السبت، يونيو 29، 2013
مقاومة هيمنة “حزب الله”.. حرب مذهبية أم مشروع وطني؟
يأخذ البعض على قوى الرابع عشر من آذار، عدم قيامها بتهيئة الأجواء وقاعدتها لمواجهة مشروع “حزب الله” عبر المقاومة المدنية، بعد أن تبيّن لها عدم القدرة على مواجهته عن طريق المؤسسات والحوار الوطني، وعدم امكانية الانتصار عليه بكلام سياسي عاقل، في وقت يواجه فيه هو على الأرض بسلاحه ويعمل لتنفيذ مشروعه غير آبه بالفئات اللبنانية الأخرى، طالما انه محتضن في البيئة الشيعية وطالما أن الامدادات العسكرية قائمة له ويلقى تغطية من القوى الأمنية، تحت حجة صيغة البيان الوزاري التي تقول بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة. كما أن تمدده عبر الطوائف الأخرى محفوظ عن طريق حليفه المسيحي ميشال عون وعن طريق “سرايا المقاومة” التي ينشرها في المناطق اللبنانية، لا سيما السنية منها، عن طريق بقايا أحزاب “الممانعة” التي تدعم نفوذ آل الأسد في سوريا وتقف ضد ثورة شعب ظلم منذ أكثر من أربعين سنة بسبب هيمنة نظام “البعث” وحكم آل الأسد.
يرى منسق “تيار المستقبل” في طرابلس النائب السابق مصطفى علوش أن 14 آذار ليست غريبة عن المجتمع المدني وهي وليدة حراكه السياسي، وهي تقوم على مستوى الخطاب السياسي والمواجهات الاعلامية بدورها، وقد وصلت الى مرحلة متقدمة في هذه المواجهة، حتى بات البعض يعتقد أن ما قد يتبعها سيكون حمل السلاح، وهذا ما يؤدي الى حرب أهلية محتمة”.
ويشير الى أن “المواطنين غير مهيّئين وغير مستعدين لخيارات مدنية، فالتظاهرات والاعتصامات التي جرت على مرّ السنوات الماضية وعلى الرغم من التجاوب المتكرر، أصابتهم بالاحباط، حتى أننا شعرنا لاحقاً بأن تجاوب المواطنين مع التحركات المدنية ضعيف، وتبين لنا أن هناك فئتين من الناس الذين يحملون فكر 14 آذار، فئة تعتبر أن كل تحركات 14 آذار لم تصل الى نتيجة، ويساوي قسم منهم بين فريقي 14 و8 آذار، وفئة أخرى ترى أن مواجهة حزب الله لن تنجح إلا باستخدام السلاح، حتى الفئات المسالمة بينهم وصلت الى مثل هذه القناعة، لذلك تستمر قوى 14 آذار في المواجهة السياسية وتتجنب التحرك الشعبي لأنها تعرف أن حدود نجاحه قد تكون صعبة، لأن “حزب الله” سيواجهها بسلاحه”.
في ظل هذه الصورة، كيف يمكن لـ14 آذار التي طرحت خلال ندائها الصادر في زحلة أهمية الرد الوطني على”حزب الله” وعدم تحييد المسيحيين من المعركة التي يخوضها هذا الحزب، تحت عنوان اشعال فتنة سنية شيعية لتحقيق مآربه الايرانية الصنع، مواجهة “حزب الله” طالما خيارها ليس حمل السلاح، واذا لم يكن عبر تحريك المجتمع المدني من جديد، هنا يؤكد علوش أن “خيار 14 آذار ليس خيار حمل السلاح بالطبع، وهي لا تزال مع فكرة عقد مؤتمر وطني لمواجهة ما يخطط له لإشعال الحرب الأهلية، وهي تدعو بوضوح الى اعتماد وسائل ديموقراطية في المواجهة من أجل حماية السلم الأهلي”.
ومع ذلك يستدرك بالقول: “هناك طرف واحد مسلح في لبنان وممول أيضاً، وهناك طرف ممول بشكل جزئي ومسلح بشكل جزئي أيضاً، لذلك ما نراه الآن “ميني” حرب أهلية، مرشحة للتنقل بين المناطق، مثلما يحدث في طرابلس ومثلما حصل في صيدا ويمكن أن يحدث في عرسال وسعدنايل أو مجدل عنجر وفي طريق الجديدة وعكار”.
اذا كانت هذه الصورة واضحة، فأي حلّ يمكن أن ينتج عنها؟ يجد علوش ان “الوضع في سباق بين الحل المفروض ان يأتي عن طريق حسم الوضع في سوريا سلباً او ايجاباً او الذهاب الى مزيد من التصعيد، وهنا المواجهة المدنية واجبة ولكن للأسف مسلح واحد قادر على تخويف الف مدني”.
ولكن هل هذا الكلام يقطع امكانية أي تحرك مدني ناجح؟ يوضح علوش ان “التحرك المدني يجب ان يجري عن طريق عقد مؤتمر وطني مفتوح، والمشكلة من يدعو اليه، فاذا دعت اليه 14 آذار يسمى عليها، واذا عقد مؤتمر على غرار المؤتمر الذي عقدته احزاب وفئات مقربة من “حزب الله” منذ نحو عشرة ايام فهو للتمويه وتغليف الامور وتحييدها عن الامر الواقع. المؤتمر الوطني تحت شعار تجنب الحرب الاهلية والحفاظ على السلم قد يكون قادراً على اعطاء انطباع مناسب، ولكن اشك في قدرته على تغيير الوقائع، لان “حزب الله” سيبقى مستمراً في سلوكه بنسبة 90%، وحتى لو كان 90% ليس فقط من اللبنانيين، بل من الطائفة الشيعية نفسها لا توافق على سلوكياته ونهجه”.
وسط هذا الطرح، والكلام الذي يتردد على ألسنة البعض بأن حيرة 14 آذار قد تؤدي الى تصاعد حركة مدنية تعمل على مراكمة تحركات جماهيرية للوقوف في وجه “حزب الله” قد تؤدي الى خسارة هذا الفريق قدرته الشعبية، لاسيما وان فريق 14 آذار داخل السلطة لم يستطع ممارسة دوره كما يجب ولجأ الى تسويات مع فريق 8 آذار، يذكّر علوش في هذا الاطار بالجهود “التي بذلتها 14 آذار من اجل انشاء المجلس الوطني والذي عمل له آنذاك عضو الامانة العامة نصير الاسعد من اجل تشكيله، ولكن ببساطة فإن احزاب 14 آذار اعاقت قيام المجلس، والمعروف ان المشكلة كانت عالقة عند “حزب الكتائب” مما ادى الى التغاضي عن الموضوع، من اجل وحدة 14 آذار. ولكن برأيي من المفترض الآن اعادة اطلاق هذا المشروع من جديد والذهاب اليه حتى ولو لم يعجب الامر بعض الاحزاب، خطر “حزب الله” ليس على فئة واحدة من اللبنانيين، فهو يطال الجميع ويضرب الدولة والكيان، والخطر لا يطال سنّة لبنان وحدهم من هذا المشروع المذهبي”.
في هذا الاطار يلفت علوش الى ان “ما جعل المسيحيين يعتقدون أن مشروع “حزب الله” لا يشكل خطراً عليهم، هو الايحاء الكنسي الذي صدر عن البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي والذي ساوى بين فريقي 8 آذار و14 آذار، وان المسيحيين غير معنيين، فهو استخدم تعبير 8 آذار و14 آذار للاشارة الى السنة والشيعة، ولكن عملياً المسيحيون في لبنان يدركون انه لا يمكن لهم التقوقع في لبنان من جديد، في امارة جبل لبنان، فهذه الامارة لم تعد كما كانت ومنطق التقوقع صار وراءنا واي مشروع لأي إمارة في لبنان غير قابل للحياة، من هنا يرتدي نداء 4ا آذار الذي انطلق من زحلة اهمية ويجب طرحه في مؤتمر وطني عام تحضره القوى غير الحزبية، وانشاء المجلس الوطني الذي يساهم في اغناء النقاش وفي تشكيل شبكة امان لوحدة اللبنانيين ومواجهة مشاريع القضاء على الكيان اللبناني”.
وعما اذا كان تيار “المستقبل” جاهزاً من اجل تحقيق هذا الامر، يشير علوش الى ان التيار اعطى الضوء الاخضر منذ زمن وموقف الرئيس سعد الحريري واضح وموقف “القوات اللبنانيبة” واضح”، ويعود ليلفت الى ان “الخلاف حصل عندما جرى الحديث عن حجم التمثيل في المؤتمر ومن هي القوى التي ستدعى اليه، هنا جرى تأجيل البحث به، وهذا ما اتاح الفرصة امام عودة “حزب الكتائب” الى 14 آذار”.
وبرأيه “فإن عدم عقد المؤتمر شكل نكسة وكان بإمكان 14 آذار ان تجمع المجتمع المدني وليس الطوائف وكان بالامكان النجاح حتى لا نصل الى معادلة قائمة اليوم عند الناس العاديين الذين يساوون بين فريقي الصراع أي 8 و14 آذار، وبالطبع لا يمكن المساواة بينهما، 14 آذار تمثل الفئة التي تريد سلام لبنان واستقراره وامانه والبعد عن الحرب، اما الطرف الثاني فهو رهن لبنان بشكل كامل للمشروع الايراني، وعندما يطرح مشروع وطني واسع يجمع الجميع تخرج الامور من كون 14 آذار هي مجرد مشروع سلطة ويلتف الناس من حولها من جديد”.

السبت, يونيو 29, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق