الاثنين، أكتوبر 14، 2013

قانون يسمح بزواج الوالدين من الأولاد بالتبنّي في ايران

أقرّ مجلس الشورى الإسلامي في إيران، قانوناً يسمح بزواج الأب من ابنته بالتبنّي – وهي في سن الـ13، وبزواج الأم من الإبن بالتبنّي، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً بين القانونيين والناشطين في مجال حقوق الأطفال، الذين يرون في هذا القانون سببًا لأضرار كبيرة تصيب الطفلة بحال تطبيقه، على الرغم من أن هذا القانون يشترط موافقة منظمة الحياة السليمة التابعة لوزارة الصحة والمحكمة القضائية.

 
وما أقرّه البرلمان أصبح قانوناً بعد مصادقة مجلس صيانة الدستور عليه اليوم، وهذا المجلس مؤلّف من فقهاء شرعيين وقانونيين، وهو ما كان متوقّعاً نظراً لتقليدية المجلس وتبنّيه الأدلة العامة في الشريعة الإسلامية – حسب الفهم الشيعي أو السنّي- التي لا تعارض مبدئياً الزواج من الإبن أو الإبنة بالتبني. إلاّ أنّ عدداً من المراجع الشيعية، يرون أن أحكام التبنّي لا تختلف عن أحكام البنوة، ومن بينهم آية الله الشيخ يوسف الصانعي، الذي يرى أن الإبنة أو الإبن بالتبني لهما نفس أحكام الإبنة والإبن الأصليين.

 
وينطلق الصانعي من مبدأ نفي الضرر – أي قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام- ويقول: بما أن إعلام الإبنة أو الإبن بالتبنّي بأن العلاقة بينهما وبين أبويهما هي علاقة التبني وليس الأبوة والأمومة، يتبعها أضرار نفسية بالغة، ولا تسمح الشريعة الإسلامية بها، فكل الأحكام المترتبة عليهما هي بالتالي أحكام الإبنة والإبن الأصليين.

 
واحتج آية الله موسوي تبريزي، وهو من أساتذة الحوزة العلمية في قم، على هذا القانون، واعتبر أنه حتى في أيام الجاهلية، لم يكن هكذا زواج رائجاً، ورأى أن قضية الزواج من الأولاد بالتبنّي لا يليق تقنينها من قبل المشرّع، حيث إن زواج الأب من الإبنة بالتبني ليس قضية شرعية فحسب، بل هناك الكثير من القضايا النفسية في علاقة الزواج يجب ملاحظتها.

 
ومن هنا يأتي دور الأحكام الثانوية في الشريعة الثانوية، التي تتيح للحاكم تجميد بعض المباحات الأولية التي تأخذ بعداً جديداً في ظروف عصرية محددة. وهناك قواعد ومبادئ توحي بأن هكذا زواج محرم. كما صرّح المرجع الشيعي يوسف الصانعي بأن هذا الزواج تترتب عليه أضرار جسيمة.


وقال رجل الدين حسن فرشتيان، إن مبدأ دفع الضرر المحتمل الذي يحكم ببطلان الصوم بحال الخوف من الضرر المترتب عليه ويحول الفريضة إلى المحرّم، يحكم هنا بأن الخوف العقلاني من الأضرار يكفي في تحريم الزواج من الإبنة والإبن بالتبني.

 
 ورأى فرشتيان أن تشخيص المفاسد المترتبة على هذا النوع من الزواج ليس عمل فقهاء الشريعة فحسب، بل كما يحكم به مجموعة من علماء النفس والتحليل النفسي وعلم الإجتماع والقانونيين الذين يتمكنون من البتّ في الموضوع.

 
وكان نقيب المحامين السابق بهمن كشاورز قد دعا مجمع تشخيص مصلحة النظام للتدخل في منع إقرار هذا القانون من قبل مجلس صيانة الدستور، مذكّراً بتعارضه مع قانون حماية الأطفال والمراهقين، الذي يمنع منعاً باتاً إيراد أي صدمة نفسية وبدنية وأخلاقية على الطفل، ووضع عقوبات بحق المرتكب. ورأى كشاورز أن العمل بقانون حماية الطفل والأسرة متعذّر في ظل التشريع بالقانون الجديد.

 
واحتجت مستشارة الرئيس روحاني في شؤون الأسرة مريم مجتهد زاده، على إقرار هذا القانون من قبل البرلمان، مذكّرة بالتداعيات الدولية لإقراره. ورأت مجتهد زاده أن هذا القانون يعارض الأخلاق ويسيء إلى مسار التبني، حيث إنه يصعِّب ويعرقل التبني الذي لم يكن إلى الآن ممزوجاً بالشوائب الجنسية. ولحظة إقرار هذا القانون سيتغير الوضع، وسيكون الباب مفتوحاً امام الشكوك لجهة الاستغلال الجنسي.

0 comments:

إرسال تعليق

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية