتصاد الوطني عبر فتح الأبواب أمام المال الإيراني في السوق المصرية.

ووقع البلدان، بحسب المصادر، لاتفاقيات لم يتم الإعلان عنها للعموم، تبدو دعما إيرانيا للاقتصاد المصري الهش، لكنها أيضا جزء من خطة إيرانية للتهرب من العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وخلال ثلاثة أشهر فقط، زار القاهرة كل من الرئيس محمود أحمدي نجاد بمناسبة القمة الإسلامية، ثم أدى وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي زيارة لثلاثة أيام إلى مصر، ومؤخرا دفع صالحي إلى القاهرة بمساعده المكلف بشمال أفريقيا والشرق الأوسط حسين أمير عبد اللهيان، ما يعكس اهتماما إيرانيا بالغا بمصر.

وساعد تلهف حكومة الأخوان في مصر للحصول على أول الدفعات المالية في أن تنجح طهران في أن تضخ في المصرف 100 مليون دولار خلال تسعة أشهر فقط من 2012، ويتوقع أن تزيد السلطات الإيرانية من حجم الأموال المرصودة له.

والمنفذ الأول الذي حاولت طهران من خلاله كسر الحصار كان عبر بنوك لبنانية وبواسطة من حزب الله الذي يهيمن على كثير من المؤسسات في لبنان، لكن الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبية تنبهت للأمر، وقطعت الطريق أمام المحاولة الإيرانية.

وكان سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني السابق رفض بشدة السماح للإيرانيين بالدخول إلى النظام المصرفي اللبناني، ما دفع حزب الله والمتحالفين معه إلى الضغط لإقالته والدفع بنجيب ميقاتي ليحل مكانه.

وعرض الرئيس الإيراني أحمدي نجاد خلال زيارته إلى مصر أن تمول طهران القاهرة بالقروض التي تريدها، وأن يبدأ المستثمرون ورجال الأعمال الإيرانيون فورا في تنفيذ مشاريع بمختلف المحافظات المصرية.

وخلال زيارة صالحي التي تلت زيارة احمدي نجاد حل وفد من 19 رجل اعمال ايرانيا على مصر ونجحوا في تسجيل 21 شركة في هيئة الاستثمار.

وتنشط هذه الشركات في عدة مجالات بينها الصناعات النفطية والسيارات والمعدات الثقيلة والسجاد والسياحة والاستيراد والتصدير، كما تم تكوين شركات مشتركة تدخل البورصة المصرية بواجهات استثمارية.

وتزامن ذلك مع تسليم طهران مئات الالاف من اطنان السولار ووحدات الغاز الطبيعي اسهاما منها في حل أزمة الوقود التي تعيشها مصر.

كما وصلت أولى مجموعات السياحة الدينية القادمة من إيران، وهي مجموعات يقول الإيرانيون إن أفرادها ستصل أعدادهم خلال الأشهر القليلة القادمة إلى "الملايين"، في اتجار واضح بالمشاعر الدينية وتوظيفها لغايات اقتصادية.

ويقول خبراء اقتصاديون إن مجموعات السياحة الدينية تمثل جسرا مثاليا لنقل كميات كبيرة من النقد الذي يجد طريقه لدفوعات تجارية إيرانية تتعثر باستخدام المصارف أو تكلف إيران مبالغ كبيرة لـ"تبييضها" في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وألغت مصر التأشيرات عن الزوار الإيرانيين، وفتحت الرحلات الجوية أمامهم لتسهيل تدفق المال الإيراني في محاولة لإنقاذ الاقتصاد المصري الغارق في الأزمات.

وكانت شخصيات مصرية بارزة بينها شيخ الأزهر وقيادات من المجلس العسكري قد عارضت الانفتاح المبالغ فيه على إيران، وحذّرت من أن العروض التي قدمتها طهران وراءها "أجندات خفية" بينها محاولة الوقيعة بين مصر ودول الخليج والولايات المتحدة، فضلا عن فتح الباب أمام الشبكات الإيرانية التي تعمل على الترويج للتشيع بغاية إيجاد مجموعات تكون جاهزة لتنفيذ أجنداتها.

1 comments:

Old Mourabit يقول...

أوساط بنكية مصرية تنتقد اتفاقا بين ايران الخاضعة لعقوبات مالية واسعة ومصر الغارقة في أزمة اقتصادية لإحياء بنك من زمن الشاه والسادات.

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية