الأربعاء، يونيو 26، 2013
مصير لبنان ينتظر ظهور “مهدي” حزب الله
كلام خطير جداً وهو برسم الدولة اللبنانية بدءاً من أعلى سلطة فيها وهي رئاسة الجمهورية بجميع مؤسساتها الدينية قبل السياسية والمدنية، والكلام الخطير صدر بالأمس عن فيصل شاكر المسؤول الثقافي لحزب الله في البقاع جاء فيه:»علينا أن نسعى للتمهيد لدولة الحق والعدل، وأن نكون من الممهدين لظهور الإمام الحجة»، ويبدو أنّ حزب الله مصرّ على فرض عقيدته الشيعيّة الإيرانيّة على لبنان وشعبه، ضارباً عرض الحائط بالدستور الذي نصّ في مقدمتّه التي أضيفت إليه بموجب القانون الدستوري الصادر في 1990/9/21، والذي نصّت المادة (ج) بأن لبنان: «جمهورية ديمقراطية برلمانية،تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد(…) ومتجاهلاً أن حريّة المعتقد تمنع فرض عقيدة طائفة على الشعب اللبناني، خصوصاً إذا كانت هذه العقيدة تربط مصير ليس لبنان فقط بل العالم كلّه بالسيطرة الإيرانيّة عليه تحت مسمّى «الحكومة الإسلاميّة» [دولة إيران].
لقد نجح حزب الله في إقناع جمهوره بأن الكون بأسره منقسم إلى محورين، تماماً مثلما قال المسؤول الثقافي لحزب الله في البقاع: «الصراع هو بين محورين: محور المقاومة والممانعة الرافض لكل أشكال الظلم والاحتلال والقهر، والمحور المرتبط بالمشروع الأميركي الصهيوني الذي يسعى لإثارة الفتن الطائفية والمذهبية،والفرقة بين أبناء الوطن الواحد»؛ ونستطيع أن نبني على هذا الكلام أنّ كل اللبنانيين الآخرين المغايرين في الاعتقاد بأن عليهم أن «يكونوا من الممهدين لظهور الإمام الحجة»، هم في المحور الثاني من الصراع،»المحور المرتبط بالمشروع الأميركي الصهيوني»!!قد يكون من المفيد مواجهة حزب الله بما يُسمّى سياسات آخر الزمان» في إيران وهي دراسة لمهدي خلجي ترجمها إلى العربية بيار عقل، «المهدوية»، أي فكرة عودة المهدي أو»عودة المنجي»، كما يُقال في إيران) في التراث الشيعي قبل نشوء الجمهورية الإسلامية في إيران؛ ووجهات النظر الدينية لكل من مرشد الجمهورية علي خامنئي أو مهدويات الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد؛ ومكانة الإيديولوجية في السياسات الإيرانية».أو مواجهة الحزب بكلّ ما كتب سواء على «آيات الله الشيعية الإيرانيّة» أو الباحثين في ما كُتِب عن دولة الممهدين الإيرانيين فتقسم إلى مرحلتين متميزتين: المرحلة الأولى، بداية حركتهم على يد رجل من قم، ولعل حركته بداية أمر المهدي عليه السلام حيث ورد أنه (يكون مبدؤه من قبل المشرق).
والمرحلة الثانية، ظهور الشخصيتين الموعودتين فيهم: الخراساني وقائد قواته الذي تسميه الأحاديث شعيب بن صالح . قد ورد في بعض الروايات أن الخراساني وشعيباً يكونان قبل ظهور المهدي عليه السلام بست سنوات، فعن محمد بن الحنفية قال: (تخرج راية سوداء لبني العباس، ثم تخرج من خراسان سوداء أخرى قلانسهم سود وثيابهم بيض، على مقدمتهم رجل يقال له شعيب بن صالح أو صالح بن شعيب من بني تميم، يهزمون أصحاب السفياني، حتى تنزل ببيت المقدس، توطئ للمهدي سلطانه، يمد إليه ثلاث مائة من الشام ، يكون بين خروجه وبين أن يسلم الأمر للمهدي اثنان وسبعون شهراً» [مخطوطة ابن حماد ص 84 و74].
نحن أمام حزب يغطي بامتياز إيرانيته بادّعاء أنه «لبناني»، ويتعامل وظل يتعامل بتقيّة مخيفة مع سياق الأحداث، ويبدو أنه دخل الآن مرحلة التخلّي عن تقيّته في سبيل إنشاء الدولة التي خيّرنا دائماً حسن نصرالله بأي دولة نريد، ثمّ قرّر لنا أنها: «دولة الحق والعدل» وهذه لا يقيمها إلا «المهدي الإيراني»!!
وفي هذا نحن لا نفتئت على حزب الله بل نردّ القارئ إلى «البيان التأسيسي لحزب الله في 16 شباط 1985، ونصّ حرفياً على: «نحن أبناء أمة حزب الله نعتبر أنفسنا جزءاً من أمة الإسلام في العالم، لأننا أبناء أمة حزب الله التي نصر طليعتها في إيران، وأسّست من جديد نواة دولة الإسلام المركزية في العالم، نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع الشرائط».
الشعب اللبناني لا يُريد أن يكون من ضمن ما أسماه حزب الله: «نواة دولة الإسلام المركزية في العالم»، حان الوقت لوضع هذا الارتباط العقدي الشديد لحزب الله بإيران لأنه مخالف لكلّ ما نص عليه الدستور اللبناني، بل هو تآمر على لبنان وربط مصيره ليس فقط بمصير دولة أخرى هي «دولة الإسلام المركزية في العالم»، ولا شأن لنا ولا يقبل الشعب اللبناني أن يفرض عليه حزب الله أن: «نلتزم أوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع الشرائط»!!
حان الوقت لمواجهة حزب الله بأن ما يدّعي زوراً أنها عقيدة، هي أيضاً مشروع سياسي إيراني وعسكري تريد إيران أن تطبقه في كل العالم، وما «القصير» إلا الخطوة الأولى لحزب الله في هذا المخطط المجنون بكلّ ما فيه من ترّهات وخروجٍ على عقيدة الإسلام عموماً، نحن عملياً أمام «الخوارج الجدد» إنما بمخططات وخيارات مختلفة، فهل ستفتح الدولة فمها لتسائل أصحاب هذا الكلام عمّا يقصدون به لخطورة خروجه على مفهوم الدولة اللبنانية كما نصّ عليها الدستور اللبناني!!

الأربعاء, يونيو 26, 2013

Posted in:
0 comments:
إرسال تعليق