هـوى وديـع الصــافي، ولـم يسـقط، إرتفع، ولم يمت، فأمثال الصافي لا يموتون، أمثـــال الصافي خالدون خلود الأرز في جبــال لبنان، خلود الثلج على سفوح صنين، خلود الصــخر في قلب الجبل، وديع الصافي لم يمت، لأن لبــنان لا يموت، مهما حاول القتلة أن يقتلوه، ابا فــادي، أرقد بسلام، على رجــاء القيــامة، مـع وطننا لبنان...غسان بو دياب
مــن الارض نحنا والارض منّا...عاد وديع الصــافي إلى التراب، عاد بالجـسد، أما الـــروح، فصــعدت إلى جوار بارئها، وتصبح، «قطــعة الســماء» الموعودة، التي غناها...لبنان. وآخــر الكــــلام: «لتكن المحــبة زادكم اليومــي وانــتم تعملون... وانتــم تــأكلون وانتــم تتــحدثون وانتم تغــنون»...
أرزة من لبنان، سقطت، عظيم من العرب، ذهب، صوت من الجنة، غاب...وديع فرنسيس، صاحب الحنجرة الصافية، الحنجرة الذهبية، الذي قيل عنه أنه أسس مبتكراً «المدرسة الصافية» الفنية الراقية.من لا يعرف الصافي، عملاق الفن الجميل، والزمن الراقي، رحل أول من أمس، عن عمر ناهز الإثنين والتسعين من العمر، وقال عنه فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان أنه «خسارة وطنية على مستوى الفن اللبناني التراثي الاصيل»، الذي «غنى لبنان وحمله في قلبه وعقله وضميره الى اصقاع الارض ولا تزال اغنياته الوطنية صدى لهذا العطاء من جيل الى جيل»...
وديع فرنســيس، إبن الجــبل، ابن نيحــا، سطع نجمه منذ عمر السنتين، بحنجرته القــويــة التي أعجب بها كــل مـــن سمعها، أولـــهم خاله، الذي قال فيــه ما عــــاد الموسيقار الكــبير محمــد عبد الــوهاب وكــرره، « مش معقول ولد بها العمر بيملك هالصوت»..إلا أن «وديع»، امتلك الصوت، والحنجرة، وفوق كل هذا، إمتلك حب لبنان. الوطن المنيع.
هالارض منّا ودمّنا منها،أحب «أبو فادي» الأرض، غنى لها بصوته الملائكي المتلألىء، رغم طفولته التي حملت الفقر والعوز، وأحيانا الجوع، إلا أنه لم يكفر بها، استمر على عهدها، عهد حمايتــها وصيانتها، يقول «عملت مساعداً لوالدي في ســن الثالثة عشرة، هو كان خيالاً في قوى الأمن الداخــلي»، إلا أنه، لما بلغ حدود السابعة عشرة من العمر، شاءت الأقدار أن «يتعثر» أخاه بإعلان عن مسابقة غنائية تنظمها «إذاعة الشرق الأدنى» أي الإذاعة اللبنانية الرسمية.
حاز «وديع» المرتبة الأولى آنذاك، ولشدة إعجاب لجنة الحكم بصوته، طلب منه الإنتساب إلى الإذاعة الرسمية مباشرة، فحاز صوته على إعجاب الآلاف، ويقال في بعض المصادر أنه (لا ينسى اليوم الذي اضطر فيه ان يحل مكان احد الشيوخ ليؤذن لصلاة العصر، وانهالت بعدها الاتصالات والرسائل على الاذاعة تسأل من هو هذا الشيخ صاحب هذا الصوت الشجي).
من لـبنان إلى البرازيل، فإلى لبنان مجدداً بعد جــولات أكثر من ناجحة، فإلى القفص الزوجي عـلى «ملفينا»، لينجب منها دينا ومارلين وفادي وانطــوان وجورج وميلاد».في الستينات، زار مصــر، ودخل أكثر فأكثر في المنظومة الفنية للعاــلم العربي، ويغرد «في الطليعة»، نسراً من نســور لبنان.بعدها، تنقل «الصافي» بين بلاد العــالم الواسع، إلى البرازيل وفرنسا، حيث اســـتقر طيلة فترة الحرب وخضع لعملية قلب مفـــتوح. وتعافى...
هـوى وديـع الصــافي، ولـم يسـقط، إرتفع، ولم يمت، فأمثال الصافي لا يموتون، أمثـــال الصافي خالدون خلود الأرز في جبــال لبنان، خلود الثلج على سفوح صنين، خلود الصــخر في قلب الجبل، وديع الصافي لم يمت، لأن لبــنان لا يموت، مهما حاول القتلة أن يقتلوه، ابا فــادي، أرقد بسلام، على رجــاء القيــامة، مـع وطننا لبنان..

الاثنين, أكتوبر 14, 2013
Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق