السبت، يونيو 22، 2013

دور حزب الله في سوريا ولبنان تجاوز الجغرافيا

تتوالى المعلومات المقلقة على الادارات المعنية في العواصم الغربية حيال حقيقة ما يجري على الارض السورية من عمليات عسكرية، خصوصاً دور «حزب الله» فيها بعد معركة القُصير.
  
 هذه المعلومات تؤكد يوماً بعد يوم الدور الجديد والواسع لمقاتلي الحزب على الساحة السورية، وأنّ كل التصريحات والمقولات عن دفاعهم عما قيل إنهم سكان لبنانيون في مناطق سوريّة، هو تبرير ومقدمات للآتي في المرحلة المقبلة.
  
 وتفيد هذه المعلومات أن المرحلة المقبلة من العمليات العسكرية التي سيتولى "حزب الله" تنفيذها في سوريا ستركِّز على منطقة "النبك" بحدودها الجغرافية التي تضمّ يبرود في الاتجاهين: الجنوبي نحو درعا، والشمالي نحو حمص.
  
 والهدف من وراء هذه العمليات العسكرية المرتقبة في هذه المنطقة المحاذية للحدود اللبنانية، هو منع تدفق السلاح من هذه الحدود الى قوى المعارضة المسلّحة، من "جيش حر" و"جهاديين" وغيرهم، وكذلك اقامة "حزام امني" بين لبنان وسوريا، على غرار ذلك الحزام الذي اقامه الرائد سعد حداد في الجنوب اللبناني بالتعاون مع الجيش الاسرائيلي عام 1978، بحيث يمتد هذا الحزام، على طول هذه المنطقة الحدودية بعمق يبلغ عشرين كيلومتراً، ويحدّ من اطلاق قوات المعارضة أيّ قذائف صاروخية او مدفعية في اتجاه الخطوط الخلفية للحزب أو الاراضي اللبنانية.
  
 ولعلَّ ما ألمح اليه الرئيس السوري بشار الاسد في حديثه الاخير الى إحدى الصحف الألمانية، من أن الحزب منع تهريب الاسلحة من لبنان الى سوريا، خير دليل على الهدف المشار اليه.
  
 وتكتسب هذه المعلومات أهمية كبرى في العواصم الغربية، وقد ناقشتها مجموعات العمل الصغيرة على هامش اجتماعات قادة مجموعة الثماني قبل ايام في ايرلندا الشمالية، ودفعت هؤلاء الى التشديد على وجوب منع امتداد الازمة السورية الى لبنان، ومكّنتهم من إنتزاع موافقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عليها.
  
 وهذه المعلومات، مضافاً اليها عناصر اخرى، سيتناولها اجتماع مجموعة اصدقاء سوريا في الدوحة اليوم السبت، والذي سيشارك فيه وزراء خارجية الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، السعودية، قطر وتركيا. وسيبحث المجتمعون مع رئيس اركان "الجيش الحرّ" اللواء سليم ادريس في حاجات المعارضة العسكرية ونوعية السلاح المطلوب وسرعة إيصاله، فضلاً عن الآلية التي تكفل عدم وصوله الى أيدي جهاديين لا تثق الدول الغربيّة بهم.
  
 غير أنّ ما يثير قلق لبنان عموماً من هذه المعطيات، يكمن في مراحل لاحقة تفرض التنبه إليها ودق ناقوس الخطر لتدارك مخاطرها ما امكن. وتفيد المعلومات، أن الحكومة اللبنانية وجهات إقليمية ودولية عدة تبلّغت من "حزب الله" وجهات مختلفة، أنها لن تتعرض للسوريين الذين نزحوا سابقاً وبعد معركة القُصير، ولا الى أيّ موجة جديدة منهم يمكن ان تحصل من منطقة "النبك".
  
 لكنّ المخاوف التي تثيرها هذه المعلومات هي أنّ الحزب لم يتعهد السماح لهؤلاء النازحين بالعودة الى سوريا اذا توقفت العمليات العسكرية في المناطق التي يعمل فيها.
  
 بل على العكس، إن هناك خشية من منع عودتهم بعد ضبط هذه المنطقة وإسكان بديل منهم من مناطق معينة وتوجهات معروفة، بحيث يصبح هذا الحزام الامني مأمون الجانب في المرحلة المنظورة، وقابلاً لكلّ الاحتمالات التقسيمية في المراحل المقبلة. ووفق هذا التصوّر، يُفهم كيف انّ السوريين الذين نزحوا من منطقة القُصير لم يعودوا اليها بعدما انتهت العمليات العسكرية هناك.
  
 والقصد من ابقاء النازحين السوريين في لبنان، هو إيجاد مناخ ديموغرافي يفرض حالات مختلفة من التعاطي مع الساحة السياسية اللبنانية، بحيث تصبح المخاوف حقائق ثابتة وليست أوهاماً.
  
 وهذه المعلومات، ليست عشوائية، بدليل أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يستشعر المخاطر ويدرك أنّ تحركه منفرداً بات واجباً بعدما تغاضت الحكومة، التي اتخذت لنفسها صفة تصريف الاعمال، ونأى وزير خارجيتها بنفسه عن المعالجات، ومُنع الرئيس المكلف من تأليف حكومة مصلحة وطنية. وهنا مكمن الخطورة وليس باندلاع اشتباكات من هنا وهناك بين الفينة والاخرى.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية