السبت، مايو 30، 2020

تخوفٌ دبلوماسيٌّ من عدوانٍ إسرائيلي على لبنان!

يجتاز لبنان مرحلة فيها الكثير من القلق على ضوء التهديدات الإسرائيلية التي تفاعلت في الآونة الأخيرة وصولاً إلى الإنتخابات الرئاسية الأميركية، والتي غالباً ما تؤدي إلى استغلال إسرائيل لهذا الإستحقاق وقيامها بعدوان على لبنان، وربما شنّها عمليات واسعة النطاق في سوريا، وفق أجواء ينقلها أكثر من ديبلوماسي، وتؤشّر إلى إمكانية توسيع نطاق هذه الأعمال باتجاه الأراضي اللبنانية، أو على خط بيروت ـ دمشق وبعض المواقع الفلسطينية التي تتبع إلى طهران ودمشق في البقاع الغربي.

وثمة تقارير ديبلوماسية، تنقل مخاوف موسكو من إمكانية حصول هذا السيناريو في الوقت الضائع، إن على مستوى الإنتخابات الأميركية، أو بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية، وأن تكون رسالتها الأولى على مستوى الصراع العربي ـ الإسرائيلي عدواناً تجاه أراضٍ عربية، ولا سيما سوريا ولبنان، وفي ظل إرباكات الداخل اللبناني إن على صعيد الإنقسامات الداخلية، أو بفعل وباء "كورونا"، إضافة إلى الأزمات الإقتصادية والمعيشية والمالية.


وفي غضون ذلك، فإن ما زاد الطين بلّة ورفع من منسوب المخاوف، ما يتمثّل بالمواقف المتكرّرة لنائب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى دايفيد شينكر، الذي كشف عن وجود أجندة أميركية تحمل المزيد من العقوبات التي ستفرضها الإدارة الأميركية على أطراف موالية لإيران وشخصيات لبنانية أخرى، ما يشير إلى أن واشنطن، لن تكون عقبة أمام أي عدوان إسرائيلي جديد، وخصوصاً في هذه المرحلة، وفي سياق صراعها مع الصين ربطاً بوباء "كورونا" واهتزاز الوضع الإقتصادي الأميركي، وعندئذٍ يبقى كل شيء متاح في الإطار السياسي والعسكري، وما الدليل على ذلك إلا الغارات التي تقوم بها إسرائيل على قواعد عسكرية إيرانية في سوريا دون رقيب وحسيب، لذا، فإن الأمور مرشّحة للتصعيد، في ظل انشغال المجتمع الدولي بوباء "كورونا" وتداعياته.

وتضيف التقارير، أن الحرب في ليبيا بدأت تأخذ أشكالاً جديدة على غرار ما جرى في سوريا، ومن دون أن يكون هناك أي اجتماع لا للجامعة العربية، أو للأمم المتحدة، لوقف عمليات القتل والدمار، وبناء على هذه المؤشّرات، فإن أي عدوان إسرائيلي على لبنان وسواه، وفي الظروف الراهنة، لن يلقى استنكاراً أو إدانة على غرار ما كان يحصل في محطات سابقة.

وأخيراً، وأمام هذه المعطيات والأجواء، فإن الوضع اللبناني الداخلي والمأزوم سياسياً واقتصادياً ومعيشياً، ليس بمقدوره أن يفعّل ديبلوماسيته ودوره لمواجهة أي احتمالات لتعرّضه لعدوان إسرائيلي، وبالتالي، أن البعض يؤكد أنه، وإن حصل أي عمل عسكري فسيقتصر على ضربات محدودة، وليس على غرار حرب تموز أو عدوان نيسان في العام 1996 نظراً لتبدّل أمور كثيرة من قوة "المقاومة" إلى دور الجيش اللبناني، وعلى هذه الخلفية، فإن المحلّلين السياسيين والعسكريين، يؤكدون بأن إسرائيل ستعتمد الضربات المحدودة والمتنقّلة على غرار ما تقوم به حالياً، ولكن في خضم الأجواء الراهنة التي يجتازها البلد، فإن القلق يتمحور حول الحالة الإنقسامية السائدة بين المكوّنات السياسية المحلية على أكثر من ملف، وحيث الخلافات والإنقسامات عادت ليس إلى حقبة العام 2005، بل إلى ما قبلها بكثير، مما يساهم في التباعد عوض التكاتف والتوافق لمواجهة أي عدوان، ولا سيما في ظل المشاريع التي تُطرح من قبل المرجعيات الروحية والسياسية، إن على مستوى العناوين التقسيمية أو الفيديرالية.

شارون و"الكتائب اللبنانيّة" بروتوكولات تُنشر لأوّل مرّة

يشهد العام 1982 على دموّية كيان الاحتلال، وتورّط أذنابه من حزب الكتائب اللبنانيّة، في ارتكاب واحدةٍ من أبشع وأعنف المجازر التي وقعت بحق الفلسطينيين، مجزرة مخيميْ صبرا وشاتيلا، التي نفّذتها مليشيات الكتائب، بعد أنّ سمحت لها قوات الجيش "الإسرائيلي" الذي كان يحتلّ بيروت في حينه، بقيادة آرييل شارون، بدخول المخيميْن. لتُحصي المجازر أرواح الآلاف من المدنيين العُزّل الآمنين، في 16-18 سبتمبر.
وبين الحين والآخر تتكشّف حقائق دامغة ووقائع جديدة، تظلّ تُؤكّد عُمق العلاقات التي جمعت بين "إسرائيل" والكتائب اللبنانيّة، والتي أجمع بموجبها الطرفان على قتل الفلسطينيين. ولتزيد التأكيد على حقيقة أنّ "إسرائيل" لم تكن وحدها من يُوغل في الدم الفلسطيني، فلطالما وُجد من يُذلّل الطريق لها ويُعينها على البطش والإرهاب.
موقع متراس، ترجم محضر اجتماعٍ بين وزير الأمن الصهيونية في حينه آريئيل شارون، ومؤسس حزب الكتائب بيير جميّل، وبشير جميّل الذي انُتخب بعد أيامٍ من الاجتماع نفسه رئيسًا للبنان.
ويُشير الموقع إلى أنّ المحضر، المُدوّن من قِبَل الموساد بتاريخ 21 أغسطس 1982، وقع ضمن مُستند من 400 صفحة، يُمثل توثيقًا هامًا لتلك الحقبة، إلّا أنّ هذه الصفحات لا تحتوي على كامل الحقائق، نظرًا لخضوعها المُسبق للرقابة "الإسرائيلية".
وتواجد في الاجتماع المذكور ضبّاط صهاينة، منهم أحد ممثّلي الموساد البارزين في تلك المرحلة ناحيك نافوت. وكان هذا اللقاء هو الأول بين شارون وبيير جميّل بعد اجتياح لبنان. وبعده بيومين انتُخب بشير رئيسًا للبنان، قبل أن يتم اغتياله في 14 سبتمبر 1982.
نصّ المحضر
21 أغسطس 1982
تسجيلات من اجتماع وزير الأمن وبيير وبشير جميّل في مكتب بشير
الحضور: أحد رجال بشير، ممثّل الموساد، أوري دان، الضابط شامير
– وزير الأمن: ها نحن نؤسس الخلفيّة، نحن في بيروت كما اتفقنا في يناير/ كانون الثاني من هذا العام. كيف ترتّبتم من أجل حكومةٍ قويّة وثابتة؟
– بيير: أرسلكم الرب إلينا. خلال السنوات السبع أو الثماني الأخيرة خيّب الجميع آمالنا. الأميركيّون والأوروبيّون كانوا خائفين من إحراق أيديهم. وكان من الضروريّ أن تتدخّلوا كما فعلتم. أتيتم وأنقذتمونا. خلال العامين الأخيرين انتظرنا بيأس. لولا مساعدتكم لاختفينا.
أشعر بأنّك غير راضٍ عن وضعنا. لعلك قد توقّعت قدراً أكبر من التعبير عن السرور والتأثّر لدى وصولك. رغم أننا لم نبدي ذلك خارجياً، إلا أنّني أريد لك أن تعرف أن قلوبنا مفعمة بالسرور. حتى لو كنتم قد تحرّكتم بحسب مصالحكم الخاصّة، إلا أنّكم خدمتمونا أيضاً. وكما نفهمكم، عليكم أنتم أن تفهمونا أيضاً. من أجل مصالح كلينا. لبنان هي جسركم الأفضل إلى العالم العربيّ. هذه مصلحتكم كذلك. إنه من المستحيل أن نستمر بالعيش حاملين السلاح إلى الأبد. على “إسرائيل” أن تبقى للأبد ويجب أن نجد حلّاً من أجل العيش بسلام. أنتم جديدون في المنطقة. نضالنا للاستقلال مستمر منذ 400 عاماً. أعتقد أنّنا علينا أن ننجح في ذلك. لذلك -آمل بأن تفهم- سرورنا العظيم، حتّى لو لم تكن التعابير الخارجيّة تظهر ذلك. نفهم العالم العربيّ أفضل، لذلك نعتقد أن التعبير العلنيّ عن السرور سيكون ضارّاً. (بشير يهمس في أذنه، ثمّ) لقد عدتم بعد آلاف السنين. نحن بقينا هنا ولكنّنا عالقون افتراضياً في ذات المشكلة. يمكننا أن نحافظ على بقاءنا، ونظلّ هنا بفضل حضوركم إلى المنطقة.
أودّ أن أشكرك مجدّداً، وأشدّد على عرفاننا بكل ما فعلتموه من أجلنا. بدونكم كان لبنان قد تمزّق. نحن أصدقائكم الحقيقيون، ومصلحتنا متشابهة. إذا كان لديكم أي تعليقات على أدائنا، فيهمّنا أن تعبّروا عنها أمامنا، إذ أن صداقتكم مهمّة لنا.
– وزير الأمن: شكراً لحضورك. لا زلت أذكر، مذ كنت صبيّاً، نضالك من أجل تأسيس لبنان. كان عليّ أن آتي وأراك وأنا ممتنّ لقدومك.
– بيير: زُرت “إسرائيل” عدّة مرّات. أعجبتني جدّاً. خلال واحدة من زياراتي جعلوني أشاهد مدرسة وقد أبهرتني. لقد علّموا الأطفال هناك جمال الحياة.
– وزير الأمن: كيف تصنع القوّة وكيف تُعلن حضورها هو امتحان كبير. كنّا 18 مليون، ستة ملايين أبيدوا. بعد 40 عاماً نحن ما يقارب 15 مليوناً. تعلّمنا كيف نستخدم القوة التي لدينا، لكنّنا ما زلنا لسنا أنفسنا. استخدام القوّة هو ما أردت أن أناقشه معك. أودّ أن أشير إلى الظروف الخاصّة التي لدينا. نحن نفهم مشكلتك، نحن وآخرون، وصلنا إلى فهمٍ أوضح. لديّ شعور ودّي ودافئ اتجاهك، وأنا مؤمن بتأسيس علاقة قويّة بين لبنان الحرّ و”إسرائيل”. مع هذا، عليك أن تفهم أنّه بالنسبة لنا حتّى نكون قادرين على الاستمرار بمساعدتكم، نحتاج إلى تعاونكم، هذا ما يجب الإصرار عليه. المناورات والألعاب لا تؤدّي إلى أي مكان. كانت هناك عدّة فرص. قبل شهرين كانت فرصة لتتحرّكوا وتُحرّروا عاصمتكم. لم يحدث ذلك. كان من الأسهل علينا أن نفعل. لم يحدث ذلك، لكننا فهمنا السبب. برأيي، أن وضعيّتكم أمكنها أن تكون أفضل بكثير لو تحرّكتم.
– بيير: اسمح لي بمقاطعتك. ماذا أمكننا أن نفعل؟ لو فعلنا لكان ذلك مزعجاً أكثر من كونه مجدياً. لست عسكرياً، ولكنّني أعتقد أن وضعيّتنا تخدم الهدف المشترك أكثر من حال تدخّلنا.
– وزير الأمن: عليك أن تفهم أن “إسرائيل” ديمقراطيّة. يوجد أناس يخدمون في الجيش منذ 60 يوماً، وهم يدمَّرون اقتصادياً. الضغوطات في “إسرائيل” تتصاعد. مضمون الضغط هو كالآتي: “لقد أنجزنا ما أنجزناه، لنذهب إلى بيوتنا”. الجنود عندنا مدنيّون. تركوا عائلاتهم وأعمالهم. هذا يخلق ضغطاً على الرأي العام الإسرائيليّ. في غضون أيّام سنواجه الضغط الدوليّ الذي سيقول: “أردتم إخراج الإرهابيين خارج بيروت. ها هم قد خرجوا. أخلوا المواقع”. لن نستجيب لهذا. علينا أن نُجيب: لماذا علينا أن نُبقي على قطاع من 40-50 كيلومتراً في جنوب لبنان. هذا حزام أمنيّ. على أي حال لن يكون لدينا إجابة ترضي الرأي العام المحليّ والعالمي. ما يساعد هو موقف حاسم يؤكد على أنّنا (المسيحيون) سنتوصل إلى اتفاقية سلام مع “إسرائيل”. وإلّا فليس لدينا ما نفسّره. لن يكون بإمكاننا البقاء في منطقة بيروت، إلّا إذا كان قد صُرّح بوضوح أن معاهدة سلام ستُوقّع مع “إسرائيل”. في سيناء انتظرنا سنوات حتّى يأتي السلام، ولكن أن نجلس هنا دون أن تقول القيادة المحرّرة أن معاهدة سلام آتية، فهذه ستكون مشكلة كبيرة بالنسبة لنا.
السؤال الذي طُرح سابقاً، ماذا سيحصل مع المخيّمات الفلسطينيّة عندما ينسحب الإرهابيّون. إن لم تتنظّموا من أجل دخول هذا المكان، ستواجهون المشكلة نفسها. لا يُعقل أن تعودوا إلينا وتقولوا أنكم ارتكبتم خطأ، وأن علينا أن ندخل إلى المخيّمات لنعالجها. حين ينتهي إخلاء الإرهابيين، لا يعود من الممكن لنا أن نفعل شيئاً، وسيكون من الخطأ أن يُطلب منّا. عليكم أن تتحرّكوا.
حتّى يكون بمقدورنا الصمود بوجه الضغوطات جماهيرياً في “إسرائيل”، عليكم أن تعلنوا فوراً عن التوصّل إلى قرار بعقد اتفاقية سلام مع “إسرائيل” [و] حتّى لا يكون هناك إرهابيّون عليكم أن تنظّفوهم من المخيّمات.
حتّى يكون من الممكن أن نؤسس معكم علاقات مؤتمنة تنبني على الاحترام المتبادل. بعد أن تكبّدنا 2500 قتيلاً عليكم أن تفعلوا شيئًا: اقرعوا الأجراس! صرّحوا بالإعلان. شعب يقف على قدميه بعد تكبّد 2500 قتيلاً ولا يمكنه أن يواجه هذا الأحمق؟ ربّما أقول أموراً صعبة ولكن هذا ينبع من القلب، بين أصدقاء. هذا ما أشعر وأؤمن به. أقول هذا لأني أعرف الوضع الداخليّ في “إسرائيل” والوضع الدوليّ.
– بيير: أفهم تصريحك تماماً وأشكر كلماتك. نحن على دراية بردود الفعل داخل “إسرائيل”. من المهم أن يفهم الناس في “إسرائيل” أنّنا إلى جانبهم. نحن سجّلنا ما صرحت به. أودّ أن تفهم وضعنا السياسيّ الدبلوماسيّ. نحن وسط عمليّة سياسيّة هي الانتخابات الرئاسيّة، وعليك أن تؤمن بأن كلّ شيء سيتغيّر. بشير هو المرشّح. حين يُنتخب بشير، سنعلن حقبة جديدة في المنطقة. على العرب أن يفهموا أننا نريد أن نكون لبنانيين. كل سياستنا ستتغيّر. نحن لبنانيّون أولاً، وعرب ثانياً. عندما تتألّف جمهوريّة جديدة كل شيء سيتغيّر، كل شيء سيصبح ممكناً. حال ما ندخل هذه المرحلة الجديدة نريد أن نصل إلى اتفاق تامّ. نحن وسط حملة انتخابيّة. من المهم لنا أن نحافظ على الهدوء. مصالحنا متشابهة.
– وزير الأمن: شكراً لك على تصريحك. أتفهمك. إنه من الطارئ جداً أن تقدّر المشاكل المحليّة والدوليّة التي تواجهنا.
– بيير: عليك أن تفهم أيضاً وضعنا. مصالحنا متشابهة. أطلب منك مجدداً، حينما يوجد لديكم تعليق، يهمّنا أن نستمع إليه بصدق تام.
بيير يستودعهم ومن ثم محادثة قصيرة من بعدها مع بشير.
– وزير الأمن: ماذا عن الأميركيين؟
– بشير: هناك تفاهم تامّ. لقد رتبتم لنا الأمر قبل سنة.
– وزير الأمن: والسعوديون؟ هل يتدخّلون؟
– بشير: لا، إنّهم يستخدمون تأثيرهم على المسلمين في بيروت. الأميركيّون يستغلّون هذا أكثر. الأميركيّون يفعلون ذلك. [فيليب] حبيب قال أنّه من الصعب أن يكون هناك سلام، في عدّة مناسبات، أنه يلعب بالنار.
السوريّون يمنعون وصول أعضاء البرلمان. وعليه، هناك خطر ألّا يتشكّل النصاب القانوني. أريد أن أطرح عليك ما يجب فعله في حال حصل ذلك؟ هل عليّ أن أطالب سركيس بالاستقالة؟ ماذا عن المدنيين تحت السيطرة السوريّة؟ كيف ستتقدم العمليّة السياسيّة؟ ولكن علينا أن نناقش هذا بعد يوم الاثنين.
– وزير الأمن: ماذا الذي تنوون فعله بمخيّمات اللاجئين؟
– بشير: نُخطّط لحديقة حيوانات حقيقيّة.
– وزير الأمن: هل تخططون للدخول إلى غرب بيروت؟
– بشير: هناك مشكلة تتعلّق بالمرابطين. لقد عرضوا 40.000 كلاشنكوف للبيع. تخيّل ما يمكننا أن نجده في المدينة. فيما يتعلّق بزيارة “إسرائيل”، إذا فشلنا، علينا أن نناقشها. ربما ليس هذا الوقت. ليس هناك ما هو عاجل على الأجندة. إذا انتُخبت يوم الإثنين فسنُدير أمور الدولة.
– ناحيك: نطلب منكم مجدّداً ألا تفعلوا شيئاً يمكنه أن يعقّد إخلاء (الإرهابيين). جدولكم الزمنيّ يحتمل تأخيراً للنشاطات إلى ما بعد الإخلاء.
– وزير الأمن: لا تتّخذ أيّ خطوة دون التنسيق معنا.
– بشير: وعد.

الأيقونةُ(العميل) بَشير والمُجْرِم حَبيب والقاضيّة هِبة


تسيلُ المَحَابر وتلهثُ الألسن ليل نهار لتشويه ذاكرة مجتمع آمَنَ بالرئيس الشهيد بشير الجميل وحلمه بالـ "10452 كلم 2"، خالية من الاحتلالات السورية والفلسطينية والإسرائيلية، وبوطنٍ يفتخرُ به ابناؤه ولا يخجل منه تاريخه، وطن مقاوم، حرّ، مُستقل بقراراته، غير تابع، غير مُقسَّم، وعصيّ على الهضم.

وليس بالضرورة ولا هو مطلوب أن يتبنَّى جميع اللبنانيين واللبنانيات نظرة موحدة إلى الرجل وبخاصةٍ أن فترة صعوده واستشهاده كانت خلال تفكّك الوطن وغرقه في حرب أهلية.

ولكن مهما كانت الإختلافات في تقييم الأحداث والاشخاص فلا يجوز أبداً تزييف الحقائق الدامغة بأن بشير الجميل سقط شهيداً للجمهورية وهو رئيسها المُنتخب وقاتِله هو المُجرم حبيب الشرتوني المحكوم بالإعدام من أعلى سلطة قضائية في لبنان.

وفي طريق البحث عمَّن أوكلت إليهم مهمة تشويه هذه الذاكرة نَجد رئيس تحرير جريدة الأخبار إبراهيم الأمين، ونتوقف عند إحدى مقالاته التي كانت محط شكوى قضائية تحت عنوان "البطل حبيب والخائن بشير"، حيث لم يكتفِ "الأمين" بقلب الوقائع بل بلغ به الأمر إلى حدّ توزيع تهديداته التي لم تستثنِ القضاء.

وكتب الأمين في ذلك المقال "من يشارك في ملاحقة "الأخبار" في قضية حبيب، مهما كان موقعه أو اسمه، سنعتبره مُنتمياً إلى فريق "الاحتلال الإسرائيلي وعملائه....".

والمفاجئ هو صدور الحكم عن محكمة المطبوعات في بيروت برئاسة القاضية هبة عبد الله بتاريخ 30 نيسان 2020 ببراءة الأمين وجريدة الاخبار من جرْمَي القدح والذم.

وإذا كان مفهومًا سبب إنخراط "الأمين" ومن يموّله ويُحرِّكه في مشروع تدمير صورة بشير، السؤال البديهي: لماذا ينحاز القضاء وقضاته إلى هذا الفريق ويصدرون أحكاماً تُجافي العدالة والمنطق والأدهى انها صادرة بعد تهديد.

ولتبرير وصف رئيس جمهورية لبنان المُنتخب بمجرم حرب، وقاتل، وسفّاح، وخائن، استندت القاضية عبد الله إلى أن ذلك "يعكس بالتالي رأي شريحة من المجتمع وينمّ عن لسان حالهم".

وتناست القاضية عبدالله أنها بذلك تكون قد ابتكرت مبدأً قانونياً خطيراً يقوم على عمليات الاحصاء، فلو كانت العبارات المستخدمة جرمية ولكن بما انها تعكس رأي شريحة معينة من المجتمع فلا تعود تلك العبارات جرميّة.

وخالفت القاضية عبدالله في حكمها مواداً صريحةً من قانون المطبوعات وبالتحديد المواد 2 و3 و17 و20 و21 و26، بالإضافة الى مخالفة المبدأ القانوني: "لا اجتهاد في معرض نص قانوني صريح".

ووفق ما تقدَّم يظهرُ جليًّا عدم قيام القاضية عبدالله بمهمّتها بحيادية واستقلالية، بل أدخلت آراءها الشخصية في متن الأحكام التي أصدرتها فتكون بذلك قد انتهكت مبدأ حياد السلطة القضائية.

ولا بدَّ من التذكير بقول للناقد الأدبي الفرنسي "Anatole France": "عظمة العدالة تَكمُن كاملة في أي حكم صادر عن القاضي بإسم الشعب السيد"، فعند صدور الأحكام بإسم الشعب اللبناني يفترض الأخذ في الحسبان مصلحته، وما يراه أنه يحفظ أمنه واستقراره، والأهمّ ما لا ينتهك كرامته، وتاريخه.

والإشكالية الحقيقية تكمُن في أنّ القاضية عبد الله قد حَكمت بإسم آراء، وأهواء، ومعتقدات شخصية، فهل تكون بذلك فاقدة للصفات المتوجّب على القاضي التَمتُّع بها لكي يُصدر حكمًا بإسم الشعب اللبناني؟

في النهاية أَلسنا جميعنا مع الحقيقة بغضّ النظر عمَّن يَنطق بها، ومع العدالة بغضّ النظر مَنْ معها ومَنْ ضدّها! فعندما لا يُطبّق القاضي النص ولا يُحقّق العدل، فأي دورٍ يلعب؟ ونحن نقول بشير خائن وعميل

الاثنين، مايو 18، 2020

"سيريلاك" في فمِ دولةٍ رضيعة!

الزعيم وليد جنبلاط خالفَ نهار أمس قرارَ الحَجر. دَفَعَه حنينُه إلى كليمنصو إلى مغادرة المختارة. أوقفه حاجزٌ لقوى الأمن في خلده وكان عناصره في غاية اللياقة كما جاءَ على لسانه. الخبر شبهُ إعتيادي لولا إضافةٌ مهمة جاءت على لسان الزعيم الدرزي. كنتُ في غاية الحَرَج أضاف. القانون لا يشعركَ بالأمان فحسب ولا يضعكَ على مسافةٍ واحدةٍ وعلى ميزانٍ واحد مع الآخرين إنما يثيرُ فيك شعوراً بالذنب وهذا الأهم. يكفي تعميمُ شعور وليد جنبلاط اليوم بالإحراج لنكونَ أمام دولةٍ ممكنةَ الولادة.

لا شعور بالذَّنب عند أغلب قادتنا. الروحيون منهم يطالبون الدولة بدعم الزراعة وتصديرِ جنى حقولها إلى الخارج. لغَةُ خشبٍ قطراني مُقاوِمة للنَشّ وجملةٌ غير مفيدة تذكِّر بقَفلَةٍ تقليديةٍ كان جهابذةُ الشأنِ العام وما زالوا يُنهونَ بها تصاريحهم على وَزن بحرِ " الزّبَد ". " من أجل مصلحة البلد " أو " حمايةً للسلم الأهلي والوحدة الوطنية " أو أيضاً " لن نألو جهداً في سبيل متابعة النضال ومضاعفة الجهود ". الرؤساء الروحيون إمّا يصدّقون بأن الشفاعة لدى القديسين وحدها تضاعفُ المحاصيل الزراعية إمّا...


وسطَ الكلام الخُراساني هذا نسمعُ كلاماً حقيقياً موجِعاً. مثله مثل اختيار مصارحةِ المريض بالسرطان والإفصاح له عما تبقى بجعبة أيامه من حياة وذلك بدلاً من إعلامه بخبثٍ لطيفٍ عن وجود جرثومةٍ نصف حميدة في طَرَفِ رئته اليُسرى وأنَّ فرصَ نجاته كبيرة.

كان باستطاعة دميانوس قطار اعتماد لغة الخبث اللطيف من قبيل "لبنان على شفير الإنهيار والمطلوب تضافر الجهود وشحذ الهِمَم". بدلاً من ذلك، آثرَ بكلماتٍ قليلة توصيفَ محادثات لبنان مع صندوق النقد الدولي بـ "الأصعب" مضيفاً أن "استعجالها يجنّبُنا الإنهيار".

الإستنتاج التالي مدار بحث. عندما يوثّقُ الصندوق هذا الكمَّ من الحقدِ الطائفي والسياسي على ألسِنةِ السياسيين سيكونُ مشروعاً ومبرراً أن يتساءلَ عما إذا كانت حكومَةٌ تتعرضُ لهذا القَدر من الحقد المجاني مؤهلةً لتنفيذ الأجندة المطلوبة منها. سيحدث للدولة ما كان يحدث معنا عندما كنّا نملأ استمارةَ إقتراضٍ من المصرف. كلما روادك يقينٌ أنك استكملتَ كلَّ المستندات المطلوبة حتى يبادرك موظفُ المصرف قائلاً: طلبكَ ناقصٌ والمطلوبُ مستندٌ جديد.

رجلٌ واحِدٌ في جمهوريَّةٍ تُحتَضَر يتقنُ فنونَ الباليه السياسي. قفزٌ متناغمٌ على رؤوسِ الأصابِع ومن دون " بالورين "يحوّلُ الرئيس نبيه بري إلى أولِّ لاعِبِ خِفّةٍ بالمعنى الفنيِّ المُبدِع. يجعلُ منه رجلَ دولةٍ في غايةِ المَهارة ينجحُ في جمع حِممِ بركانِ "الإتنا" بجليدِ محيطِ الأنتركتيك دون أن يذوبَ الجليدُ ودون أن تبردَ الحِمَم. المساكنةُ الإيجابيةُ مع عهد الرئيس عون في قبضةٍ واحدة مع تحالفٍ إستراتيجيٍ يجمعُ أبو مصطفى بحزب الله. سبحان القبضَة والقابض والمقبوض.

فاتَنا أن نتقدّم بالتبريك والتهاني لطلّاب الثانوية العامة. تَربّوا بِدلال كورونا. انضمّو إلى جيل السيريلاك والحليب المبَستَر. سيكونُ عليهم الإعتماد الآن على الشهادات المدرسية حصراً. شحمةٌ على فطيرةِ إداراتِ المدارس لتشترطَ إطلاقَ سراح الشهادات بدفع الأقساط.

الأقساطُ المدرسية أم الغذاء؟ الأغلب أن أهالي الطلبة تابعوا تحذيرات وزير الثقافة والزراعة عباس مرتضى من بلدة كفَردان غَربي بعلبك نهار أمس. ثقافياً كلام الوزير تَعبوي. استلهَم الإمامَ المغيّبَ موسى الصّدر، زراعياً كلامه تحذيري. سنكونُ في الأشهر المقبلة أمامَ ندرة غذاء. أيام صدام حسين دَرَجَت معادلة النفط مقابل الغذاء. في لبنان لا نفط ولا غذاء على ما تشير إليه نبوءة الوزير.

فاتَنا أن ننوّه بمواطنيّةٍ نموذجيةٍ مسقطُ رأسها رومية في المتن الشمالي. النائب الياس حنكش عرضَ محضرَ ضبطٍ سُطِّر بحق والده بسبب مخالفة مواقيت لوحاتِ المفرد والمِجوز. عندما تصبحُ دولةُ القانون أقوى من دولةِ الآباء والأبناء والأصهرة والأحفاد، عندها يمكنُ أن نستبشر بعودة الوطن. خلال هذا الوقت الضائع شكراً الياس حنكش.

تيريز والهيلا هو والتكرار الممجوج: "ما خلّونا نشتغل" وبقية المعزوفة


كان يمكن لرئيس التيار الوطني الحرّ، جبران باسيل ( تيريز)، أن يحصر مؤتمره الصحافي بالنقاط التقنية والسياسية التي عنونها في البداية، من دون ربطها بالتاريخ الزمني لموعد إطلالته. آخر كلمة قالها باسيل، استذكر فيها اتفاق 17 أيار، مشيداً باللبنانيين الذين تخطوا المؤامرة على لبنان. لم يقل باسيل أو يشرح ماهية هذه المؤامرة، وكيف تم تخطيها؟ هل بإسقاط الاتفاق، أم أن إسقاط الاتفاق هو المؤامرة! معادلة مررها باسيل وتركها معلّقة، لكنها حتماً ستتكشف في مراحل لاحقة. هو يعرف عادة كيف يمرر مواقف من هذا النوع، تحمل إشكاليات استراتيجية، يعرّج عليها بكل بساطة، لتمرّ مروراً كريماً على السامعين، فيما فحواها تظهر سياسياً بعد زمن.

من كتاب الحريريفي كلمته المطولة والتي تناول فيها مختلف الملفات، بدا باسيل وكأنه يقرأ في كتاب مشروع رفيق الحريري الاقتصادي. بنى التيار الوطني الحرّ شعبويته على مهاجمة الحريرية ومشروعها الاقتصادي، وكان يتهمها بالعمل على الخصخصة، لكنه خرج معلناً بوضوح أنه يريد الخصخصة، لتنشيط الاقتصاد. ومن كتاب رفيق الحريري استعاد مشروعي أليسار ولينور، بالإضافة إلى مشاريع أخرى اقترحها سابقاً، وعاد وجدد طرحها. وهي إنشاء شبكة سكك حديد بين لبنان وسوريا والأردن والعراق.
كعادته، قدم باسيل نفسه على أنه "أشرف الناس" و"القوي". كل كلمته تمحورت بين منزلتين، السياسيين الشرفاء، هو وتياره على رأسهم، والسياسيين الفاسدين الذين يتمثلون بكل خصومه. جوهر كلمة باسيل كانت التوجه إلى بيئته وجمهوره، بتصوير نفسه مخلصاً للبنان من الفساد والسياسيين الفاسدين. وهذه معادلة سرت على كل الملفات التي تناولها، من الفيول المغشوش إلى الكهرباء وغيرها. في مكان ما أشاد بخطة الحكومة وجرأتها. وفي مكان آخر انتقدها لوجود نقاط ضعف فيها.

الهستيرياتمحورت كلمة باسيل على أسلوب المرافعة، لردّ التهمة عنه وعن تياره واتهام الآخرين. وكالعادة على قاعدة "ما خلّونا" و"تمت عرقلة مشاريعنا"، متناسياً أنه صاحب العهد القوي منذ ثلاث سنوات، وكان شريكاً في الحكومات السابقة منذ 12 سنة، ومن اتهمهم بالفساد كان شريكاً لهم وأبرم تسويات سياسية معهم. هاجم باسيل من دون تسمية، كل من سليمان فرنجية، سعد الحريري ووليد جنبلاط، والرئيس نبيه بري. اتهمهم كلهم بعرقلة مشاريع تياره الإصلاحية، لأنهم يرتبطون بشبكة مصالح أطلق عليها وصف "منظومة الفساد" التي ترتبط بتجار فاسدين.
نفى باسيل وجود حالة ضعف في تياره، جازماً أن لا يزال قوياً. بدأ كلمته بأن رئيس الجمهورية في لبنان لا يسقط، إلا بحال أراد هو التنحي. وهذه غير واردة لدى الرئيس ميشال عون. وهناك فرصة أمامه ليخرج أقوى. وهذا ما يدفع خصومه إلى مهاجمته بهستيرية. هستيرية يعممها باسيل على خصومه السياسيين، بسبب خوفهم من فتح ملفات الفساد، وفق زعمه.

لن نسقط!هذا، وطالب جبران باسيل اللبنانيين أن يغيّروا نمط عيشهم للخروج من الأزمة الاقتصادية: "بانتظار الدولة يمكننا كشعب أن نغيّر نمط حياتنا وننتقل إفرادياً إلى الانتاج بالزراعة الفرديّة والصناعات الخفيفة والسياحة الداخلية".
وأكد رئيس التيار الوطني الحرّ "الاستعداد لأي خطوة تفاهميّة لتحصين الإنقاذ"، "همّ التيار الوطني الحر هو انقاذ الوطن ونحن مستعدون لأي تضحية وهذه الحكومة أكبر مثال على ذلك.. إلاّ إذا رفض الآخر، لأنّه يراهن خاطئاً على أننا بموقف ضعف وسيجعلنا نسقط". وقال: "رئيس الجمهورية لا يسقط إلاّ إذا أراد هو أن يستقيل. وأكيد ليس الجنرال عون من يفعل ذلك. لكن إذا تحقّقت فرصة التصحيح، سيخرج أقوى مّما دخل. ولذلك هم لا يريدون للفرصة أن تتحقّق ويتمنون الانهيار".
واللافت في كلام باسيل دعوته البطريرك الراعي للاستجابة إلى مبادرة التيار الوطني الحرّ "للعمل معاً في إطار خطة طوارئ لمواجهة الانهيار تقودها الكنيسة ونحن حاضرون لأي لقاء أو جهد مشترك".

خطة الحكومة والمصارفباسيل لفت في مؤتمر صحافي إلى أن هناك نقاط قوّة عديدة في خطة الحكومة منها اعتراف رسمي لأوّل مرة بالخسائر، وجرأة بالقيام بإصلاحات بنيويّة، وجرأة بالذهاب إلى صندوق النقد الدولي من دون عقد، وكسر محرّمات كاستعادة الأموال المنهوبة، وإعادة هيكلة الدين، وكسر مسلسل الاستدانة مع كلفة عالية، ووقف سياسة الفوائد المرتفعة. وقال:"هناك منحى بكائي انكماشي في الخطة، بدل أن يكون انفلاشياً استثمارياً يشجّع على بيئة الأعمال من دون فرض ضرائب جديدة. فالخسائر يجب تحديدها، لكن ليس ضرورياً تسكيرها فوراً، إنما تدريجياً، بإعادة تحريك الدورة الاقتصادية لإعادة تكوين الرساميل".
ودعا الحكومة إلى "ضبط التضخم بالأسعار والحدّ من خسائر الناس وفرض سعر صرف واحد على الصيارفة، وسجن من يلعبون بالسوق السوداء، والتعويض، ولو جزئياً، على الموظفين الذين يخسرون من السعر الجديد". وقال:"لا لسياسة تخسير المصارف كل شيء من موجوداتها لأنه بذلك تخسر الناس إيداعاتها والتعويض يصبح صعباً وإعادة قيام المصارف أصعب".
وأضاف: "نرفض الاقتطاع من أموال المودعين، ولكن لا يمكن ذلك حسابياً إذا لم نستعمل موجودات الدولة من دون خسارتها. وذلك يكون بأن تسدّ الدولة الفجوة الكبيرة من خلال إدخال أصولها القابلة للتصرّف والاستثمار في صندوق سيادي ائتماني استثماري". وتابع: "انتبهوا، نحن بلد الحريّات، ويقوم لبنان على نظام اقتصادي حرّ، فكما حريّة المعتقد والفكر والتعبير والتنقل، كذلك حريّة الاقتصاد لا يجوز المس بها".
وعن المصارف، قال: "لا لسياسة تخسير المصارف كل شيء من موجوداتها، لأنه بذلك تخسر الناس إيداعاتها، والتعويض يصبح صعباً. وإعادة قيام المصارف أصعب. فالمطلوب تسجيل خسائر عليها وأخذ أرباحها والفوائد التي استفادت منها، وخفض الديون أو استبدالها بفوائد مخفّضة لآجال طويلة.. أدعو إلى تصفير الفوائد على القطاعات المنتجة، أو أقله إقرار القانون الذي تقدم به التكتل (لبنان القوي) حول ضبط الفوائد، ووقف سياسة تثبيت سعر الصرف بكلفة عالية. وأدعو إلى وقف هذه الكذبة واعتماد سعر موحد وحقيقي للصرف".

التهريب والفسادوعن قضية تحويل الأموال إلى الخارج، قال باسيل: "وجّهنا كتاباً لسلامة حول الأموال المحولة من دون جواب مقنع. وطالبنا بلجنة تحقيق برلمانية من دون استجابة. ونزلنا إلى الشارع أمام مصرف لبنان والمتحف، وقدّمنا إخبارًا لمدعي عام التمييز للتحرّك من دون نتيجة".
وعن ملف التهريب قال: "الإجراءات المطلوبة أصبحت معروفة، وحجّة عدم القدرة على ضبط المعابر يسوّقها من هو متواطئ من أجهزة أمنية وقوى أمر واقع. والأجهزة القضائية المعنيّة تعرف هذا الأمر، ولا تقوم بواجباتها. وعلى الحكومة أن تأخذ الإجراءات فوراً من دون أعذار، أو إلغاء الجمارك وتعويضه بضريبة استهلاك أو TVA".
وبملف الفساد قال: "الفساد أكل مؤسسات الدولة والماليّة العامة وودائع الناس وجنى العمر. فكيف يمكن أن نسكت ولا نتصدّى؟ لا أتكلم لأفتح مشكلاً سياسياً مع أحد، ولكن ماذا أفعل إذا اعتبروا أنفسهم معنيين وهاجموا للدفاع؟".
وأضاف: "نعرف كم تكلّفنا من اغتيال سياسي وغيره ولكن لن نستكين! المواجهة ليست مع مجهول، بل مع منظومة سياسية. فالفساد في لبنان منظّم ومحمي من منظومة أقوى منّا، تحكّمت بالقرار والمقدّرات، ولذلك لم نتغلّب عليها بعد، ونحن بحاجة للناس لنتغلّب عليها".

الفيول المغشوش والكهرباءوفي موضوع الفيول المغشوش قال باسيل: "هناك جرمان: جرم سياسي وجرم جنائي. وبالاثنين التيّار الوطني الحر هو من كشف وواجه. ومهما فعلتم وكذبتم لن تستطيعوا تحويل الموضوع ضدّنا أو تعميم التهمة على الجميع".
وأضاف: "رفعت عام 2011 إلى الحكومة كتاباً أطلب فيه تحسين الشروط وإجراء مناقصة جديدة. ورفض طلب وزرائنا ثلاث مرات في 12 جلسة لمجلس الوزراء في 2011 و2014 و2017، أي عند كل مرة ينتهي فيها العقد. مرة بمواقف سياسية واضحة ومرة بالتصويت ولم يقف معنا أحد. هناك مسؤولية سياسية على من سكت ومسؤولية أكبر على من حاربنا ومنعنا من إجراء مناقصة جديدة. وهؤلاء سياسيون وموظفون. ويجب محاسبة المستفيدين. وهنا تنطبق عليهم قضية استعادة الأموال المنهوبة أو الموهوبة".
وطالب باسيل بالتمييز بين فيول خارج المواصفات "وهذا يحصل. وهناك إجراءات في العقد للتعويض على الدولة يجب اتباعها، خصوصاً إذا كان الأمر غير مقصود. أمّا ما نحن بصدده فهو فيول مغشوش. أي أن هناك تزويراً إما بنتائج المختبر أو بالعينات. وهنا يتحمل مسؤولية جنائية كل متورط".
وأضاف: "سنتابع هذه القضية للنهاية، وأوّل أمر يجب أن يتحقّق، بمعزل عن التحقيق ونتائجه والمحاكمة، هو قرار من الحكومة بعدم تجديد العقود عند استحقاقها في هذا العام، وإجراء مناقصة جديدة، ومنع تقديم الشركات المتورّطة، ورفض أي ذريعة من فريق سياسي أو من إدارة المناقصات لعدم اجرائها أو تأخيرها".
وتابع: "نحن لا نغطّي أحداً، ولا نهرّب أحداً ولا نخبّئ أحداً، ولا توجد عندنا شمسيّات حماية لأي مرتكب. ولكن لا نقبل الافتراء على بريء ولا نقصّر بالدفاع عن أصحاب الحق أكانوا معنا أو ضدّنا بالسياسة.. لا أحد يحاول أن يحوّل الموضوع إلى انحياز قاضي إلى جانبنا. فالذي يرى أن غادة عون هي قاضية القصر الجمهوري، وهي ليست كذلك، فليطلب تنحيها عن الملف لأن أي قاض سيأتي لن يستطيع تغيير الوقائع والحقائق".
وتطرق باسيل إلى ملف الكهرباء وقال: "المنظومة ستُسقط من يواجهها. وهي أسقطت سابقاً خطة الكهرباء، لأنّها تريد أن تبقى مستفيدة من توريد الفيول إلى المعامل وإلى المولّدات الخاصة. وخسارة الكهرباء كبيرة. ولكن الأرقام التي يتمّ تداولها لتحميلنا المسؤولية عن الانهيار هي كاذبة".
وأضاف: "الحقيقة هي أن عجز الكهرباء سببه أن الحكومة سنة 1994 قرّرت تثبيت سعر كيلواط الكهرباء على أساس 20 دولاراً لسعر برميل البترول. ولمّا ارتفع سعر البترول قرّرت عدم رفع سعر الكهرباء، ودعم الخسارة. وهكذا استمرّ الوضع. وعندما استلمنا الوزارة، كنا أوّل من تكلّم عن زيادة التعرفة من ضمن حل كامل للكهرباء".

ليلة القبض على سلامة ...الرواية الكاملة

تحتاج السوق المالية اللبنانية، وسياسة مصرف لبنان النقدية، إلى دراسات ومجلدات لفهمها بتشعباتها وخلفياتها السياسية. لا شيء في لبنان ينفصل عن السياسة. والمعركة الدائرة حالياً حول حاكم مصرف لبنان وسياساته، خلفياتها كلها سياسية.

سلامة منقذ حزب الله؟المصرف المركزي وحاكمه مخطئان. ومن يواجهونهما اقترفوا الكثير من لأخطاء والشوائب، واستفادوا من سياسات حاكم المركزي وهندساته المالية. وخلاصة المعركة التي تتخذ عناوين كثيرة، منها مكافحة الفساد وسواه، هدفها السيطرة والاستحواذ على بقايا الدولارات من المصارف والأسواق.
بداية، لدى مصارف لبنان مشكلات ثلاث وخطايا كبيرة: الهندسات المالية المتبعة منذ سنوات. عدم وضوح في الحسابات وفي التدقيق المالي في الميزانيات السنوية. وفتح "بولفار صغير" يتمكن من خلاله سلامة تلبية مصالح حزب الله الذي يتعرض لعقوبات أميركية مشددة. فبعد إغلاق جمال ترست بنك بفعل فرض عقوبات أميركية عليه - مثلاً - اجترح سلامة صيغة لتوفير أماكن آمنة للحسابات التي كانت مودعة في هذا البنك. وهناك أمثلة كثيرة جرى تداولها سابقاً، عن اجتراح سلامة توليفات متعددة، تسمح لحزب الله المناورة للالتفاف على العقوبات.

توقيف كيدي المعركة التي تخوضها الحكومة والعهد ضد حاكم مصرف لبنان اليوم، هي معركة سياسية، تنطلق من فتح ملفات قضائية لإدانة سلامة أو الضغط عليه، لدفعه إلى الاستقالة لتعيين بديل عنه. المعركة هذه ستستمر وتتزايد حدتها في المرحلة المقبلة. ووصلت التحقيقات إلى أحد الموظفين الأكفاء في المركزي هو مازن حمدان. ومعروف عنه سيرته المهنية الحسنة والنظيفة. وهذا يكفي لتحويله كشب فداء في معركة أهل السلطة. ناهيك عن أن حمدان هو نجل القيادي الراحل في الحزب الشيوعي اللبناني حسين حمدان، وعمه الشهيد مهدي عامل الذي اغتالته القوى الظلامية عام 1987. وقد سُوِّق اليوم أن توقيفه انتصار. وغاية ذلك هو الضغط على سلامة، لأن حمدان مقرب منه.
من الناحية القانونية، لم يقترف حمدان أي مخالفة. بل التزم بتعاميم حاكم مصرف لبنان، ولا سيما التعميم المتعلق بإنشاء منصة الكترونية لضخ الدولار في السوق، بغية تخفيف انهيار سعر الليرة.

اتهمه نطلق سراحك أُنشئت هذه المنصة بتوجيهات من سلامة، وتنفيذ مازن حمدان، الذي ليس لديه طرفاً سياسياً يحميه. وضخت دولارات في الأسواق، بحسب ما تبين الأرقام التي نشرها مصرف لبنان بعد رفع السرية المصرفية عن حساباته مع الصرافين، ليتبين أن حمدان سلّم الصرافين من فئة (أ)، والتي يفترض أن يتم التعاطي معها بموجب المنصة. ولكن اكتُشف أن المنصة ضخت دولارات للصرافين من الفئة (ب) بقيمة 400 ألف دولار، وسلمت 170 ألف دولاراً لصراف غير شرعي، ولا ينتمي لأي من الفئتين. وبنتيجة التحقيق بدأت تكر السبحة.
قام حمدان بهذه الخطوة، لأنه لم يتمكن من تمرير الكمية اللازمة من الدولار إلى سوق الصرافين من الفئة (أ)، للتدخل وتخفيض سعر صرف الدولار. وفي التحقيق معه قيل له: "القِ التهمة على سلامة وادَّعِ أنه هو من طلب منك ذلك، فيُطلق سراحك". هنا تحرّك الحاكم وأجرى الاتصالات اللازمة، معرباً عن استيائه. إذا استمر التصرف بهذا الأسلوب فهو سيلجأ إلى تقديم استقالته. هنا جاءت مواقف سياسية متعددة رافضة الاستمرار بهذه الطريقة، وبرزت مواقف دولية داعمة لسلامة. فختم التحقيق عند حمدان.

الدولار وحزب اللهتعود المشكلة الأساسية إلى أشهر سالفة: الصراع على استحواذ على الدولارات من الأسواق. وبحسب المعطيات لدى حزب الله قدرة هائلة على استيعاب الدولار من السوق. فلو ضخ مصرف لبنان 15 مليون دولار أسبوعياً في السوق، فإن قدرة حزب الله العالية جداً على امتصاص الدولارات، تمكنه من الحصول عليها في ساعات ثلاث. طبعاً، هنا تدخل الحسابات الأميركية التي تريد التضييق على حزب الله أكثر فأكثر، ومنعه من الحصول على الدولار. لذا ارتأى سلامة التوقف عن ضخ الدولارات في السوق، والحفاظ عليها في المصرف المركزي، وإيجاد طريقة لتسليمها إلى التجار عبر صرافين محددين. وهو في هذا يتماهى مع الضغط الأميركي.

عون وديابوأبلغ سلامة رئيس الجمهورية في آخر لقاء بينهما، أنه غير قادر على ضخ كميات أكبر من الدولار في الأسواق، لأنها تُمتص سريعاً وتختفي من السوق. وهذا لن يؤدي إلى تخفيض سعر الدولار. طبعاً، هناك نوايا ورغبة أساسية لدى عون: إقالة سلامة لتعيين شخص موال له بدلاً منه. كما أن دياب يريد إقالة سلامة أيضاً، ليكون البطل المخلص. والرئيسان يحاولان البحث مع الأميركيين عن صيغة للإطاحة بسلامة، وتعيين بديل عنه موال للأميركيين. لكن قوى سياسية عديدة في لبنان تتحفظ على هذا الأمر، على قاعدة أن سلامة أفضل من غيره في هذه المرحلة.

نصرالله وباسيل ومخطط "السوق المشرقية".. بمحاذاة إسرائيل

يعود لبنان إلى خطّ بياني استراتيجي. محاولات التعمية الداخلية في الصراعات التفصيلية، لم تحجب غبار المعارك الدائرة في المحيط، وعلى رأسها سوريا، التي ستشهد مخاضاً طويلاً من الآن حتى السنة المقبلة، بما ستحمله من تطورات وتحولات.

الكوريدور الإيرانيالخطّ البياني المتجدد هو المعبر الاستراتيجي من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق. قبل أيام، سرّب كلام إسرائيلي أميركي، حول الاستعداد للعمل على إقفال هذا الخطّ، ومنع إيران من استمرارها في استثمار "كوريدورها" الاستراتيجي والحيوي، والذي يسمح لها بالاحتفاظ بنفوذ واسع في كل من العراق وسوريا ولبنان، وتبقى على تماس دائم مع إسرائيل للضغط عليها، أو على المجتمع الدولي من خلالها.
جاء الرد سريعاً على لسان أمين عام حزب الله، السيد حسن نصر الله، بأن هذا الطريق ممنوع من الإقفال وسيستمر. دعم نصر الله موقفه، بدعوة الحكومة اللبنانية إلى الانفتاح على سوريا، وتعزيز العلاقة معها بعد تطبيعها، لأنها بنظره الفرصة الوحيدة لإنقاذ لبنان من واقعه الاقتصادي المنهار، من خلال التجارة والزراعة. والأهم، في "التنسيق مع الجيش السوري" لمكافحة التهريب عبر المعابر غير الشرعية وضبطها.

معابر التهريب و"السوق المشرقية"تحدث نصر الله بكل أريحية سياسية في هذا الموضوع. وذلك للاستثمار السياسي لصالح المحور الاستراتيجي الذي ينتمي إليه. والأهم أنه تناول الموضوع، متناسياً أن حزبه خاض غمار معارك الجرود والحدود ضد الإرهاب. ومقاتلوه يعرفون كل شبر في هذه الأراضي منذ أيام المعارك إلى أيام التمركز فيها. وبالتالي، كل المعطيات حول معابر التهريب يفترض أن تكون بحوزته. ولا داعي للجوء إلى سوريا، لو كانت هناك إرادة مجردة عن أي حسابات سياسية.
موقف نصر الله بطلب انفتاح الدولة اللبنانية على سوريا والعودة إلى معادلة الشرق (نحو إيران والصين)، تتجدد وتتعمم على كل المنضوين تحت جناح هذا التحالف أو هذا المحور، للتأكيد مجدداً أن لبنان عضو في المحور الممانع. وكل حلفاء الحزب بدأوا بالتسويق إلى هذه المعادلة، باختيار عنوان "اللجوء إلى السوق المشرقية" في المرحلة المقبلة. يأتي ذلك بالتزامن مع بدء لبنان مفاوضاته الرسمية مع صندوق النقد الدولي، للخروج من أزمته المالية.
وهنا، ثمة تناقض لا يمكن أن يكون مفهوماً إلا في سياق تعزيز الشروط السياسية، وللوصول إلى القول إن البديل عن ضغوط صندوق النقد وشروطه سيكون باللجوء إلى سوريا والعراق وإيران. بينما أضاف جبران باسيل دولاً جديداً إلى "هذا العمق الحيوي المشرقي للبنان"، بإضافة الأردن وفلسطين ومصر.

ما يتخيله باسيلطبعاً، لم يأت باسيل على ذكر دول الخليج. وهي التي تمثّل السوق الأكبر القادر على إراحة لبنان. إنما كان خياره باللجوء إلى دول ذات اقتصادات متعثرة وغير متعافية، لأن ذلك ينضوي تحت أهداف وخلفيات سياسية، وربما صلة الوصل بينها كلها هو فلسطين المحتلة، إن لم يكن الكيان الإسرائيلي، والصراع المفتوح على النفوذ.
اختيار هذه الدول ليس تفصيلاً أو أمراً بسيطاً، إنما يفصّل العناوين الحقيقية للصراع، وهو أنه موجه ضد دول الخليج. وبما أن لبنان ينضوي تحت جناح المحور الإيراني، فلا يمكن له اللجوء إلى السوق الخليجية، ويقف عند حدود الأردن ومصر. ولهاتين الدولتين حدود مع الكيان الإسرائيلي، كما هو الحال بالنسبة إلى لبنان وسوريا، وما يرتبط بين البلدين من ملفات تتعلق بترسيم الحدود، والتنقيب عن النفط والغاز. ومصر والأردن شركاء في خط الغاز الإسرائيلي إلى جانب قبرص واليونان. فهل هذا يعني أن لبنان سيذهب في هذا الاتجاه بشكل أو بآخر، طالما أن المعركة توجه ضد دول الخليج؟
لا بد للأيام من أن تتكفل بالإجابة. ولكن ما بين السوق المشرقية والتحالف المشرقي الذي لطالما سوق له باسيل - وهو يعني بشكل أوضح ومن دون مواربة تحالف الأقليات - يدخل لبنان حالياً مرحلة سياسية جديدة، أيضاً يصفها باسيل باللامركزية المالية والإدارية الموسعة، والتي هي بمعنى أوضح "الفيدرالية". من هنا ربما احتاج باسيل إلى استذكار اتفاق 17 أيار، والذي ترك المعادلة حوله مشكولة حالياً، ولن تكون منفصلة عن الاتجاهات السابقة.

السبت، مايو 16، 2020

مصرف لبناني كبير "يسطو" على الدولارات ويهدد الزبون بإقفال حسابه


اقترح المصرف على الأب أن يعيد ولديه إلى لبنان ليكملا تعليمهما.. تخلصاً من مشكلة تحويل الأموال! (علي علّوش)
بالتعاميم والقرارات يحاول مصرف لبنان تشريع عمليات "سطو" المصارف على دولارات الناس، وقوننة سدادها بالليرة، رغم تآكل قيمتها وتدهورها بشكل متسارع بعدما تخطّت عتبة الـ4000 ليرة للدولار الواحد. وبالتسلّط و"الزعرنات" تحاول بعض المصارف الضغط على أصحاب الحسابات الدولارية لإقفالها نهائياً، متجاهلة حاجة بعضهم الماسة لتلك الحسابات المخصّصة لإجراء تحاويل خارجية.كُثر هم من يعانون حتى اللحظة من أزمة تحويل الأموال إلى أولادهم الذين يتلقّون تعليمهم في  الخارج، حتى أنهم باتوا يلجأون إلى التحويل عبر مؤسسة التحويل المالي OMT رغم ارتفاع التكلفة عليهم، باعتبار أنهم مُلزمون في هذه الحالة شراء الدولارات من السوق، أي بنحو 4200 ليرة (السعر الوسطي الحالي). وهو سعر يفوق كثيراً السعر الرسمي المعمول به في المصارف (3200 ليرة).خداع المصارف
 الحكومة أنهت دورها في قضية الطلاب بالاستحصال على "وعد" من جمعية المصارف بالإلتزام بتحويل المبالغ المناسبة للطلاب اللبنانيّين المقيمين في الخارج، مع الاشتراط أن يكون لدى هؤلاء الطلاب أو ذويهم حساب مصرفي في لبنان.
لكن المصارف نكست بوعودها، بدليل أن أكثر من ألفي طلب تم التقدّم به من قبل ذوي طلاب لبنانيين
إلى المصارف، لتأمين تحاويل مالية لأبنائهم، لم تنل أي منها الموافقة باستثناء طلب واحد! وفق ما أكدت لجنة أهالي الطلاب اللبنانيين في الخارج، ما يؤكد أن المصارف ضربت تعاميم مصرف لبنان واتفاقها مع النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، ووعودها أمام رئيس الحكومة حسان دياب، عرض الحائط. ولم تلتزم حتى اللحظة بتسهيل التحويلات المصرفية للطلاب اللبنانيين في الخارج.تهديد ووعيد
 ومن بين "أوقح" تلك الممارسات هو ما يقوم به واحد من كبار المصارف من تهديدات لأحد عملائه، لإلزامه إغلاق حسابه بالدولار، بسبب إصرار الأخير على تحويل مبلغ مالي شهري لولديه، اللذين يتلقيان تعليمهما في الولايات المتحدة الأميركية.
العميل المذكور، يفضل عدم ذكر اسمه، خوفاً من رد فعل المصرف ومنعه من تحويل المال لولديه، بعد أن وافق استثنائياً على تنفيذ عملية التحويل لمرة واحدة، على أمل موافقة إدارة المصرف لاحقاً على الإستمرار بالتحويل، بدأت قصته منذ عدة أشهر، حين بدأ المصرف بعرقلة التحويلات إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث يتلقى ولديه دراستهم في جامعة ميشيغن (أحدهما يدرس الطب والآخر صيدلة). فالوالد اعتاد أن يتعامل مع موضوع التحويل المصرفي لولديه على مدار سنوات، عبر إيداع المبالغ المطلوبة في حساب مصرفي يعود إلى قريبته المغتربة في الولايات المتحدة، فتقوم السيدة القريبة بسحب المبلغ وتسليمه نقداً لولديه، لتغطية مصاريف المعيشة الشهرية وفواتير الهواتف والتأمين وغيرها، علماً أن الأقساط الجامعية للولدين مدفوعة بمنح جامعية scholarship.
لكن وبسبب الأزمة المصرفية والنقدية في لبنان تم وضع سقوف للسحوبات المالية في الخارج، ما جعل عملية سحب الأموال نقداً من قبل قريبة العميل أمراً متعذراً، ما اضطر الأخير إلى طلب تحويل المال لولديه مباشرة من حسابه المصرفي في لبنان، فلجأ إلى المصرف الذي يتعامل معه ولديه في أحد فروعه في بيروت حساباً مصرفياً بالدولار.
فكان رد المصرف رفض اجراء التحويل البالغة قيمته 1600 دولار إلى الولايات المتحدة، على الرغم من تقديم العميل المستندات اللازمة المتعلّقة بحاجة ولديه للمبلغ شهرياً. وبعد رفض الفرع المصرفي، قام العميل بمراجعة الإدارة العامة ومحامي المصرف، وعقب مراجعات وضغوطات كثيرة، وافق المصرف على تحويل المبلغ المطلوب استثنائياً.

وقاحة وابتزازوكانت المفاجأة بعد إجراء عملية التحويل، أن العميل تلقى اتصالات من مديرة الفرع المصرفي الذي يتعامل معه، ومن موظفة في الفرع، يطلبون منه الحضور إلى المصرف للتوقيع على إقفال حسابه بالدولار. فما كان منه إلا أن رفض ملوّحاً باللجوء إلى القضاء، فأخذت مديرة الفرع تهدّده بوقف أي تحويلات لولديه في الخارج، ورفض الشيكات التي يودعها في حساب شهرياً من عمله.
وفي شهر نيسان الفائت، طلب العميل من المصرف إجراء تحويل مالي بقيمة 1400 دولار لولديه. فما كان من المصرف سوى رفض تنفيذ العملية، حتى أن الموظف المعني تمنّع من تسليم العميل المذكور استمارة لتعبئة طلب التحويل. كما طلب منه إقفال حسابه بالدولار. وعندما تواصل العميل مع محامي المصرف، الذي تربطه به معرفة بحكم عمله، تسلّم المصرف طلب التحويل ليرفعه إلى الإدارة العامة من دون تأكيد تنفيذ العملية. وهنا بدأت اقتراحات إدارة الفرع على العميل بإعادة ولديه إلى البلد ليكملوا علمهم في لبنان(!!) إذ لا مجال لإجراء التحويلات بشكل مستمر، إلا في حالة واحدة، وفق المصرف، هي أن يسحب العميل مبلغاً بالعملة اللبنانية من حسابه بالدولار، ليشتري به الدولارات من الصرافين أو من السوق السوداء، ويعيد إيداعه في المصرف على أنه مال جديد fresh money "حينها فقط يمكن أن تحول مبلغ بالدولار لولديك في الولايات المتحدة بشكل دوري"، وفق تعبير أحد المدراء في المصرف.

هل يخضع دياب لتوصية نصرالله ويزور الأسد؟

اعتدنا مع حكومة حسان دياب تطبيق كلام أمين عام حزب الله وتوصياته بحذافيرها. لم تقدم الحكومة على اتخاذ قرار الإقفال والتعبئة العامة إلا بعد موقف علني من نصر الله طالبها بذلك!لم تقدم على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي إلا بعد توصية إيجابية من نصر الله أيضاً، على الرغم من رسمه لحدود معينة تتعلق بهذا التفاوض! مواقف متعددة ربطت إجراءات الحكومة بتوصيات من قبل حزب الله.

دياب إلى سوريا؟
قبل يومين، ركز أمين عام حزب الله في إطلالته الأخيرة على الملف السوري. اختصر نصر الله كل الأزمات الاقتصادية والمالية والمعيشية والسياسية والتهريب، بوجوب التطبيع مع النظام السوري. وتلك معادلة تشبه إلى حدّ بعيد معادلة التوجه نحو الشرق، أو بمعادلة اقترحها كحل ذات يوم لأزمة الاقتصاد اللبناني وركزت على ضرورة فتح الحدود مع سوريا وتطبيع العلاقات والاستفادة من فتح معبر البوكمال لاستيراد المواد وتصدير المنتوجات.

عند كل أزمة مفصلية يفتح نصر الله ملف تطبيع العلاقة مع النظام السوري. أيام حكومة الحريري، كانت المحاولات كثيرة لفرض هذا التوجه. لكن الحريري لم يتنازل، فيما توجه بعض الوزراء إلى دمشق. اليوم يبدو الواقع قد تغيّر، حزب الله يحتاج لبذل كل جهوده وضغوطه، لتعبيد الطريق الرسمية بزيارة من قبل رئيس الحكومة إلى سوريا.
أي خطوة من هذا النوع، ستنعكس سلباً على لبنان، لا سيما أن سوريا ستكون في الشهر المقبل أمام استحقاق "قانون قيصر"، والذي سيعاقب كل المتعاونين مع النظام السوري. إذا ما عادت الأمور إلى طبيعة حسان دياب وشخصيته، فهو طبعاً يتحمس لزيارة سوريا وعقد لقاءات رسمية هناك، ربما بذلك يكسر العزلة العربية، التي كسرها ديبلوماسياً بعيد تكليفه بلقائه مع السفير السوري في بيروت، في وقت لم يلتق أي سفير عربي آخر. وهناك من يشير إلى ان بعض الكواليس السياسية تضج في مسألة ترتيب زيارة إلى سوريا، ولكن في المقابل هناك رسائل تحذيرية متعددة من مغبة الإقدام على مثل هذه الخطوة.

مصير الأسد بمضمون موقفه، أبدى نصر الله الاهتمام الاستراتيجي بالملف السوري وتطوراته. خصوصاً بعد كل ما يحكى عن تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا، والحديث عن التحضير لمرحلة انتقالية،. وهي مسألة حتماً تقلقه مع إيران، خصوصاً في ظل ما يحكى عن تفاهم روسي أميركي تركي، سينعكس على أرض الواقع، بعد التطورات التي شهدها الملف العراقي بتشكيل حكومة مصطفى الكاظمي والقرارات التي اتخذها واعتبرت انقلاباً على إيران.

وهنا مكمن الصراع الحقيقي الذي يخوضه حزب الله وإيران في سوريا، عنوانه هل يبقى الأسد أم يرحل. طبعاً الجدل غير محسوم، لانه لم يتبلور أي اتفاق حتى الآن. جزم نصرالله أن ليس هناك أي تغيير للنظام، يرتكز على أن لا موقف روسياً علنياً يبدي استعداداً لرحيل الأسد. ومنطقياً، هذا الأمر لا يمكن أن يحصل حالياً، لأن التفاهم على المستقبل السوري لم يستكمل بعد. وبالتالي، لا يمكن لموسكو أن تقدم هكذا ورقة من دون أي سعر مرتقب حالياً.

نفوذ الحزب وإيران في سوريا استغل نصر الله واقعة أن هناك ميليشيات سورية موالية لإيران، فيما الوجود العسكري لحزب الله وإيران أصبح يرتبط بمستشارين وحسب. ولذلك، حاول وضع القوى الضاغطة في مواجهة مع الميليشيات السورية، وليس مع حزب الله وإيران. وطبعاً، الحزب وإيران عملا على تشكيل هذه المجموعات تحسباً لهذه المرحلة، وللاحتفاظ بمناطق ومواقع النفوذ. إنها المرة الأولى التي يتحدث فيها نصر الله على هذا النحو، حول اقتصار الوجود على "مستشارين" أو مدرِّبين، لا سيما عندما لمّح إلى أنه بعد انتهاء المعارك الأساسية في المدن الرئيسية، تم سحب العديد من المقاتلين من سوريا.
سابقاً، عمل نصر الله على الالتفاف على العقوبات الأميركية والضغوط، باقتراح الذهاب إلى الشرق والتوجه نحو الصين وإيران. فاستمر التدهور. وبالأمس، خرج نصر الله ليحدد عنوان مكافحة التهريب، قائلاً أن حله يكون بالتفاوض مع النظام السوري وتطبيع العلاقات معه. وهذا في السياسة يعني التلازم بين الملفين، وعلى جغرافيا متماهية يسيطر عليها حزب الله، ولها عنوانها السياسي.

دياب "التكنوقراطي".. اختصاصي خسارة المعارك

لا تخرج الحكومة من مطب، إلا لتقع في آخر. ما أن تردّ صفعة حتى تتلقى أخرى. فبعد أيام من محاولة إيجاد حلّ للمشكلة التي أثيرت مع أركان الطائفة الأرثوذوكسية، حتى بادرت الحكومة إلى افتعال مشكلة مع الطائفة الكاثوليكية: تعيين رئيس مجلس إدارة لتلفزيون لبنان.

ألعوبة العهدرئيس الجمهورية وجبران باسيل يريدان تعيين شخص ماروني في هذا المنصب، الذي يحكم العرف أن يكون لشخص من الطائفة الكاثوليكية. رئيس الحكومة حسان دياب يستجيب فوراً، تحت عنوان أنه غير طائفي ويريد إحداث تغييرات. وزيرة الإعلام تستجيب سريعاً، تحت شعار: من حق أي كان، مهما كانت طائفته، التقدم لإجراء الامتحان اللازم على أساس الكفاءة.
وثارت ثائرة الطائفة الكاثوليكية. فعقد في الربوة اجتماع للمطارنة الكاثوليك، رافضين التهميش. ليست هذه المرّة الأولى التي يجيد فيها رئيس الجمهورية وباسيل استخدام حسان دياب في معاركهما، وتركه يذهب إلى النهاية في خوضها، فلا يصل إلى مكان، فيما هما يعملان على عقد مفاوضات لإيجاد الحلول والتسويات.
حصل مثل هذا مع الطائفة الأرثوذوكسية في مسألة تعيين محافظ لبيروت. استُخْدِم دياب في هذه المعركة التي أثارت أعيان الأرثوذوكس. واستقبل رئيس الجمهورية المطران الياس عودة وعقد معه اتفاقاً لحل المشكلة بالتفاهم بينهما. ووجد دياب أنه مخدوع وخارج التأثير.
وهذا ما يتكرر في تلفزيون لبنان، وفي محطات كثيرة آتية.

صفعات متتاليةوهناك الصفعة التي تلقتها الحكومة في ما يتعلق بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي. فالخطّة المقدمة لم يظهر أنها جدية أو إصلاحية. فهي تحتوي على تمنيات من دون اقتراح حلول. وأول المشاكل المثارة هي ملف الكهرباء. والتيار العوني تلقى صفعة قوية في ملف سلعاتا. فالوزراء لم يصوّتوا على إنشاء معمل في سلعاتا، الذي كان يتمسك به باسيل ويصر عليه. جرى التصويت على بناء معملين في دير عمار والزهراني. وتداعيات ذلك ستكون مزيداً من الصراعات بين مكونات حكومة الفريق الواحد.
ينتشي دياب بتلقي الصفعات، وبالصفات التي يتشبث بها لنفسه وحكومته: التكنوقراطية التي لا علاقة لها بالسياسة ولا بحسابات السياسيين. اللاطائفي وعدم الخضوع لحسابات زعماء الطوائف.
لكن ما يغيب عن باله أن المستفيد من ادعاء تحلّيه بهذه الصفات أو الطبائع، إنما يستثمرها  في حساباته السياسية والطائفية. وهذا ما تكرر في أكثر من محطة ومناسبة. أبرزها محطة هجوم دياب على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قبل مدة، ثم السكوت والتراجع إعلامياً.
يريد دياب تسجيل مواقف وإنجازات في سجله: النجاح في إقالة أحد أكبر رموز الصيغة المالية والاقتصادية المتحكمة بالبلاد. يحسب أنه لم يفشل في معركته هذه، بعد إعلانه عنها على الملأ. لذا يستمر في معركة صامتة مع سلامة. في المقابل يصطدم بحسابات مختلفة لكل من عون وباسيل. ومن جهة ثالثة هناك حسابات لحزب الله وحركة أمل، تختلف عن حساباته.

الموقف من سلامةلكل من الأطراف التي تتقنع بحكومة حسان دياب حساباته المختلفة: عون وباسيل يريدان إقالة سلامة أو دفعه إلى الاستقالة، بتكثيفهما الضغوط عليه، وإثارة ملفات قضائية ضد مصرف لبنان والتجاوزات الحاصلة. وهذا لتعيين بديل من سلامة مؤيد لهما، ولإحراقه وتشويه صورته وإجهاض أي طموح سياسي لديه، فيما هما يسيطران على القطاع المالي في البلد.
أما حسابات حزب الله وحركة أمل، فمختلفة كلياً. فهما يعلمان أن إقالة سلامة أو دفعه للاستقالة، لا يمكن أن تتحقق من دون موافقة أميركية، ومن دون اختيار الأميركيين الشخص البديل، والذي يلتزم بشروطهم. حزب الله لا يريد ذلك، لأنه خبر التعاطي مع سلامة، وطريقة إدارته التي يستوعبها لتخفيف حدّة العقوبات عليه. أما الرئيس نبيه بري فيعتبر أن من تعرفه أفضل من الذي لا تعرفه وتريد التعرف عليه في هذه المرحلة العصيبة.

إيران تتوعد أميركا إذا اعترضت شحنة وقود متجهة الى فنزويلا

فنزويلا في حاجة ماسة للبنزين ومنتجات الوقود الأخرى في ظل الانهيار الاقتصادي
الحكومة الفنزويلية سلمت ايران اطنانا من الذهب مقابل اصلاح مصافي البنزين المعطلة
طهران - تشهد مياه منطقة الكاريبي توترا لا يختلف عن التوترات في مياه الخليج بعد ان تم رصد نقالة نفط إيرانية في طريقها الى فنزويلا.
وقالت وكالة أنباء إيرانية مقربة من الحرس الثوري إن أي تحرك من الولايات المتحدة "مثل القراصنة" ضد شحنة وقود إيرانية متجهة إلى فنزويلا سيكون له تداعيات.
وكان مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قال يوم الخميس إن الولايات المتحدة تدرس الإجراءات التي يمكن اتخاذها ضد قيام إيران بإرسال شحنة وقود إلى فنزويلا التي تعاني من أزمة.
وذكرت وكالة نور للأنباء في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت ردا على تقارير عن إبحار سفن حربية أميركية باتجاه منطقة الكاريبي "إذا كانت تنوي الولايات المتحدة، مثل القراصنة، خلق حالة من انعدام الأمن في الممرات المائية الدولية فستقوم بمجازفة خطيرة ولن تمر بالتأكيد دون تداعيات".
وتشير بيانات تتبع السفن من ريفينتيف أيكون يوم الأربعاء إلى أن ناقلة واحدة على الأقل جرى تحميلها بالوقود من ميناء إيراني أبحرت صوب فنزويلا، الأمر الذي قد يساعد البلد على تخفيف نقص الوقود.
وعبرت الناقلة كلافيل التي ترفع علم إيران، يوم الأربعاء قناة السويس بعد تحميل الوقود في نهاية مارس/آذار في ميناء بندر عباس الإيراني، وفقا للبيانات.

وقالت وكالة نور "تشير الأنباء الواردة من مصادر مطلعة إلى أن البحرية الأميركية أرسلت أربع سفن حربية وطائرة بوينج بي-8 بوسيدون إلى منطقة الكاريبي".
وفنزويلا في حاجة ماسة للبنزين ومنتجات الوقود الأخرى للحفاظ على مظاهر الحياة في البلاد في ظل الانهيار الاقتصادي الذي حدث في عهد الرئيس نيكولاس مادورو. وتنتج البلاد النفط الخام لكن بنيتها التحتية أصيبت بالشلل خلال الأزمة الاقتصادية.

حرب احتجاز ناقلات النفط في الممرات المائية هل تعود من جديد؟
حرب احتجاز ناقلات النفط في الممرات المائية هل تعود من جديد؟
وقررت الحكومة الفنزويلية تسليم ايران اطنانا من الذهب مقابل التزود بالنفط حيث افادت وكالة بلومبيرغ بأن الحكومة الفنزويلية نقلت الشهر الحالي حوالي 9 أطنان من الذهب وهو ما يقارب 500 مليون دولار على متن طائرات متجهة إلى إيران.
وياتي نقل تلك الكمية من الذهب حسب الوكالة مقابل جهود إيرانية في اصلاح وترميم مصافي البنزين المعطلة في فنزويلا ما ادى في النهاية الى انهيار لأرقام الاحتياطي الأجنبي.
وكانت الولايات المتحدة أعادت فرض العقوبات على إيران في نوفمبر/تشرين الثاني بعد الانسحاب من اتفاق 2015 النووي بين طهران والقوى العالمية الست. وفي مايو/أيار، أنهت واشنطن العمل بإعفاء من العقوبات كانت تمنحه لبعض مستوردي الخام الإيراني، مستهدفة وقف صادرات طهران تماما.
وتسعى الولايات المتحدة لتصفير الصادرات الإيرانية من النفط وذلك لمنع استغلال عائداته في تمويل الجماعات المتطرفة المرتبطة بها في المنطقة.
وشهدت منطقة الخليج توترا السنة الماضية وذلك عقب قيام إيران بمصادرة ناقلات نفط بعد ان احتجزت حكومة جبل طارق الناقلة العملاقة "غريس1" للاشتباه في أنها تحمل نفطا خاما إيرانيا إلى سوريا في عملية قالت اسبانيا انها تمت بطلب من الولايات المتحدة.
ورغم ان حكومة جبل طارق أطلقت سراح الناقلة الإيرانية وقيام طهران بإطلاق سراح ناقلات بريطانية لكن ذلك لم يخفف من حدة التوتر في منطقة الخليج التي شهدت تعزيزات بحرية من الولايات المتحدة والدول العظمى في مواجهة التهديدات الإيرانية.

الجمعة، مايو 15، 2020

ما فعله الإيراني حسن نصرالله هو أسوأ بكثير مما فعله الإسرائيلي انطوان لحد.

ليس من حق أحد أن ينزع عن حسن نصرالله لبنانيته. هو مواطن لبناني إذا كان مبدأ المواطنة لا يزال قائما في لبنان. ذلك امر مشكوك فيه. 
فما يقوله نصرالله وما يفعله ينفي وجود ذلك المبدأ بل ويجتثه من جذوره ولا يبالي به إلا على مستوى نيل المكاسب السياسية.
لا حاجة لي هنا إلى التذكير بأن زعيم حزب الله كان قد سبق وأن صرح بأنه يعمل جنديا لدي الولي الفقيه الإيراني وهو يقبض راتبه الشهري من إيران التي تمول كل صغيرة وكبيرة من احتياجات الميليشيا التي يقودها.
في ذلك ما يتناقض مع مفهوم "المواطن" في القانون.
فـ"نصرالله" في ما يقوم به يشبه انطوان لحد. كلاهما لبنانيان من جهة الولادة والانتساب العائلي غير أنهما ليسا كذلك من جهة المواطنة بما ينص عليه القانون.
كان لحد مواطنا اسرائيليا فيما نصرالله هو مواطن إيراني.
نصرالله ليس عميلا إيرانيا بل أنه زعيم لجيش احتلال إيراني. ذلك ما فعله لحد حين صار زعيما لجيش احتلال اسرائيلي في جنوب لبنان.
دخل الرجلان في صراع مسلح فوقف لبنان كله مع نصرالله مخدوعا بشعار المقاومة والتحرير غير أن كل شيء انتهى إلى الاحباط بعد أن تبين أن انتصار المقاومة قد  ذهب إلى رصيد إيران ولم يحصد لبنان منه شيئاً سوى الأغاني.
كان الصراع إسرائيليا ــ إيرانيا فيما لبنان لم يكن سوى ملعبه وحجته.
لم يضحك أحد على أحد. كان هناك غباء إعلامي عربي غطى على الحقيقة وأفقد الرأي العام العربي وعيه بحيث لم يتعرف أحد على حقيقة ما جرى.
كانت العاطفة أقوى من العقل.
فلو إنتبه اللبنانيون عام 2000 إلى أن المعطف الوطني الذي كان يرتديه نصرالله ما هو إلا غطاء لمشروع احتلال إيراني لما تمكن حزب الله من إشعال حرب 2006 المدمرة أو احتلال بيروت عام 2008 ومن ثم الهيمنة على الحياة السياسية.
كان انهيار دولة لبنان قد بدأ منذ اللحظة التي صعد فيها نجم نصرالله باعتباره سيد المقاومة. وتلك واحدة من أعظم الأكاذيب التي صار على لبنان أن يدفع ثمنها من سيادته واستقلاله السياسي وكرامة مواطنيه وحريتهم بل ومصيرهم الذي صار موضع سؤال.
فالبلد الذي كان يراهن على حريته صار مستعبَدا.
لذلك فقد وجد اللبنانيون أنفسهم مضطرين إلى إعلان رفضهم لما آلت إليه بلادهم. ذلك الرفض الذي ينطوي بين ثناياه على مقاومة الإحتلال الإيراني الذي يرتدي ثوب المقاومة.
وإذا ما كان نصرالله يسعى في خطاباته إلى أن يذكر اللبنانيين بما أنجزته مقاومته عام 2000 فإن في إمكان اللبنانيين في المقابل أن يذكروا نصرالله بإن اسرائيل كانت قبل عام 2000 تحتل جنوب بلادهم أما في ما تلى تلك السنة فإن بلادهم كلها وقعت تدريجيا تحت الاحتلال الإيراني.
ما فعله الإيراني حسن نصرالله هو أسوأ بكثير مما فعله الإسرائيلي انطوان لحد. لذلك فليس من حق نصرالله أن يفاخر بإنهاء احتلال اسرائيلي وهو الذي أحل محل ذلك الاحتلال الجزئي احتلالا إيرانيا شمل كل الأراضي اللبنانية، بل أنه صار يتحكم بمصائر اللبنانيين بدءا من لقم عيشهم.
ما فعله حزب الله لم يكن في إمكان دويلة انطوان لحد المزعومة ان تفعله.
حين أقامت إسرائيل دويلة لحد في الجنوب فإنها رغبت في أن تكون تلك الدويلة حاجزا يحول دون تعرض مناطقها الشمالية إلى هجمات متوقعة أما دولة حزب الله فهي مشروع إيراني يهدف إلى ابتلاع لبنان كله، أرضا وبشرا، حاضرا ومستقبلا، سياسة واقتصادا وثقافة.
من حق اللبنانيين في سياق كل تلك المعطيات أن يقاوموا "المقاومة" بعد أن يعلنوا ندمهم على ما فعلوه حين وقفوا وراءها.

الأربعاء، مايو 13، 2020

الباسيليون: فرنجية "مطلوب"!

لم ينتظر رئيس "تيار المرده" سليمان فرنجية النتائجَ الرسمية التي ستُعلنها شركة "توتال" الفرنسية بعد إنتهاءِ أعمالِ الحفر في البلوك رقم 4 في نهاية نيسان الفائت، ولم يتوقف عند إعلان وزير الطاقة ريمون غجر بأنّ النتائج الأوليّة للحفر أثبتت وجود الغاز على أعماق مختلفة داخل الطبقات الجيولوجية للبلوك ووجود العناصر الأساسية لنظام جيولوجي – بترولي في المياه اللبنانية، ولا كون البيانات التي تمّ جمعها في الرقعة رقم 4 ستساهم، كما قال غجر، في تحسين عمليات التحليل المُرافقة لأعمال الاستكشاف في البلوك رقم 9 الذي تحوّل الى خلافٍ جديّ مع اسرائيل ومادة تفاوضية حول الـ 860 كلم مربع المتنازع عليها...

بكلِّ بساطةٍ أدلى بشهادة أمام الرأي العام وهو مسؤول عن كلامه "لا غاز في بحر لبنان. نحن لسنا دولة نفطية، ويكذبون عليكم". لم يقل ذلك فقط لأنه "إستفوَل" حين رأى رئيس الجمهورية يجلس خلف مقود الباخرة التي تولّت أعمال الحفر قبل البدء بمهامها، بل لأنه سلّم بمغادرة "توتال" قريباً لبنان بعد دفعها البند الجزائي البالغ قيمته 50 مليون دولار.

وفي ما يُعتبر بمثابةِ إخبارٍ للقضاء كشفَ فرنجية عن تسليم فريق السلطة، قاصداً باسيل بشكلٍ مباشر، نتائج دراسات للشركات التي تقدّمت بعروض لاستكشاف النفط والغاز في لبنان غير مطابقة لطبيعة الطبقات الجيولوجية في المياه اللبنانية، ما يعني بشكلٍ صريح إتّهام فريق سياسي بالتزوير لجذب شركات عالمية استلمت "داتا" ومعطيات "متلاعب بها" والتي على أساسها اتخذت ثلاث شركات دولية هي "توتال" الفرنسية، و"إيني" الإيطالية، و"نوفاتيك" الروسية القرار بالتنقيب عن النفط والغاز في البلوكين 4 و9 ووقّعت الحكومة عام 2018 عقود التنقيب معها.

عمليًا، أكثر من إخبار تضمّنه المؤتمر الصحافي لفرنجية بما في ذلك ضغط العهد على القضاء ومسؤولية ستة وزراء عونيين بالتغاضي عن عقد سوناطراك والتجديد له "ولماذا لا يُسأل باسيل عنه"، إضافة الى "إهداء" سمير ضومط مناقصة الباخرة التي كانت تُشيّد قبل سنتين من المناقصة التي فرضها باسيل على الحريري لإحراجه... ولأن باسيل "ما بيعطي شي ببلاش".

مؤتمرُ فرنجية الذي حَمَل "دوزًا" عاليًا من الاتهامات بحقِّ رئيس الجمهورية وجبران باسيل حَصَد ردودًا من نوابٍ وقياديين عونيين اكتملت ببيان صادر عن رئاسة الجمهورية ما رفع المواجهة الى مستوى "man to man" بين عون وفرنجية للمرة الأولى منذ انتخاب الجنرال رئيسًا، تخلّلها اتهام مباشر من الرئاسة الأولى لرئيس "تيار المرده" بتأمين الحماية لمطلوبين للعدالة مع التلويح بإجراءات من جانب القضاء بحقّ من يهرب من وجه العدالة، ومع تسخيف لكل ما ورد في المؤتمر بوصفه "تزويرًا للحقائق لا يستحقّ الردّ".

هكذا وضِعت كلّ الأوراق دفعة واحدة على الطاولة. وفيما انحصر همّ فرنجية بعد مؤتمره العاصف بتوضيح الالتباس الذي رافق حديثه عن تلزيم سمير ضومط صفقة البواخر في حكومة نجيب ميقاتي "بعدما رفض الحريري السير بها"، فإنّ الهدف العوني تركّز على مهاجمة نَعي فرنجية لوجودِ النفطِ في لبنان وتحويل "البَيْك" الى حامٍ لمتّهمين ومطلوبين للعدالة ما يفترض مساءلته كي لا نكون أمام "نوح زعيتر" آخر، خصوصًا أنّ المشهدَ اكتملَ بإصدارِ قاضي التحقيق الأول أربع مذكرات توقيفٍ بحقّ تيدي رحمة وسركيس حليس "أصدقاء البَيْك"، بعد صدور بلاغِ بحثٍ وتحري بحقِّهما، وابراهيم الزوق وجورج الصانع.

مصادرٌ في "التيار الوطني الحر" تجزم بأنَّ "فرنجية أظهر نفسه كمرجعيةٍ فوق القضاء وخارج عن الدولة والقانون يحمي مطلوبين كان يُكزدر في طائرتهما الخاصة"، مؤكدةً أنّ "القضاء لن يقف متفرّجًا على هذه المهزلة، أمّا بالنسبة لباقي الاتهامات التي وجّهها رئيس تيار المرده للرئيس عون وباسيل والتيار فهي لا تنمّ سوى عن عُقدٍ نفسية مرتبطة بتحضيرات مبكرة لمعركة رئاسية في بنشعي خاسرة سلفًا".

دعوةٌ أمميةٌ لنزع سلاح حزب الله "مصدر قلق كبير"

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الحكومة والجيش اللبنانيين إلى نزع سلاح حزب الله، وحذَّر من "مخاطر تدخل المجموعة شبه العسكرية في سوريا، في مناقشة مغلقة في مجلس الأمن حول هذا الموضوع، وفقا لصحيفة جيروزالم بروست".

وقال غوتيريش: "ما زلت أحث الحكومة والقوات المسلحة اللبنانية على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من الحصول على الأسلحة وبناء القدرات شبه العسكرية خارج سلطة الدولة".

وأضاف: "استمرار مشاركة حزب الله في الصراع في سوريا ينطوي على خطر تشابك لبنان في الصراعات الإقليمية وتقويض استقرار لبنان والمنطقة".


وتطرق إلى هذه المخاوف في تقرير عن النشاط في لبنان من 15 تشرين الأول 2019 إلى 7 نيسان من هذا العام، والذي قدمه قبل مناقشة الامتثال لقرار 1559 لعام 2004، والذي يدعو إلى نزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية.

وأشار إلى أن "زيادة حزب الله لترسانته من الأسلحة يشكل تحديا خطيرا لقدرة الدولة على ممارسة السيادة والسلطة الكاملة على أراضيها، مضيفاً: "اعتراف حزب الله المتجدد بامتلاكه للصواريخ هو أيضا مصدر قلق كبير".

كما تطرَّق إلى الانتهاكات الإسرائيلية للقرار، وقال: "واصلت المركبات الجوية والطائرات بما في ذلك المقاتلة، التابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي، التحليق اليومي فوق لبنان خلال الفترة المشمولة بالتقرير".

وأوضح أن "استخدام إسرائيل للمجال الجوي اللبناني لضرب أهداف في سوريا يثير القلق البالغ، وجدد دعوته لإسرائيل بالالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة والوقف الفوري لتحليقها فوق المجال الجوي اللبناني".

وذكر غوتيريش في بيان بدا موجهاً إلى كل من إسرائيل وحزب الله، أن الانتهاكات، جواً وبراً، تنطوي على خطر إحداث تصعيد وقد تهدد الاستقرار في لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أنها "تقوض مصداقية الأمن اللبناني ومؤسسات الدولة وتولد القلق بين السكان المدنيين".

وبعد الاجتماع، قال مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون: "إذا واصل حزب الله شل عمليات اليونيفيل، واستمر في تكثيف عملياته الإرهابية، فلن يكون هناك خيار سوى البدء في اتخاذ قرارات لتحقيق هدف الأمم المتحدة وهو نزع سلاح حزب الله".

الاثنين، مايو 11، 2020

"Soon"... بهاء في الطريق الجديدة!

لا "خبز" لِبهاء الحريري في لبنان. بإستثناء قلّة قليلة مستفيدة أو لـ "النكاية" تروّج للرجلِ وتدافعُ عن مهمّتِه المحتملة في انتشال اللبنانيين من قعر الهاوية، يكادُ بهاء يشكّل مادة للتندّر و"اللقلقة" السياسية مع تسليم المُمسكين بالقرار السياسي أقلّه بعد تقديم الرئيس سعد الحريري استقالته، بأنّ نجل رفيق الحريري مشروع فاشل سلفًا، أقصى ما يمكن أن يصل اليه مونة بعض مفاتيحه في بيروت على تحريك "موبيلاتات" الداعمين لبهاء في الطريق الجديدة ليكزدروا فيها مطلقين شعارات الاستفزاز أمام مكاتب تيار المستقبل أو جمهوره في أزقّة بيروت!

مساء السبت الفائت شهدت الطريق الجديدة توترات باتت متكرّرة في الآونة الأخيرة بين مناصري سعد وبهاء على خلفية الاستعراضات الاستفزازية لبعض مؤيّدي الأخير ممّن كانوا في أولى حكومات العهد برئاسة الحريري من الهاتفين باسم سعد. قبل ذلك بأسبوعين حلّ الوزير السابق أشرف ريفي ضيفًا فوق العادة، من دون إعلام حتى على مواقع التواصل، في منزل عائلة الدنا.
ما نَزَع الصبغة الاجتماعية عن هذه الزيارة هو الكلام السياسي الذي أطلقَه ريفي وتخلّلته السيمفونية المُعتادة حيالَ سلاح حزب الله وتبعيّته المُطلقة لإيران. مصادرُ ريفي تؤكد "أنّ الزيارة طابعها اجتماعي محض ولا تأتي ضمن إطار جولة له في الطريق الجديدة". لكن الحالة "البائسة" التي وصلت اليها "الحريرية"، تحديدًا، الوضع المأزوم لسعد الحريري تجعل من هكذا زيارة "بلاطة" على صدر تيار المستقبل توازي تمامًا حجر بهاء الحريري الثقيل الجاثم على قلب رئيس "التيار الأزرق".

تُوضح أوساط "المستقبل" "لا أحد يتخوّف من تمدّد نفوذ بهاء الحريري في بيروت او الشمال أو البقاع. ثمّة تسليمٌ بعجزِ رجل الأعمال عن إيجاد مكان له على الخارطة السياسية اللبنانية على المدى الطويل. الأمر له تأثيراته المعنوية أكثر بكثير من جانبه السياسي الذي يكاد يكون غير ملموس".

ويذهب هؤلاء الى حدّ القول "أنظروا الى وزن الشخصيات المحيطة ببهاء. من هنا يمكن استنتاج "ثقل" بهاء نفسه. ولو "فيه خير" أصلًا لكان تدخل لإنقاذ جزء من إرث رفيق الحريري وحاضنته الإعلامية، أي التلفزيون وجريدة "المستقبل". هذان المنبران ليسا باسم سعد الحريري، والوفاء لرفيق الحريري ومسيرته يفترض أن يدفعه على الأقل الى ردّهما للحياة طالما أنّه يقول أنه يبني مشروعه بناءً على هذا الإرث"!

حتى اليوم ما يظهر من أجندة بهاء علنًا، غير "نكتة" تأثره بثورة 17 تشرين والرهان عليها وبصماته في بعض الإعلام المستفيد من "خيراته"، محاولة فعل ما لم يفعله سعد الحريري منذ إعلانه من أمام مقرّ المحكمة الدولية في لاهاي قبوله تشكيل حكومة مع حزب الله تحت عنوان ربط النزاع، واعترافه بخط أحمر واحد هو "مصلحة البلد".

بهاء "المتماهي" مع الثورة كما يقول يحضّر العدّة للعودة. يجزم العارفون أنّ خلف القرار حاضنة دولية على رأسها واشنطن تروّج لطبقة سياسية جديدة بعد انهيار منظومة "الطائف". وثمّة من أقنع "الشيخ بهاء" أنها فرصته الذهبية ليفلش بساطه في مقابل بيت الوسط "المهجور" الذي يفتقد زيارات أصحاب الحلّ والربط في لبنان والخارج. لا يمكن في هذا السياق تجاهل لقاء يوم الأحد بين الحريري والسفير السعودي في لبنان في عزّ عزلة رئيس الحكومة السابق ومزاركته على السلطة من قبل بهاء الذي يعتبر شقيقه سعد أحد أركان المنظومة الفاشلة والفاسدة في الحقبة الماضية.

يَرى العارفون أنّ صراع الشقيقَيْن قد يكون "الخطّ العسكري" المختصر لإنهاء حالة الحريرية السياسية. فالدور الاقتصادي-السياسي المفترض لبهاء يلزمُه غطاء دولي خليجي يتلاقى مع قبول إلزامي من جانب حزب الله بهذا الدور. شروطٌ غير متوافرة حتّى الآن وربما على المدى الطويل، حتى لو القريبين من بهاء الحريري يروّجون "بأن العودة باتت وشيكة ولولا كورونا لكان "الشيخ بيننا".

هذا الدخول "البهائي" المُحتمل على الخطِّ اللبناني سيصطدم أقلّه بلغمَيْن أساسيَيْن: اللغم السني، بكل "أطيافه"، حيث سيكون هناك أكثر من "حالة" سنية ممانعة للعودة بالشكل والمضمون. اللغم الثاني محظور التقاتل السني-الشيعي خصوصًا أن من يلقي نظرة سريعة على حساب مساعده والمتحدّث بإسمه في لبنان المحامي نبيل الحلبي الذي كشف عن إطلالة إعلامية لبهاء خلال شهرين، أو مستشاره ما وراء البحار جيري ماهر يستنتج بأنّ خطاب بهاء الحريري "وصفة" ناجحة للحرب الأهلية والتقاتل الداخلي حتّى داخل المذهب نفسه، طالما أنّ صاحب المليارات ورجل الأعمال يصنّف نفسه الوريث "الطبيعي" لكرسي السراي التي خسرها شقيقه.

النجلُ الأكبرُ لرفيقِ الحريري يروّج لدخولٍ اقتصادي مالي آمن الى التركيبة اللبنانية شبيه تمامًا بالدخول المنظّم بداية التسعينات لوالده، لكن هذه المرّة بعدّة شغلٍ مُستلهمةٍ من خطاب الشارع وليس الرموز الميليشيوية التي وضعَ رفيق الحريري يده بيدها لبناء دولة ما بعد الحرب، وانضمّ اليها سعد الحريري بعد العام 2005. يقول مستشاره جيري ماهر على صفحته عبر تويتر "بهاء يملك مشروعًا حقيقيًا لانتشال لبنان من أزمته السياسية الاقتصادية وهو لن يقبل بسلاح حزب الله أو اي ميليشيا تسعى لزعزعة أمن لبنان".

إذا وضعنا جانبًا احتضان وئام وهاب لـ "حالة بهاء" التي تمثّل مشروع مواجهة مع حزب الله، والذي يُدرجه البعض في خانة تصفية الحساب مع سعد الحريري، فإن منتظري طائرة بهاء الخاصة حين تحطّ في مطار بيروت لن يتجاوزوا عدد أصابع اليدّ الواحدة. لا ثوب "الثورة" الذي يرتديه مُقنع ولا الحرص المتأخر على مصير البلد المفلس سيُصرف في سوق التداول بأسماء رؤساء الحكومات... وبالتأكيد وئام وهاب لا يصنع زعامة سنية ولا مليارات تفتقد الى الغطاء الدولي والخليجي ولا عائلة كرومبي في الطريق الجديدة.

الأحد، مايو 10، 2020

الكشري في مواجهة كورونا

يبدو أن فيروس كورونا سوف يستمر في تشريفنا فترة لا بأس بها ولا نعلم أن كان سوف يستمر معنا في خلال الإجازة الصيفية أم لا؟ هل الفيروسات تأخذ أجازه صيفية مثل البني آدميين؟ هل لديها بيات شتوي (ربما بيات صيفي في هذه الحالة) مثل بعض الثعابين؟
طيب، اذا كان الفيروس سوف يأخذ أجازه صيفية مثله مثل باقي فيروسات الإنفلونزا، فماذا عن نصف الكرة الجنوبي؟ هل سوف يهرب من صيف نصف الكرة الشمالي إلى برد نصف الكرة الجنوبي؟ وإذا استمر في هذه اللعبة فمن الممكن أن يستمر معنا للأبد طالما الناس تنتقل من أستراليا ونيوزلندا وجنوب أفريقيا إلى شمال أميركا وأوروبا والعكس، فما هو الحل؟
بناء على آراء الخبراء هناك ثلاث خطوات:
الإختبار الفوري: إختبار أكبر عدد من الناس في أقصر وقت ممكن، ومن يثبت إصابته بالفيروس يتم حجره صحيا لحين شفائه، ويتم وضع جهاز تتبع إلكتروني حول المعصم للتأكد من عدم مغادرته محل إقامته، وطالما تم اختبار وعزل أكبر عدد من الناس الحاملين للفيروس سوف يصبح العودة لممارسة الأعمال الطبيعية ممكنا.
علاج مؤقت: والغرض منه علاج أعراض المرض وخاصة ضيق التنفس، وذلك لتقليل عدد المرضى الذين يحتاجون التواجد في المستشفيات، وقد سمعنا عن استخدام دواء لعلاج الملاريا وغيرها من العلاجات، والتي لا يجب تناولها إلا بإشراف طبيب، ويجب على الجميع التوقف عن تداول الفتاوى الطبية العديدة المنتشرة على الإنترنت، حتى يتم اكتشاف علاج ناجح يتم اعتماده من جهات طبية عالمية محترمة.
العلاج الحاسم: هو اللقاح ونحن في انتظار التجارب التي تجري على قدم وساق في العالم كله (بإستثناء عالمنا العربي الجميل والذي في حالة إنتظار دائم وهو جالس على المقهى). ومن أجمل نكات الكورونا هو ما وصلني من صديق يقول محاطبا علماء الغرب (الكفار): "يا أيها الذين كفروا خلصوا اللقاح بسرعة لأن الذين آمنوا ينتظرون على أحر من الجمر"!!
وفي النهاية أعتقد أننا يجب علينا التأقلم للحياة مع هذا الفيروس على أنه جزء من حياتنا كما تأقلمنا مع الإرهاب.
طيب قد يسأل قاريء ما علاقة طبق الكشري بهذا كله؟
الذي حدث أنه منذ عدة أيام ذهبت إلى أحد محلات البقالة العربية هنا في أميركا واسمه "بقالة الإسكندرية" لأشتري بعض لوازم رمضان وأهمها بالطبع الفول المدمس، فوجدت عند المحل بعض الأطباق الطازجة الجاهزة وكان من بينها طبق كشري، فسعدت جدا بطبق الكشري والذي لم آكله منذ زمن طويل، وأعطاني البائع خلطة خاصة لكي أضعها فوق طبق الكشري، وهي عبارة عن خل وثوم مركز، وذهبت إلى منزلي وأنا متشوق لطبق الكشري، ووضعت كمية كبيرة من خلطة الثوم والخل، واستمتعت بطبق الكشري أيما استمتاع، وفوجئت بعد حوالي الساعة من إلتهام طبق الكشري بجفاف شديد في الحلق وبدأت تظهر عليّ أعراض فيروس كورونا، وانتابتني حالة من الرعب حيث أسكن وحدي، وأخذت أضرب أخماسا في أسداس، ماذا أفعل وكيف سأذهب للمستشفى لو اشتدت الأعراض؟ وبدأت في تناول كمية كبيرة من عصير الليمون المركز، وأخذت حبوب فيتامين سي ، وأخذت أشرب مياها ساخنة لقتل الفيروس في حلقي، وإلى جانب هذا أخذت ألوم نفسي بشدة: لماذا لم أحترم التعليمات بعدم الخروج إلا في الشديد القوي؟ وهل أضيع نفسي في سبيل طبق كشري أو طبق فول مدمس؟
المهم بعد مرور حوالي 3 ساعات من الفيتامين سي والليمون والمياه الساخنة والقلق الفظيع بدأت تخف أعراض جفاف الحلق والتهابه، وثاني يوم سألت بعض سيدات العائلة خبيرات الثوم والخل والكشري، فأفادت إحداهن بأن زيادة خليط الخل والثوم قد يسبب أعراض جفاف وإلتهاب الحلق المؤقت.
وما حدث لي بسبب طبق الكشري ألهمني إكتشافا قد يكون هو اللقاح الناجع لفيروس الكورونا، بما أن طبق الكشري بصلصة الثوم والخل أعطاني نفس أعراض الكورونا مؤقتا، فهل يمكن أن نستخلص من طبق الكشري هذا لقاحا فعالا لفيروس الكورونا على طريقة: "داوني بالتي كانت هي الداء" والسؤال الآن لعلماء الذين آمنوا والمنتظرين لعلماء الذين كفروا: بدلا من جلوسكم على مؤخراتكم في انتظار الفرج من عند العلماء الكفار، لماذا لا تقوموا بتجربة لقاح الكشري وربما تدخلون التاريخ من أوسع أبوابه، ويمكن أن نطلق على هذا اللقاح أسم: "كشري 19"!!

صحيفة بريطانية: الحرب بين الصين وأميركا قد تبدأ من هذه النقطة

كشف تقريرٌ لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أنّ الصين تُحاول استغلال انشغال العالم بفيروس "كورونا" المستجدّ، لبسط سيطرتها على "بحر الصين الجنوبي"، مرجّحة أن يكون "بحر الصين" هو النقطة التي يمكن أن تبدأ فيها الحرب بين أميركا من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذه الخطوات تُقلق الولايات المتحدة الأميركية، ولذلك ردّت واشنطن سريعاً بإرسال 3 سفن حربية إلى هناك.
وبحسب الصحيفة، تتجاهل بكّين القانون الدولي، وتحاول السيطرة على مساحة نحو ميلونَيْ ميل مربع في "بحر الصين الجنوبي" بطريقة غير قانونية، وتخطط لعسكرة الجزر والشعاب في المنطقة، واستغلال حقول النفط والمعادن، كما تخطط لبناء مفاعلات نووية فيها.
وأضافت الصحيفة أنّ الخبراء يرجّحون أن يكون "بحر الصين" هو المنطقة التي من الممكن أن تبدأ فيها الحرب بين أميركا من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى، وأنّ الدول المجاورة مثل ماليزيا والفلبين وفيتنام وتايوان وبروناي كلها ستصبح في مرمى النيران وتتورط بطريقة غير مباشرة في الصراع.
وكان وزير الدفاع الصيني، وي فنغ، قد أعلن أن بلاده "ستقاتل بأي ثمن" إذا اندلعت الحرب مع الولايات المتحدة.
ويُعد "بحر الصين الجنوبي" مكاناً حيوياً بالنسبة للاقتصاد العالمي، فهو يحتوي على أكثر ممرات الشحن ربحاً في العالم، ويحمل تجارة تبلغ قيمتها حوالي 4.2 تريليون دولار سنويًا.
ويقدر أن ما نسبته 12% من التجارة البريطانية المنقولة بحراً (120 مليار دولار من الواردات والصادرات سنويا) تمر عبر المنطقة.
ويعود الخلاف حول المنطقة إلى عام 1947 عندما رسمت بكّين، في أعقاب استسلام اليابان عام 1945، ما يسمّى بخط "الخطوط التسع"، مما يعني أن نحو 90% من "بحر الصين الجنوبي" أصبح تحت سيادتها، وقد أثار هذا غضب الدول الأخرى، معتبرين أنّ هذا الأمر يشكل انتهاكا لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
ويتركز الخلاف في مطالبات الدول المتنافسة بملكية أرخبيل "باراسيل وسبراتلي" والمياه والموارد المحيطة به.
بدورها، حولت الصين 3 جزر كبيرة متنازع عليها إلى قواعد عسكرية كما تظهر صور الأقمار الصناعية، وتم تجهيز مطار آخر في جزيرة "دياويو" بالصواريخ والطائرات المقاتلة وأنظمة الرادار هناك.
ومن المتوقع أن تزداد الأمور سوءاً بعد أن ألقى الرئيس الأميركي اللوم على الصين في تفشي فيروس "كورونا."

يذكر أن هذه التحركات تأتي بعد أيام من كشف تقارير إعلامية أن الصين تستعد  للإعلان عن قاذفة الصواريخ الأسرع من الصوت في وقت لاحق هذا العام.
ووفقاً لهذه التقارير، فإنّ قاذفة الصواريخ الجديدة "the Xian H-20" ستجعل الصين الدولة الثالثة بعد الولايات المتحدة وروسيا،  القادرة على إطلاق الأسلحة النووية من البر أو البحر أو الجو أو ما يٌعرف بـ"الثالوث النووي".  

المصدر: الحرة

"الحريري إخوان": من يتذكر قصة مطعم "أبو خضر"؟

أعاد أهالي بيروت التذكير بقصة مطعم "ابو خضر" عند صدور بيان بهاء رفيق الحريري، شقيق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ما أنتج سجالاً في مواقع التواصل التواصل، وصل إلى الدعوة لتنظيم زيارة بيعة للرئيس الحريري في بيت الوسط، قبل أن يصدر تيار المستقبل بياناً ينفي وجود اي نشاط من هذا النوع.

واستعادة قصة "مطعم أبو خضر" في بيروت، ترتكز الى خلاف أولاده بعد وفاته، ما أدى الى نهاية المطعم ذائع الصيت. ويتحسبون لأن الخلاف بين ولَدي رفيق الحريري، قد يؤدي الى مصير مشابه. 
وبدأ النقاش إثر بيان صادر عن مكتب بهاء الدين الحريري الاعلامي، يقول فيه إنه "بعد العام 2005 ذهب معظم السياسيين والأحزاب في لبنان الى تكديس القوة والأموال على حساب الوطن ومصالح المواطنين، وعُقدت التحالفات الرباعية والخماسية على قاعدة: أصمُتُ عن سلاحك واستباحة حزبك للسيادة الوطنية وانتَ تسكت عن صفقاتنا وسرقتنا للمال العام فكان الضحية لبنان واهله والثقة الدولية". وأوضح أنه "على مدى السنوات، ومنذ نشأة وطننا لبنان، مرت على كافة أطياف الوطن وطوائفه أزمات وويلات كان لكل منها دوره بِتَجَرُّع الكأس المُر. أما اليوم فالكل سواسية في المعاناة، شكراً لتلك المنظومة النهمة والجشعة".
وتحرك "تيار المستقبل" باتجاه الرد على بهاء، واستهله عضو المكتب السياسي في "المستقبل"، النائب السابق مصطفى علوش، عندما رد على بهاء الحريري بالقول: "أستاذ بهاء قرأت ما هو منسوب إليك واستغربت من أين اتتك هذه الغيرة المفاجئة على لبنان الذي غبت عنه منذ اغتيال والدك وكنا نتمنى لو شاركتنا يوما بقراءة الفاتحة عن روحه. أبناؤنا نزلوا تحت المطر ونحن نزلنا تحت الخطر وانت أين كنت؟".
لكن التحرك الموازي كان في مكان آخر. تحت هاشتاغ #لا_بديل_عن_سعد‬، نشط أنصار "المستقبل" في مهمة دفاع عن الرئيس سعد الحريري، معلنين مبايعته والولاء له، معتبرين أن ما يقوم به بهاء هو "الانطلاق في مسار انشقاقي في التيار". وقال أحدهم: "كان وما زال الرئيس سعد الحريري يتحمل الطعنات والهجمات من كافه الأطراف، وهو الذي صبر وحارب، تهدد أمنياً، ربح وخسر تارة، هو الذي لم ولن نتركه يوماً، ولا مرجعية لنا إلا بيت الوسط ولا بديل عن سعد إلا سعد". فيما قالت مغردة أخرى: "فرق كبير بين غصن الشجرة وجذورها". فيما توجه آخر بسؤال الى بهاء بالقول: "اين كنت منذ 15 عاماً؟"

فضائح العونيين وأكاذيبهم نفطاً وكهرباء: التضحية بأصغر جنودهم

"أكذب أكذب حتى يصدّقك الناس، ثم اكذب حتى تصدّق نفسك". يلخّص هذا المقول مسار التيار العوني في وزارة الطاقة، التي أدّى "الإصلاح والتغيير" فيها إلى عجز بأكثر من 30 ملياراً من الدولارات، منذ العام 2009. وهو عجز تسبّب به النَّهَم و"الجوع العتيق" للعمولات والسمسرات والعناد النرجسي، في تنفيذ خطة كهرباء ثبُت فشلها منذ عامها الأول.

ويُضاف إلى هذه المليارات الثلاثين، بضعة مليارات متفرّقة تكبّدتها الخزينة العامة في بدعة البواخر التركية، وتوزعت بين كلفة الاستئجار المضخمة، التي فاقت أضعاف ثمن البواخر، وبين مكافآت بأكثر من مئة مليون دولار دُفِعَت تحت بند "مكافآت توفير الفيول"، وقد فنّدتها هيئة التفتيش المركزي في القرار 87\2013. هذا، من دون أن ننسى بواخر الـ 825 ميغاوات التي كان ينوي "مستشار الوزير" السيد سيزار أبي خليل استئجارها لخمس سنوات بمبلغ مليار و886 مليون دولار، مع العلم أن ثمن تملكّها بالكامل لا يتجاوز 650 مليون دولار.

لا كهرباء وسدود جافةعلى خطٍ موازٍ للكهرباء، اهتمّ التيار العوني بملف النفط. فقام رجاله بتوقيع عقود استيراد الفيول والمشتقات النفطية كلها. ولعب التيار إياه دور الفاخوري الذي ركّب "أذن الجرّة" كما يريد منذ العام 2009. وكان آخر هذه العقود العقد الذي وقعته "مستشارة مستشار الوزير" السيدة ندى البستاني، صاحبة إنجازات السدود الجافّة.
وبعد الإفلاس والانهيار الاقتصادي الذي كانت الكهرباء سبباً أساسياً فيهما، وفجّرا ثورة 17 تشرين، شنّ التيار العوني هجوماً مرتداً على خصومه، محاولاً أن يرمي عليهم تهمة التسبب في إفلاس الدولة. ووصل الفصام بالعونيين إلى تبرؤهم التام من مسؤولية الفساد في قطاع الكهرباء، الذي احتكروه على مدى 11 عاماً. ورموا مسؤولية الفساد فيه على سواهم، متذرعين بعدم وجود أي دليل على فسادهم، علماً أن الدليل الكافي لإدانتهم هو إنفاقهم أكثر من نصف الدين العام على الكهرباء، ليظل لبنان بلا كهرباء.

احتكار القضاءوفي بداية العهد العوني الرئاسي، أحكَم تيارهم قبضته على القضاء، فأمّن لنفسه "خطاً قضائياً كاملاً" في كل منطقة من مناطق نفوذه. وذلك بتعيين محاسيبه وأزلامه في النيابة العامة وقضاء التحقيق وقضاء الحكم، ليضمن سيطرته الكاملة على المسار القضائي لأي ملف يُفتَح في مناطق كثيرة.
واستخدم التيار خطوطه القضائية هذه، في تصفية حساباته مع خصومه ومع المنتفضين، وفي لفلفة الملفات التي تطاله بشكل أو بآخر.
وبعد تسليط الضوء أخيراً على فضيحة الكهرباء، وتناولها في كل التقارير المالية الدولية، بوصفها مسبباً أساسياً لإفلاس الدولة، استغل التيار قضية باخرة فيول شركة سوناتراك الجزائرية - لا تتجاوز قيمتها بضعة ملايين من الدولارات، وهذا رقم تافه مقارنة بمليارات الكهرباء - فأوعز التيار إياه إلى محامٍ من كوادره للتقدم بإخبار أمام قاضٍ محدد محسوب عليه، ليقوم هذا القاضي بالادعاء أمام قاضٍ آخر محسوب عليه أيضاً.

فجور وعصافير عونيةوكعادتهم قام العونيون بحملة "فجور إعلامي"، أرفقوها بكمٍّ هائل من التطبيل والتهليل والتضليل بشعارات مكافحة الفساد. ظانين بهذا أنهم يستطيعون تبييض صفحتهم في ربع الساعة الأخير من عهد مرشدهم في القصر الجمهوري.
ومسار ملف باخرة الفيول القضائي، يدل على أن التيار العوني يريد ضرب 4 عصافير بحجر واحد:
العصفور الاول: قطع الطريق على أن يسبقهم أي فريق آخر في تقديم دعوى متعلقة بوزارة الطاقة، أمام مراجع قضائية غير تابعة أو يمسكها العونيون، لئلا يؤدي ذلك إلى فقدانهم السيطرة على الملف.
العصفور الثاني: ضمان التيار سيطرته الكاملة على المسار القضائي، لئلا يستطيع إيقافه أو تمييعه، في حال وصول الموسى إلى ذقنون العونيين. وهذا نوع من ألـ "controlled experiment".
العصفور الثالث: تحويل الأنظار عن الفضيحة الكبرى، فضيحة الكهرباء التي تحظى باهتمام دولي كبير، وقد تكون السبب الأساسي لفرض عقوبات على بعض القيادات العونية.
العصفور الرابع: هو الأهم، ويتجلى باستخدام التيار العوني سيطرته على مفاتيح التحكم بدرجة حرارة الملاحقات القضائية، وبمنسوب وسرعة الاستدعاءات إلى التحقيق، لابتزاز خصومه السياسيين، ومنعهم من تشكيل جبهة موحّدة لمواجهته وإسقاط عهده.

بداية المحرقة العونية؟يبقى اللافت في هذا السياق: حملة أبواق العهد على وسائل الإعلام. وهي حملة تكشف عن أن العونيين على إحاطة كاملة بكافة تفاصيل التحقيق، المفترض أن يكون سرياً.
واللافت أيضاً هو توقيف مدير عام النفط أورور الفغالي المحسوبة مباشرة على رئيس التيار. وهذا دليل على واحد من أمرين: إما أن يكون التيار على يقين تام بأن الملف سيبقى تحت سيطرته، وبأن الفغالي سوف تخرج من السجن بعد استثمار توقيفها سياسياً وإعلامياً. وإما أن يكون الملك قد قرر التضحية فعلاً بأصغر جنوده.. كشّ ملك.

 
تصميم وتنفيذ الادارة التنفيذية